صباح الخير قراءنا الأعزاء، وأهلا بكم في ثاني أعداد هذه السلسلة الخاصة من إنتربرايز: "قصة المتحف". أخيرا بعد 20 عاما افتتح المتحف المصري الكبير، أكبر متحف لحضارة واحدة في العالم، وهي ليست كأي حضارة إنها الحضارة المصرية القديمة.
بعد الافتتاح الكبير يوم السبت، عاد المتحف ليفتح أبوابه أمس، حيث استقبل نحو 20 ألف زائر من الأجانب والمصريين، مقارنة بنحو 400 زائر في المتوسط خلال فترة الافتتاح التجريبي. وتوافد الآلاف لرؤية قاعة الملك توت عنخ آمون ومقتنياته التي عرضت بالكامل للمرة الأولى أمس.
في عدد اليوم، سنستعيد سويا وقائع حفل افتتاح يوم السبت، وحجم الإقبال السياحي الذي تشهده مصر حاليا تزامنا مع الافتتاح. وكذلك نلقي نظرة متعمقة على جهود الترميم داخل المتحف، كما نقدم لكم دليلا إرشاديا ليساعدك على التخطيط لزيارتك القادمة.
تتطلب مهمة تنظيم حفل افتتاح لحدث استثنائي بحجم المتحف المصري الكبير قدرا هائلا من الدقة والتخطيط لا يُستهان بهما. نظرا إلى أن المتحف في جوهره يمثل استعادة لسردية حضارة صمدت لآلاف السنين، ولا تزال تلقي بظلالها على حاضرنا. ومن المؤكد أن حدثا بهذه الضخامة من شأنه أن يواجه تحديات لوجستية وإبداعية هائلة، والأمر يتطلب إلى ترجمة الرؤية إلى واقع ملموس عبر تنسيق مكثف بين تخصصات متعددة — لكل منها متطلباته المعقدة.
وتحتاج عملية التخطيط جهودا دؤوبة من فرق عدة تعمل معا تحت ضغط هائل وجداول زمنية ضيقة، لا سيما أن موقع إقامة الحدث يمتد على محيط شاسع، داخل وخارج المتحف، وأمام مئات من كبار الضيوف — أضف إلى كل هذا أنه يُنقل على الهواء مباشرة عبر عشرات من الشبكات الدولية.
وفي الأيام التي سبقت الافتتاح الرسمي للمتحف المصري الكبير، كانت كل هذه الاعتبارات حاضرة في أذهان المتابعين في مصر. ثم حان الموعد المنتظر في يوم السبت 1 نوفمبر 2025، حينما أثبت نجاح الحفل أن التخطيط المحكم قادر على تحويل التحديات إلى إنجازات.
الدخول العظيم -
الموكب الافتتاحي: بملابس مستوحاة من الأزياء المصرية القديمة حملت توقيع مصمما الأزياء مي جلال وخالد عزام، احتشد مئات المصريين المشاركين في هضبة الجيزة. تقدم الموكب الفنانون أحمد مالك، وهدى المفتي، وأحمد غزي، وسلمى أبو ضيف، إلى جانب الرياضيين المصريين العالميين أحمد الجندي وفريال أشرف وفريدة عثمان، الذين ظهروا بالأزياء المصرية القديمة حاملين رمز "العنخ" — رمز مفتاح الحياة — على صدورهم، بينما بدأ عزف الأوركسترا المؤلفة من 120 عازفا، لتُضاء رسالة في السماء تحمل شعار الحفل: "مرحبا بكم في أرض السلام".
"أنظر اليوم حولي لأجدني أعيش في حضرة الحلم وقد أصبح حقيقة، ولا أخفي عليكم أنني كنت أعيش من أجل هذه اللحظة". تنتقل الشاشة بعد ذلك إلى وجه مألوف، يتذكره المصريون جيدا: وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني، ذلك الفنان التشكيلي الذي أبصر بمخيلته المتحف المصري الكبير منذ سنوات، فكان أول من نادى بإنشائه ليكون قبلة لمحبي التاريخ والآثار في العالم. ألقى حسني خطابا مؤثرا، أشار فيه إلى الجهود والرؤى والأحلام التي شكلت المتحف المصري الكبير وحولته إلى واقع ملموس بأيدي أبناء مصر اليوم.
قاد العرض الموسيقي المؤلف هشام نزيه ومايسترو دار الأوبرا المصرية ناير ناجي، وافتتحته الأوركسترا بعزف "Fanfares for the Jubilee by Rimsky-Korsakov"، وهي مقطوعة من القرن التاسع عشر ألفها ألكسندر جلازونوف وأناتولي ليدوف تكريما لأستاذهما مؤلف الموسيقى الروسي ريمسكي كورساكوف. ثم انتقلوا إلى مقطوعة بول دوكا "Fanfare pour précéder La Péri"، وهي عبارة عن مقدمة لباليه من فصل واحد، واستخدمت في الحفل لتدشين مراسم الافتتاح الكبرى.
ثم عزفت الأوركسترا "Fanfare for the Common Man" للمؤلف الأمريكي آرون كوبلاند، المستوحاة من خطاب نائب الرئيس الأمريكي هنري والاس عام 1942 الذي أعلن فيه أن القرن العشرين هو "قرن الإنسان العادي". جاءت هذه المقطوعات الروسية والفرنسية والأمريكية بوصفها مقدمة للمقطوعة الأخيرة المُحببة: "أنا المصري"، من تأليف سيد درويش وتوزيع ناير ناجي، وهي ترنيمة متجذرة في الوجدان المصري تعبر عن المجد والفخر والانتماء.
وفي أعقاب مراسم وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي وقرينته السيدة انتصار السيسي واستقباله قادة العالم، عزفت الأوركسترا مقطوعة موكب الكهنة من أوبرا موتسارت "الناي السحري"، التي تستحضر رمزي الإلهين إيزيس وأوزوريس، لتبدأ بعدها المراسم رسميا بشعار يتردد في أرجاء المتحف: "سلام من أرض السلام".
عرض عالمي شاهده العالم بأسره -
مع انطفاء الأنوار، صعدت السوبرانو المصرية ومغنية مسرح برودواي شيرين طارق إلى المسرح بصوت أوبرالي يعيد إلى الأذهان أصداء المعابد المصرية القديمة. وسرعان ما انضمت إليها فرق موسيقية وموكب من طوكيو وباريس وريو دي جانيرو ونيويورك، في أداء جماعي عالمي بعنوان The World Plays One Melody (العالم يعزف لحنا واحدا) يجسد وحدة الفنون والثقافات.
الرسالة كانت واضحة: "الفن هو اللغة التي توحد الإنسانية"، بهذه الكلمات عبرت النجمة المصرية شريهان عن جوهر الحدث، ومع استمرار شيرين طارق في أداء النوتة الأخيرة، بدأت شريهان في سرد التاريخ المصري، وفي الخلفية كان عرض ضوئي متطور يرسم نجوما وأهرامات عبر سماء الليل. وفي عودة طال انتظارها إلى المسرح، أطلت النجمة المصرية بصحبة راقصين يؤدون عرضا على أنغام مقطوعة أوركسترالية بديعة الجمال.
ثم ظهرت الممثلة الشابة ياسمينا العبد لتعلن: "أتيت من الغد، أحمل آلاف السنين خلفي… وأمامي مستقبل مضيء". وعبرت كلماتها عن رسالة الاحتفالية حول السلام، إذ قالت: "سلامنا اليوم هو حضارتنا غدا". تبع ذلك عرض بصري لأهم معالم مصر التاريخية في صحبة فرقة استعراضية بملابس تقليدية — من أهرامات الجيزة إلى معابد حتشبسوت وفيلة وأبو سمبل والأقصر، ثم مُزج هذا العرض بمجموعة من الأنغام المألوفة، التي تداخلت مع بعضها بأسلوب فني بديع.
وصاحب هذه الجوقة الموسيقية أغان قبطية وأناشيد صوفية، ثم انتقل المشهد بعدها إلى معالم التاريخ المصري الحديث — كنيسة مارجرجس، والقلعة، وشارع المعز، وقصر عابدين، وقصر الجزيرة، وفندق وندسور بالأقصر، وفندق كتراكت بأسوان، وصولا إلى أحدث معالم البلاد: العاصمة الإدارية الجديدة.
كلمة الرئيس والافتتاح الرسمي: ومع ختام العزف، ألقى الرئيس السيسي كلمته قائلا: “إن مصر أقدم دولة عرفها التاريخ، هنا خطت الحضارة أول حروفها، وشهدت الدنيا ميلاد الفن والفكر والكتابة والعقيدة". وأضاف: "نكتب اليوم فصلا جديدا من تاريخ الحاضر والمستقبل".
وبعدها أزاح الرئيس الستار الرمزي الأخير عن نموذج مصغر للمتحف الكبير، إيذانا بافتتاحه رسميا، لتضيء أنواره وسط عزف الأوركسترا وانطلاق الألعاب النارية في سماء الجيزة أمام جمهور عالمي.
وعقب هذا المشهد، أدت السوبرانو المصرية فاطمة سعيد مقطوعة جديدة من تأليف هشام نزيه بمشاركة الممثل الصغير آسر أحمد حمدي، تناولت تاريخ المسلات المصرية، من نحتها في العصور القديمة إلى نقلها لعواصم أوروبا.
ومع استمرار الموسيقى، أضيئت المسلات في القاهرة وباريس وروما ولندن في آن واحد،مما يرمز إلى ارتباطها بجذورها المصرية. ثم انضم التينور المصري رجاء الدين إلى سعيد في أداء يجسد سيرة الملك رمسيس الثاني، الذي وقّع أول معاهدة سلام في التاريخ، مع تكريم لزوجته نفرتاري التي نقش لها على جدران معبد أبو سمبل عبارة "هي التي من أجلها تشرق الشمس".
وأعقب هذا مشهد لغمْر المتحف بالمياه في محاكاة لأعماق البحر المتوسط، مع صوت سعيد بينما يسرد إنجازات الإسكندر الأكبر والمدينة الساحلية العظيمة التي أسسها في مصر. تحولت الجدران إلى اللون الأزرق، وانتشر فنانو العروض الجوية في أنحاء المكان، بينما كان آسر يصعد الدرج العظيم، متأملا التماثيل الفرعونية التي انتُشلت من أعماق البحر المتوسط، على أنغام العود والترانيم الكورالية.
ومع ختام هذا الجزأ، عاد سعيد للحديث عن "قوانين ماعت" — أول منظومة قوانين في التاريخ — وعن إنجازات المصريين العلمية والثقافية والفنية. تلتها عازفتا الكمان الشقيقتان أميرة ومريم أبو زهرة في أداء مباشر مع الأوركسترا.
تحية إلى النيل: تلت هذه المقطوعة، فقرة بعنوان "النيل أصل الحكاية"، ردد فيها صوت المذيع قسم قدماء المصريين المنصوص في قانون ماعت: "لن ألوث مياه النيل، لن أحجب مجراه. أعقبها أداء نوبي على العود للمغني أحمد إسماعيل، تلاه غناء الفنانة حنين الشاطر بالعربية، بينما يرقص الراقصون حاملين زهور اللوتس.
الرحلة الأخيرة: سلط الضوء بعدها على مراكب الشمس الخاصة بالملك خوفو، التي حملته في رحلته الأخيرة، لتظهر في عرض ضوئي يحاكي تحليقها فوق المتحف على أنغام الأوركسترا وصوت شيرين طارق.
الختام -
اختتم الحفل بتكريم حسين عبد الرسول، الصبي المصري الذي قاد بالصدفة إلى اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون في القرن العشرين، برواية صوتية للفنان كريم عبد العزيز تسرد أصل حكاية اكتشاف المقبرة، التي لم يعثر عليها هوارد كارتر في البداية، بل صبي كان يحمل الماء من الأقصر.
وكان هذا التكريم بمثابة مسك الختام لحفل افتتاح المتحف المصري الكبير. ثم ظهر قناع الملك توت الذهبي معلقا في سماء المتحف بينما يختتم الراقصون عروضهم، وتتعالى أصوات السوبرانو والتينور بلغات متعددة. أضاءت الألعاب النارية السماء مجددا، معلنة ختام أمسية تاريخية لا تنسى.
وصلت نسبة الإشغال في فنادق القاهرة والجيزة، بالتزامن مع الافتتاح الأسطوري المرتقب، إلى 100%، وفق ما قال محمد فتحي، رئيس لجنة السياحة الترفيهية بغرفة السياحة، لإنتربرايز. وأصبح الرد الدائم من موظفي الاستعلامات في الفنادق على شركات السياحة ومنظمي الرحلات هو أن "الفندق كامل العدد".
لم تشمل الإشغالات المكتملة فنادق الخمس نجوم فحسب، بل امتدت أيضا إلى الفنادق ذات فئات الثلاث نجوم والأربع نجوم الموجودة حاليا في منطقة افتتاح المتحف المصري الكبير، بحسب فتحي.
"أؤكد أن هذا الحدث سيضمن تدفقات سياحية وحجوزات حتى نهاية العام، وربما تمتد إلى ما بعد فترة إجازات رأس السنة، بسبب الاهتمام العالمي الكبير بمنطقة المتحف المصري الكبير".
ليست منطقة المتحف الوحيدة التي شهدت إشغالات فندقية عالية، بل امتد الأمر إلى كافة المقاصد السياحية في مصر، وفقا لمجدي صادق، عضو غرفة شركات السياحة ووكلاء السفر، مضيفا خلال حديثه مع إنتربرايز أن افتتاح المتحف أسهم في زيادة الطلب على كافة الفنادق المصرية. وقال صادق إن حجم الحجوزات هذا الموسم "غير مسبوق".
تولت شركات السياحة ووكلاء السفر تنظيم رحلات قبل الافتتاح، وجرى تسكين السائحين في فنادق القاهرة ثم نقلهم إلى شرم الشيخ والغردقة — ما يعني أن المتحف سيجذب سائحين جددا إلى جانب السائحين المعتادين على زيارة السوق المصرية في مواسم مختلفة، وفق ما قاله منظم رحلات سياحية كبير .
أدى افتتاح المتحف المصري الكبير، والتطوير الذي شهدته منطقة الأهرامات وتعديل الرؤية البصرية للمنطقة بالكامل، إلى "جذب أنظار العالم كله" إلى القاهرة، وفق ما قال رئيس إحدى الشركات السياحية. وأوضح أن موسم السياحة الشتوي في مصر كان يتركز عادة على سواحل البحر الأحمر والأقصر وأسوان. وأضاف أن "الفنادق المحيطة بالمنطقة أو القريبة منها مغلقة بالكامل أمام الحجوزات حتى منتصف نوفمبر، فيما وصلت الحجوزات في الفنادق الملاصقة للمنطقة حتى شهر ديسمبر".
ارتفاع في الأسعار: قال فتحي إن الفنادق رفعت أسعار الإقامة والضيافة بنحو 200% في تلك الفترة، ورغم ذلك توجد قوائم انتظار من الأفواج السياحية الراغبة في الحضور إلى مصر خلال هذه الفترة، إذ تراوحت الأسعار بين 100 دولار و 700 دولار لليلة الفندقية، بحسب الموقع وفئة الفندق. وبرر صادق ذلك بمبدأ العرض والطلب الذي حكم أسعار الفنادق، مشيرا إلى أن بعض الفنادق رفعت الأسعار بنسبة 100% والبعض الآخر بنسبة أكبر وفق جودة الخدمة وبرنامج الزيارة.
الشقق الفندقية حلا: في ظل محدودية الغرف المتاحة، تستكتشف السلطات وشركات السياحة فتح المجال أمام الشقق الفندقية في المنطقة وضمها إلى الوجهات المتاحة للسائحين، وفقا لفتحي. وبالفعل انتشرت الشقق الفندقية بشكل كبير في مناطق وسط البلد والزمالك وصولا إلى المناطق المحيطة بالمتحف ومنطقة الأهرامات وحتى أكتوبر والشيخ زايد.
نقص الأنشطة الترفيهية يفتح الباب لاستثمارات جديدة: "أصبحت المنطقة تعج بالفنادق، وشهدت تحويل مبان كاملة من إدارية أو سكنية إلى فندقية استعدادا لافتتاح المتحف، لكنها لا تزال تفتقر إلى المناطق الترفيهية ومحلات الأنشطة السياحية خارج المتحف أو منطقة الهرم"، بحسب فتحي. وأكد أن طرح فرص استثمارية في المناطق المجاورة أو تخصيص جزء من الساحة الخارجية للمتحف لإقامة مشروعات ترفيه بالشراكة مع القطاع الخاص سيرفع الإنفاق السياحي بصورة كبيرة.
قيد الدراسة: تعمل الحكومة بالفعل على زيادة مدة إقامة السائح في القاهرة من ليلتين إلى 4 أو 5 ليال، مع رفع الإنفاق السياحي في المنطقة إلى الضعف تقريبا، وفق ما قال مصدر حكومي طلب عدم ذكر اسمه في حديث مع إنتربرايز. وأشار إلى أن هذا يتطلب طرح فرص استثمارية جديدة، موضحا أن هناك عروضا محلية وأجنبية قيد الدراسة لزيادة أنشطة الضيافة في المنطقة، ومؤكدا أنه سيجري منح تراخيص للتوسع في المنشآت الفندقية.
زيارة لـ 70 يوما: على أرض الواقع، من المرجح أن يضيف معظم المسافرين ليلة أو ليلتين إضافيتين في الجيزة قبل التوجه إلى وجهات أخرى مثل البحر الأحمر، وذلك بفضل شبكة الطرق الحديثة في مصر التي تجعل مثل هذه الرحلات متعددة المحطات ميسرة وسلسة. إذ ستغرق الأمر 70 يوما متتاليا ليتمكن الزائر من استكشاف كل قطعة أثرية في المتحف — وهو ما يعد دليلا على ضخامته، على حد تعبير المصدر الحكومي.
المتحف المصري بالتحرير يخرج من البرامج السياحية: قال صادق إن وكلاء السفر ألغوا المتحف المصري بالتحرير من برامجهم واستبدلوه به المتحف المصري الكبير، مستغلين الزخم العالمي لزيارة مصر في إعداد برامج سياحية تتصدرها زيارة المتحف الجديد.
يتوقع صادق أن يساعد الزخم الذي يولده المتحف مصر على الوصول إلى نحو 18 مليون سائح بحلول نهاية العام، ورفع هذا المستهدف إلى 25 مليون سائح سنويا العام المقبل. وأوضح أن إيرادات السياحة تبلغ حاليا 15 مليار دولار، وهو ما يمثل 15% من الناتج المحلي الإجمالي لمصر من قطاع السياحة الخاص وحده
رفع الإنفاق السياحي في الجيزة: تركز جهود الحكومة على جذب السياح الأعلى إنفاقا إلى منطقة الآثار بالهرم. وجنبا إلى جنب مع المتحف المصري الكبير، تعمل السلطات على إنشاء مناطق جذب جديدة في الساحل الشمالي والبحر الأحمر، التي تستهدف السياح المعروفين بارتفاع إنفاقهم – لا سيما السائح الأمريكي، ثم الياباني، ثم الإيطالي، ثم الألماني، بحسب صادق، مشيرا إلى أن جودة الخدمة تبقى المعيار الأساسي في عمليات التسعير بالمنطقة.
أدرج المعرض السياحي الدولي "بورصة لندن الدولية للسياحة (WTM)"، الذي انطلق أمس، مصر ضمن أفضل وجهات السفر العالمية، مما يمنح السياحة المصرية دفعة قوية في توقيت مثالي يتزامن مع افتتاح المتحف المصري الكبير، بحسب صادق.
حملات ترويجية عالمية: ستعمل شركات السياحة على استغلال الاهتمام العالمي بمصر عبر برامج ترويجية وزيارات خاصة، ما سيسهم في إعادة رسم خريطة السياحة الثقافية وزيادة الدخل السياحي، حسبما صرح به رئيس مجلس إدارة غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة نادر الببلاوي لإنتربرايز. وأشار إلى أن الغرفة وجهت دعوة لجميع شركات السياحة لتنظيم فعاليات ترويجية موازية في مقارها وفروعها ومكاتبها ووكلائها بالخارج، تتضمن عرض الفيلم الدعائي الرسمي للمتحف المصري الكبير وتنفيذ حملات تعريفية عبر المنصات الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي — مما يضمن وصول قصة أكبر متحف أثري في العالم إلى الجماهير في كل مكان.
افتتاح المتحف المصري الكبير يمثل لحظة فارقة لفريق كامل من المرممين المصريين الذين أمضوا سنوات في ترميم بقايا الاكتشافات التي خلدت إرث واحدة من أقدم الحضارات في العالم. بعد آلاف السنين، وبعد الصمود والخلود، جاء الأحفاد ليزيحوا غبار الزمن ويعيدوا الحياة إلى القطع الأثرية التي تقف اليوم شامخة، تروي قصة ماض مجيد.
تحتضن مصر اليوم أكبر مركز ترميم في العالم، يمتد على مساحة 32 فدانا ويضم 18 معملا متطورا مزودا بأحدث التقنيات المصممة لإعادة القطع المكتشفة أو المنقولة إلى أفضل حالاتها الممكنة، وبعناية علمية دقيقة، حسبما صرح المدير التنفيذي لمشروع ترميم المتحف المصري الكبير الدكتور عيسى زيدان لإنتربرايز.
كل قطعة أثرية تخوض رحلة ما بعد الاكتشاف تحت إشراف خبراء، منذ لحظة خروجها من المقبرة التي وجدت فيها، وحتى وصولها إلى مركز الترميم، إذ تحدد فرق العمل إجراءات ومكونات وأساليب الترميم اللازمة لإعادتها إلى الحياة، بحسب زيدان.
“حملت بيدي أثمن كنز في العالم — قناع توت عنخ آمون الذهبي — وشاهدته وهو يستقر على عرشه الأبدي داخل المتحف المصري الكبير. إنها تجربة لا تتكرر مرتين في العمر”، بحسب زيدان الذي وصف رؤيته للمتحف وهو يفتح أبوابه رسميا أخيرا بأنها لحظة فخر لا توصف.
كيف تجري أعمال الترميم -
“الترميم يشبه إلى حد كبير الرعاية الطبية”، بحسب زيدان. فكل قطعة أثرية تدرس علميا أولا، ثم يقرر لها خطة علاج مخصصة قبل إرسالها إلى المعمل المختص، سواء كان مختصا بقطع الآثار الخشبية أو الحجارة أو البقايا البشرية أو التماثيل الضخمة.
أعاد مركز الترميم حتى الآن ترميم 57 ألف قطعة من أصل 100 ألف يحتضنها المتحف، وهي أكبر عملية ترميم تجرى في موقع واحد على الإطلاق، وفقا لزيدان. ويعد المركز هو الأكبر من نوعه في الشرق الأوسط، وقد بني على عمق 10 أمتار تحت الأرض بمساحة 12.3 ألف متر مربع، بينما تمتد مخازن المتحف على مساحة إضافية تبلغ 3.4 آلاف متر مربع.
يعد ترميم مجموعة توت عنخ آمون من أبرز وأهم الإنجازات، باعتبارها المجموعة الأكبر في التاريخ إذ استغرقت عامين ونصف لإتمامها. ومن بين الإنجازات الأخرى سفينتا الشمس للملك خوفو، والتي تعرض إحداها بالفعل، بينما سيبدأ العمل على ترميم الثانية خلال أيام ما يتيح للزوار مشاهدة العملية عن قرب في تجربة فريدة من نوعها.
تصدير الخبرات الترميمية -
تسعى مصر إلى أن تصبح مركزا إقليميا لعلوم الترميم، إذ تخطط لتصدير خبراتها إلى العالم من خلال الأبحاث والتدريب والشراكات الأكاديمية، بحسب زيدان. وقد أجرى مركز ترميم المتحف المصري الكبير بالفعل برامج تدريبية في السعودية، شملت نحو 60 باحثا في مجالات الترميم والتوثيق وتقنيات العرض المتحفي، إلى جانب برامج مماثلة في سلطنة عمان.
يتولى 126 مهندس ترميم تنفيذ جميع أعمال الترميم داخل المتحف وفقا لأعلى المعايير العلمية، بعد تلقيهم تدريبا متخصصا في كلا من مصر واليابان والولايات المتحدة على أحدث تقنيات الترميم.
“لكل قطعة أثرية طبيعتها الخاصة"، حسبما قال زيدان، مضيفا أن بعضها يحتاج أياما لترميمه، بينما يتطلب البعض الآخر شهورا من العمل الدقيق والصبور، باستخدام أدوات تحافظ على أصالة القطعة وتعيد إليها الحياة.
يشدد زيدان أن جميع أعمال الترميم تجرى بأيادٍ مصرية بالكامل، مع مشاركة محدودة من شركات محلية في نقل القطع الأثرية بسبب المعدات المطلوبة وتحت إشراف كامل من فريق الترميم بالمتحف.
كل قطعة أثرية معروضة في المتحف المصري الكبير خضعت لعمليات ترميم دقيقة، بما في ذلك عدد من القاعات الفريدة مثل قاعة الدولة القديمة التي تضم أربعة كهوف معاد بناؤها تعرض آثارا تحت الماء وقطعا من دير المدينة، بحسب زيدان.
الذهاب إلى المتحف الكبير رحلة تتطلب التخطيط الجيد للاستمتاع باليوم أقصى استمتاع، فهناك الكثير من الأسئلة التي يجب أن تحددها مع نفسك قبل الذهاب، هل تحجز التذاكر عبر الإنترنت أم تشتريها من الشباك؟ هل تستحق الجولة المصحوبة بمرشد التكلفة الإضافية أم أن الاستكشاف الذاتي سيكون أفضل؟ ما هو الوقت المناسب لكل معرض؟ ما هي الأيام التي توفر أفضل تجربة؟ هل المتحف مجهز للزوار من ذوي الهمم؟
شراء التذاكر -
1#- الحجز عبر الإنترنت: يمكن شراء التذاكر من خلال الموقع الإلكتروني للمتحف وهو ما ننصح به تجنبا لطوابير شباك التذاكر التقليدية. عملية الحجز عبر الإنترنت سهلة وبسيطة، إذ تحدد التاريخ والوقت المناسب وتختار ما بين التذاكر الفردية أو تلك المصحوبة بجولة إرشادية، ثم تتم عملية الدفع باستخدام بطاقتك البنكية. بعد الدفع، ستتلقى بريدا إلكترونيا يحتوي على تذكرتك الإلكترونية وكيو أر كود عليك الاحتفاظ به للدخول من بوابة المتحف.
2#- أسعار التذاكر: تبلغ تكلفة التذكرة بدون جولة إرشادية للمصريين 200 جنيها للبالغين، و100 جنيها للأطفال والطلاب وكبار السن، فيما تكلف 350 جنيها و175 جنيها على الترتيب للجولة المصحوبة بمرشد.
أما للأجانب يبلغ سعر التذكرة للبالغين 1450 جنيها و730 جنيها للأطفال والطلاب دون جولة إرشادية، و1950 جنيها و980 جنيها على الترتيب للتذكرة التي تشمل جولة إرشادية.
أما إن كنت أجنبيا مقيما في مصر، فإن سعر التذكرة دون جولة سيكلفك 730 جنيها و370 جنيه للأطفال والطلاب. أما سعر التذكرة بالجولة سيبلغ 980 جنيها و700 جنيه على الترتيب.
هناك بعض الفئات التي تعفى من رسوم تذكرة المتحف مثل الأطفال دون سن السادسة وطلاب وأعضاء هيئة تدريس كليات الآثار وأسر الشهداء ومصابي الحروب وطلاب كليات التاريخ والآداب وغيرها. للاطلاع على القائمة الكاملة عبر الموقع الإلكتروني للمتحف.
اسأل مجرب: الكاش غير متاح عند شباك التذاكر، لذا إن كنت تنوي شراء التذكرة عند وصولك فاحرص على جلب بطاقتك البنكية معك.
بمجرد وصولك إلى المتحف ستكون بوابة الدخول بالسيارات هي البوابة رقم 3، وتبلغ تكلفة تذكرة الانتظار بساحة الانتظار 50 جنيها لليوم كله.
ساعات العمل -
يفتح المتحف المصري الكبير أبوابه يوميا باستثناء يومي السبت والأربعاء من الساعة 8:30 صباحا حتى 7 مساء، بينما تفتح المعارض يوميا من الساعة 9 صباحا حتى 6 مساء، وآخر موعد لشراء التذاكر الساعة 5 مساء. أما يومي السبت والأربعاء، فالمواعيد تكون من الساعة 8:30 صباحا حتى 10 مساء، والمعارض من الساعة 9 صباحا حتى 9 مساء، وآخر موعد لشراء التذاكر الساعة 8 مساء. ويرجى العلم أن مواعيد العمل قابلة للتغيير خلال شهر رمضان.
أفضل وقت للزيارة -
توفر الزيارات من الأحد إلى الخميس تجربة أكثر هدوءا بعيدا عن زحمة عطلات نهاية الأسبوع. كما أن ساعات العمل الإضافية يومي السبت والأربعاء تتيح لك زيارة أكثر تميزا، إذ تستطيع حينها الاستمتاع بمشهد غروب الشمس على الأهرامات.
الجدول الزمني -
يعتمد الوقت الذي تحتاجه خلال هذه الزيارة على اهتماماتك ووتيرتك. إذ تكفي زيارة سريعة لمدة ساعة إلى ساعتين لتغطية أهم المعروضات. فيما تساعدك الزيارة التي تمتد من 3 إلى 4 ساعات على استكشاف القاعات الرئيسية بما فيها كنوز توت عنخ آمون. قد تستغرق الجولة الكاملة مع مرشد سياحي ما يصل إلى 5 ساعات أو أكثر.
خيارات الجولات الإرشادية -
تتيح لك تذاكر الدخول بدون مرشد سياحي استكشاف المتحف بالطريقة التي تناسبك. صالات العرض مجهزة بتقنيات متطورة، وتتميز بعروض متعددة الوسائط، بما في ذلك عروض الواقع المختلط للمساعدة في شرح تاريخ حضارة مصر القديمة للأجيال الجديدة. تتوفر لافتات توضيحية موجزة وواضحة لكل قطعة أو مجموعة من القطع باللغات العربية والإنجليزية وبلغة برايل.
تتوفر أدلة رقمية بـ 13 لغة، ما يضمن للزوار الأجانب في الجولات الفردية فهما كاملا للأهمية الثقافية للمعروضات.
جولات الإرشاد السياحي المتاحة بالمتحف متوفرة يوميا من 9 صباحا إلى 4 عصرا باللغتين العربية والإنجليزية وعادة ما تستغرق 90 دقيقة بقيادة خبراء في علم المصريات. ويحدد الزائر نوع اللغة عند حجز التذكرة أونلاين أو عبر شباك التذاكر، ويحصل الزوار على سماعات خاصة تمنح عند مكاتب الاستقبال للاستماع إلى المرشد السياحي، وهنا نذكركم بإحضار البطاقة الشخصية أو جواز السفر لتتمكنوا من الدخول والمشاركة.
كما يتيح المتحف تنظيم جولات بلغات أخرى عند الطلب، من خلال التواصل مع البريد الإلكتروني المخصص لذلك. كما يمكن حجز جولات مدرسية بشكل منفصل عبر الموقع الإلكتروني.
مزايا لذوي الهمم -
1#- ممرات للكراسي المتحركة: المتحف المصري الكبير مجهز بالكامل بممرات للكراسي المتحركة، إذ تتوفر منحدرات ومصاعد في جميع أنحاء المتحف لسهولة التنقل. كما أن الموقع مجهز بدورات مياه مجهزة لاستيعاب الكراسي المتحركة. ويمكن أيضا استئجار الكراسي المتحركة من المتحف مجانا. يوجد العديد من الاستراحات في الممر المتحرك تتيح لك الوصول إلى الدرج الرئيسي من نقاط مختلفة، كما توجد سلالم متحركة ملائمة للكراسي لمن يستخدمون كرسيا متحركا أو يرغبون في الوصول إلى القمة مباشرة. جميع صالات العرض الرئيسية مجهزة إما بمنحدرات أو مصاعد للتنقل بين الطوابق المختلفة.
2#- الاهتمام بتجربة ذوي الإعاقة البصرية: جميع المعروضات والقطع الأثرية مجهزة بملصقات برايل للزوار ذوي الإعاقات البصرية. كما توجد العديد من المعروضات على طول الدرج الرئيسي، تعرض نماذج صغيرة من التماثيل المعروضة للمكفوفين وضعاف البصر، مرفقة بشرح بطريقة برايل. كما تقدم جولات متخصصة للزوار ذوي الإعاقات البصرية أو السمعية.
يوفر المتحف كذلك أماكن جلوس واسعة ومميزة في جميع أنحائه لضمان الراحة أثناء التنقل بين التجارب.
سياسة التصوير -
يسمح بالتصوير الفوتوغرافي في معظم مناطق المتحف، ولكن يمنع استخدام الفلاش أو القيام ببث مباشر. كما يمنع استخدام عصا السيلفي وحوامل الهواتف الذكية. كما يحظر إدخال المعدات الاحترافية والكاميرات ذات العدسات القابلة للفصل وإضاءة الكاميرات والطائرات بدون طيار (الدرون). يسمح بالتصوير الشخصي غير الاحترافي وغير التجاري باستخدام الكاميرات الصغيرة المحمولة والهواتف الذكية، وقد تفرض قيود إضافية على بعض المعروضات.
لتجربة لا تنسى -
للاستمتاع بزيارة مريحة لا تنسى ينصح بالتالي:
ارتداء أحذية مريحة للمشي، فالمتحف واسع وستمشي فيه مسافات طويلة
إحضار واقي شمس مناسب إن كنت تخطط لقضاء بعض الوقت بالخارج في الحدائق أو زيارة الأهرامات
إحضار البطاقة الشخصية أو جواز السفر أو كارنيه الجامعة
التأكد من شحن هاتفك المحمول جيدا، فحتى مع وجود نقاط شحن كثيرة في المتحف، إلا أنك لا تود قضاء جزء من الرحلة بانتظار هاتفك ليكتمل شحنه
البدء بالقاعات لأنها تغلق أولا قبل المجمع نفسه
ولتجربة ممتعة: يمكن المشاركة في نشاط البحث عن اللغز مقابل 125 جنيها للفرد. يعد هذا النشاط مثاليا للأسر والأصدقاء من جميع الأعمار، إذ يتتبع المشاركون مفاتيح وعلامات معينة في المتحف للوصول إلى كشف اللغز والوصول إلى مفتاح الكنز. التجربة التفاعلية تتطلب وجود هاتف ذكي بصحبة المشاركين ليتمكنوا من اللعب، وهي متاحة يوميا الساعة 12 ظهرا و2 عصرا و4 مساء، والحجز متاح عبر الموقع الإلكتروني.
انتظروا في العددين القادمين دليلنا الشامل لكل قاعات وأجنحة المتحف.