تُحصل الدولة رسوما على إنتاج الأكياس البلاستيكية منذ يونيو 2025، إلا أن إجمالي الإيرادات التي جُمعت لم يُنشر بعد. إذ يدفع المنتجون 37.5 جنيه لكل كيلوجرام عن كل كيس يبيعونه في السوق المحلية، ويقدمون تقارير ربع سنوية لإثبات ذلك. كما يُلزم القرار رقم 662 لسنة 2025 جهاز تنظيم إدارة المخلفات بتقديم تقرير سنوي إلى مجلس الوزراء يوضح سير العمل في المنظومة بأكملها. ورغم ذلك، لم تظهر أي من هذه البيانات علنا حتى الآن، سواء أعداد المسجلين أو إيرادات الرسوم أو التقارير.

لا يوجد خط أساس معلن حتى الآن: يبلغ متوسط استهلاك الفرد من الأكياس البلاستيكية في القاهرة الكبرى نحو 565 كيسا سنويا. وتهدف الحكومة إلى خفض هذا الرقم إلى 50 كيسا سنويا بحلول عام 2030، وفقا لجهاز شئون البيئة. وقد اقترن هذا الهدف بمستهدف مرحلي أُعلن في عام 2022 لخفض الاستهلاك إلى 100 كيس للفرد بحلول عام 2025. لكن رغم انقضاء ذلك العام، لم تُنشر أي نتائج توضح مدى التقدم نحو هذا المستهدف.

ولا يختلف المشهد كثيراً على منصة التسجيل التابعة لجهاز تنظيم إدارة المخلفات؛ إذ طُلب من المنتجين التسجيل ودفع الرسوم المقررة على الأكياس البلاستيكية أحادية الاستخدام منذ بدء سريان القرار في يونيو 2025. لكن المنصة لا تعرض حتى الآن الجانب المتعلق بالنتائج، كأعداد المسجلين أو أرقام الإيرادات التي تظهر المبالغ التي سددها المنتجون فعليا.

ولم يكن نظام المسؤولية الممتدة للمنتج عبر منصة التسجيل التابعة لجهاز تنظيم إدارة المخلفات مطبقا حتى 15 أغسطس 2026، حين استعرضت وزيرة البيئة منال عوض الاستعدادات الخاصة بمنظومة التعبئة والتغليف. ويغطي نظام مسؤولية المنتج الممتدة نطاقا أوسع بكثير من مواد التعبئة والتغليف، وليس الأكياس فقط، كما يضع مسؤولية جمع وإعادة تدوير المخلفات على عاتق المنتج، وليس الحكومة أو المستهلك. وقد خلص التقرير الذي نشره موقع كابماد عن استعراض الوزيرة للمنظومة الجديدة إلى الفجوة ذاتها؛ إذ لم يحسم المسؤولون المواد التي ستشملها المنظومة أو ولا حجم الرسوم التي سيتوجب على المنتجين والمستوردين سدادها فعليا.

لكننا على دراية بكيفية إنجاح تطبيق منظومة مسؤولية المنتج الممتدة، حتى وإن كانت المنظومة المصرية لا تزال قيد التطوير. فنجاح المنظومة يعتمد أولا على وجود صناعة متطورة لإدارة المخلفات. وبدون ذلك، "من المستبعد أن تحقق المنظومة إنجازا ملموسا فيما يخص أهدافها الأساسية المتعلقة بالجمع وإعادة التدوير"، حسبما صرحت ملك خليل، الشريكة في مكتب أدسيرو – راجي سليمان وشركاه، والمختصة بتقديم المشورة للعملاء بشأن المسائل البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات مع التركيز على قطاع إدارة المخلفات، في تعليقها لنشرة إنتربرايز.

وبخلاف ذلك، عادة ما يتطلب النجاح توافر ستة عناصر رئيسية معا: مسار محدد للمخلفات يستند إلى أساس تنظيمي واضح، ونطاق دقيق واضح ليسهل على الجهات المعنية إدارته، ونظام فعال للتسجيل وجمع البيانات، وآلية محسوبة بدقة لتحصيل الرسوم، ومهلة للتطبيق التدريجي، والأهم من ذلك كله، "آلية إنفاذ صارمة تعمل بالتوازي مع دورة منتظمة لتقديم التقارير"، وفقا لما أضافته ملك.

الشق المتعلق بجمع الأموال مطبق بالفعل. تقول ملك إن مسار المخلفات والأساس القانوني محددان بوضوح، وآلية الرسوم هي "العنصر الأكثر اكتمالا"، إذ يحدد القرار قيمة الرسوم ويوجه عائداتها إلى جهاز تنظيم إدارة المخلفات. كذلك يشمل القرار بالفعل فترة للتطبيق التدريجي مدتها ثلاثة أشهر من تاريخ نشره وحتى دخوله حيز التنفيذ، كما يتضمن نص القرار دورة لتقديم التقارير، وتتمثل في الإقرارات ربع السنوية للمنتجين، والتقرير السنوي الذي يرفعه جهاز تنظيم إدارة المخلفات إلى مجلس الوزراء.

ما يتبقى هو الشق الذي يتيح لأي طرف التحقق من دقة إقرارات المنتجين. إذ تضيف ملك أن القرار لم يحدد بعد حقوق التدقيق أو إجراءات التحقق أو العقوبات. وهي الأدوات التي ستسمح لأي طرف، بما في ذلك جهاز تنظيم إدارة المخلفات نفسه، بالتأكد من أن المنتجين يقدمون تقارير دقيقة صادقة.

ومن الناحية العملية، تتبنى المنظومة المصرية اثنين من المكونات الثلاثة التي عادة ما تشكل أنظمة مسؤولية المنتج الممتدة، وتتجاهل المكون الثالث، بحسب ملك. إذ تتضمن المنظومة التزاما ماليا يتمثل في الرسوم المفروضة على كل كيلوجرام، والتزاما يتعلق بالإبلاغ من خلال التسجيل والإقرارات ربع السنوية. لكن ما تفتقر إليه هو الالتزام التشغيلي: فالمنتجون لا يتولون عمليات الجمع أو إعادة التدوير أو الاسترجاع مباشرة، كما هو الحال في النماذج الأكثر تطورا. وبدلا من ذلك، يتولى جهاز تنظيم إدارة المخلفات هذا الدور، بتمويل من الرسوم المفروضة، وهو ما تقول ملك إنه "يعكس القيود الحالية في البنية التحتية لمنظومة جمع المخلفات".

لكن الشق الخاص بالتحقق يحمل أهمية أكبر مما قد يبدو. فعلى الصعيد الدولي، يعد مكمن الخلل الأكثر شيوعا في أنظمة مسؤولية المنتج الممتدة هو عدم دقة الإقرارات أو "التهرب منها"، على حد تعبير ملك؛ مشيرة إلى أن المنتجين إما يتجاهلون التسجيل تماما أو يفصحون عن كميات أقل مما يطرحونه في السوق. وأحيانا يُعزى ذلك إلى تشتت بيانات المبيعات الداخلية للشركات وليس إلى نية مبيتة للتهرب. ومن الصعب الجزم بما إذا كان هذا يحدث في مصر حتى الآن؛ لا سيما أن المنظومة ما زالت جديدة، كما تقول ملك، و"لم تُنشر أي بيانات حول أنماط الامتثال" منذ دخولها حيز التنفيذ في يونيو 2025، بما في ذلك الوقت الذي تستغرقه الشركة عادة منذ التسجيل وحتى الامتثال الكامل لسداد الرسوم.

وبمقارنة هذا الشح في البيانات مع أحدث منظومات التحصيل السارية في مصر، وهي "آلية تعديل حدود الكربون" التابعة للاتحاد الأوروبي؛ نجد أن أرقام الآلية الأوروبية محاطة بالقدر ذاته من السرية. لكن ذلك بناء على رغبة الشركات في عدم الإفصاح وليس الحكومة. وفي هذا السياق، تعمل شركة "إي بي دي ساستين" للاستشارات مباشرة مع المصدِّرين المصريين لضمان توافقهم مع متطلبات الآلية الأوروبية، وهو نشاط منفصل عن استشاراتها في سوق الكربون الطوعي، "رغم أن كلا المجالين يتطلب بيانات دقيقة للانبعاثات وخبرة واسعة في المحاسبة الكربونية"، حسبما صرحت الرئيسة التنفيذية للشركة سماء أحمد لنشرة إنتربرايز الصباحية. وتوضح سماء أن العملاء يلجأون إلى شركتها لدوافع محددة، "كتلبية طلبات الإفصاح الواردة من عملائهم في أوروبا، أو بدافع القلق على تنافسية صادراتهم، أو للحاجة إلى تقدير تكاليف الكربون المستقبلية، وليس بهدف إصدار أرصدة كربونية طوعية".

💡 لن تفرض آلية تعديل حدود الكربون أعباءً مالية فعلية قبل عام 2027. فمن المتوقع أن يبدأ طرح شهادات الكربون، التي تغطي عاما كاملا من الانبعاثات المُضمّنة، للبيع في الأول من فبراير 2027. على أن يكون الموعد النهائي الأول لتسوية هذه الشهادات وتسليمها (عن إجمالي صادرات عام 2026) في 30 سبتمبر 2027، وفقا لعدة منصات متخصصة في متابعة الامتثال التجاري منها منصة دليل آلية تعديل حدود الكربون. ورغم أن الوثائق التوضيحية للمفوضية الأوروبية تؤكد أن تطبيق المنظومة الإلزامية بدأ بالفعل في الأول من يناير 2026، فإنها لم تنشر صراحة التواريخ الدقيقة لبدء بيع هذه الشهادات.

وقد ذهب بعض عملاء الشركة إلى حد حساب ما سيتعين عليهم دفعه فعليا في شهادات آلية تعديل حدود الكربون، لكن هذه الأرقام تظل سرية. وعن ذلك تقول سماء: "تظل هذه الأرقام سرية لأنها قد تكشف عن معلومات تجارية حساسة حول أحجام الإنتاج، وكثافة الكربون، وكفاءة الطاقة، وهوامش أرباح التصدير".

لكن تكتُّم الشركات ليس بالأمر المستغرب، حسبما ترى سماء، مضيفة أن حماية البيانات الخاصة يُعد ممارسة اعتيادية من وجهة نظرها. وتؤكد أن الحلقة المفقودة تكمن في غياب المستوى الكلي من البيانات؛ إذ يمكن لمصر نشر أرقام إجمالية على مستوى القطاعات دون الكشف عن موقف أي شركة على حدة. واستشهدت بنموذج منظمة فيرا الأمريكية غير الربحية التي تدير سجلا لتداول أرصدة الكربون الطوعية.

تتيح مؤسسة فيرا نموذجا يمكن الاسترشاد به لكنه لا يخلو من بعض التحفظات. تقول سماء: "يمكن لمصر الحفاظ على السرية مع نشر إحصاءات مجمعة للقطاعات دون الكشف عن هوية الشركات، ونطاقات التكلفة الكلية لآلية تعديل حدود الكربون، وإيرادات الرسوم المحصلة، ومعدلات الامتثال، والنتائج البيئية"، مشيرة إلى أن نموذج سجل مؤسسة فيرا يقدم مثالا على الجمع بين الشفافية والسرية، لكنها حذرت في الوقت ذاته من أن "نموذج فيرا لا يصلُح معيارا مرجعيا لآلية تعديل حدود الكربون أو رسوم الأكياس البلاستيكية".

وقد بدأت تكلفة عدم الجاهزية لآلية تعديل حدود الكربون تتجلى بالفعل في صورة صفقات ضائعة، حتي قبل وقت طويل من بيع شهادة واحدة. إذ تقول سماء: "لقد رأيت شركات مصرية تتلقى رفضا من مستوردين في الاتحاد الأوروبي لعدم جاهزيتها لآلية تعديل حدود الكربون. إذ لم يتمكن المصدرون من إثبات وجود حسابات موثوقة للانبعاثات المضمنة، أو سجلات داعمة كافية، أو مسار واضح للتحقق، أو حتى الجاهزية لتقدير تكلفة الكربون المرتبطة بذلك وإدارتها".

رأينا: ما زالت كلتا المنظومتين في مراحلها الأولى، ومن المرجح أن تُنشر الأرقام الإجمالية مع نضجهما بمرور الوقت؛ وهو ما قد ينطبق على منظومة الأكياس في مصر حالما تصبح عمليات التحقق والإبلاغ مواكبة للرسوم المطبقة بالفعل، بينما تنتظر آلية تعديل حدود الكربون اكتمال دورة التسوية الأولى لها بحلول عام 2027. أما في الوقت الحالي، فتُتخذ القرارات ضمن كلتا المنظومتين بناء على أرقام لم تُنشر بعد. ولعل نشر بيانات كلية على مستوى القطاعات، بما يصون سرية بيانات كل شركة على حدة، سيكون خطوة عملية نحو سد هذه الفجوة.