نظرة على منصة مصر الرقمية الصناعية: أطلقت وزارة الصناعة المرحلة الأولى من منصة مصر الصناعيةالرقمية، بهدف تحويل القطاع الصناعي إلى قطاع أكثر رقمنة. ألقينا في إنتربرايز نظرة متعمقة على المنصة الرقمية، والتي تضم الكثير من الخدمات اللازمة لاتخاذ قرار الاستثمار والإجراءات الخاصة به.

تقدم المنصة مجموعة من الخدمات، منها تخصيص الأراضي للمستثمرين عبر خريطة استثمارية متاحة لتحديد الأراضي ومواقعها. إلى جانب خدمات الحصول على تراخيص التشغيل وخدمة المتابعة السنوية. كما تمكن المنصة المستثمرين من الحصول على الأراضي الصناعية وتراخيص البناء خلال أسبوع واحد فقط، فضلا عن توفير شروط قطع الأراضي وتحديد موقفها إذا كانت مرفقة أم غير مرفقة، إضافة إلى توفير خيارات الشراء أو حقوق الانتفاع، وتحديد أسعار معينة بناء على مساحة الأرض المطلوبة.

الخطوة الأولى للمنصة: يعد إطلاق المنصة هو أولى خطواتها، إذ سيجري إضافة الخدمات تدريجيا إليها على مراحل، مع وجود هدف نهائي يتمثل في إلغاء التعامل البشري عند تخصيص الأراضي الصناعية، حسبما قال مصدر بوزارة الصناعة لإنتربرايز.

تطرح المنصة حاليا 1124 قطعة أرض صناعية جديدة أمام المستثمرين بمساحات مختلفة بإجمالي 8.5 مليون متر مربع تمتد على 14 محافظة هي: القاهرة والجيزة والإسكندرية والمنوفية والشرقية والإسماعيلية والفيوم والبحيرة ومطروح وشمال سيناء وسوهاج والأقصر وقنا وأسوان. وتشمل الأراضي المناسبة للأنشطة الصناعية المختلفة بما فيها الأغذية والأدوية والكيماويات والهندسة والتعدين والمنسوجات ومواد البناء. ومن المقرر طرح الأراضي في الفترة من 1 إلى 9 سبتمبر.

متى تضاف الخدمات الجديدة تحديدا؟ من المقرر أن تتوسع المنصة لتشمل عددا من الخدمات للمصنعين بحلول نهاية 2025، بما فيها خدمات إصدار التراخيص والحصول على الاشعارات الخاصة بطلبات المصنعين بحيث يكون هناك ملف شامل لكل مصنع. كما ستضم المنصة أيضا خدمات إصدار تراخيص البناء والسجلات الصناعية وغيرها.

خطوة على الطريق الصحيح: تمثل المنصة خطوة جيدة للتحول الرقمي، لحل أزمة الأراضي وتوفرها وإتاحة الفرص الصناعية المتاحة أمام المستثمرين، وفقا لما قاله علاء السقطي، رئيس اتحاد المشروعات الصغيرة والمتوسطة ونائب رئيس جمعية مستثمرى مصر في تصريحات لإنتربرايز، الذي أشاد بالمنصة قائلا إنها ستساعد المستثمرين في اتخاذ قرارات الاستثمار عبر السماح لهم بالاطلاع على المعلومات والإجراءات والقوانين المحدثة كافة.

ولكن أيضا طال انتظارها: تأخر إطلاق المنصة كثيرا، وفقا لما قاله محمد البهي عضو اتحاد الصناعات، إذ أشار إلى أنه مع اتخاذ الدولة قرارها للتحول الرقمي قبل أربع سنوات، لم تستجب الجهات الحكومية باستثناء وزارة المالية. وهو ما فاقم من تحديات القطاع المتمثلة في استصدار التراخيص وتخصيص الأراضي الصناعية والإجراءات أمام المستثمرين، الذين اضطروا إلى تقديم طلبات تخصيص الأراضي قبل أشهر، والانتظار كذلك سبعة أشهر إضافية للحصول على الترخيص اللازم.

لا يزال هناك الكثير لإنجازه: رغم ترحيب القطاع الصناعي بخطوة إطلاق المنصة، إلا أن تأثيرها الفعلي سيظهر مع إضافة الكثير من الخدمات، وخلق تجربة مستخدم سلسة وربط المصانع والجهات المختلفة إلكترونيا، وفقا للسقطي، الذي أشار أن هناك خبرات وتجارب سابقة لدول يمكن للحكومة الاقتداء بها.

تسهيلات منتظرة: يعد إلغاء مسألة التعامل مع جهات وهيئات حكومية مختلفة أحد أهم مطالب المستثمرين في قطاع الصناعة، بحسب ما قاله البهي. وقد اعتمدت دول مثل المغرب والإمارات نظام الشباك الواحد والذي يسمح باستكمال واستيفاء كل الأوراق والمستندات بمجرد تقديم الطلب، وهو ما وعد وزير الصناعة والنقل كامل الوزير بتطبيقه. ولكن بعض المطلعين يخشون أن تصبح المنصة مجرد واجهة لعرض الفرص الاستثمارية فقط، كما أن ثمة حاجة ضرورية لتقديم الدعم الفني بشكل متواصل من أجل تحقيق الهدف المنشود من المنصة وهو الاستغناء عن أي تفاعل مباشر مع البيروقراطية فيما يخص منظومة تخصيص الأراضي، بحسب السقطي.

التوقيع الإلكتروني يأتي ضمن أبرز المطالب التي يأمل المستثمرون أن تلبيها المنصة، ويمكن أن نستفيد في هذه المسألة من خبرات شركات مثل إي فاينانس حتى نقوم بإعداد منظومة تراعي معايير الأمان المطلوبة، وفقا لما قاله البهي لإنتربرايز. ويمكن تنفيذ ذلك من خلال استخدام رقم هوية سري للوصول إلى المنصة وهو ما يتيح للمستثمرين تجديد التراخيص وتقديم العروض وتقديم الطلبات بأمان. ومن جهتها، أفادت وزارة الصناعة في بيان لها أنها ستوفر خدمات تقديم المستندات الإلكترونية لمعالجة العقبات الناتجة عن تقديم المستندات من خلال جهات حكومية مختلفة، مع توفير فريق دعم فني لمساعدة المستثمرين خلال هذه العملية.

الشفافية عامل جذب مهم: تعزيز الشفافية وزيادة تصنيف مصر في مؤشر سهولة الأعمال فضلا عن إتاحة المعلومات بشفافية سينعكس بشكل كبير على زيادة تدفق رؤوس الأموال في القطاع الصناعي، بحسب ما قاله عماد قناوي رئيس شعبة المستوردين لإنتربرايز. ومن المتوقع أن يساهم ذلك أيضا في خفض الوقت المطلوب لبدء الأنشطة الاقتصادية وهو ما يعزز تصنيف مصر في المؤشرات العالمية، بحسب ما أضافه.

طرق جديدة لجذب المستثمرين: اقترح قناوي أن يتولى جهاز التمثيل التجاري عقد لقاءات مع المستثمرين الأجانب للتعرف على احتياجاتهم ومطالبهم بشكل مباشر، فضلا عن إتاحة البيانات التي يحتاجون إليها للاستثمار في مصر. ويجب أن يرتبط ذلك بإمداد القائمين على المنصة بكافة البيانات المرجعية لتكون حلقة وصل بين المستثمر المحلي والأجنبي يمكن من خلالها عقد صفقات واتفاقات محلية ودولية مع تنامي الخدمات عبر المنصة.

البيانات لغة الاقتصاد: يمكن أن تكون البيانات المتاحة على المنصة والطلبات المقدمة مفيدة للغاية على صعيد تحديد القطاعات الأكثر جاذبية للمستثمرين. وسيساعد ذلك الحكومة على تحديد القطاعات التي تحتاج إلى مزيد من الحوافز لتشجيع الاستثمار فيها، وهو ما يساهم في الفجوة بالسوق المحلية والتي تعتمد على الواردات حاليا.

الربط بين الجهات والهيئات المختلفة: تعد مشكلات منظومة الجمارك المميكنة التي تتمثل في غياب الربط بين جميع الجهات المعنية وهو ما ينتج عنه مزيد من العقبات البيروقراطية التي يعاني منها المستثمرين، بحسب البهي. ولذلك، فإن التحديثات المنتظرة في المنصة يجب تتضمن دمج لممثلين عن الجهات والهيئات لتذليل العقبات أمام المستثمرين عند التقدم بالطلبات المختلفة، وفقا للبهي.

خيارات تخصيص الأراضي وتسعيرها تعد من مميزات المنصة، بحسب ما قاله سمير عارف رئيس جمعية مستثمري العاشر من رمضان لإنتربرايز. ولكن لا نزال في حاجة إلى مزيد من الشفافية وإتاحة خيارات متعددة للمستثمرين فيما يخص تخصيص الأراضي حتى لا نهدر جزء كبير من رأس المال في شراء الأرض.

ثمة مطالب أخرى أيضا أبرزها تقليل وقت إصدار الرخصة ليوم أو يومين، إضافة إلى تعزيز شفافية المنظومة الضريبية ومنح مزايا تفضيلية للصناعة الوطنية من خلال مراجعة شاملة للقوانين المختلفة والأعباء. وقد اتفق كل المطلعين الذي تحدثت إليهم إنتربرايز على أن تلك الخطوات من شأنها أن تعزز نشاط قطاع الصناعة بقوة كما يأمل الجميع.


أبرز أخبار الصناعة في أسبوع:

  • مفاوضات لطرح أنواع جديدة من الأسمنت في مصر: دخلت شعبة الأسمنت باتحاد الصناعات المصرية في مفاوضات مع الحكومة من أجل طرح أنواع جديدة أقل استهلاكا للفحم لتعزيز التنافسية، وذلك بحسب ما نقلته اقتصاد الشرق عن رئيس شعبة الأسمنت باتحاد الصناعات المصرية أحمد شيرين كريم. وكانت أسعار الأسمنت في مصر قد ارتفعت نحو 20% منذ أغسطس الماضي ليصل سعر الطن للمستهلك النهائي إلى نحو 3 آلاف جنيه حاليا.