رياح الحرب تدفع الدولار للاقتراب من حاجز الـ 50 جنيها

1

نتابع اليوم

حوافز جديدة للتنقيب.. هل تنجح في تقليص فجوة الإنتاج؟

صباح الخير قراءنا الأعزاء. يبدو أن أول تقاريرنا هذا الصباح، مع دخولنا رابع أيام هذه الحرب الإقليمية، يأتي من وزارة الخارجية الأمريكية — أو سمِّها "مصلحة التهويل" إن شئت — إذ تطالب الولايات المتحدة مواطنيها بمغادرة مصر.

مهلا "إنتربرايز"، هل تقولون مغادرة مصر؟ أجل، مصر. حثت مورا نامدار، مساعد وزير الخارجية لشؤون القنصلية، في منشور عبر حسابها على منصة إكس، المواطنين الأمريكيين على المغادرة فورا من أكثر من اثنتي عشرة دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما في ذلك مصر والإمارات والسعودية والأردن وقطر وعمان. وعزت هذا إلى وجود "مخاطر أمنية جسيمة".

ما هي إذن آخر مستجدات الحرب في هذا الصباح البارد من شهر مارس؟ حسنا! بادئ ذي بدء، ما زالت الأمور مستقرة في "أم الدنيا". لكن بكل أسف، لا يمكن قول نفس الأمر عن منطقة الخليج؛ فقد أوقفت قطر إنتاج الغاز الطبيعي المسال (وهو خطر سيعطيه صناع القرار في مصر اهتماما بالغا)، واستهدفت طائرتان مسيرتان إيرانيتان مصفاة رأس تنورة في السعودية، التي توقفت عن العمل بعد سقوط حطام ناتج عن اعتراض المسيرتين بالقرب من المنشأة، مما أدى لاندلاع حريق.

وتعرضت السفارات الأمريكية في السعودية والكويت لهجمات بمسيرات إيرانية، دون ورود أنباء عن وقوع إصابات. وافتتحت الأسواق الآسيوية تداولاتها على انخفاض فور صدور هذه الأنباء. وفي غضون ذلك، أعلنت إيران "رسميا" إغلاق مضيق هرمز، فيما حذرت الولايات المتحدة من أن "الضربات الأعنف لم تأت بعد "، متوعدة بأن "المرحلة المقبلة ستكون أكثر قسوة على إيران مما هي عليه الآن".

تابع معنا

طاقة — تعتزم وزارة البترول تطبيق أنظمة تعاقدية جديدة مع الشركاء الأجانب للبحث والتنقيب عن النفط والغاز الطبيعي، لتتحول نحو عقود قائمة على الحوافز لتشجيع استخدام تقنيات الحفر غير التقليدية المكلفة، وفق ما صرح به الوزير كريم بدوي خلال اجتماع مع ممثلي شركات الطاقة العالمية والمحلية أمس. وأضاف الوزير أن خطة السنوات الخمس المقبلة ستركز على تعزيز إنتاج النفط والغاز من خلال التوسع في تطبيق أساليب الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي — وهي تقنيات شائعة في حقول النفط الصخري الأمريكية، لكنها غير مستغلة بالشكل الكافي في الأحواض المتقادمة في مصر.

لماذا يعد هذا مهما؟ لسنوات، أدت القيود الفنية للآبار الرأسية التقليدية إلى تراجع إنتاجية الحقول المتقادمة في مصر. ومع ذلك، فإن النفقات الرأسمالية المطلوبة لعمليات الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي لم تكن مجدية في ظل النماذج القديمة لاسترداد التكاليف. ومن خلال تقديم حوافز جديدة — من المرجح أن تشمل تحسين شروط تقاسم الأرباح أو تعديل أسعار الغاز — تحاول الوزارة جعل الاحتياطات، التي يصعب استخراجها، مجدية اقتصادية مرة أخرى للشركات العاملة.


استثماراتكشفت الحكومة عن خطة من تسع خطوات لتعزيز استثمارات القطاع الخاص، بما يشمل دعم ريادة الأعمال والاستهداف الاستباقي للاستثمارات الإنتاجية ذات القيمة المضافة العالية وتعظيم دور صندوق مصر السيادي وتعميق سوق رأس المال عبر برنامج الطروحات الحكومية مع إجراء تعديلات قانونية لتحسين كفاءة السوق، وإطلاق أدوات تمويل متخصصة لدعم القطاعات ذات الأولوية.

ما أهمية هذه الخطوة؟ تتطلع الدولة إلى أن تشكل الاستثمارات الخاصة 70% من إجمالي الاستثمارات بحلول عام 2030.

هل تعلم أن لدينا أيضا نشرة تغطي أخبار الإمارات باللغة العربية؟

ونغطي كذلك مصر والإمارات والسعودية باللغة الإنجليزية.

كما نصدر نشرة متخصصة في قطاع اللوجستيات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا باللغة الإنجليزية.

إذا كانت هذه النشرة قد وصلتك من أحد أصدقائك، اضغط هنا للاشتراك لكي تصلك نسختك اليومية من نشرة مصر الصباحية.

يحدث اليوم

يترقب مجتمع الأعمال بيانات مؤشر مديري المشتريات التي تقيس نشاط القطاع الخاص غير النفطي في مصر لشهر فبراير والمقرر أن تصدرها مؤسسة ستاندرد أند بورز جلوبال في وقت لاحق من صباح اليوم، وسط آمال بأن يعود النشاط إلى المنطقة الخضراء بعد تراجعه إلى مستوى 49.8 نقطة في يناير. ويستقر المؤشر الرئيسي حاليا دون مستوى 50 نقطة بقليل، وهو الحد الفاصل بين الانكماش والنمو — والذي لم تتجاوزه البلاد سوى أربع مرات فقط منذ نوفمبر 2020.

رقم اليوم

29.5 مليار دولار — سجل صافي الأصول الأجنبية في القطاع المصرفي المصري 29.5 مليار دولار بنهاية يناير، بزيادة قدرها 4 مليارات دولار في شهر واحد، ليسجل أعلى مستوى له على الإطلاق، وفقا للبيانات (بي دي إف) الصادرة عن البنك المركزي المصري. وجاءت زيادة شهر يناير مدفوعة بتراجع الالتزامات الأجنبية لدى كل من البنك المركزي والبنوك التجارية، بالإضافة إلى نمو الأصول الأجنبية بمقدار 1.7 مليار دولار لدى البنوك التجارية واستقرارها إلى حد كبير لدى البنك المركزي.



تنويهات

حالة الطقس - تشهد القاهرة أجواء باردة ومشمسة اليوم الثلاثاء، مع وصول درجة الحرارة العظمى إلى 21 درجة مئوية والصغرى إلى 10 درجات مئوية، وفق توقعات تطبيقات الطقس.

وتسود أجواء باردة وغائمة جزئيا الإسكندرية، حيث تسجل العظمى 20 درجة والصغرى 11 درجة.

الخبر الأبرز عالميا

لا تزال تداعيات اتساع رقعة الحرب الإقليمية تتصدر الصفحات الأولى للصحف العالمية لليوم الثالث على التوالي. وتركز عناوين هذا الصباح على تطورين رئيسيين:

1#- تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتخاذ "كل ما يلزم" للتعامل مع إيران، مشيرا إلى أن الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على طهران قد تستمر لأكثر من شهر.

2#- أغلقت إيران رسميا مضيق هرمز، وهددت باستهداف أي سفينة تحاول العبور، وهو ما يؤدي فعليا إلى تعطيل 20% من إمدادات النفط العالمية.

وعلى الصعيد المحلي — نستعرض تداعيات هذه التطورات على المشهد الداخلي بالتفصيل في نشرتنا أدناه.

موعدنا اليوم مع "الاقتصاد الأخضر" بوابتكم الأسبوعية للاقتصاد المستدام في مصر، والتي تركز كل يوم ثلاثاء على أنشطة الاقتصاد المستدام والموارد المتجددة، والتنمية الخضراء في البلاد. نطاق "الاقتصاد الأخضر" كبير للغاية، ويغطي كل شيء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مرورا بمشروعات إدارة المياه والصرف الصحي وحتى البناء المستدام.

في عدد اليوم: نسلط الضوء اليوم على طفرة الإنشاءات في مصر وما أفرزته من أزمة مخلفات. لكنها فتحت في الوقت ذاته نافذة من الفرص.

سوما باي في معرض آي تي بي برلين 2026: رؤية مستقبلية من قلب البحر الأحمر.

سوما باي تعود إلى معرض آي تي بي برلين 2026: وِجهة تتألق برؤيةٍ طموحة، وتمضي بخطى واثقة نحو مستقبلٍ مشرق بالنمو والنجاح.

سوما باي هي وِجهة عالمية ساحرة على شواطئ البحر الأحمر، تنفرد برؤيةٍ استراتيجية طويلة الأمد، تجمع بين الضيافة الفاخرة، والرياضات العالمية، والاستجمام الصحي، ونمط حياة متكامل. بدايةً من المنتجعات الراقية والمرسى السياحي، وصولاً إلى المرافق الترفيهية المتميزة والأجواء المشمسة طوال العام؛ صُممت كافة التفاصيل بعناية لتقديم قيمة مستدامة وتجارب استثنائية.

نتطلع للترحيب بكم ومشاركتكم رؤية سوما باي المستقبلية.

القاعة 6.2 ب | جناح 317

3–5 مارس 2026

2

الخبر الأبرز هذا الصباح

الحرب تضع صلابة الجنيه قيد الاختبار

اقترب الجنيه من حاجز الـ 50 أمام الدولار أمس الاثنين للمرة الأولى منذ عشرة أشهر، مع تسبب التوترات الجيوسياسية في إطلاق دورة ضغوط مألوفة. وسرّع المستثمرون الأجانب وتيرة تخارجهم من أدوات الدين المصرية، في حين سارع المستوردون لتأمين اعتمادات مستندية للنفط والقمح والسلع الغذائية الأساسية الأخرى. وأدت هذه الضغوط إلى اهتزاز المعنويات لفترة وجيزة — إلى أن شهد السوق تحولا غير متوقع.

ومع نهاية اليوم، تحولت شهية المستثمرين الأجانب نحو أدوات الدين الأطول أجلا. فقد جذب عطاء لسندات الخزانة طلبات ضخمة بقيمة 117 مليار جنيه، مقارنة بالمبلغ المستهدف جمعه وهو 28 مليار جنيه، مما يشير إلى أنه في حين كانت الأموال قصيرة الأجل تتخارج، كان المستثمرون على المدى الطويل يتمركزون لاقتناص العوائد. وفي البنك الأهلي المصري، جرى تداول العملة الخضراء عند 49.17 جنيه للشراء و49.27 جنيه للبيع. وفي البنوك الخاصة، ارتفع سعر البيع ليصل إلى 49.85 جنيه.

وقفزت تعاملات سوق الإنتربانك لتتجاوز 730 مليون دولار، ارتفاعا من 600 مليون دولار يوم الأحد، مع تلبية البنوك لكل من طلبات الاستيراد وتخارجات المستثمرين. وتباطأت التدفقات الخارجة من السوق الثانوية إلى 297 مليون دولار. السوق تتحرك وفق منطق "اشترِ وقت الحرب وبِع وقت السلم"، وفق ما صرح به مصدر مصرفي بارز لإنتربرايز، مشيرا إلى ارتداد أسواق الأسهم والدين بحلول اليوم الثالث للصراع.

ومع ذلك، يرى البعض أن حاجز الـ 50 جنيها سيصمد في حال تصاعدت التوترات. وقال مصدر مصرفي آخر إن سعر الصرف قد "يختبر قريبا مستويات تتجاوز 50 جنيها" إذا طال أمد الحرب في الخليج. وارتفعت التدفقات الخارجة بالفعل من 600-700 مليون دولار في منتصف الأسبوع الماضي لتصل إلى نحو 1.3 مليار دولار، مع إمكانية زيادتها إلى 1.6 مليار دولار. ويرى عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي محمد عبد العال، أنه في مثل هذا السيناريو، قد يتحرك سعر الصرف نحو نطاق 50-51 جنيها. وفي حالة التصعيد الشديد، قد تقترب التدفقات الخارجة من ملياري دولار يوميا، مما يدفع السعر نحو مستوى 52-53 جنيها.

ويرى آخرون نطاق تداول أوسع: تتوقع سهر الدماطي، الخبيرة المصرفية المخضرمة ونائبة رئيس بنك مصر سابقا، أن يتأرجح السعر بين 47 و53 جنيها بحسب مسار الصراع.

تذكر — هذا أمر صحي — إنها آلية السوق تعمل كما ينبغي. سعر الصرف هو أداة تساعد الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية. ونعتقد أن صناع السياسات، بما في ذلك البنك المركزي المصري، قد استوعبوا الدرس ولن يلجأوا إلى استنزاف الاحتياطيات أو ممارسة ضغوط غير معلنة على البنوك. فحين نرفض السماح لسعر الصرف بالتحرك بحرية، تتراكم الاختلالات ونستيقظ ذات صباح لنجد سوقا سوداء للعملة الصعبة.

السؤال المطروح: هل سيتدخل البنك المركزي المصري؟ ومتى؟ وكيف؟، في الوقت الذي يواجه فيه الجنيه أكبر اختبار له منذ تعويم مارس 2024.

ما يجب مراقبته: سيرغب مجتمع الأعمال في رؤية البنك المركزي (أ) يؤجل استجابته لأطول فترة ممكنة، تاركا ديناميكيات السوق تأخذ مجراها، و(ب) أن يتم أي تدخل بشكل معلن بالكامل. وبدلا من ذلك، تكمن الخطوة السياسية الذكية في استخدام السياسة المالية — بما في ذلك الدعم المباشر للصناعات أو المواطنين ذوي الدخل المحدود المتضررين مما يحدث في الخليج — لمعالجة تأثير الحرب على مصر.

وشبه الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح دور البنك المركزي بـ "حزام الأمان" — فهو موجود، لكنه لا يستخدم إلا في لحظات الخطر الشديد. وإذا تعرض الجنيه لضغوط حادة أو سجل خسائر يومية تتراوح بين 2-3%، فقد يتدخل البنك المركزي لتهدئة الأسواق ومنع الذعر، وليس للدفاع عن سعر محدد، وفق أبو الفتوح.

أدوات الطوارئ جاهزة، لكن لم يجر تفعيلها بعد. وأفادت مصادر لإنتربرايز أن البنك المركزي يراقب التطورات من كثب، وقد يعقد اجتماعا استثنائيا للجنة السياسة النقدية إذا لزم الأمر. وإذا استدعت الظروف ذلك، فإن رفع أسعار الفائدة بمقدار 100-200 نقطة أساس قد يعزز أسعار الفائدة الحقيقية ويجذب الأموال الساخنة مجددا، مما يعكس جزئيا التخفيضات التراكمية البالغة 825 نقطة أساس التي جرى إقرارها في الأشهر الأخيرة. العقبة الوحيدة؟ هذا من شأنه أن يدفع تكاليف الاقتراض على الدولة للارتفاع مجددا.

الثبات على الموقف: لا يزال كل من الدماطي وعبد العال يعتقدان أن اجتماع أسعار الفائدة في أبريل 2026 سيشهد إبقاء البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير، ما لم يتضح التأثير التضخمي الناجم عن اضطرابات سلاسل الإمداد بشكل أكبر.

المرونة — وليس الدفاع عن العملة — هي الركيزة الأساسية. وأوضح عبد العال أن السماح لسعر الصرف بالتحرك يساعد في امتصاص الصدمات المؤقتة ويشجع التدفقات الأجنبية على العودة، مع منع عودة ظهور سوق موازية للعملات الأجنبية، والتي شدد على أن البنك المركزي "لن يتسامح معها على الإطلاق". وأشار مصدر مصرفي آخر تحدثنا إليه إلى أن مرونة العملة توفر للمستثمرين "إمكانات صعود أكبر عند مستويات الدخول الحالية" مقارنة بنظام الصرف الثابت.

وبدا أن هذا المنطق يتجلى بوضوح في عطاء السندات يوم الاثنين. فبينما قلص المستثمرون الأجانب انكشافهم على أذون الخزانة قصيرة الأجل، تدفقوا بكثافة نحو السندات لأجل عامين، مقدمين عطاءات بقيمة 97 مليار جنيه مقابل مستهدف بلغ 8 مليارات جنيه. ووصف مسؤول حكومي هذا التحول بأنه تصويت بالثقة في النظرة المستقبلية لمصر على المدى المتوسط بمجرد انحسار التوترات الجيوسياسية، مع سعي المستثمرين لتأمين عوائد مرتفعة تتراوح بين 26-28%. ولليوم الثاني على التوالي، رفضت وزارة المالية قبول عروض العوائد المرتفعة، متمسكة بالأسعار الحالية.

ويرى المحللون أن الوضع مختلف جذريا عن أزمة عام 2022 — فوضعنا الهيكلي أقوى بكثير مما كان عليه خلال صدمة الحرب الروسية الأوكرانية. ومنذ أوائل فبراير، سجلنا 1.9 مليار دولار كصافي تدفقات أجنبية خارجة من السوق الثانوية لأذون الخزانة، بالتوازي انخفاض قيمة العملة بنسبة 4.4%.

التخارج السلس أمر إيجابي: تشير نعمت شكري رئيسة قسم البحوث في شركة إتش سي لتداول الأوراق المالية إلى أن الطبيعة المنظمة لهذه التخارجات ستعزز ثقة المستثمرين على المدى الطويل، وتثبت أن الأموال يمكن أن تخرج بسلاسة حتى في أوقات التقلبات.

تبلغ استثمارات الأجانب في أدوات الدين المحلية نحو 45 مليار دولار حاليا وتُدار في حسابات منفصلة لتجنب الاضطرابات النظامية، حسبما أشار عبد العال. وتمتلك مصر الآن احتياطيات أجنبية بقيمة 52.6 مليار دولار، في حين يظهر صافي الأصول الأجنبية فائضا قدره 29.5 مليار دولار — وهي هامش أمان صُمم خصيصا للحظات كهذه.

لكن الصورة الكلية لا تزال حساسة. وأشارت الدماطي إلى أن تصاعد المخاطر الجيوسياسية والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز دفعا أسعار النفط نحو 80 دولار للبرميل. وتحسنت حركة المرور في قناة السويس لكنها تظل دون هدف الإيرادات السنوية البالغ 10 مليارات دولار، كما يضغط الطيران الإقليمي على السياحة — وهو القطاع الذي تعتبره الدماطي الأكثر عرضة للتأثر بالأزمة الحالية. ويحذر أبو الفتوح من أن السيولة هي أداة للمناورة، وليست حصنا دائما.

الخلاصة: في حين تمتلك مصر الأدوات اللازمة لامتصاص الصدمات قصيرة الأجل، فإن التوترات الممتدة قد تفرض عليها الاختيار بين تأجيل دورة التيسير النقدي أو قبول مخاطر تضخمية أعلى. والمهم هنا هو أن أي استجابة على صعيد السياسات يجب أن تجري في العلن، وليس من خلال تعليمات شفهية خلف الكواليس.

هذه النشرة تأتيكم برعاية

3

طاقة

مضيق هرمز.. وخيارات أحلاها مُر

يبدو أن ملامسة أسعار النفط لحاجز الـ 100 دولار للبرميل، والذي يحمل أهمية نفسية كبيرة، أصبحت أكثر ترجيحا مع مرور كل يوم، إذ حذر محللو جي بي مورجان تشيس في مذكرة بحثية من أن الدول الخليجية المنتجة للنفط أمامها 25 يوما فقط قبل نفاد سعة التخزين لديها. كذلك حذرت شركة وود ماكنزي في مذكرة من أن أسعار النفط قد تتجاوز حاجز الـ 100 دولار للبرميل "إذا لم تستأنف حركة ناقلات النفط سريعا"، في حين توقعت "بيرنشتاين" أن يصل سعر خام برنت إلى 150 دولار للبرميل في حال استمرار الصراع لمدة طويلة.

وزاد من إلحاح هذا التحذير هجوم بطائرات مسيرة استهدف منشآت رأس تنورة التابعة لشركة أرامكو، والذي أدى إلى توقف العمليات في أكبر مصفاة للنفط في المملكة العربية السعودية، فيما قد يكون أول استهداف مباشر للبنية التحتية النفطية في هذه الجولة من التصعيد.

الوضع انتقل "بالفعل من مجرد ضجيج جيوسياسي إلى تأثير فعلي على أرض الواقع"، وفق ما صرحت به الخبيرة الاستراتيجية في مجال الطاقة بشركة رابوبانك فلورنس شميت لإنتربرايز، بعد استهداف البنية التحتية للطاقة في جميع أنحاء المنطقة وخفض إسرائيل إنتاجها من الغاز كإجراء احترازي.

ومع إغلاق مضيق هرمز فعليا، تبدو الخيارات محدودة لإيصال الإنتاج إلى الأسواق العالمية، حيث ينقل خط أنابيب "شرق-غرب" السعودي 5 ملايين برميل يوميا — أي ما يعادل ربع الكميات التي تمر عبر المضيق عادة.

كما صعدت تكلفة الغاز الطبيعي المسال والاعتماد المتزايد عليه إلى صدارة قائمة مخاوف صناع السياسات، بعد إعلان شركة قطر للطاقة أمس عن وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال إثر هجوم بطائرة مسيرة إيرانية على "رأس لفان"، أكبر منشأة تصدير في العالم، والتي تنتج نحو 20% من الإمدادات العالمية.

ومع استمرار الاضطرابات، قد تتسع الفجوة بين العرض والطلب، ما يدفع الأسعار إلى الارتفاع أكثر. "الأمر برمته يتوقف على المدة التي ستستغرقها هذه الأزمة"، وفق ما صرح به مدير شركة وايد أنجل لاستشارات الغاز الطبيعي المسال جان كريستيان هاينتز لإنتربرايز. وأضاف: "كقاعدة عامة، إذا كنا نتحدث عن نقص يمتد لأسبوع واحد، فإن هذا يترجم بالفعل إلى 2% من الإنتاج السنوي للغاز الطبيعي المسال".

ومن المتوقع أن تؤدي اضطرابات إمدادات الغاز الطبيعي المسال إلى "إشعال المنافسة مجددا بين آسيا وأوروبا على الشحنات المتاحة"، وفقا لنائب رئيس أبحاث الغاز والغاز الطبيعي المسال في وود ماكنزي ماسيمو دي أودواردو.

إسرائيل تزيد الأمور سوءا بالنسبة لنا: فقرارها بقطع إمدادات الغاز عن مصر سيزيد من الضغوط، فضلا عن الغموض الذي يكتنف مصير 24 شحنة غاز طبيعي مسال متعاقد عليها مع "قطر للطاقة"، والتي كان من المفترض استلامها خلال الصيف، قد يدفع الحكومة المصرية لمحاولة تأمين شحنات إضافية من الغاز الطبيعي المسال — ومن المرجح أن يكون ذلك بأسعار أعلى بكثير مما كانت تخطط له في البداية.

كذلك قد ترتفع أسعار الشحن لجميع أنواع البضائع والتكلفة النهائية على المستهلكين، إذ تواجه خطوط الشحن ارتفاعا في تكاليف الوقود — والتي تمثل عادة 40% من إجمالي التكاليف — إلى جانب تضاعف علاوات مخاطر الحرب لتصل إلى 0.5%، ويأتي هذا بالإضافة إلى زيادة مدة الرحلة بواقع 15 إلى 20 يوما للدوران حول رأس الرجاء الصالح مع تجنب خطوط الملاحة للمرور عبر قناة السويس. كما أن الممرات البرية القادرة على استيعاب جزء ولو بسيط من سعة الحاويات وحركة المرور المحولة تبدو محدودة للغاية.

ما أهمية هذا الأمر؟ يمثل هذا الاضطراب صدمة تضخمية فورية وغير مدرجة في الموازنة. فمع تضاعف علاوات مخاطر الحرب على الشحن وطول فترات العبور، من المتوقع أن تقفز التكلفة النهائية لكل شيء، بدءا من الحبوب وحتى المكونات الصناعية. وتضع الأزمة الحكومة المصرية بين شقي الرحى: فمن ناحية، يجب عليها الآن التنافس في السوق الفورية العالمية باهظة التكلفة لتأمين الغاز الطبيعي المسال للحفاظ على التغذية الكهربائية دون انقطاع، في الوقت الذي تواجه فيه إيرادات قناة السويس ضربة مستمرة بسبب تحويل مسار السفن.

للحفاظ على استقرار إمدادات الطاقة، تعمل وزارة البترول على استيراد ثلاث شحنات من المازوت لتعويض النقص في الغاز الإسرائيلي، وفق ما صرح به مصدر حكومي لإنتربرايز، مضيفا أن هناك خططا جارية لتنويع مصادر توليد الكهرباء من خلال الاعتماد على كل من المازوت والغاز الطبيعي لتشغيل المحطات.

لا غاز يغادر إدكو: أوقفت الدولة مؤقتا تصدير شحنات الغاز الطبيعي المسال من محطة إدكو للإسالة، وفق ما نقله موقع اقتصادالشرق عن مسؤول حكومي لم يسمه. وأوضح المصدر أن شركتي شل وبتروناس تتلقيان عادة نحو 350 مليون قدم مكعبة يوميا من الغاز الطبيعي المسال مخصصة للتصدير عبر محطة إدكو، مضيفا أن آخر شحنة غادرت إدكو كانت في نهاية فبراير.

خطوة احترازية: علقت لجنة أزمات حكومية موافقات تصدير الغاز الطبيعي لشركات شل وبتروناس وإيني حتى نهاية أبريل، مع إعطاء الأولوية لأمن الطاقة المحلي، وفق تصريحات مصدر حكومي بارز لإنتربرايز، مشيرا إلى أنه من المتوقع الإعلان عن إجراءات إضافية لحماية سوق النقد الأجنبي وتشديد الرقابة التنظيمية.

4

سياحة

السياحة المصرية تنجو من موجة الإلغاءات الجماعية

نجا قطاع السياحة في مصر من تداعيات الحرب المشتعلة في الخليج إلى حد كبير حتى الآن — إذ لا يزال الزوار الأوروبيون يتوافدون في مواعيدهم المحددة، واقتصرت حالات الإلغاءات على النزلاء الذين لم يتمكنوا ببساطة من حجز رحلات طيران لمغادرة دول مجلس التعاون الخليجي. "سجلنا العديد من حالات عدم الحضور وبعض الإلغاءات، خاصة من الخليج والسعودية"، حسبما صرح مسؤول تنفيذي بارز في قطاع الضيافة المصري لإنتربرايز.

والأهم من ذلك، أن السبب لا يتعلق بغياب الرغبة في السفر، بل بتوقف الرحلات الجوية. فبينما تسبب إلغاء الرحلات الجوية القادمة من دول مجلس التعاون الخليجي في بعض الاضطرابات، استمر توافد الزوار من أماكن أخرى دون انقطاع. "لم تسجل لدينا أي إلغاءات من أوروبا. لدينا رحلات سياحية جماعية، وهم مستمرون في التوافد"، وفقا للمصدر.

ويتفق مع هذا التقييم وزير السياحة شريف فتحي، قائلا إن "التطورات الإقليمية والأحداث الجيوسياسية الحالية التي تشهدها المنطقة لم تؤثر على حركة السياحة الوافدة إلى البلاد"، وفق بيان صادر عن الوزارة.

النظرة المستقبلية: بمجرد إعادة فتح المجال الجوي، سيعود الزوار من الخليج مجددا، مع توقعات بانتعاش حركة السفر "بقدر ما تستطيع الطائرات [استيعابه]"، وفقا للمصدر

الوضع مختلف تماما في الخليج

يختلف الوضع بالنسبة للفنادق في بقية دول المنطقة بشكل جذري، إذ "تعد مصر الأقل تأثرا"، وفق ما قاله المصدر لإنتربرايز. فمشاهد الفنادق التي تعرضت لهجمات بالطائرات المسيرة وتشتعل فيها النيران ستستغرق وقتا حتى يتبدد تأثيرها قبل أن تتعافى حركة السياحة مجددا. "سيستغرق الأمر وقتا، لكن بالتأكيد ليس ثلاث سنوات — أعتقد عاما واحدا كحد أقصى".

ويرى مطلعون في القطاع أنه من السابق لأوانه الحديث عما إذا كان المستثمرون الاستراتيجيون سيعزفون عن ضخ أموالهم في القطاع. "من المبكر اتخاذ قرار أو القول ما إذا كانت الاستثمارات ستتأثر"، وفقا للمصدر، الذي أوضح أن الأمر يعتمد على بدرجة كبيرة على أمد الحرب. فإذا انتهت الحرب قريبا، فقد يعود الاهتمام الاستثماري سريعا، لأن "الناس والمستثمرين ينسون بسرعة"، على حد قول المصدر.

الرحلات الجوية لا تزال متوقفة

لا تزال غالبية مسارات الطيران الرئيسية في المنطقة مغلقة وسط دخول الحرب الإقليمية يومها الرابع، مع إلغاء آلاف الرحلات الجوية وبقاء مئات الآلاف من المسافرين عالقين. ولا تبدو حركة الطيران في طريقها للعودة سريعا، إذ سجل موقع تتبع الرحلات الجوية " فلايتأواير " إلغاء نحو 2800 رحلة في اليوم الأول من الحرب، و3300 رحلة في اليوم التالي، و3100 رحلة أمس.

ومن المقرر أن تغادر بعض الرحلات الجوية الإمارات اليوم، في الوقت الذي يسعى فيه المسؤولون هناك لإعادة المسافرين العالقين بسبب اندلاع الحرب إلى بلدانهم.

وقد أدى التوقف شبه الكامل لحركة الطيران في الخليج إلى بروز العاصمة السعودية الرياض كنقطة خروج للعالقين. وأفادت تقارير أن أصحاب الثروات وكبار المسؤولين التنفيذيين وعائلاتهم سياراتهم من دبي إلى الرياض لاستقلال طائرات خاصة بتكلفة قد تصل إلى 350 ألف دولار للرحلة الواحدة سواء لمغادرة المنطقة أو لإجراء رحلات عمل ضرورية.

أما المسافرون الأقل قدرة مالية، فقد لجأ بعضهم إلى السفر برا وبحرا وصولا إلى مصر لمغادرة المنطقة جوا، فيما زادت شركة الجسر العربي للملاحة — التي تشغّل عبارات بين مصر والأردن — عدد رحلاتها البحرية لاستيعاب الطلب المتزايد، وفق بيان لوزارة النقل.

أسهم شركات الطيران والضيافة تتلقى ضربة قوية

المتداولون عبروا عن رأيهم من خلال محافظهم الاستثمارية، إذ أغلقت أسهم شركات الطيران القليلة المدرجة في المنطقة على تراجع حاد. وهبط سهم شركة طيران ناس السعودية بنسبة 6.4% في السوق المالية السعودية "تداول" أمس، فيما انخفض سهم طيران الجزيرة بنسبة 5.5% في بورصة الكويت. وستتجه الأنظار اليوم صوب شركة الطيران الاقتصادي "العربية للطيران" مع إعادة فتح سوق دبي المالي بعد وقف التداولات لمدة يومين بسبب اندلاع الحرب.

كما تضررت أسهم شركات الفنادق والسفر المدرجة — والتي يمتلك معظمها حضورا قويا في الخليج — جراء الصراع مع فتح الأسواق الغربية أبوابها أمس في أول يوم تداول لها منذ بدء الضربات على إيران. فقد تراجع سهم شركة أكور المالكة لعلامة فيرمونت بنسبة 8.9% في بورصة "يورونكست باريس"، بعد أن تصدرت صور لفندق "فيرمونت النخلة" بدبي التابع لمجموعة الضيافة الفرنسية، وهو يحترق إثر هجوم إيراني، الصفحات الأولى للعديد من الصحف العالمية.

لكن ليس لزاما أن تكون هدفا مباشرا للهجمات حتى تشعر بالضغط، فقد هوى سهم مجموعة السفر الألمانية "توي" — التي تتمتع بحضور قوي في المنطقة، لا سيما بمصر — بنسبة 9.9% أمس في بورصة فرانكفورت، فيما انخفض سهم مجموعة فنادق "إنتركونتيننتال" بنسبة 4.2% في بورصة لندن. وفي وقت لاحق من تداولات الأسواق الأمريكية، انخفض سهم هيلتون العالمية بنسبة 2.2% وسهم ماريوت إنترناشيونال بنسبة 3.3%.

5

رسالة من فيزا

المصادقة البيومترية وتراجع هيمنة النقد: أبرز توجهات عالم المدفوعات لعام 2026

خلال عام 2026، تواصل نسبة المشتريات غير المسجلة تراجعها الملحوظ أمام الانتشار الواسع لتقنيات المصادقة البيومترية؛ إذ أصبح التحقق عبر الوجه أو البصمة البديل الأكثر سلاسة لإدخال بيانات البطاقات يدويا. واليوم، لا تتجاوز حصة هذه المعاملات 16% من إجمالي المدفوعات عبر شبكة فيزا، وهو انخفاض ملموس مقارنة بنسبة الـ 50% التي شهدها عام 2019.

وفي سياق متصل، تتراجع هيمنة النقد مع استحواذ المدفوعات الرقمية على حصة سوقية أكبر؛ فبحلول عام 2026، ستشكل المدفوعات القائمة على بيانات البطاقات نصف المعاملات العالمية، لتتوزع حصص السوق مناصفة بواقع 50/50 بين المعاملات الرقمية والنقدية.

بالإضافة إلى ذلك، تسهم تطلعات المستهلكين في تسريع التحول نحو الخدمات المصرفية الرقمية. فقد أبدى أكثر من 70% من المستهلكين استعدادهم لتجربة بنوك بديلة توفر واجهات رقمية أفضل، وهو ما يضع المؤسسات المصرفية أمام تحديات متزايدة للارتقاء بمعايير خدماتها وتوفير حلول تتسم بالسرعة، وسهولة الاستخدام، والجودة الفائقة.

6

تكنولوجيا

البيانات هي النفط الجديد.. وكلاهما تحت مرمى النيران

إذا واجهت صعوبات خلال اليومين الماضيين في تصفح مواقعك الإلكترونية المفضلة، أو إتمام طلبات الشراء عبر الإنترنت، أو الوصول إلى حساباتك المصرفية، فالمرجح أن السبب يعود إلى الحرب الإقليمية الدائرة. إذ تعرض اثنان من مراكز البيانات الإقليمية الكبرى لانقطاع في الخدمات، ويبدو أن تعطل أحدهما جاء نتيجة سقوط شظايا جراء اعتراض طائرة مسيرة أو صاروخ.

وأكد بنك أبوظبي التجاري أمس أن خدماته المصرفية عبر الهاتف المحمول ومركز الاتصال صارت غير متاحة بسبب "اضطرابات إقليمية في خدمات تكنولوجيا المعلومات"، دون أن يحدد طبيعة هذه الاضطرابات. وكنا من بين المتضررين أيضا؛ فموقع إنتربرايز الإلكتروني واحد من الخدمات العديدة التي تستضيفها خوادم أمازون ويب سيرفيسز في الإمارات، وقد تعطل لساعات بعد اندلاع الحريق، لكننا تمكنا من إيجاد حل بديل بالأمس.

ما أهمية هذا الأمر؟ تعد أعطال مراكز البيانات في الإمارات والبحرين بمثابة جرس إنذار حقيقي للاقتصاد الرقمي للمنطقة، إذ كشفت أن تمركز هذه المراكز يشكل نقطة ضعف استراتيجية في البنية التحتية الحيوية تجاهلتها الأعمال بالمنطقة. كما تهز هذه الضربات صورة الخليج كمركز آمن للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مما يفرض إعادة تقييم شاملة للمخاطر الأمنية المادية في ظل استثمارات بمليارات الدولارات في مراكز البيانات في كل من الإمارات والسعودية.

ماذا حدث؟

اندلع حريق في أحد مراكز البيانات التابعة لشركة "أمازون ويب سيرفيسز" (AWS) في دبي صباح الأحد بعد أن اصطدمت به أجسام غير محددة، مما دفع إدارة الإطفاء المحلية إلى فصل التيار الكهربائي عن المنشأة بالكامل، بما في ذلك المولدات الاحتياطية. وتزامن هذا الحادث مع استهداف صواريخ باليستية إيرانية مواقع في عدد من دول الخليج، بما فيها الإمارات والبحرين.

هل الأمر بهذه البساطة؟ في الواقع، صُممت خدمات "AWS" بحيث تستمر في العمل حتى لو تعطل أحد مراكز البيانات، لكن العطل امتد إلى مجموعة ثانية من مراكز البيانات، مما أدى إلى عجز مزدوج تخطى أنظمة الحماية الاحتياطية المعتادة.

وفي الوقت ذاته، أدى انقطاع محدود للتيار الكهربائي في البحرين إلى توقف منطقة واحدة عن العمل، مما أدى بدوره إلى تعطل خوادم أخرى.

متى قد تعود الأمور إلى طبيعتها؟ وفقا لأحدث إفادة صدرت يوم الاثنين، من المتوقع أن تستغرق عملية إعادة التشغيل الكامل للمنطقتين المتضررتين يوما إضافيا على الأقل، إذ تخضع أنظمة التبريد والطاقة للإصلاحات حاليا.

وبناء على التحديث الأخير الصادر يوم الاثنين، فمن المتوقع أن يستغرق إصلاح مجمعي مراكز البيانات المتضررين يوما واحدا على الأقل، كما تخضع معدات التبريد والطاقة للإصلاحات.

من تضرر أيضا من تلك الأعطال؟

دائما ما تسلط أمازون ويب سيرفيسز والشركات والبنوك الضوء على بنيتها التحتية عند إبرام العقود، وتغرق صناديق البريد الإلكتروني للوكالات بالبيانات الصحفية (ولا يقتصر الأمر عليها، بل ينطبق أيضا على شركات أخرى مثل مايكروسوفت). لكن هذه الجهات تلتزم الصمت إزاء تفاصيل التجهيزات التقنية، مرجعة ذلك إلى مخاوف تتعلق بأمن البنية التحتية.

ومع ذلك، فمن المعروف أن الذراع السحابية لشركة أمازون تمثل الشريك المفضل للعديد من البنوك، والمؤسسات المالية، والمنصات الرقمية، والهيئات الحكومية المحلية، وشركات الخدمات اللوجستية في جميع أنحاء المنطقة، إذ تعتمد جهات كثيرة بدرجة كبيرة على خدماتها الرئيسية. وقد أدى انقطاع الخدمة في دبي والبحرين إلى إبلاغ العديد من العملاء عن توقف خدماتهم الرئيسية بالكامل، في حين أشار آخرون إلى تراجع ملحوظ في جودة الخدمة.

دلالات الأزمة

تشير تلك الأزمة إلى مسألة تتعلق بالتطور الحالي الذي نشهده، ففي الصراعات الإقليمية صارت مراكز البيانات والبنية التحتية للطاقة الداعمة لها تُستهدف على غرار منشآت النفط والغاز. إذ إن تعطيل هذه المراكز طريقة سريعة للتسبب في اضطرابات بالخدمات الحكومية وخدمات الشركات والمؤسسات المالية، مما يرفع من تكلفة الصراع؛ وهو أمر تبدو طهران حريصة عليه.

الرؤية باتت أوضح: في تصريح لإنتربرايز قال طارق طهبوب، الرئيس التقني لشركة إنجيجسوفت، إن الشركات من المفترض أنها باتت تدرك جيدا أهمية تشغيل تطبيقاتها وخدماتها عبر مناطق متعددة لتجنب تأثرها في المستقبل. وخير دليل على ذلك أن الشركات والجهات الحكومية التي تعتمد على خدمات احتياطية لأمازون ويب سيرفيسز في مناطق متعددة لم تتأثر بالأعطال الأخيرة.

لكن يتسم قطاع مراكز البيانات حاليا بدرجة كبيرة من المركزية، حسبما قال حسام سالم، الرئيس التنفيذي لشركة رمال السعودية لتصميم أشباه الموصلات، في تصريحات لنشرة إنتربرايز، مضيفا أن عددا قليلا من الشركات تسيطر على معظم قدرات مراكز البيانات القائمة.

وتسهم اللوائح التنظيمية إلى جانب الضغوط غير المعلنة المتعلقة بالسيادة على البيانات في استمرار هذا الوضع. فلدى حكومات المنطقة أسباب عديدة تدفعها للحرص على إبقاء البيانات الخاصة ببلدانها وسكانها وشركاتها داخل حدودها الوطنية. وفي منطقتنا، لا تتمثل القضية الأبرز اليوم في "خصوصية البيانات" كما هو الحال في الدول الغربية، بل تتركز حول مكان تخزين هذه البيانات والجهات التي تملك صلاحية الوصول إليها.

فكرة المجمعات لها مزايا.. وعيوب أيضا: نظرا للمتطلبات الاقتصادية لتطوير البنى التحتية واسعة النطاق للذكاء الاصطناعي، تتجه الدول نحو إنشاء مجمعات تتلقى إمدادات ضخمة من الطاقة وتتركز فيها قدرات التبريد والاتصال عبر الألياف الضوئية، وذلك لزيادة الكفاءة إلى أقصى حد ممكن، حسبما أوضح جيسي ماركس، الرئيس التنفيذي لشركة رحلة للأبحاث والاستشارات، في مذكرة بحثية. ورغم أن هذا الخيار أكثر جدوى من الناحية الاقتصادية، فإن ضربة واحدة يمكن أن تسقط منظومة كاملة على هذا النحو، كما يتجلى في انقطاع خدمات أمازون ويب سيرفيسز، مما يثير تساؤلات حول مجمعات الذكاء الاصطناعي العديدة التي يجري إنشاؤها حاليا، وكيف سيعمل مطوروها على تأمين بناها التحتية وتلافي عيوب التصميمات.

لن يستمر هذا الوضع طويلا: يرى سالم أن هذه المركزية ستتغير في المستقبل القريب مع تشغيل المزيد من مراكز البيانات في جميع أنحاء المنطقة. كما أشار ماركس إلى أن دول الخليج قد تلجأ أيضا إلى إضافة أطر في عقودها الحالية مع الشركات الكبرى المزودة للخدمات واسعة النطاق، لتتيح نقل الأنظمة الحيوية إلى منشآت آمنة في الدول الحليفة في غضون دقائق من حدوث أي انقطاع.

السياق

بات وضع المخاطر الأمنية التي تهدد البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الاعتبار ضرورة قصوى اليوم إذا أرادت السعودية والإمارات تحقيق طموحاتهما في التحول إلى مركزين عالميين للحوسبة. ومن المتوقع أن يقفز حجم سوق مراكز البيانات في دول الخليج إلى 9.5 مليار دولار بحلول 2030، مدعوما بتدفقات الاستثمارات السيادية إلى البنية التحتية الفائقة النطاق للذكاء الاصطناعي، وتقود هذا التوجه شركة "هيوماين" التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، وشركة "جي 42" الإماراتية. وكان مقررا أن تدخل مراكز بيانات "هيوماين" — التي لا تزال قيد الإنشاء — الخدمة هذا العام.

وكان الاستقرار الإقليمي كلمة السر في جذب استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى المنطقة — لكن هذا الواقع تغير الآن، على الأقل في الوقت الراهن. ويقول ماركس لإنتربرايز: "التحدي الأكبر الآن يكمن في ضمان أن البنية التحتية الرقمية التي يشيّدونها تحظى بنفس مستوى الحماية الاستراتيجية التي لطالما وفروها لأصولهم في قطاع الطاقة".

7

على الرادار

"النساجون الشرقيون" تستهدف خفض الانبعاثات لمواكبة اشتراطات التجارة الخضراء

"النساجون الشرقيون" تراهن على الشهادات الخضراء لتأمين حصتها التصديرية

حصلت شركة "النساجون الشرقيون" على شهادات مستقلة للتحقق من بصمتها الكربونية، وهي خطوة توفر البيانات المرجعية اللازمة لنفاذ منتجاتها إلى أسواقها التصديرية الرئيسية التي تفرض اشتراطات استدامة صارمة، بحسب بيان صادر عن الشركة (بي دي إف).

ما أهمية الخبر؟ انطلاقا من مكانتها ضمن كبار المصدرين العالميين، لم تعد بيانات الكربون بالنسبة لشركة "النساجون الشرقيون" مجرد واجهة دعائية للترويج للشركة، بل أصبحت ضرورة للامتثال البيئي. فمن خلال التحقق من بصمتها الكربونية عبر 27 مصنعا، تسبق الشركة بخطوة اشتراطات الاستدامة الوشيكة في أوروبا وأمريكا الشمالية. ومع تشديد كبار تجار التجزئة العالميين قواعد التوريد الخاصة بهم، تساعد بيانات الانبعاثات المدققة في حماية "النساجون الشرقيون" من فرض ضرائب كربونية — أو استبعادها تماما — من أكثر أسواقها ربحية.

إيرادات فالمور القابضة ترتفع 24% على أساس سنوي في 2025

حققت شركة فالمور القابضة — الشركة القابضة المصرية الكويتية سابقا — صافي دخل شبه مستقر بلغ 186 مليون دولار في عام 2025؛ فقد أدى غياب أرباح استثنائية من فروق العملة البالغة 54.5 مليون دولار (التي سُجلت في العام السابق) إلى تحييد أثر التحسن في الأداء التشغيلي الأساسي، وفقا لبيان نتائج أعمال الشركة (بي دي إف). وارتفعت الإيرادات بنسبة 24% على أساس سنوي لتصل إلى 685 مليون دولار خلال الفترة ذاتها، مدعومة بالنمو المحقق في شركات محفظتها التابعة، وتحسن الظروف التشغيلية، ومواصلة استراتيجية تطوير المحفظة الاستثمارية.

وجاء أداء الربع الرابع من العام قويا؛ إذ زادت الإيرادات بنسبة 15% على أساس سنوي لتصل إلى 166 مليون دولار، وارتفع صافي الدخل بنسبة 7% ليصل إلى 49.4 مليون دولار، رغم المقارنة مع أداء الربع الرابع من عام 2024، الذي كان مرتفعا بدوره نتيجة بنود غير متكررة.

8

الأسواق العالمية

رياح الحرب تطفئ بريق الأسواق الناشئة بعد مكاسب تاريخية

تلقت العملات والأسهم في الأسواق الناشئة ضربة موجعة مع استمرار الحرب في المنطقة، مما دفع المستثمرين نحو عمليات بيع واسعة للأصول ذات المخاطر العالية، لتتوقف معها موجة صعود قياسية كانت قد ترسخت وسط مخاوف من فقاعة ذكاء اصطناعي في الغرب ورغبة في التنويع بعيدا عن الدولار، وفق ما ذكرته بلومبرج. وعادت استراتيجية التحوط عبر الملاذات الآمنة لتتصدر المشهد مجددا، إذ اتجه المستثمرون نحو سندات الخزانة الأمريكية والفرنك السويسري والأسواق الناشئة ذات التصنيف الاستثماري المرتفع، باستثناء دول الخليج، وفق ما ذكرت إنتربرايز أمس.

بالأرقام: تراجع مؤشر عملات الدول النامية بنسبة 0.9% بعد أن لامس مستويات قياسية الأسبوع الماضي مدفوعا بصعود الدولار. وفي الوقت نفسه، تراجعت أسهم الأسواق الناشئة بنسبة تصل إلى 1.9% — وهو أكبر هبوط شهري لها — بقيادة قطاعي التكنولوجيا والسلع الاستهلاكية غير الأساسية. وشهدت السوق الباكستانية تراجعا حادا استدعى تعليق التداول لمدة ساعة، لتسجل أكبر هبوط في تاريخها.

وشهدت السندات بالعملة المحلية للدول المستوردة للنفط ارتفاعا في العوائد مع القفزة التي شهدتها أسعار خام برنت بنسبة 8.6% ليصل إلى نحو 79 دولارا للبرميل — وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من عام — في حين صعد الذهب جنبا إلى جنب مع العملة الخضراء.

كذلك خفض بنك "جي بي مورجان" تقييمه لعملات وسندات الأسواق الناشئة على خلفية موجة البيع، مقلصا توصيته السابقة بزيادة الوزن النسبي لهذه الأصول في المحافظ الاستثمارية إلى النصف.

البنوك المركزية تتحرك سريعا: تدخلت إندونيسيا والهند في أسواق الصرف الأجنبي، في حين أفادت تقارير بأن البنوك التركية باعت نحو 5 مليارات دولار لتهدئة الليرة. "هناك عمليات بيع مدفوعة بالذعر في البداية، تليها مرحلة من الاستقرار"، حسبما قال محمد جيرز، الرئيس التنفيذي لشركة "عثمانلي بورتفوي".

الخطر الأكبر هو التضخم: حذر باركليز من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة في الأنظمة الاقتصادية التي بدأت دورة التيسير النقدي مثل جنوب أفريقيا وبولندا وتركيا والمجر. وترى بلومبرج إيكونوميكس احتمالية صعود الخام إلى 108 دولارات للبرميل إذا تصاعدت حدة التوترات.

الأسواق هذا الصباح

افتتحت أسواق آسيا والمحيط الهادئ تداولات هذا الصباح باللون الأحمر مع دخول الحرب الإقليمية المتصاعدة يومها الرابع. وتراجع مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية بأكثر من 3.6% — رغم المكاسب في القطاعات الدفاعية — وهبط أيضا مؤشر نيكي الياباني بنسبة 2.2%. أما في وول ستريت، فمن المتوقع أن تفتتح المؤشرات تداولاتها اليوم باللون الأحمر، مع تراجع العقود الآجلة في جميع القطاعات.

EGX30 (الاثنين)

47,692

-0.6% (منذ بداية العام: +14.0%)

دولار أمريكي (البنك المركزي)

شراء 49.16

بيع 49.30

دولار أمريكي (البنك التجاري الدولي)

شراء 49.17

بيع 49.27

أسعار الفائدة (البنك المركزي المصري)

19.00% للإيداع

20.00% للإقراض

تداول (السعودية)

10,489

+0.1% (منذ بداية العام: 0.0%)

سوق أبو ظبي

10,454

-1.3% (منذ بداية العام: +4.6%)

سوق دبي

6,504

-1.8% (منذ بداية العام: +7.6%)

ستاندرد أند بورز 500

6,882

0.0% (منذ بداية العام: +0.5%)

فوتسي 100

10,780

-1.2% (منذ بداية العام: +8.5%)

يورو ستوكس 50

5,987

-2.5% (منذ بداية العام: +3.4%)

خام برنت

77.76 دولار

+6.7%

غاز طبيعي (نايمكس)

2.96 دولار

+3.5%

ذهب

5,312 دولار

+1.2%

بتكوين

69,349 دولار

+6.3% (منذ بداية العام: -20.8%)

مؤشر ستاندرد آند بورز لسندات مصر السيادية

1,033

+0.1% (منذ بداية العام: +4.0%)

مؤشر ستاندرد آند بورز للسندات والصكوك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

153.89

+0.1% (منذ بداية العام: +1.3%)

مؤشر فيكس (مؤشر الخوف)

21.42

+8.0% (منذ بداية العام: +55.0%)

جرس الإغلاق

أغلق مؤشر EGX30 على تراجع بنسبة 0.6% بنهاية تعاملات أمس الإثنين، مع إجمالي تداولات بقيمة 4.7 مليار جنيه (26.4% دون المتوسط على مدار الـ 90 يوما الماضية). وسجل المستثمرون المصريون وحدهم صافي الشراء بختام الجلسة. وبهذا يكون المؤشر قد ارتفع بنسبة 14% منذ بداية العام.

في المنطقة الخضراء: مصر للألومنيوم (+5.9%)، ومصر للأسمنت (+5.9%)، ومصر الجديدة للإسكان والتعمير (+5.7%).

في المنطقة الحمراء: راية القابضة (-4.9%)، وطلعت مصطفى القابضة (-2.4%)، وإي إف جي القابضة (-1.9%).

9

الاقتصاد الأخضر

مخلفات البناء.. فرصة ضائعة بمليارات الجنيهات تبحث عن استغلال

بمجرد أن تقود سيارتك في شوارع القاهرة، ستجد أن المشكلة تفرض نفسها بلا حاجة إلى تفسيرها: أكوام من الركام تحتل الأرصفة، وكتل خرسانية محطمة تحاصر الكباري، وقوالب الطوب وأكوام الرمل والمونة والغبار على جانبي الطرق، وكأنها معالم ثابتة. ففي ظل الطفرة العقارية الحالية، لا تتوقف أعمال التشييد في مصر أبدا، ويصاحبها كذلك أعمال الهدم.

"لدينا مدينة كبيرة، ومن حسن الحظ أن مدينتنا الكبيرة هي موقع بناء دائما"، حسبما يقول أدهم المهدي، رئيس قطاع الاستدامة في شركة "لافارج مصر" والمدير العام لشركة جيوسايكل، الذراع المسؤولة عن إدارة المخلفات بالشركة، خلال حديثه إلى إنتربرايز. وأوضح المهدي أن أعمال الهدم لا تتوقف هي الأخرى. لا يمثل هذا الوضع حالة فريدة تقتصر على مصر، لكنها تتجلى هنا بوضوح أكبر بسبب وتيرة التشييد المتسارعة — سواء أكانت كباري أم طرقا أم مجمعات سكنية — واستمرار تدفق رؤوس الأموال إلى القطاع العقاري.

في الأساس، تتشكل مخلفات البناء والهدم — أو ما تعرف بتراكمات "الرتش" — من مواد "المونة" الخام في صورتها الأولية، وبدلا من استغلالها مجددا في دورة البناء، ينتهي بها المطاف باعتبارها عبئا يجب التخلص منه. يضيف المهدي: "لا تزال عشرات الملايين من أطنان المخلفات دون إدارة أو استغلال حقيقي". وما يزيد من تعقيد المشكلة هو غياب البيانات المرجعية الوطنية الواضحة، إذ تتفاوت تقديرات حجم المخلفات السنوية تفاوتا كبيرا، مع غياب بيانات رسمية حديثة ومتاحة للجمهور. وتلك الفجوة في البيانات تزيد من صعوبة وضع السياسات، وتضعف آليات التنفيذ، وتطرد الاستثمارات من قطاع يعتمد أساسا على الحجم والقدرة على التنبؤ كي يعمل بكفاءة.

ولا تكمن المشكلة في إعادة الاستخدام، بل في الجدوى الاقتصادية. فبعد الفرز والكسر، يمكن لمخلفات الخرسانة النقية أن تحل جزئيا محل المقاسات الصغيرة من "السن" في الخلطات الخرسانية الجديدة، في حين يمكن إعادة استخدام مخلفات الهدم المختلطة مع المقاسات الأكبر من "السن"، التي يكون لها استخدامات أخرى. كذلك يعاد تدوير حديد التسليح في إنتاج الصلب، ويمكن لأجزاء أخرى أن تستخدم مدخلات خام في صناعة الأسمنت. ويؤكد المهدي: "السوق اليوم لا يرفض أي مادة مادامت تؤدي الغرض.. إلا إذا كانت الحسابات الاقتصادية غير مجدية".

في سوق اليوم، الخيار الأرخص هو الرابح دائما

تميل الكفة ضد إعادة التدوير بسبب ارتفاع تكاليف نقل ومعالجة هذه المواد. "التكاليف اللوجستية وحدها تضع تكاليف ثابتة على سعر الطن، مما يفقد المواد المعاد تدويرها تنافسيتها السعرية مقابل البدائل في صورتها الأولية"، بحسب المهدي. ويضيف: "بمجرد حساب تكاليف الجمع والنقل والمعالجة، تجد المواد المعاد تدويرها نفسها في مواجهة سوق تكون فيه المدخلات الأولية أرخص هيكليا". علاوة على ذلك، لا يخضع سوق الإنشاءات في مصر لضوابط مماثلة لأوروبا، إذ تُلزم القوانين هناك باستخدام مواد معاد تدويرها ومنخفضة الانبعاثات، مما يعني أن الاستدامة وحدها لا تحرك قرارات الشراء هنا.

يكمن الحل في رفع تكلفة التخلص من المخلفات لدرجة تجعل إعادة التدوير خيارا تنافسيا. ويرى المهدي أنه "إذا استمر التعامل مع المخلفات على أن قيمتها لا تذكر، فلن يتمكن النظام من تمويل نفسه أبدا". فاليوم، يمكن للمقاولين التخلص من المخلفات مقابل مبالغ زهيدة تتراوح بين 15 و50 جنيها للطن، وفي بعض الحالات، يدفع القائمون على التدوير مبلغا رمزيا للحصول عليها. ولذا فإن رفع رسوم التخلص من المخلفات إلى حوالي 400 جنيه للطن من شأنه أن يقلب هذه المعادلة، ويحول ما يُهدر حاليا في المدافن أو المقالب العشوائية إلى رسوم تفريغ تتدفق إلى شركات التدوير — مباشرة أو عبر الدولة — مما يساعد في تغطية تكاليف المعالجة والنقل ويجعل المواد المعاد تدويرها مجدية تجاريا.

هل تضيع الدولة فرصة استثمارية؟ وفقا لتقديرات المهدي، تمثل مخلفات البناء والهدم، إذا جرى تسعيرها وإدارتها بشكل صحيح، فرصة بمليارات الجنيهات، قادرة على تمويل بنية تحتية جديدة لإعادة التدوير، وخلق فرص عمل، وإمداد السوق ببدائل أرخص. وتدعم المؤشرات الاقتصادية الكلية هذا التوجه، وهو ما يتمثل في تقليل الاعتماد على المحاجر، وخفض الأنشطة التعدينية، وتقليل استهلاك الوقود والمعدات، وتخفيف عبء التصاريح وفواتير النقل. ويقول المهدي: "كل المؤشرات تدل على أن المصلحة العامة تقتضي إعادة النظر في نموذج العمل الخاص بهذه المشكلة"، التي وصفها بأنها "فرصة صناعية ضائعة" وليست مجرد ملف لإدارة المخلفات.

وتصبح مخاطر تجاهل هذا الملف مثيرة للقلق عند النظر إلى ما يحدث في الجوار؛ فقد خلفت الحرب في غزة ما يتراوح بين 60 إلى68 مليون طن من الركام، معظمها من الخرسانة والطوب والمعادن. وأشار المهدي إلى أنه "لا يمكن تصدير هذه الكميات، بل يجب إعادة تدويرها في مكانها". إذ يرى أن هذا الواقع يتطلب إطارا تمويليا واضحا — مدعوما من المانحين أو التمويل العام — لأنه ببساطة لا توجد بدائل أخرى.

خارطة الطريق: ما الذي يجب فعله؟

يبدأ الحل بخلق طلب مستقر. إذ يمكن للحكومة أن تفرض زيادة تدريجية في نسبة المواد المعاد تدويرها المستخدمة في الخرسانة، ثم تعميم قواعد مماثلة على الطوب وأحجار الرصف ومشروعات الطرق. وبالتوازي مع ذلك، يجب أن تعكس رسوم التخلص من المخلفات التكلفة الحقيقية لهذه العملية؛ لأن الرسوم المرتفعة ستثني الشركات عن استخدام المدافن وتجعل التدوير مجديا ماليا. ومع وجود إشارات سعرية واضحة وطلب مضمون، ستمتلك منشآت التدوير الثقة للاستثمار والتوسع. ويمكن أن يُنفذ هذا عبر تطبيق تدريجي — يبدأ بمتطلبات الإفصاح والتقارير وصولا إلى مستهدفات ملزمة — لمنح الشركات وقتا للتكيف.

ويتمثل التحدي الأكبر في التنسيق. يعمل قطاع التشييد في جزر منعزلة، مع أن التكاليف والانبعاثات تتشكل عبر السلسلة بأكملها. إذ تحدد خيارات التصميم وحدها جانبا كبيرا من البصمة البيئية للمبنى على المدى الطويل. وتمثل المواد المستخدمة أثناء البناء نحو 30% من الانبعاثات، في حين تمثل الطاقة المستهلكة بعد الانتهاء الـ 70% المتبقية. فإذا لم يعمل المصممون والجهات التنظيمية والمطورون والموردون ضمن إطار واحد، سيبقى التقدم نحو مبان أكثر كفاءة واستدامة بطيئا وغير متكافئ.


2026

مارس

3 مارس (الثلاثاء): تصدر مؤسسة ستاندرد أند بورز جلوبال تقرير مؤشر مديري المشتريات الخاص بمصر.

10 مارس (الثلاثاء): يصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بيانات التضخم لشهر فبراير.

15 مارس (الأحد): يجري صندوق النقد الدولي المراجعة السابعة لاتفاق تسهيل الصندوق الممدد البالغ 8 مليارات دولار مع مصر.

21 مارس (السبت): عيد الفطر المبارك (فلكيا).

30 مارس - 1 أبريل (الاثنين - الأربعاء): مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة (إيجيبس2026)، مركز مصر للمعارض الدولية، القاهرة.

أبريل

2 أبريل (الخميس): تجتمع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري للنظر في أسعار الفائدة.

12 أبريل (الأحد): عيد القيامة المجيد (إجازة رسمية).

13 أبريل (الاثنين): عيد شم النسيم (إجازة رسمية).

25 أبريل (السبت): ذكرى تحرير سيناء (إجازة رسمية).

مايو

1 مايو (الجمعة): عيد العمال (إجازة رسمية).

21 مايو (الخميس): تجتمع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري للنظر في أسعار الفائدة.

27 - 29 مايو (الأربعاء - الجمعة): عيد الأضحى المبارك (إجازة رسمية).

مايو: المعرض الدولي للذهب والمجوهرات في مصر (نيبو 2025)، مركز مصر للمعارض الدولية، القاهرة الجديدة.

يونيو

30 يونيو (الثلاثاء): ذكرى ثورة 30 يونيو (إجازة رسمية).

يوليو

9 يوليو (الخميس): تجتمع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري للنظر في أسعار الفائدة.

23 يوليو (الخميس): ذكرى ثورة 23 يوليو (إجازة رسمية).

أغسطس

20 أغسطس (الخميس): تجتمع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري للنظر في أسعار الفائدة.

26 أغسطس (الأربعاء): المولد النبوي الشريف (فلكيا).

سبتمبر

15 سبتمبر (الثلاثاء): يجري صندوق النقد الدولي المراجعة الثامنة لاتفاق تسهيل الصندوق الممدد البالغ 8 مليارات دولار مع مصر.

24 سبتمبر (الخميس): تجتمع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري للنظر في أسعار الفائدة.

27 - 29 سبتمبر (الأحد - الثلاثاء): تستضيف مصر النسخة الرابعة من المؤتمر العالمي للسكان والصحة والتنمية البشرية.

أكتوبر

6 أكتوبر (الثلاثاء): عيد القوات المسلحة (إجازة رسمية).

29 أكتوبر (الخميس): تجتمع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري للنظر في أسعار الفائدة.

ديسمبر

17 ديسمبر (الخميس): تجتمع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري للنظر في أسعار الفائدة.

أحداث دون ميعاد محدد -

مطلع 2026: بدء تشغيل قطار المونوريل (العاصمة الجديدة - مدينة نصر) لنقل الركاب.

مطلع 2026: الحكومة تطلق الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية.

الربع الأول من 2026: بدء التشغيل التجريبي لمسار (العين السخنة - السادس من أكتوبر) بالخط الأول للقطار الكهربائي السريع.

الربع الأول من 2026: الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يزور مصر.

مايو 2026: نهاية العمل بقرار وزارة الإسكان بشأن سعر الفائدة الثابت للأقساط المستحقة عن الأراضي للمطورين العقاريين عند 15%.

النصف الثاني من 2026: تبدأ شركة ديلي إيجيبت للصناعات الزجاجية، التابعة لمجموعة ديلي جلاس الصينية، تشغيل مصنعها الجديد للمنتجات الزجاجية المنزلية في السخنة باستثمارات قدرها 70 مليون دولار.

2027

20 يناير - 7 فبراير: مصر تستضيف دورة الألعاب الأفريقية.

أبريل 2027: بدء تشغيلالميناء الجاف الجديد في العاشر من رمضان والمركز اللوجستي الملحق به.

أحداث دون ميعاد محدد -

2027: مصر تستضيف الاجتماعات السنوية للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.

2027: القمة المصرية الأوروبية الثانية.

نهاية 2027: بدء التشغيل التجريبي للمفاعل الأول بمحطة الضبعة النووية.

سبتمبر 2028: بدء تشغيل الوحدة الأولى من محطة الضبعة للطاقة النووية.

الآن تستمع
الآن تستمع
00:00
00:00