دليلك الشامل إلى مشروع تطوير منطقة الأهرامات - الجزء الثاني: يعد مشروع تطوير هضبة الأهرامات بالجيزة أحد أهم مشروعات السياحة والبنية التحتية خلال السنوات الماضية وأحد الأعمدة الأساسية لخطة إنعاش السياحة. وفي الجزء الأول تناولنا أهداف المشروع وما الذي قد يتوقعه الزوار والسائحين عند الانتهاء منه. واليوم نتناول تفاصيل المشروع وما الذي أدخله على البنية التحتية للمنطقة.

تطوير البنية التحتية للنقل والكهرباء والمياه في المنطقة: تم ضخ استثمارات ضخمة في المنطقة المحيطة بينها إنشاء مطار سفنكس الدولي والمتحف المصري الكبير وتطوير طريق الواحات والفيوم القريبين، كما تم تطوير البنية التحتية للطرق المؤدية للمنطقة وشبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء بتكلفة تزيد عن 400 مليون جنيه حتى الآن، بحسب تصريحات اللواء عاطف مفتاح، المشرف العام على مشروع المتحف المصري الكبير، لصحيفة البورصة.

وأضاف مفتاح في تصريح لإنتربرايز إن إجمالي الاستثمارات في مشروع التطوير بالكامل بلغت نحو 30 مليار جنيه، بما فيها المتحف المصري الكبير. وجرى رصد 350 مليون جنيه فقط مبدئيا لحفل الافتتاح العام المقبل، وفقا لصحيفة البورصة.

وبتكلفة 20 مليار جنيه، يعد المتحف المصري الكبير هو أساس المشروع. وتلقى المتحف الجديد تمويلا أجنبيا من هيئة التعاون الدولي اليابانية (جايكا)، التي خصصت له نحو 753 مليون دولار، بينما غطت الحكومة المصرية باقي التكلفة، بحسب صحيفة البورصة. وقامت الحكومة في عام 2016 بإسناد استكمال المشروع للهيئة الهندسية للقوات المسلحة لإسراع معدلات التنفيذ، وهو ما أدى إلى تخفيض تكلفة إنشاء المتحف بنحو 770 مليون دولار في السنوات الأربعة الماضية فقط، بحسب تصريح مفتاح لإنتربرايز.

وشهدت المنطقة تطويرا حضاريا واسعا. واضطرت الحكومة لإزالة بعض المساكن والمنشآت لتعارضها مع مخطط المشروع، بينها مساكن عشوائية ونواد ترفيهية. وكانت الهضبة محاطة بمساكن عشوائية في منطقة نزلة السمان، وقامت الحكومة باستبدالها بـ 300 عمارة سكنية في قريبة تبلغ مساحة الشقة بها 90 متر مربع. وتقاسم صندوق تطوير العشوائيات تكلفة هذا المشروع البالغة 2.2 مليار جنيه مع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، بحسب مدير الصندوق، خالد صديق، في تصريحلصحيفة اليوم السابع. وجرى السماح باستمرار بعض المنشآت مؤقتا بينها مدرسة دولية، إذ أمكن استكمال مخطط المرحلة الأولى من المشروع دون إزالتها، خاصة وأنها تخدم أهالي المنطقة، وفقا لمفتاح.

واضطر العاملون بالمشروع من مهندسين وعاملين للتأقلم مع وجود عناصر لا يمكن إزالتها مثل مواسير مياه وخطوط كهرباء غير مذكورة في الخرائط وتربط العشوائيات بتلك الخدمات. وأدى ذلك للتراجع عن خطة إنشاء نفق للطريق السريع في بداية طريق القاهرة الفيوم وتمهيد طريق للزوار أعلى منه للربط بين المتحف الكبير والأهرامات. وقررت الهيئة الهندسية بناء كوبري مشاة سياحي بطول 2.5 كيلومتر للربط بين المتحف والأهرامات، بحسب مفتاح، إلى جانب حفر أنفاق لخطوط الكهرباء ومواسير المياه لتوصيل الخدمات للمساكن الجديدة التي جرى إنشاؤها.

ويتضمن المشروع تعاونا مع القطاع الخاص، وفقا لوعد أبو العلا، رئيس قطاع المشروعات بوزارة السياحة والآثار والمسؤول عن المشروع. والذي قال، في تصريح لإنتربرايز، إن شركة أوراسكوم كونستراكشون فازت بمزايدة عالمية لتطوير هضبة الأهرامات، فيما فازت أوراسكوم للتنمية مصر بعقد إدارة الخدمات والمنشآت في المنطقة، وستتولى توفير السيارات الصديقة للبيئة وإنشاء المحلات والبنوك وماكينات الصراف الآلي والمطاعم العالمية.

وتم إنجاز معظم المشروع بالفعل، فيقول أبو العلا لإنتربرايز إن معظم الأعمال الإنشائية داخل حرم الأهرامات انتهت، ويتبقى فقط منطقة الخدمات والسور المحيط بالحديقة القريبة. ويقول أيمن عشماوي، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، إن ذلك تكلف مليار جنيه، مقابل 500 مليون جنيه المتوقعة في التقدير المبدئي بداية العام الجاري.

ولم تؤثر جائحة "كوفيد-19" على أعمال الإنشاء، بحسب مفتاح، فقد استكمال 96% من أعمال الإنشاءات والهندسة خلال الشهور الماضية. ومن المتوقع الانتهاء من المشروع كاملا بنهاية العام الجاري، ولكن يبقى تحديد موعد الافتتاح مرهونا بالظروف الدولية والداخلية، طبقا لعشماوي، في تصريح لإنتربرايز. ويوضح أن افتتاح المتحف يتعلق بقرار سياسي مبني على استئناف حركة الطيران التي ستسمح بنقل السائحين لمصر.