انتعاشة مرتقبة لقطاع الإنشاءات في مصر هذا العام بعد تراجع ملحوظ في 2023، حسبما ذكرت شركة الاستشارات العقارية العالمية جيه إل إل في تقريرها الفصلي بشأن السوق العقارية في القاهرة (بي دي إف). كما أشارت الشركة الاستشارية في تقريرها إلى أن الإنفاق الحكومي والشراكات بين القطاعين العام والخاص والتركيز على تطوير البنية التحتية وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر المتزايدة تدفع البلاد مجتمعة لتصبح وجهة جذابة للاستثمارات المستقبلية.

بالأرقام: من المتوقع أن يشهد قطاع الإنشاءات في مصر معدل نمو سنوي مركب يتجاوز 8% حتى عام 2029، وفقا لما ذكرته جي إل إل، نقلا عن توقعات شركة موردور إنتليجنس للأبحاث السوقية والاستشارات.

سيكون هذا تحسنا كبيرا مقارنة بوضع القطاع في عام 2023: انخفضت القيمة الإجمالية لعقود مشاريع الإنشاءات المسندة العام الماضي بنسبة 50.3% على أساس سنوي، لتصل إلى 15.9 مليار دولار في عام 2023، وفقا لمنصة مييد للمشروعات. وكان قطاع الإنشاءات هو الأكبر في هذا الصدد، إذ ساهم بـ 7 مليارات دولار في الرقم الإجمالي، بينما توزعت العقود المتبقية على قطاعات أخرى تشمل النقل والنفط والغاز والمرافق.

يوجد الكثير من الإمكانات غير المستغلة ما يعزز التوقعات بزيادة في العقود الجديدة: يقدر نصيب مصر من القيمة الإجمالية للمشاريع المخططة غير المسندة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنحو 515 مليار دولار، والتي تمثل 12% من 3.9 تريليون دولار متوقعة للمنطقة. وتشكل المشاريع السكنية في البلاد 36 مليار دولار من هذه الحصة، بينما تساهم المشاريع متعددة الاستخدامات بنحو 115 مليار دولار من حصة مصر.

لكن، وضع سقف جديد للاستثمارات العامة قد يعقد الأمور: فرض الدولة حدا أقصى للاستثمارات العامة للعام المالي الحالي قدره تريليون جنيه، استجابة لطلب صندوق النقد الدولي بشأن بالحد من الإنفاق على مشاريع البنية التحتية وترشيد السياسة المالية، أربك بعض المقاولين الذين يعملون في مشاريع البنية التحتية بشأن حجم الأعمال التي سيستمرون في الحصول عليها من الحكومة. وسيتعين على العديد من شركات المقاولات المحلية التي اعتمدت تاريخيا على الحكومة في المشاريع أن تبحث بشكل متزايد عن العقود مع جهات أخرى.

بالنسبة للقطاع العقاري، فإن ارتفاع الأسعار يمثل أيضا تحديا يتطلب حل من جانب قطاع الإنشاءات: قطاع العقارات في طور التكيف مع ارتفاع الأسعار وانخفاض التمويل لوقف تراجع معدلات النمو، وفقا لما قاله العديد من المطورين العقاريين لإنتربرايز، مضيفين أن السوق بشكل عام شهدت ركودا عاما في المبيعات، باستثناء عدد محدود من المشاريع التي جذبت العملاء الأجانب. كما لجأت بعض الشركات إلى تقديم عروض خاصة، بما في ذلك خفض قيمة الدفعات المقدمة وزيادة حجم الأقساط كوسيلة للتحوط ضد ارتفاع الأسعار، وفقا لما قاله رئيس جمعية مطوري القاهرة الجديدة محمد البستاني لإنتربرايز.

لكن، شركات المقاولات لن تستسلم للوضع، إذ اتخذ القطاع مسارات مختلفة لضمان توفير فرص لنحو 23 ألف شركة مقاولات تعمل في جميع أنحاء البلاد، وفقا لما قاله رئيس الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء محمد سامي سعد لإنتربرايز، مضيفا أن القطاع لن يتأثر بتلك الأوضاع حال تحولت الشركات بمرونة من قصر أعمالها على جهات الإسناد الحكومية إلى السوق المفتوحة.

وتوجد مسارات عدة كي يتحول قطاع المقاولات بعيدا عن الاعتماد على العقود الحكومية، حسبما أضاف سعد، موضحا أن أحد الطرق هو الشراكة مع المطورين العقاريين المحليين والأجانب لتنفيذ استثماراتها، على غرار اتفاقية رأس الحكمة والمشاريع العمرانية الكبرى الأخرى. كما اقترح سعد العمل مع مؤسسات التمويل الدولية على تنفيذ المشاريع التي تمولها تلك المؤسسات في مصر - مثل مشاريع مياه الشرب والصرف الصحي.

كما ينبغي على القطاع أيضا البحث عن فرص جديدة للعمل في الخارج: أوصى سعد بالبحث عن تنفيذ مشاريع في الخارج، مؤكدا وجود عقود "كبيرة" يمكن إبرامها في الأسواق المجاورة. وبدأ بعض المقاولين بالفعل في القيام بذلك، إذ ستتولى شركة المقاولون العرب الأعمال الإنشائية لثلاثة مشاريع طرق وبنية تحتية في مدينة درنة الليبية والمناطق المتضررة من إعصار دانيال، حسبما أعلنت الشركة الشهر الماضي.

ويعد هذا الحل ضروريا أيضا للقطاع العقاري الأوسع نطاقا: السوق المصرية أصبحت مشبعة بشكل متزايد بالاستثمارات العقارية، ويتطلب استمرار مضي السوق قدما عمل الشركات على تصدير العقارات وتنظيم معارض عقارية في الخارج، حسبما يعتقد البستاني. المعارض العقارية الخارجية ستساعد الشركات على بيع عدد أكبر من الوحدات، كما ستجذب تدفقات العملة الأجنبية التي من شأنها أن تسمح بمزيد من النمو في القطاع، حسبما أضاف.

بينما يلعب جذب عملاء جدد دورا مهما أيضا في تنشيط القطاع: ينبغي على الشركات أيضا البدء في البحث عن عملاء جدد، وفقا لما قاله البستاني، مضيفا أن الشركات تبحث بالفعل عن جذب عملاء من الدول المجاورة، بالإضافة إلى المقيمين والطلاب الأجانب، لا سيما في ظل تسهيل الحكومة إجراءات الإقامة والحصول على الجنسية المصرية. كما سيسعى المطورون أيضا إلى جذب السيولة في الفترة المقبلة، خاصة من الخليج، مما يجعل الإسكان الفاخر استثمارا رئيسيا للمطورين، حسبما يعتقد البستاني.


أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:

  • الحكومة تتطلع لتحديث البنية التحتية للصوامع: بحث وزير التموين شريف فاروق ووزير الاستثمار حسن الخطيب أمس إمكانية ضخ استثمارات في البنية التحتية للصوامع بالبلاد وزيادة السعات التخزينية للصوامع المملوكة للشركة المصرية القابضة للصوامع والتخزين. (بيان)
  • ألاميدا وديل تطلقان مركز بيانات في القاهرة: ستطلق مجموعة ألاميدا للرعاية الصحية وشركة ديل تكنولوجيز مركز بيانات متطور في القاهرة، لتعزيز التحول الرقمي للخدمات الطبية.
  • تعاون بين فاليو وكرم سولار لإنشاء شبكة محطات لشحن السيارات الكهربائية في "ديستريكت 5": وقعت شركة التكنولوجيا المالية فاليو اتفاقية تعاون مع شركة كرم سولار للطاقة الشمسية لإنشاء شبكة محطاتلشحنالسيارات الكهربائية في مشروع "ديستريكت 5" بالقاهرة الجديدة.
  • الحكومة تبحث تخصيص المزيد من الأراضي لإنشاء مناطق صناعية جديدة: بحث المركز الوطني لتخطيط استخدامات أراضي الدولة التابع لمجلس الوزراء مع اتحاد الصناعات المصرية تخصيص 43 قطعة أرضفي16 محافظة لإنشاء مناطق صناعية جديدة.
  • الصحة تتعاقد مع شركة صينية لإنشاء مدينة طبية في القاهرة: أبرمت هيئة المستشفيات والمعاهد التعليمية التابعة لوزارة الصحة والسكان مذكرة تفاهم مع الشركة الصينية للهندسة المعمارية المملوكة للدولة لتصميم وإنشاء مدينة طبية بالقرب من العاصمة الإدارية الجديدة.