يتجه مشترو العقارات إلى إعادة بيع عقود وحداتهم، وهو توجه يثير قلق بعض المحللين أكثر من غيرهم. وعلى جانب آخر، تذكّر الهيئة العامة للرقابة المالية هؤلاء المشترين بضرورة التدقيق في شروط عقودهم، إذ قد لا يدركون أن للمطورين الحق في التنازل عن تلك العقود لشركات التمويل العقاري، وهي خطوة قد تؤثر على جدارتهم الائتمانية.
تذكر: تناولنا الأسبوع الماضي تفاصيل قانون اتحاد المطورين، وضوابط حسابات الضمان، ومساعي تصنيف المطورين، والتي تهدف كلها إلى فلترة السوق من المطورين غير القادرين على تنفيذ مشروعاتهم. واليوم، نسلط الضوء على هذا المشهد من منظور المشتري.
الجدل حول إعادة البيع
كيف تتم إعادة البيع؟ يشتري العملاء وحدات بعقود تسدد قيمتها على أقساط، ما يعني أنهم لا يمتلكون الوحدة فعليا إلا بعد الانتهاء من السداد. وإذا أرادوا التخارج من العقد قبل هذه المرحلة، فأمامهم خياران، إما إلغاء العقد وتكبد رسوم باهظة، أو إعادة بيعه لشخص آخر، وهنا يحصل المطور على نسبة من العملية.
يشعر البعض بالقلق إزاء حجم عمليات إعادة البيع. ويقول محمود عمار، المؤسس والرئيس التنفيذي لمنصة عقار إكزيت، لنشرة إنتربرايز: "سجلنا أكثر من 9800 ملف تنازل عن وحدات بقيمة تقديرية تبلغ 72.2 مليار جنيه (تصل قيمتها التعاقدية إلى 53.6 مليار جنيه)، تتركز غالبيتها في أول عامين من التعاقد، في إشارة لصعوبة التزام المشترين بسداد الأقساط".
لكن البعض الآخر لا يشعر بالقلق ذاته؛ إذ يرى محمد البستاني، رئيس جمعية مطوري القاهرة الجديدة والعاصمة الجديدة أن "هذه الأرقام تظل محدودة مقارنة بحجم مبيعات السوق الضخمة". ويوضح البستاني أن الطلب على إعادة البيع يستهدف غالبا ترقية الاستثمار عبر تدوير رؤوس الأموال في أصول أخرى، مضيفا أنه "ليس بالضرورة مؤشرا على التعثر في السداد".
واستعبد هشام طلعت مصطفى، رئيس مجلس إدارة مجموعة طلعت مصطفى القابضة، حدوث فقاعة عقارية، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج الحكاية على قناة "إم بي سي مصر"، مستندا إلى الطلب الهيكلي المدفوع بالنمو السكاني، وارتفاع معدلات التحصيل النقدي بين كبار المطورين، إلى جانب مساهمة القطاع بنحو 22% من الناتج المحلي الإجمالي (شاهد 25:38 دقيقة).
اقرأ البنود جيدا
تدعو الهيئة العامة للرقابة المالية الأفراد إلى التدقيق في عقودهم. وفي إطار دورها الرقابي والإشرافي على الأنشطة المالية غير المصرفية وحماية المستهلك وفحص الشكاوى، أوضحت الهيئة أنها رصدت حالات عديدة لعملاء في القطاع العقاري لا يعيرون اهتماما كافيا للشروط الأساسية في العقود، وحثت المشترين على مراجعة جميع بنود العقود بعناية، لا سيما بند "حوالة الحق".
وبعد وفترة وجيزة من هذا التذكير، اضطرت الهيئة لإصدار توضيح؛ أشارت فيه إلى أن بعض التغطيات الإعلامية كانت غير دقيقة، مؤكدة أنها لم تصدر أي قرارات أو تعليمات جديدة في هذا الشأن، وأن بند حوالة الحق لا يزال مسموحا به بموجب القانون المدني.
وتسمح أغلب عقود المطورين الحالية للمطور بالتنازل عن العقد بالكامل أو الحقوق المالية المترتبة عليه لصالح شركة تمويل عقاري. ووفقا لتوجيهات الرقابة المالية والبنك المركزي المصري، تلتزم شركات التمويل العقاري بصفتها جهات مانحة للائتمان بإبلاغ الشركة المصرية للاستعلام الائتماني (آي سكور) شهريا بأرصدة مديونيات العملاء. وبذلك تصبح التزامات المشتري بسداد الأقساط متاحة للجهات الائتمانية، وهو ما قد يؤثر على جدارته الائتمانية المصرفية.
ويلتزم كل من المطور وشركة التمويل بإخطار المشتري بحوالة الحق والآلية الجديدة لسداد الأقساط المتبقية، وفقا لما ذكرته الرقابة المالية. وتنص المادة 305 من القانون المدني على أن حوالة الحق لا تكون نافذة في حق المدين أو الغير إلا من وقت قبول المدين لها أو إعلانه بها رسميا.