تجرب شركة كرم سولار، المتخصصة في الطاقة الشمسية، استخدام مصدات الرياح الطبيعية والغطاء النباتي في مواقعها بالصحراء الغربية للحد من خسائر الغبار وارتفاع درجات حرارة ألواح الطاقة الشمسية؛ إذ يشكل هذا الخيار بديلا لعمليات التنظيف التي تستهلك كميات كبيرة من المياه، والتي طالما اعتمدت عليها الصناعة. إذ إن عاصفة ترابية شديدة واحدة في بنبان من شأنها أن تكلف أي شركة طاقة شمسية ما يصل إلى 178 ألف دولار من الإنتاج المفقود، وفق ما أفادت به دراسة أعدها مشروع سيروكو. فضلا عن أن العام الواحد قد يشهد هبوب عدة عواصف في الصحراء الغربية.
للأمر أهمية واضحة: يعد تنظيف الألواح باستخدام المياه النهج السائد في قطاع الطاقة الشمسية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. لكن ندرة المياه تتسبب في ارتفاع التكاليف، ناهيك عن تجاوز مصر حاليا حد الندرة المطلقة للمياه، ومن ثم فإن أي مطور قادر على إدارة إشكالية الغبار هذه في مراحلها المبكرة سيتمتع بميزة هيكلية في التكاليف، سواء أكان هذا عبر اختيار الموقع المُلائم أم الحواجز البيولوجية أو كليهما. وتعد كرم سولار أول مطور مصري يعلن شروعه في تجربة هذا النهج.
يبدأ نهج كرم سولار من مرحلة التطوير. ويقول رئيس القطاع التكنولوجي بالشركة أكرم إسماعيل إنهم يتجنبون مخرات السيول والرمال المتحركة عند اختيار الموقع، وذلك خلال حديثه إلى إنتربرايز. وتُقيم الشركة في محطة أبو منقار توظيف مصدات رياح طبيعية من أشجار الكازورينا لتثبيت التربة واعتراض الغبار قبل وصوله إلى الألواح، مما يقلل وتيرة دورات التنظيف اليدوي.
مصدات طبيعية؟ تُعرف الكازورينا بأنها شجرة سريعة النمو، وتُستخدم مصدات للرياح في جميع أنحاء العالم. كما تعمل شبكة جذورها الكثيفة على تثبيت التربة الرملية، فيما تُنقي أوراقها الإبرية المتهدلة الجسيمات العالقة في الهواء، وهذا يجعلها خيارا مثاليا لمواقع الطاقة الشمسية في الصحراء.
منطق استخدام المياه: يقول إسماعيل إن كرم سولار تعتمد التنظيف الجاف في المقام الأول، مع تخصيص التنظيف باستخدام المياه للأحداث التي على شاكلة مواسم هجرة الطيور، عندما تحتاج البقايا العضوية شيئا أقوى من مجرد إزالة الغبار. ولا تُستخدم المياه إلا عندما تكون تكلفة التنظيف أقل من الإيرادات المفقودة نتيجة لانخفاض التوليد.
أزمة ارتفاع الحرارة: لا تقتصر المعضلة هنا على الغبار، فثمة مشكلة ارتفاع درجات الحرارة هي الأخرى. إذ تفقد الألواح الشمسية كفاءتها مع ارتفاع درجات الحرارة المحيطة، إذ تتجاوز درجة حرارة أسطح الألواح في الصحراء 65 درجة مئوية في المعتاد. ولذا فإن الحواجز البيولوجية والغطاء النباتي تساعد في تبريد البيئة المحيطة مباشرة عن طريق الترطيب الطبيعي للنباتات، أو ما يُعرف بالنتح الطبيعي. بيد أن الجدوى الاقتصادية ليست مضمونة في كل الحالات؛ إذ يوضح إسماعيل في حديثه إلى إنتربرايز أن خصائص الأرض وتوفر المياه وأنماط الرياح هي التي تحدد ما إذا كان التبريد الناتج سيعوض تكلفة الزراعة.
تجربة زراعة الكينوا: استضافت كرم سولار خبراء دوليين في محطة وادي النطرون التابعة لها، لدراسة زراعة الكينوا تحت الألواح الشمسية باستخدام مياه الندى. ويهدف هذا المشروع التجريبي للزراعة الكهروضوئية إلى تثبيت التربة، وخفض درجات الحرارة المحيطة، وتوليد مصدر إيرادات ثانوي من الأرض.
محاذير هندسية: ثمة حاجة أيضا لإدارة ارتفاع الغطاء النباتي لمنع تظليل الألواح، وهو ما قد يمحو مكاسب الكفاءة الناتجة عن التبريد. بُنيت الألواح الشمسية نفسها بتصميم هندسي يسمح بتحمل سرعات رياح تصل إلى 120 كيلومترا في الساعة، أي أكثر بكثير من سرعة الرياح التي تشهدها كرم سولار في العواصف الصحراوية المعتادة التي تبلغ 100 كيلومتر في الساعة؛ لذلك لا تحتاج هذه الألواح الأحزمة الخضراء من أجل توفير حماية هيكلية لها، بل تقتصر مهمتها على فلترة الهواء.
الخطوة التالية: لم تحدد كرم سولار جدولا زمنيا لنشر بساط كامل من أشجار الكازورينا في أبو منقار، أو لإعلان النتائج الأولية لمشروع الكينوا التجريبي في وادي النطرون، ولكن ينبغي لنا ألا نتوقع تمكُّن الأشجار من القضاء تماما على الصيانة التقليدية أو العمل اليدوي. إذ توظف هذه الحواجز البيولوجية بوصفها أداة دقيقة لحماية الأصول، وتُستكمل بتقنيات التنظيف الجاف والغسيل الموجه لحماية قابلية المشروع للتمويل المصرفي على المدى الطويل دون تضخيم التكاليف التشغيلية.