Posted inرسالة من المشرق

ثورة في الخدمات المصرفية الخاصة: العملاء المتمرسون تكنولوجيا يحملون راية المستقبل

تعمل البنوك على تعزيز خدماتها الرقمية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتوفر توصيات ورؤى مخصصة وقابلة للتنفيذ

يعيد العملاء المتمرسون تكنولوجيًّا تشكيل مستقبل الخدمات المصرفية الخاصة وعملية انتقال الثروات من الأجيال السابقة إلى الأجيال الشابة بشكل غير مسبوق. فحينئذ، لا يحصل هؤلاء الورثة على الأصول فحسب؛ لكنهم يعيدون صياغة تعريف إدارة الثروات، مما يحتم حصولهم على تجربة مصرفية ممتعة ومريحة تتماشى مع طبيعة الخدمات الرقمية السلسة التي اعتادوها.

عادة كانت تعتمد الخدمات المصرفية الخاصة على العلاقات المباشرة وجها لوجه مع الاهتمام بالحفاظ على الثروة. لكننا الآن نشهد تغييرا في تلك القواعد، فيتوقع أصحاب الثروات الذين نشأوا وترعرعوا في ظل التقنيات الرقمية الحديثة لهذا العصر أن تتسم تجربتهم المصرفية بالبساطة، شأنها شأن أنشطتهم الرقمية اليومية، مما يدفع البنوك الخاصة إلى تبني نموذج عمل هجين يجمع بين الأدوات الرقمية المتطورة والخدمات المصممة خصيصا حسب احتياجات كل عميل.

وفي خضم هذا التحول، تنبع الحاجة الملحة إلى السرعة والقدرة على التحكم في القرارات. فيرغب العملاء الأصغر سنا في الوصول إلى بياناتهم المالية في التو واللحظة، والتمتع بالقدرة على اتخاذ القرارات في أي وقت وفي أي مكان. وعلى عكس الجيل السابق، يفضل هؤلاء الشباب أن يديروا استثماراتهم مباشرة بدلاً من الاعتماد فقط على مسئولي إدارة علاقات العملاء، مما أثمر عن تطوير منصات رقمية متطورة مثل تطبيق إدارة الثروات من المشرق، الذي يُمكّن العملاء من إدارة ثرواتهم من خلال تطبيق ذكي يمكن تحميله واستخدامه بسهولة عبر الهاتف المحمول. وعن طريق هذا التطبيق، يمكن للعملاء تتبع أداء استثماراتهم وإجراء الصفقات المختلفة من خلال هواتفهم الذكية، مما يمكنهم من إدارة ثرواتهم بشكل مستقل مع الاستفادة من مشورة الخبراء والمختصين لدى بنك المشرق.

ويتسع نطاق تفضيلات هذا الجيل الجديد ليشمل خياراتهم الاستثمارية. يتزايد اهتمام العملاء الأصغر سنا بالأسهم الخاصة ورأس المال الاستثماري وغير ذلك من الأصول غير التقليدية التي تقدم عوائد أعلى وتتماشى مع الرغبة في الاستثمار لديهم وقدرتهم على الابتكار. ويعكس هذا الاتجاه التحولات الجذرية التي تطرأ على المشهد المالي، فلم يعد هدف العملاء الوحيد هو الحفاظ على ثرواتهم، بل أصبح النمو والابتكار على نفس القدر من الأهمية.

دور محوري تلعبه التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي في هذا التطور: من خلال عقد الشراكات الاستراتيجية مع شركات التكنولوجيا المالية، تعمل البنوك على تعزيز خدماتها الرقمية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتوفر توصيات ورؤى مخصصة وقابلة للتنفيذ. ومن الجدير بالذكر أن هذه التقنيات تمكن البنوك من تقديم المعلومات المهمة وذات الصلة للعملاء في الوقت المناسب، مما يساعدهم على اتخاذ قرارات سريعة ومستنيرة في ظل الطبيعة الديناميكية للسوق.

يعتمد مستقبل الخدمات المصرفية الخاصة على قدرة المؤسسات المالية على التكيف مع احتياجات هذا الجيل الجديد. ستبقى البنوك التي تتبنى الوسائل التكنولوجية المتقدمة وتجمع ما بين الخدمات الرقمية والخبرة المصرفية بشكلها التقليدي، في مضمار المنافسة، كما ستستمر في لعب دور محوري في إدارة الثروات. و ستشهد المؤسسات التي تولي أولوية كبرى للابتكار وتسعى نحو التطور المستمر لتواكب تطور طبيعة عملائها وتلبي احتياجاتهم دائمة التغير، ازدهارا كبيرا.

فيبول كابور، رئيس الخدمات المصرفية الخاصة في المشرق.