تحسن العلاقات مع تركيا يفتح أبوابا جديدة للصناعة المصرية: رغم اضطراب العلاقات السياسية بين مصر وتركيا خلال العقد الماضي، استمر التبادل التجاري بين البلدين كما هو إلى حد كبير ليسجل 6.6 مليار دولار العام الماضي، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (بي دي إف). والآن تفتح القاهرة وأنقرة صفحة جديدة بدأت بزيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مصر للمرة الأولى منذ عام 2012، والتي من المتوقع أن تخلق فرصا جديدة لتوطين الصناعات المصرية، بحسب عدة مصادر تحدثت إلى إنتربرايز، مرجحين أيضا أن يسهم التقارب بين البلدين في إحياء خطط تأسيس منطقة صناعية تركية في مصر.

نظرة على التبادل التجاري بين مصر وتركيا: رغم قوة التبادل التجاري بين البلدين نسبيا، إلا أنه قد شهد تراجعا في 2023 بنسبة 15.7% على أساس سنوي بالمقارنة بحجم التبادل التجاري في 2022 عند 7.8 مليار دولار، بحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. وبلغت الصادرات المصرية لتركيا 3.8 مليار دولار في 2023، فيما سجلت الواردات 2.8 مليار دولار خلال العام. كذلك شهدت الاستثمارات التركية تراجعا في العام المالي 2023/2022 بنسبة 7.1% على أساس سنوي، لتسجل 167.2 مليون دولار.

التعاون التجاري في المنطقة الصناعية التركية قد يمتد لمجالات شتى، من بينها إنتاج الألومنيوم، والسيارات، والآلات والمعدات، والصناعات التكنولوجية المتقدمة. والتقى وزير الصناعة والتجارة أحمد سمير برئيس الغرفة التجارية الصناعية بمدينة بورصة التركية إبراهيم بوركاي الأسبوع الماضي لمناقشة خطط المنطقة الصناعية.

المزيد من الاستثمارات في الطريق: من المتوقع أن تمهد زيارة أردوغان إلى مصر خلال الأسبوع الماضي الطريق نحو ضخ كثير من الاستثمارات التي تصل إلى 10 مليارات دولار على الأقل في الصناعات الحيوية بالبلاد مثل القطاع الصناعي وخاصة الصناعات الهندسية وصناعة الآلات، وهو ما يحتاج إليه الاقتصاد المصري في الوقت الراهن من أجل تقليل عجز الميزان التجاري ودفع الاقتصاد إلى الأمام، بحسب متى بيشاي رئيس لجنة التجارة الداخلية بشعبة المستوردين باتحاد الغرف التجارية وعضو مجلس الأعمال التركي المصري كذلك. وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي وأردوغان قد أعلنا الأسبوع الماضي أنهما يخططان لرفع قيمة التبادل التجاري بين البلدين إلى 15 مليار دولار.

التوطين محور الاستثمارات القادمة: دخل الجانبان المصري والتركي في مناقشات بشأن مشروع جديد بقيمة 400 مليون جنيه في مصر بالتعاون مع شركتين تركيتين متخصصتين في عدادات ومعدات المياه، بحسب ما أضافه بيشاي لإنتربرايز. ومن المقرر أن يساهم الجانب التركي بنحو 50% من رأس مال المشروع الذي سيعمل على توطين صناعة عدادات ومعدات المياه في مصر بهدف تقليل الاعتماد على الواردات التركية في هذا الجانب، بحسب بيشاي. ويخضع المشروع حاليا لدراسات الجدوى ومن المنتظر أن يكون الأول من نوعه على صعيد نقل التكنولوجيا والمعرفة إلى مصر، بحسب بيشاي.

سر التوقيت: صحيح أن استعادة العلاقات السياسية بين البلدين تمهد بالفعل لتعزيز التجارة والاستثمارات بين البلدين، لكن أنقرة تسعى كذلك لاستغلال موقع مصر من أجل تصدير المزيد من المنتجات والبضائع إلى أفريقيا، بحسب ما قاله عضو مجلس الأعمال المصري التركي مجد المنزلاوي لإنتربرايز. وأضاف المنزلاوي أن مشاركة مصر في اتفاقية الكوميسا واتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، دفع الجانب التركي لتعزيز الصادرات إلى مصر باعتبارها بوابة إلى سائر أسواق القارة السمراء. كما تركز مصر على تقديم كثير من الامتيازات لجذب المستثمرين، بخلاف موقعها الجغرافي المميز، مثل برنامج الرخصة الذهبية ووفرة المواد الخام وهو ما يعزز مكانة مصر باعتبارها وجهة رئيسية للمستثمرين، بحسب ما قاله عطية الفيومي، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، لإنتربرايز.

أبرز أخبار الصناعة في أسبوع:

  • مركز للصناعات المبردة في الجيزة: بدأت شركة سوليكس أعمال إنشاء أول مدينة صناعية لوجستية للصناعات المبردة والمجمدة في محافظة الجيزة، بحسب موقع جريدة البورصة. ستمتد مدينة " سوليكس تي آر سي "، التي تقدر تكلفتها الاستثمارية بنحو 150 مليون دولار، على مساحة 510 آلاف متر مربع، وستقدم مرافق للتخزين المبرد للمحاصيل الطازجة دعما للمزارعين في صعيد مصر والتصدير لدول الخليج وشمال أفريقيا وأوروبا.