? هل يصبح المطور الصناعي حلا لاستغلال وتعظيم العائد على أراضي قطاع الأعمال العام؟ بعد سنوات من التركيز على المشروعات السكنية والتجارية والإدارية. ويبحث المسؤولون عن مطورين صناعيين لتعظيم العوائد من الأراضي الصناعية المملوكة للدولة، في خطوة تأخرت كثيرا وجرى تنفيذها سابقا على نطاق محدود، وفقا لما ذكرته مصادر مطلعة داخل القطاع لإنتربرايز.
**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**
عدم صلاحية بعض أراضي قطاع الأعمال للاستثمار العقاري ربما يكون السبب في اتجاه الوزارة لطرحها أمام مطور صناعي بهدف تعظيم العائد، بحسب ما قاله الرئيس التنفيذي لشركة سي بي سي مصر للتطوير الصناعي معتز بهاء الدين لإنتربرايز. وأضاف بهاء الدين أن سعر متر الأرض السكني يعادل أضعاف سعر المتر الصناعي، لا سيما وأن بعض الشركات الحكومية مكبلة بمديونيات كبيرة لصالح وزارات الكهرباء والبترول وتعمل باستمرار على استغلال أصولها للتخلص من تلك المديونيات. وفي حين أن شركات القطاع العام قد استفادت في السابق من الأراضي الواقعة داخل الحدود السكنية عبر البيع المباشر أو الشراكة مع مطورين عقاريين، فإن طرح الأراضي الأرخص خارج هذه المناطق للمطورين الصناعيين قد يفتح مصادر دخل جديدة ومهمة، ويعد استغلالها من قبل مطور صناعي الحل الأمثل و"إن كان قد تأخر كثيرا"، على حد قول بهاء الدين.
هذه الاستراتيجية ستؤدي إلى إعادة النظر في بعض الأراضي التي كان يعتقد سابقا أنها غير مناسبة للتطوير. إذ تمتلك العديد من شركات القطاع العام مساحات تقع خارج المناطق السكنية. وفي حين أن شركات القطاع العام قد استفادت في السابق من الأراضي الواقعة داخل الحدود السكنية عبر البيع المباشر أو الشراكة مع مطورين عقاريين، فإن طرح الأراضي الأرخص خارج هذه المناطق للمطورين الصناعيين قد يفتح مصادر دخل جديدة ومهمة، ويعد استغلالها من قبل مطور صناعي الحل الأمثل و"إن كان قد تأخر كثيرا"، على حد قول بهاء الدين.
بالنسبة للمطورين، الأراضي أكثر تفضيلا من المباني: المطور الصناعي يفضل الحصول على أراضي فضاء لترفيقها وتطويرها بمواصفات خاصة تتيح له ترويجها أمام المستثمرين الصناعيين، ولكن المباني غير المستغلة من جانب شركات قطاع الأعمال يمكن إسنادها إلى وسيط وليس مطور صناعي، على أن يتولى هذا الوسيط ترويجها لدى المستثمرين المهتمين باستغلالها في إضافة صناعة وسيطة أو مكملة في نطاق محدود، وفقا لما قاله بهاء الدين، مؤكدا على اهتمام الشركة بالتعاون مع الحكومة في استغلال أراضي الشركات الصناعية.
قد تجذب قطع الأراضي المختلفة أنواعا مختلفة من المستثمرين، إذ يستند المستثمرون في تقييم الأراضي إلى مدى توافقها مع القطاعات الصناعية المختلفة، وفقا لما أوضحه بهاء الدين، ومعتصم راشد رئيس جمعية مستثمري المناطق الحرة. وأشار كلاهما إلى أن توفر البنية التحتية، وجاهزية المرافق، والامتثال للمتطلبات التنظيمية ستكون عوامل حاسمة في قرارات الاستثمار. كما أكد بهاء الدين على أهمية التزام المناطق الصناعية بقواعد تخطيط صارمة لمنع تداخل الصناعات غير المتوافقة، إذ إن وجود مصانع الأغذية بالقرب من منشآت الصناعات الكيميائية، على سبيل المثال، قد يشكل تحديات تنظيمية وبيئية تؤثر على جودة الإنتاج وسلامة العمليات التشغيلية.
شهدت الفترة الأخيرة عدة مبادرات مماثلة، على شاكلة توقيع أربع شركات مملوكة للدولة في عام 2023 اتفاقيات مع شركات القطاع الخاص لتطوير مصانع جديدة على أراض تابعة للشركات الحكومية. شملت هذه المشروعات إنشاء مصنع لإنتاج حبيبات الكلور وآخر لإنتاج أسياخ الحديد سابقة الإجهاد "PC Wire" على أرض مملوكة للشركة القابضة للصناعات الكيماوية، بالإضافة إلى وحدة لمعالجة الهيدروجين على أرض شركة الصناعات الكيماوية المصرية (كيما)، وأيضا إعادة تشغيل مصنع (غير مستغل) لمرشحات الكلى على أرض شركة النصر للكيماويات الدوائية.
كما تمتد خطط الحكومة إلى ما هو أبعد من المناطق الصناعية التقليدية، إذ أعادت مؤخرا تخصيص أراض مجاورة لمواقع بترولية، إلى جانب مناطق محددة في رأس شقير على البحر الأحمر، لتكون منطقة صناعية خضراء مخصصة لإنتاج البتروكيماويات والهيدروجين الأخضر والأمونيا. ومن المقرر أن يكون مشروع إنتاج الهيدروجين الأخضر ومُشتقاته والأمونيا الخضراء، بالشراكة بين كل من الهيئة العامة لموانئ البحر الأحمر وهيئة تنمية واستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة وتحالف من عدة شركات عالمية باكورة مشروعات المنطقة الجديدة.
لم تحدد آلية بعينها لعمل هذه المبادرة حتى اللحظة، لكن وزارة قطاع الأعمال العام منفتحة على نماذج متعددة للتنمية الصناعية، التي قد تشمل بيع الأراضي مباشرة لمطورين من القطاع الخاص أو الدخول في شراكات لتطويرها صناعيا، بحسب مدير شركة بولاريس الدولية للمناطق الصناعية باسل شعيرة.
تعد شركة بولاريس من الجهات المهتمة بالمبادرة، وهي بانتظار قائمة الأراضي المتاحة لدراسة فرص الاستثمار، بحسب ما علمته إنتربرايز. كما تستكشف الشركة إمكانية التعاون مع وزارة قطاع الأعمال العام في تطوير مشروعات فندقية ومنتجعات سياحية، وتتضمن الخطط الأولية — التي لا تزال في مرحلة دراسات الجدوى — تحويل بعض المباني الحكومية إلى فنادق بوتيك.
يعتمد نجاح هذه المبادرة على تقديم حوافز استثمارية تنافسية، وفقا لما قاله راشد لإنتربرايز، مشيرا إلى أن وضع آليات تسعير شفافة لبيع الأراضي أو الدخول في شراكات سيكون عاملا حاسما في تحقيق أهداف المشروع.
من جانبه أكد وزير قطاع الأعمال العام محمد شيمي أن التعاون مع المطورين الصناعيين والشركاء الدوليين سيسهم في تعزيز جهود مصر لتهيئة مناخ استثماري جاذب، وفقا لبيان صادر عن الوزارة. وأضاف أن الوزارة تستهدف تحويل الأراضي غير المستغلة التابعة للقطاع العام إلى مناطق صناعية، بغرض دعم الاستراتيجية الوطنية للنمو الصناعي المستدام، وتعزيز الإنتاج المحلي، وخلق فرص عمل.
أبرز أخبار الصناعة في أسبوع:
- تعتزم شركة السويدي إليكتريك إنشاء مصنع للكابلات البحرية بتكلفة استثمارية تبلغ 500 مليون دولار، ليكون باكورة المشروعات في منطقتها الصناعية الجديدة بميناء دمياط، من المنتظر أن يكون هذا المصنع الأول من نوعه في المنطقة والسادس في العالم، على أن يوجه كل إنتاجه نحو الأغراض التصديرية.
- القنطرة غرب تستقبل مشروع منسوجات جديد بـ 40 مليون دولار: وضعت شركة دي سيتا الصينية حجر الأساس لمصنعها الجديد للإكسسوارات والملابس الجاهزة في منطقة القنطرة غرب الصناعية بتكلفة استثمارية 40 مليون دولار. ومن المتوقع أن يبدأ تشغيل المصنع المزمع إقامته على مساحة 83 ألف متر مربع في سبتمبر المقبل.
- يعتزم تحالف استثماري، يضم الرئيس التنفيذي لشركة موبيكا لصناعة الأثاث محمد فاروق وشركة بريطانية لم يكشف عن هويتها، إنشاء مصنع للأغذية الصحية بتكلفة استثمارية تبلغ مليار جنيه هذا العام، في المنطقة الصناعية بمدينة السادس من أكتوبر. ومن المتوقع أيضا أن يكتمل المشروع في غضون عام، على أن يخصص إنتاجه بالكامل للتصدير إلى المملكة المتحدة وفرنسا.