هل كنتم تعلمون أن مصر هي أكبر منتج للتمور في العالم، ومع ذلك لا يتجاوز نصيب الصادرات أكثر من 3% من هذا الإنتاج. تلك الفجوة بين حجم وطاقات الإنتاج وبين حجم ما نقدمه لأسواق التصدير هي نتيجة لمشكلات هيكلية في الصناعة، تتمثل بالأساس في عدم وجود معايير موحدة للجودة، وعدم وجود علامة تجارية لتمور الوادي الجديد، وتعدد الوسطاء، وندرة منشآت التعبئة والتغليف عالي الجودة، حسبما يرى العاملون بالصناعة الذين تحدثنا معهم.
تنتج مصر نحو 1.7 مليون طن من التمور سنويا، بما يمثل 18% من حجم الإنتاج العالمي، وفقا لبيانات المجلس التصديريللصناعات الغذائية. وتأتي السعودية في المركز الثاني من حيث حجم الإنتاج، وتليها إيران، وفقا لبيانات الفاو (بي دي إف). وبلغت صادرات مصر نحو 52 مليون دولار في عام 2021، وفقا لبيانات المجلس.
علينا تصدير أكثر من ذلك بكثير: تسعى مصر إلى رفع قيمة صادرات التمور لتصل إلى 100 مليون دولار خلال السنوات القليلة المقبلة، وفق ما ذكره نائب الرئيس التنفيذي للمجلس التصديري للصناعات الغذائية تميم الضوي لإنتربرايز. وسيظل ذلك رقما ضئيلا مقارنة بإجمالي تجارة التمور العالمية البالغة قيمتها السنوية ملياري دولار، حسبما أضاف.
جهود حكومية لتطوير صناعة التمور: وجه الرئيس السيسي بزراعة 2.5 مليون نخلة في الوادي الجديد حتى يصبح لدينا أنواع جديدة من التمور ونصل إلى 5 مليون نخلة، بحسب عماد بحر الرئيس السابق لمجمع تمور الوادي الجديد ومدير القطاع الزراعة بالمحافظة. وأضاف بحر أن هذه الإجراءات من شأنها دعم إنتاج التمور في مصر خاصة التمر شبه الجاف أو التمر الصعيدي الذي يُنتج في الواحات الداخلة والخارجة، فضلا عن تطوير البحث العلمي لتعظيم الاستفادة من الصناعات المرتبطة بالتمور مثل مخلفات التمور. وتعد معظم صادرات مصر من التمور من النوع شبه الجاف، والتي ينتج منها نحو 60 ألف طن سنويا، وفقا لتصريحات بحر.
هناك إجراءات مطلوبة لتوحيد المعايير بالصناعة: من أكبر المشكلات التي تواجهها صناعة التمور هو عدم وجود معايير ومواصفات قياسية موحدة، ما يقلل الجودة الإنتاجية في المجمل، وقد يجعلها عرضة للرفض في أسواق التصدير. وأشار بحر إلى أن إحدى هذه المشكلات وجود علامة تجارية للتمور شبه الجافة وهو ما يؤدي إلى تلاعب بعض التجار وخلط أنواع مختلفة ببعضها، بحسب ما أضافه بحر الذي أشار إلى تلك الأزمة ربما تشهد انفراجة قريبة.
أعلنت أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا بمحافظة الوادي الجديد مؤخرا عن نجاحها بالتعاون مع جامعة الوادي الجديد والفاو في تسجيل المؤشر الجغرافي والعلامة الموحدة لتمور الوادي الجديد. وتهدف هذه الخطوة إلى تحسين أنواع التمور في الواحات الخارجة بغرض تعظيم إمكانيات الصناعة واستغلال مخلفات النخل. وتساهم تلك الخطوة في فتح أسواق تصدير جديدة لمنتجات التمور والصناعات المرتبطة بها في الوادي الجديد. وسيسمح لأي منتج أو مستثمر تنطبق عليه تلك الشروط بوضع هذا الملصق على منتجاته لتكوين هوية بصرية للتمور في المحافظات وتسجيلها كمؤشر جغرافي للحفاظ على حقوق ملكية الأنواع المنتجة في المحافظة.
تعد المعايير الصحية من أهم المتطلبات أيضا: قال محمود الشاذلي – من كبار منتجي التمور – إن صناع التمور يأخذون في اعتبارهم معايير الصحة والسلامة البيئية فيما يتعلق بالتعبئة وعمليات التجفيف، ولكن التصدير للدول الأوروبية يتطلب درجات أعلى من التطور والدقة.
وهناك مشكلة أيضا فيما يتعلق بالتسعير: وصل سعر طن التمور إلى 1000 دولار ولا توجد آلية تسعير، حسبما قال بحر، إذ تقوم معظم الشركات بنقل التمور إلى مصانع التعبئة والتغليف في شمال مصر لمسافة 1000 كيلومتر، ومع ارتفاع تكلفة النقل، فإن هذا يؤثر سلبا على تسعير التمور المصرية عند التصدير.
ويواجه منتجو التمور مشكلة أخرى تتعلق بالتكاليف المرتفعة للتعبئة، ويرى بحر والشاذلي أن التكلفة المرتفعة للإنتاج تعد واحدة من أبرز التحديات التي تواجه صناعة التمور.
منطقة لوجيستية لصناعة التمور: أعلن وزير التموين والتجارة الداخلية علي المصيلحي العام الماضي إنشاء منطقة لوجستيةلصناعة التمور بالوادي الجديد تشمل الجمع والتعبئة للاستهلاك المحلي. وتقوم المنشأة بالتصنيع والتعبئة وحتى التصدير. “السوق العالمية تتطلب مواصفات معينة، ويجب أن نأخذ بعين الاعتبار تلك المواصفات من أجل النجاح والوصول إلى جميع دول العالم”، حسبما قال المصيلحي في وقت سابق.
أبرز أخبار الصناعة في أسبوع:
- شركات سيارات وكيماويات هندية تعتزم الاستثمار في “اقتصادية قناة السويس”: ترغب شركة باجاج أوتو لصناعة الدراجات النارية والمركبات ذات الثلاث عجلات في تأسيس مصنع للمركبات بمنطقة المنطقة الصناعية شرق بورسعيد، بينما لا تزال أشوك ليلاند تتفاوض على تصنيع السيارات الكهربائية مع وليد جمال الدين رئيس منطقة قناة السويس.
- ماهيندرا جروب تتطلع إلى مشاريع متعددة باقتصادية قناة السويس: ترغب شركة ماهيندرا جروب المتخصصة في صناعات السيارات والجرارات الزراعية في توسيع نشاطها في صناعة الأغذية محليا، ولا سيما في المنطقة الصناعية بالقنطرة غرب.
- أربعة مشروعات استثمارية جديدة بين الحكومة والقطاع الخاص:وقعت شركات من القطاع الخاص أربع اتفاقيات مع شركات مملوكة للدولة يوم الخميس للعمل معا على مشروعات صناعية جديدة وأخرى قائمة.
- جيندال قد تصنع الحديد الأخضر في المنطقة: تتطلع شركة جيندال للحديد والصلب الطاقة لإنشاء مصنع للحديد والصلبصديق للبيئة بطاقة إنتاجية تبلغ 5 ملايين طن سنويا.
- بلاتينيوم إندستريز تتطلع لإنشاء مصنع لإنتاج البولي فينيل كلورايد: تتطلع شركة بلاتينيوم إندستريز للصناعات البلاستيكية لاستثمار 10 ملايين دولار لإنشاء مصنعلإنتاج البولي فينيل كلورايد والكلورينيتيد بولي فينيل كلورايد في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
- أتيكو فارما تنتهي من المرحلتين الثانية والثالثة بمصنعها بحلول نهاية 2024: تسعى شركة أتيكو فارما ايجيبت للأدوية للانتهاء من تنفيذ المرحلة الثانية بمصنعها في العين السخنة خلال الربع الأول من عام 2024، والمرحلة الثالثة بنهاية العام ذاته.