كيف تأثرت صناعة الأسمدة في مصر بتراجع إمدادات الغاز الطبيعي؟ في محاولة لمعالجة نقص الإمدادات، حولت الحكومة بعض إمدادات الغاز المخصصة لمصانع الأسمدة إلى الشبكة القومية للكهرباء، حيث ذكر بعض المنتجين أنهم شهدوا انخفاضا في الإمدادات بنسبة 20%. يبدو أن تخفيضات الغاز ستؤثر في الغالب على منتجي سماد اليوريا، وهو سماد نتروجيني منخفض التكلفة يستهلك كميات كبيرة من الغاز، وفقا لتقارير صحفية صادرة الشهر الماضي. من المتوقع أن تؤثر تخفيضات الإمدادات هذه، مع عدم وجود جدول زمني محدد لإنتهائها - على الإنتاج النهائي، نظرا لأن الغاز الطبيعي يعد مدخلا أساسيا للصناعة، ومن المرجح أن يتسبب في ارتفاع الأسعار في السوق المحلية، وفق ما قاله لاعبون في الصناعة لإنتربرايز.
انخفض إنتاج مصر من الغاز، بينما ارتفع الطلب خلال الصيف: إنتاج مصر الإجمالي من الغاز انخفض بنسبة 5% في الربع الثاني من 2023 مقارنة بالربع السابق إلى 5.88 مليار قدم مكعبة يوميا، وهو أدنى مستوى له منذ الربع الثاني من عام 2020، وفقا لبيانات ميدل إيست إيكونوميك سيرفاي الأخيرة. شهد إنتاج حقل ظهر العملاق التابع لشركة إيني مستوى قياسيا بلغ 2.76 مليار قدم مكعبة يوميا في الربع الثالث من عام 2021، لكن إنتاجه تراجع حاليا إلى 2.3 مليار قدم مكعبة يوميا. أدى ارتفاع الطلب على الكهرباء وسط موجة الحر إلى زيادة الطلب على الغاز، الأمر الذي اضطر الحكومة على الشروع في تخفيف الأحمال وبالتالي الانقطاع المتكرر للكهرباء على مستوى البلاد.
صناعة الأسمدة بالأرقام: تبلغ الطاقات الإنتاجية السنوية للأسمدة 7.8 مليون طن تقريبا من الأسمدة النيتروجينية، و7 ملايين طن من صخر الفوسفات، و4 ملايين طن من الأسمدة الفوسفاتية، بحسب بيانات حكومية. وصدرت مصر أسمدة بقيمة 2.7 مليار دولار في عام 2022، وفق ما قاله وزير قطاع الأعمال العام محمود عصمت. وتعد مصر أيضا سادس أكبر منتج لأسمدة اليوريا وخامس أكبر مصدر لها، وفق ما قاله خالد أبو المكارم رئيس المجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة، لإنتربرايز.
ازدهرت صناعة الأسمدة خلال الأشهر العديدة الماضية، لكن ديناميكيات الصناعة قد تتغير: عملت صناعة الأسمدة على نطاق واسع على توطين احتياجاتها من مدخلات الإنتاج، مع اعتماد ضئيل على المواد والمدخلات المستوردة، مما دعم مستويات الإنتاج والتصدير في الصناعة وجعلها أكثر قوة خلال العام الماضي، وفقا لما قاله الرئيس التنفيذي لمجموعة إيفرجرو محمد الخشن لإنتربرايز. ومع ذلك، هناك توقعات بأن أسعار الأسمدة في السوق المحلية ستقفز على المدى القريب، مع خفض إمدادات الغاز الطبيعي مما يعني أن المصانع لن تعمل بطاقاتها القصوى، مما يؤدي إلى نقص في المعروض من السوق، حسبما يعتقد الخشن وأبو مكارم.
الصناعة لم تتأثر فقط بنقص إمدادات الغاز الطبيعي حاليا، وفقا لما قاله أبو المكارم، على الرغم من أن الغاز الطبيعي هو مدخل إنتاج رئيسي للأسمدة. عوامل أخرى، مثل بيئة أسعار الفائدة المرتفعة (لا سيما مع رفع البنك المركزي المصري لأسعار الفائدة 100 نقطة أساس) تخلق ضغوطا على منتجي الأسمدة، خاصة وأن معظم المصانع تعتمد على التمويل المصرفي، حسبما يرى أبو المكارم.
هل تستقر أسعار الأسمدة؟ اختلفت الآراء حول معدل الزيادة في أسعار الأسمدة خلال الفترة المقبلة. إذ يتوقع الخشن أن يبلغ سعر طن اليوريا نحو 2500 جنيه إذا استمرت الضغوط الحالية، فيما رجح أبو المكارم أن تكون الضغوط الحالية مؤقتة، ويتوقع أن تنخفض أسعار السوق المحلية سريعا بمجرد استعادة التوازن بين العرض والطلب.
الأسعار ليست التحدي الوحيد: قد تضطر المصانع المحلية لتخفيض صادراتها في ظل التزامها بتوريد محلي محدد السعر، ما قد يتسبب في تراجع الصادرات والعملة الأجنبية، وفقا للخشن.
هل تحافظ صادرات الأسمدة المصرية على مكاسب العام الماضي؟ حصلت صادرات الأسمدة المصرية على فرصة ذهبية العام الماضي بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا والعقوبات الغربية التي طُبقت على الصادرات الروسية، والتي منحت الأسمدة المصرية فرصة أن تكون بديلا لها في الأسواق الأوروبية. وارتفعت صادرات الأسمدة المصرية العام الماضي بنسبة 42% بفضل الواردات الأوروبية، وفقا لأبو المكارم. ويجب أن تحاول السوق المصرية الحفاظ على تلك المكاسب، إذ أنه من غير المتوقع أن تتنازل الشركات الروسية المنافسة عن حصتها في الأسواق الأوروبية على المدى الطويل، حسبما أضاف أبو المكارم.
هل بإمكان صناعة الأسمدة تجاوز الأزمة الحالية؟ من المرجح أن يؤثر تراجع الأسعار العالمية للأسمدة على قيمة الصادرات، ولكن بإمكان السوق المصرية أن تحافظ على حجم صادراتها، خاصة وأن المنتجين لديهم اتفاقيات قائمة بالفعل، وفقا لأبو المكارم. ويتراجع الطلب على الأسمدة عالميا بصورة طبيعية خلال الصيف، مما يقلل من تأثير تراجع إمدادات الغاز على الإنتاج المحلي، حسبما قال شريف الجبلي رئيس مجلس إدارة غرفة الصناعات الكيماوية باتحاد الصناعات المصرية، لإنتربرايز.
أبرز أخبار الصناعة في أسبوع:
- شركة المنصورة للدواجن تعتزم استثمار نحو 60 مليون جنيه لافتتاح خطين جديدين لإنتاج الأعلاف الحيوانية والاستحواذ على مزارع تسمين، وفقا لما نقلته جريدة المال عن رئيس مجلس الإدارة إسلام نجيب.
- افتتحت شركة الأجهزة المنزلية الصينية مايديا جروب خطا جديدا لإنتاج غسالات الأطباق باستثمارات 25 مليون دولار في مصنعها التابع بمنطقة تيدا - مصر الصينية في العين السخنة.
- شركات تركية جديدة ومصارف تتطلع للاستثمار في مصر: أعرب أكبر بنك مملوك للدولة في تركيا جنبا إلى جنب مع مجموعة من الشركات عن اهتمامهم بالتوسع في السوق المصرية خلال زيارة وزير التجارة والصناعة أحمد سمير إلى العاصمة التركية أنقرة.
- "اقتصادية قناة السويس" تقترب من إطلاق ذراع استثمارية لها: تلقت الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس موافقة رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي على تأسيس ذراع استثمارية لها تحت اسم "المنطقة الاقتصادية للاستثمار".
- أريستون الإيطالية تتطلع لإقامة مصنع سخانات في مصر: قدمت شركة أريستونالإيطالية لتصنيع الأجهزة المنزلية طلبا إلى الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة لإقامة مصنع سخانات في مصر، وفقا لجريدة البورصة.