تعمل مجموعة التكنولوجيا الأفريقية كاسافا تكنولوجيز على تسريع وتيرة توسعها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مع خطط لإنشاء مصانع للذكاء الاصطناعي في الأسواق الأفريقية الرئيسية، والتوسع في مصر التي تعتبرها مركزا مستقبليا للاستثمار والمواهب. وتتأهب الشركة لتدشين أول مصنع للذكاء الاصطناعي لها في جنوب أفريقيا، في وقت تمهد فيه الطريق لاقتحام سوق مراكز البيانات في مصر سواء عبر بناء منشآت جديدة أو الاستحواذ على مراكز قائمة، أو كليهما.
التقت إنتربرايز شريف شلتوت (لينكد إن) المدير التنفيذي لشركة "ليكويد سي 2" بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والتابعة لمجموعة كاسافا تكنولوجيز، للحديث عن الهيكل التشغيلي للمجموعة، وحجم استثماراتها المرتقبة، وكيفية تعاملها مع تحديات الطاقة، والضوابط التنظيمية، والطلب المتزايد على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في القارة. وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:
إنتربرايز: بداية، هل يمكن أن تعطينا نبذة عن كاسافا تكنولوجيز وهيكلها؟
شريف شلتوت: كاسافا تكنولوجيز هي مجموعة تكنولوجية أفريقية تتخذ من لندن مقرا لها، وتعمل في نحو 17 إلى 18 دولة. تدير شركة ليكويد إنتيليجنت تكنولوجيز، ذراع المجموعة للاتصالات، أكبر شبكة ألياف ضوئية خاصة في أفريقيا يمتد طولها لأكثر من 110 آلاف كيلومتر. وتمثل فعليا "العمود الفقري للمجموعة".
لدينا أيضا شركة "ليكويد سي 2" المتخصصة في الحوسبة السحابية والأمن السيبراني، والتي كانت بوابتنا لدخول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال السنوات الثلاث الماضية. بالإضافة إلى شركة أفريكا داتا سنترز التي تدير سبعة مراكز بيانات في جنوب أفريقيا ونيجيريا وكينيا ورواندا، ولديها خطة توسعية تشمل مصر. وتضم المجموعة تحت مظلتها أيضا شركة ساساي فينتك، التي تركز على المدفوعات الرقمية. كذلك أطلقنا مؤخرا شركة "كاسافا إيه آي" المتخصصة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك "مصانع الذكاء الاصطناعي"، إلى جانب الحلول البرمجية المطورة داخليا أو المعتمدة على تقنيات شركة صناعة الرقائق الإلكترونية العملاقة إنفيديا.
إنتربرايز: ذكرت مصانع الذكاء الاصطناعي. ماذا يعني ذلك بالضبط؟
شلتوت: يعتبر مصنع الذكاء الاصطناعي بيئة مركز بيانات مبنية بالكامل حول وحدات معالجة الرسومات. نتأهب لإطلاق أول مصنع من هذا النوع في كيب تاون خلال الشهر الجاري، مزود بأكثر من ألفي وحدة معالجة رسومات من شركة إنفيديا. نطلق عليه اسم "مصنع" لأنه يستقبل البيانات وينتج الذكاء، مما يتيح للعملاء بناء النماذج واستخراج القيمة. يقع هذا النشاط في قمة خدماتنا المتكاملة، حيث نضع وحدات معالجة الرسومات مباشرة فوق خدمات الربط ومراكز البيانات والحوسبة السحابية والأمن السيبراني.
إنتربرايز: هل تبني كاسافا مراكز البيانات هذه من الصفر، أم تركز فقط على الحلول التكنولوجية؟
شلتوت: نحن نبني ونمتلك مراكز البيانات الخاصة بنا. المنشآت التي نديرها إما مبنية من الصفر أو استحوذنا عليها وطورناها. "نتصرف تماما مثل المطور العقاري"، إذ نحدد المواصفات ونعمل مع شركات الإنشاءات والمقاولات للتنفيذ. وفي حين أن المجموعة منفتحة على الاستحواذات، أو الشراكات، أو إدارة البنية التحتية التابعة لجهات خارجية، فإن أصولنا الحالية جرى تطويرها بالكامل داخليا.
إنتربرايز: ماذا عن الطاقة؟ كيف تديرون متطلبات الطاقة؟
شلتوت: تُقاس مراكز البيانات بسعة الطاقة الخاصة بها. نصمم المتطلبات ونعمل مع الشركاء لتوفير البنية التحتية، مع الالتزام بتشغيل جميع مراكز البيانات لدينا باستخدام الطاقة المتجددة بنسبة 100% بحلول عام 2030.
إنتربرايز: ما هي أولوياتكم التوسعية والاستثمارية؟
شلتوت: ستتركز البنية التحتية لوحدات معالجة الرسومات في أفريقيا في خمسة أسواق رئيسية: جنوب أفريقيا، ونيجيريا، وكينيا، والمغرب، ومصر. ينصب تركيزنا حاليا على جنوب أفريقيا، مع إطلاق أول مصنع للذكاء الاصطناعي في أبريل، بينما نعمل على توسيع قدراتنا الحالية في كينيا.
إنتربرايز: أين تقع مصر ضمن استراتيجيتكم الأوسع؟
شلتوت: مصر هي سوق ذات أولوية. المجموعة تبحث إنشاء مركز بيانات جديد، أو الاستحواذ على مركز قائم، أو حتى التواجد من خلال كلا الأمرين، مع خطط ملموسة سيجري الإعلان عنها في عام 2026. نرى مصر كسوق النمو الرئيسية التالية لنا بعد جنوب أفريقيا. وعلى مستوى المجموعة، نتوقع أن تتجاوز استثماراتنا المتعلقة بالذكاء الاصطناعي 700 مليون دولار في جميع أنحاء القارة بالشراكة مع إنفيديا.
تعد مصر سوقا استراتيجية على جبهتين: كسوق، نراها ثاني أكبر اقتصاد في أفريقيا ونتوقع أن تصبح مساهما رئيسيا في إيراداتنا في غضون عامين إلى ثلاثة أعوام. وكمركز للكفاءات، نعمل على أن تكون مصر مركز تميز إقليمي للمواهب في مجالات الأمن السيبراني والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.
إنتربرايز: كيف تتعامل المجموعة مع متطلبات سيادة البيانات؟
شلتوت: الحديث يتحول الآن من السيادة على البيانات إلى السيادة الرقمية، أي ليس فقط أين تستقر البيانات، بل من يتحكم في البنية التحتية. نعالج ذلك من خلال بناء مراكز بيانات فعلية في الأسواق الرئيسية، ونشر سحابات مصغرة في الأسواق الأصغر، واستخدام حلول مثل "Azure Local" و"Google Distributed Cloud" للنشر الآمن والمحلي الذي يمكن أن يعمل بشكل مستقل تماما عن الشبكات العالمية.
إنتربرايز: ما العقبات الرئيسية التي تعترض التوسع في مراكز البيانات بأفريقيا؟
شلتوت: هناك ثلاثة تحديات رئيسية: الطاقة، والتمويل، واللوائح التنظيمية. تستهلك وحدات معالجة الرسومات طاقة تزيد بأربعة إلى خمسة أضعاف عن أعباء العمل التقليدية. علاوة على ذلك، تتطلب مراكز البيانات المتقدمة رؤوس أموال ضخمة، كما أن القيود التنظيمية — خاصة فيما يتعلق بالوصول إلى وحدات معالجة الرسومات وضوابط التصدير — قد تبطئ عملية التوسع، إذ لا تحظى أفريقيا غالبا بالأولوية.
إنتربرايز: هل تفوق الفرص هذه التحديات؟
شلتوت: بكل تأكيد. هذه هي نفس التحديات التي تجاوزناها عند بناء البنية التحتية للألياف الضوئية في أفريقيا. هناك إيمان قوي بأن أفريقيا لا تملك رفاهية تفويت طفرة الذكاء الاصطناعي؛ فهذه فرصة تجارية والتزام طويل الأمد لضمان أن تكون القارة جزءا من منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية.
إنتربرايز: في رأيك، كيف أثرت التوترات الجيوسياسية الحالية على القطاع؟
شلتوت: باتت البنية التحتية الرقمية الآن بالغة الأهمية مثل الكهرباء أو المياه، ويُنظر إلى مراكز البيانات بشكل متزايد على أنها أصول استراتيجية. وفي الوقت نفسه، أثبتت البنية التحتية السحابية العالمية مرونة قوية. هناك نقاش مستمر حول النماذج المركزية مقابل النماذج الموزعة، والبنية التحتية داخل الدول، ومفاهيم مثل "السفارات الرقمية"، ويعتمد النهج الصحيح على طبيعة كل سوق.
إنتربرايز: كيف يبدو الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي اليوم؟
شلتوت: الطلب في أفريقيا تقوده الحكومات وشركات الخدمات المالية وشركات الاتصالات، نظرا لامتلاكهم قواعد بيانات ضخمة وحالات استخدام واضحة. وهناك أيضا اهتمام متزايد من الشركات الناشئة، خاصة في أسواق مثل كينيا. أما في مصر، فلا يزال الطلب في مرحلة مبكرة من دورة نضجه، لذا نتوقع أن تقود المؤسسات الكبرى الطلب في المدى القريب.
أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:
- تطرح وزارة النقل 1900 فدان لإقامة مناطق لوجستية جديدة في سيناء بهدف توفير طرق برية بديلة وسط اضطرابات حركة الشحن البحري بالمنطقة. وستدعم المناطق المقترحة، بالتزامن مع إنشاء خطوط سكك حديدية، "محور التجارة العربي" الذي يهدف إلى ربط دول مجلس التعاون الخليجي والعراق والأردن بالموانئ المصرية على البحر المتوسط.
- أطلقت مصلحة الجمارك المصرية منظومة رقمية جديدة للصادرات في ميناء العين السخنة بهدف تسريع عمليات الإفراج الجمركي. وتهدف المنظومة الرقمية إلى تقليص زمن الإفراج الجمركي إلى 48 ساعة فقط، وصرف دعم الصادرات بصورة فورية، بما يدعم مستهدفات الدولة الطموحة للوصول بالصادرات إلى 145 مليار دولار سنويا.