شركات الإلكترونيات تعيد إحياء طموحات تصنيع الهواتف الذكية محليا: مع تجاوز أزمة العملات الأجنبية وتراجع مخاوف الشركات المصنعة بشأن استيراد مواد الإنتاج، تتحرك شركات الإلكترونيات العالمية نحو توطين صناعة الهواتف الذكية في مصر.

سبق وألقينا نظرة على وضع قطاع صناعة الهواتف الذكية في مصر على جزئين من نشرتنا المتخصصة "في المصنع" في أكتوبر الماضي (الجزء الأول | الجزء الثاني).

قطع هذا القطاع شوطا طويلا منذ ظهور أول هاتف ذكي محلي الصنع قبل ست سنوات، حين أطلقت شركة سيكو تكنولوجي أول هاتف ذكي مصنوع مصريا عام 2018، وقد عملت الحكومة على مدى السنوات الماضية على توطين صناعة الهواتف الذكية من خلال العديد من المبادرات والحوافز، التي تتضمن مبادرة "مصر تصنع الإلكترونيات" التابعة لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (إيتيدا)، إلى جانب إلغاء رسوم التطوير لمكونات الهواتف الذكية المستوردة، ومجمعات التكنولوجيا.

هناك ثماني شركات متخصصة في الإلكترونيات تنتج هواتفها محليا في مصر، بما في ذلك شاومي وفيفو وأوبو وإنفينكس ونوكيا، إلى جانب سامسونج.

السوق ضخمة: تتمتع مصر بتركيبة سكانية جذابة تخلق سوقا استهلاكية كبيرة، مع وجود نحو 102.9 مليون مستخدم للهواتف المحمولة حتى أبريل 2023، وفقا لبيانات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. إلى جوار الارتفاع المطرد في عدد مالكي الهواتف الذكية في مصر، بحسب تقرير "بي إم أي" التابعة لوكالة فيتش (بي دي إف)، مدفوعا بدخول مالكي الهواتف المحمولة لأول مرة إلى السوق. ولكن هذه الزيادة تأتي بشكل رئيسي من المناطق ذات الدخل المنخفض، حيث يكون المستهلكون أكثر حساسية تجاه الأسعار، وفقا للتقرير. "هناك أيضا مجال أمام البائعين لتطوير منتجات بقيمة أعلى تحقق ارتفاعا في الدخل على المدى المتوسط، مع زيادة حصة الهواتف الذكية متوسطة المدى والمميزة مع زيادة القوة الشرائية للطبقة المتوسطة"، طبقا للتقرير.

مع تراجع واردات الهواتف الذكية، حان الوقت للتحول إلى الإنتاج محليا: انخفضت واردات البلاد من الهواتف الذكية في ظل أزمة العملات الأجنبية الأخيرة إلى 5.24 مليون دولار بحلول نهاية عام 2023، بتراجع قدره 98.5% على أساس سنوي. تستهدف الحكومة حاليا توطين 40% من إنتاج الهواتف الذكية، مما يعني توفير 40% من إجمالي مدخلات التصنيع - بما في ذلك المكونات والتصميم والتطوير والبرامج - من السوق المحلية.

مصر لديها إمكانات قوية لإنتاج الهواتف الذكية: تقدم الحكومة الكثير من الحوافز، بما في ذلك الإعفاءات الضريبية وتخفيف قيود استيراد المكونات، حسبما أخبرنا كريم غنيم الرئيس التنفيذي لشركة كي إم جي مصر ورئيس شعبة الاقتصاد الرقمي باتحاد الغرف التجارية. كما أقر مجلس النواب العام الماضي خفض الرسوم الجمركية وإلغاء رسم تنمية موارد الدولة على مكونات الهاتف المحمول المستوردة، في محاولة لتعزيز التصنيع وتوطين الصناعة. وبموجب التعديلات، لم يعد رسم تنمية موارد الدولة البالغ 5% يسري على المكونات، بينما خفضت التعريفات الجمركية إلى 0% لبعض العناصر.

تحسن في السوق مع الإفراج عن بعض المكونات العالقة في الموانئ: بدأت مصلحة الجمارك في الإفراج عن الواردات من متطلبات الإنتاج العالقة في الموانئ، مما يضع شركة كي إم جي مصر على المسار الصحيح لبدء الإنتاج بعد عيد الفطر في مصنعها بالمنطقة الصناعية في مدينة السادات، وفقا لما قاله غنيم لإنتربرايز، مفصحا عن اعتزام الشركة بدء الإنتاج بالساعات الذكية، قبل المضي قدما في تصنيع الهواتف الذكية والهواتف المميزة في مراحل لاحقة. ويأتي هذا بينما تحصل الشركات المحلية الأخرى أيضا على وارداتها من الهواتف وقطع غيارها الراكدة في الموانئ بعد الإفراج الجمركي التدريجي، حسبما ذكر مدير عام شركة موبيلاتي التابعة لمجموعة الصافي خالد فهمي لإنتربرايز.

اللاعبون الدوليون يسارعون الخطى أيضا: في الوقت الحالي، تمضي شركة سامسونج قدما لاستكمال إنشاء مصنعها الجديد في بني سويف، بعد أن واجهت بعض التأخيرات أثناء انتظار وارداتها من المواد ومعدات البناء، وفقا لما كشفه مصدر مطلع بالشركة لإنتربرايز. الشركة الكورية الجنوبية ليس لديها أي مشكلة بالنسبة للتكلفة الاستثمارية لمصنعها الجديد، وإنما العائق الرئيسي يتمثل في توفر العملات الأجنبية اللازمة للاستيراد، بحسب المصدر.

التصدير على رأس الأولويات حاليا: الأولوية في الوقت الحالي لكل من كي إم جي مصر وسامسونج هي تسريع الإنتاج لزيادة العرض في السوق المحلية والتحول أكثر نحو التصدير، وفقا لما قاله غنيم ومصدرنا في شركة سامسونج، مشيرين إلى تطلع الشركتين للتصدير إلى أوروبا وآسيا.

العلامات: