تتأهب سوق العقارات في مصر للآثار المحتملة للتعديلات الجديدة على قانون الضريبة على القيمة المضافة على خدمات البناء والمقاولات، والتي يرى عاملون في القطاع أنها قد تؤدي إلى تراجع أسعار العقارات في البلاد. وتزيل التعديلات خدمات المقاولات من قائمة الخدمات الخاضعة لضريبة جدول بنسبة 5%، لتخضع رسميا للسعر العام لضريبة القيمة المضافة البالغ 14%، مع السماح للشركات بخصم ضريبة القيمة المضافة على المدخلات.
تذكر- وافق مجلس النواب هذا الأسبوع نهائيا على مشروع قانونمقدم منالحكومة بتعديل قانون ضريبة القيمة المضافة، والذي تضمن معاملة ضريبية جديدة لخدمات البناء والمقاولات.
ومن المتوقع أن تسهم هذه الخطوة في ضبط عملية تسعير العقارات، إذ أن المدخلات تشكل جزءا كبيرا من تكلفة المقاولات، وفق ما قاله مصدر حكومي رفيع المستوى لإنتربرايز. وتشكل المواد الخام ومدخلات الإنتاج الخاضعة لضريبة القيمة المضافة أكثر من 70% من تلك التكلفة، لذا فإن السماح للمقاولين بخصم الضريبة على المدخلات سيخفض فاتورة ضريبة القيمة المضافة الفعلية المستحقة عليهم، مما يقلل من تكاليف المشروعات ويمنح المطورين مجالا لإعادة تسعير وحداتهم، حسبما أوضح المصدر.
الإصلاح الهيكلي قد يسهم أيضا في حصر وضم الاقتصاد غير الرسمي من الأنشطة المتصلة بقطاع المقاولات، وفقا للمصدر. ومع سعي الشركات للحصول على فواتير للاستفادة من الخصومات الضريبية، سينضم المزيد من الموردين إلى المنظومة الضريبية، حيث سيتعين عليهم التسجيل ودفع الضرائب. ومن شأن ذلك أن يحسن عملية تحصيل الضرائب، مع تحقيق المزيد من استقرار الأسعار وتعزيز الطلب.
قد تساهم هذه الخطوة أيضا في مساعدة الشركات على زيادة استثماراتها وتوسيع عملياتها، إذ ستتمكن الشركات حاليا من استرداد وخصم ضريبة القيمة المضافة على الآلات والمعدات — والتي قد تكون باهظة الثمن.
ورغم إتاحة خصم الضريبة على المدخلات، تتوقع وزارة المالية زيادة الإيرادات الضريبية من خدمات المقاولات إلى 6 مليارات جنيه في العام المالي 2026/2025، من ملياري جنيه حاليا، على الرغم من انخفاض مدفوعات الضرائب الفعلية من قبل المقاولين الأفراد. ويرجع ذلك إلى أن المقاولين سيسعون الآن للحصول على فواتير من الموردين للمطالبة من أجل خصم الضريبة، مما سيؤدي إلى توسيع القاعدة الضريبية وجذب المزيد من الموردين إلى المنظومة الرسمية.
ولكن ماذا سيحدث لشركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة؟ قد تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة صعوبة في التكيف مع هذا التحول. فبخلاف الشركات الكبرى التي لديها نظام إداري واضح وتتعامل مع موردين مسجلين، تعمل الشركات الصغيرة والمتوسطة غالبا في الاقتصاد غير الرسمي وتفتقر إلى فواتير المدخلات، مما يضعها في وضع غير موات.
وتأتي هذه التغييرات أيضا وسط انخفاض حاد في ميزانية الاستثمارات الحكومية، مما أثر بالفعل على حجم الأعمال والسيولة في القطاع، حسبما صرح شمس يوسف، عضو الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، لإنتربرايز. وبينما ستستفيد بعض الشركات من العدالة الضريبية بسبب عملياتها الرسمية، ستستمر الشركات المنافسة الأصغر العاملة بشكل غير رسمي في تقديم عروض أسعار أقل، حسبما قال يوسف، مضيفا أن الاتحاد مسؤول عن حماية الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تشكل أكثر من 50% من السوق.
ودعت شركات المقاولات الحكومة إلى قصر تطبيق نظام ضريبة القيمة المضافة الجديد على المشاريع الجديدة فقط، ومنحها مهلة لتوفيق أوضاعها، حسبما صرح محمد عبد الرؤوف، عضو الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، لإنتربرايز. ويتمثل أكبر مصدر قلق للشركات في تطبيق التغييرات الجديدة على العقود القائمة، إذ سيحد ذلك من السيولة، خاصة خاصة لدى الشركات الصغيرة.
الخطوة التالية: يعقد الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء اجتماعا مع رئيس مصلحة الضرائب المصرية يوم الثلاثاء المقبل لعرض مطالب الشركات، حسبما قال عبد الرؤوف.
أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:
- مصر تتطلع إلى إطلاق خطينملاحيينجديدين بنظام "رورو" مع السعودية وتركيا قبل نهاية العام الجاري. يأتي هذا بعد بدء تشغيل خط الرورو الذي يربط بين مينائي دمياط وتريستا في إيطاليا أواخر عام 2024، والذي قلّص الوقت الذي تستغرقه الرحلة بين المينائين إلى يومين ونصف بدلا من ستة أيام.
- مصر تجري محادثات مع تحالف صيني لتنفيذ المرحلة الرابعة من مشروع القطار الكهربائي الخفيف بالعاصمة الإدارية الجديدة، بتكلفة 440 مليون دولار. ستتولى الشركتان الصينيتان المملوكتان للدولة — أفيك إنترناشيونال وإم بي إي سي — تنفيذ الأعمال الكهروميكانيكية وتصنيع القطارات، بينما ستتولى الشركات المحلية تنفيذ الأعمال المدنية.
- نشاط قناة السويس ينخفض بنسبة 23.1% في الربع الثالث من العام المالي 2025/2024 على خلفية تراجع حركة مرورالسفن بسبب اضطرابات البحر الأحمر، وفقا للبيانات الصادرة عن وزارة التخطيط والتعاون الدولي.