القارة السمراء تستعد للتحول الأخضر: مع الإمكانات الهائلة التي تمتلكها لتنمية الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، من المتوقع أن تتسارع إمدادات الطاقة المتجددة في أفريقيا بحلول عام 2030، لتصل إلى ما يقرب من 65% من إجمالي القدرات المولدة في القارة بحلول عام 2035 و95% بحلول عام 2050، وفقا لتقرير (بي دي إف) صادر عن شركة ماكنزي آند كومبانيالشهر الماضي. يوفر التحول الأخضر قدرا كبيرا من الاستثمارات للقارة، بما في ذلك مصر، التي تمثل 10.8% من سوق الطاقة المتجددة في أفريقيا، وفقا لتقرير (بي دي إف) صادر عن إيجيبت أويل أند جاز.
الطلب على الطاقة في أفريقيا قد يتضاعف بحلول عام 2050: من المتوقع أن يتضاعف عدد سكان القارة الذين لا يحصلون على الكهرباء إلى 1.2 مليار نسمة بحلول عام 2050 من 600 مليون نسمة في الوقت الحالي، وفقا لتقرير ماكنزي. كما ستزيد احتياجات القارة من الطاقة مدفوعة بنشاط التصنيع، حيث من المتوقع أن يرتفع الإنتاج الصناعي بأكثر من 6% سنويا حتى عام 2025 على الأقل.
وهذا لا يعني أن استهلاك الطاقة قد يتضاعف أيضا: يمكن لأفريقيا الحد من الزيادة في استهلاكها النهائي للطاقة، أي الطاقة التي يستهلكها المستخدمون النهائيون في المنازل والشركات ووسائل النقل، إلى 50% بحلول عام 2050 من خلال اعتماد تقنيات أنظف وأكثر كفاءة. إحدى طرق للقيام بذلك هي الكهرباء، واستبدال التقنيات التي تعتمد على الوقود الأحفوري بتقنيات تعمل بالكهرباء، مثل المضخات الحرارية. وسيتطلب ذلك زيادة استهلاك الكهرباء بمقدار ستة أضعاف بين عامي 2019 و2050.
يتطلب ذلك تمويلا بمليارات الدولارات: هناك حاجة إلى ما يقرب من 2.9 تريليون دولار من الاستثمارات بين عامي 2022 و2050 لمساعدة القارة على التحول نحو الكهرباء وتطوير البنية التحتية للطاقة المتجددة. ومن المتوقع أن تتضاعف الاستثمارات المطلوبة سنويا لتصل إلى 160 مليار دولار من 70 مليار دولار في عام 2022. ومن المنتظر أن تصل الطاقة الشمسية إلى نحو 70% من القدرة المركبة للقارة بحلول عام 2050، في حين ستساهم طاقة الرياح والطاقة الكهرومائية بنسبة 20% و10% على الترتيب.
استثمارات أكثر مراعاة للبيئة بشكل كبير: من المتوقع أن ينفق نحو 43% من الاستثمارات السنوية في قطاع الطاقة في القارة على الهيدروجين و38% على مصادر الطاقة المتجددة، و17% على نقل الطاقة وتوزيعها والشبكات الصغيرة، وذلك بحلول عام 2050. ويمثل هذا تحولا جذريا عن عام 2022، الذي شهد توجيه 58% من الاستثمارات السنوية إلى قطاع النفط والغاز.
مصر تمتلك أكثر المناطق الاستثمارية الواعدة: تتركز أكبر فرص الاستثمار في نقل وتوزيع الكهرباء في مصر والمغرب ونيجيريا والسنغال، وفقا لتقرير ماكنزي، دون تحديد إمكانات الاستثمار. وفي جميع أنحاء القارة، من المتوقع أن ينمو الاستثمار التراكمي في نقل وتوزيع الكهرباء إلى ما يقرب من 400 مليار دولار بحلول عام 2050.
لدينا عدد من مشروعات الربط الكهربائي مع أوروبا قيد التنفيذ: هناك خمسة مشروعات مقترحة لربط الشبكة الوطنية للكهرباء في مصر بنظيراتها في أوروبا، وتسارعت وتيرة هذه الخطط في الأشهر الأخيرة وسط مساعي الاتحاد الأوروبي للحد من الاعتماد على النفط والغاز الروسي. وفي حين لم تكشف جميع قيم الاستثمار، فإن ثلاثة من مشروعات الربط الكهربائي تبلغ قيمتها مجتمعة 11 مليار دولار. ويشمل ذلك مشروع يورو أفريكا إنتركونكتور باستثمارات تقدر بنحو 4 مليارات دولار، والذي يهدف لربط شبكات مصر وقبرص واليونان عبر كابل بحري بقدرة 2 جيجاوات ومشروع الربط مع إيطاليا بقيمة 3 مليارات دولار وبقدرة 3.5 جيجاوات وخط للربط الكهربائي مع اليونان باستثمارات 3.5 مليار يورو، وقدرة 3 جيجاوات.
مشروعات أخرى في جميع أنحاء المنطقة: ترتبط الشبكة الوطنية للكهرباء في مصر حاليا بنظيراتها في الأردن وفلسطين وليبيا، ومؤخرا السودان، مع خطط لتصدير نحو 15جيجاواتمن القدرات الفائضة إلى جيرانها في أوروبا وأفريقيا ودول مجلس التعاون الخليجي. ويجري العمل أيضا على مشروع للربط الكهربائي بين مصر والمملكة العربية السعودية، ومن الممكن أن يمتد إلى الأردن، وربما تتطلع إسرائيل إلى تنفيذ مشروع ربط مع مصر، بالإضافة إلى مشروعات مع العراق وأفريقيا.
ما هي مشروعات الربط في الأساس؟ مشروعات الربط هي عبارة عن كابلات تحت سطح البحر أو تحت الأرض أو كابلات علوية تنقل فائض الكهرباء من منطقة إلى أخرى، ما يسمح للدول بتقاسم الطاقة والتجارة بها. ولأنها قادرة على الاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة مثل مزارع الرياح والطاقة الشمسية، فإنها توفر للدول وسيلة لدمج المزيد من مصادر الطاقة المتجددة في أسواق الطاقة لديها مع تحقيق أمن الطاقة.
مصر تعد لاعبا رئيسيا في مجال الوقود الانتقالي أيضا: تركز أكثر من 80% من إنتاج النفط والغاز في أفريقيا في عام 2022 في مصر وليبيا والجزائر ونيجيريا وأنجولا وموزمبيق. في حين أن الغاز ليس مصدرا متجددا للطاقة، فقد وصفه البعض منذ فترة طويلة كوقود انتقالي لأنه يبعث كميات أقل من الكربون. ويرى التقرير أن الغاز الطبيعي "من المرجح أن يلعب دورا داعما مهما على المدى القصير إلى المتوسط" بينما تعمل الدول على تعزيز قدراتها في مجال الطاقة المتجددة. ومن المتوقع أن يصل الطلب على الغاز الأفريقي إلى ذروته في عام 2023 قبل أن يتراجع تدريجيا، بحسب التقرير.
أم الدنيا تتوقع نموا كبيرا: من المتوقع أن تنمو القدرات المولدة من مصادر الطاقة المتجددة في مصر إلى 10.4جيجاواتبحلول عام 2027، ويرجع الفضل في ذلك في المقام الأول إلى مشروعات طاقة الرياح الجديدة. وهذا يمثل زيادة بنسبة 65% عن 6.3 جيجاوات المثبتة حاليا، وفقا لأحدث البيانات (بي دي اف) الصادرة عن هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة.
دليل سريع للتعرف على السوق: يعرض تقرير ماكنزي مجموعة من الاستراتيجيات لمساعدة المستثمرين على الدخول لسوق الطاقة الخضراء المزدهر في أفريقيا:
#1- الاستفادة المبكرة من السوق الخصب: على الرغم من أنه لا يزال أمامنا ست سنوات أخرى على الأقل قبل أن يصل قطاع الطاقة المتجددة إلى كامل ذروته، يجب على المؤسسات المالية أن تفكر في الاستثمار في هذا القطاع في أقرب وقت ممكن لتسهيل التحول إلى الطاقة الخضراء واقتناص حصة من السوق على المدى الطويل، وفقا للتقرير.
#2- التركيز على الهدف: تحديد وتجنب "المناطق المحظورة الصارمة" التي لا تساعد في التحول إلى الطاقة الخضراء، مثل الاستثمارات التي تنطوي على التكسير الهيدروليكي أو الفحم.
#3- دراسة الفرص: وضع مجموعة من معايير الاستثمار المصممة خصيصا لسوق الطاقة في أفريقيا. بالنسبة للاستثمارات في مشروعات الطاقة غير المتجددة جزئيا، حدد ما إذا كان الإنفاق الرأسمالي سيمكن من تحقيق "انتقال عادل".
فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:
- بدء العد التنازلي لمؤتمر المناخ COP28: تنطلق الدورة الجديدة من مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (COP28)الخميس المقبل في دبي.وسيركز المؤتمر على تسريع التحول العالمي نحو الطاقة الخضراء وخفض الانبعاثات قبل عام 20230، وتحويل تمويل المناخ وبناء القدرة على الصمود.
- إقرار الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين الأخضر: وافق المجلس الوطني للهيدروجين الأخضر الأسبوع الماضي على الاستراتيجية الجديدة، تمهيدا لعرضها على المجلس الأعلى للطاقة.
- الحكومة تخصص أراض لتدشين مشروعات طاقة متجددة: وافق مجلس الوزراء على تخصيص قطعة أرض بمساحة 10آلاف كيلو متر مربع في محافظة الوادي الجديد، وأخرى مساحتها نحو 46.7 كيلو متر مربع في قرية بنبان بمحافظة أسوان لصالح هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة لاستخدامها في إنشاء محطات طاقة متجددة.