إلى أين وصلت تمويلات المناخ العالمية منذ قمة COP27 ؟ مع تبقي نحو 100 يوم على انعقاد قمة المناخ العالمية COP28 في الإمارات، نلقي نظرة على ما تغير في مجال التمويل المناخي عالميا منذ قمة المناخ الأخيرة. تعهدت الكثير من الدول المتقدمة خلال قمة COP27 التي عقدت في شرم الشيخ العام الماضي بمساعدة نظيراتها النامية في التكيف مع التغيرات المناخية، فما الذي حدث تحديدا من ذلك الوقت؟ وما المتوقع فيما يتعلق بالتمويل المناخي خلال القمة المقبلة بدبي؟

في البداية.. ماذا يعني التمويل المناخي؟ التمويل المناخي هو أي وكل تدفقات مالية يجري توجيهها لصالح المشروعات الخضراء. تلك المشروعات يجري تصنيفها في إطار فئتين أساسيتين. الأولى هي مشروعات التخفيف التي تستهدف محاولة منع أو خفض انبعاثات الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي، ومن بينها مشروعات محطات الطاقة المتجددة والبنية التحتية المستدامة، أو من خلال جعل المباني أكثر كفاءة من ناحية استخدام الطاقة. والفئة الثانية هي مشروعات التكيف، التي تساعد الدول على التعامل مع التغير المناخي، ومنها على سبيل المثال التوسع في زراعة المحاصيل التي يمكنها تحمل درجات حرارة أعلى، أو عبر بناء مصدات بحرية للحماية من مخاطر الفيضانات المترتبة على ارتفاع مستوى سطح البحر.

وما هي مصادره؟ يمكن للتمويل المناخي أن ينبثق عن مؤسسات ثنائية ممولة من جانب دولة بعينها، أو من خلال مقرضين متعددي الأطراف، أو عبر صناديق إقليمية أو صناديق تمويل تابعة لدولة محددة. يضم موقع كلايمت فاندز أبديت خريطة مفصلة بالعديد من مصادر التمويل الأساسية. قد تتنوع أشكال التمويل ما بين القروض الميسرة أو مقايضات الديون أو المنح أو الاستثمار الخاص أو غيرها من أشكال الإقراض. غالبا ما ينصب التركيز على الكيفية التي ستوجه بها المؤسسات العامة، سواء كانت دولة معينة أو منظمة متعددة الأطراف، تلك التمويلات لتقليل المخاطر المترتبة على المشاريع الخضراء، بما يساعد على تشجيع المقرضين من القطاع الخاص للانضمام إليها والتعاون معها في تنفيذها.

يعد تمويل المناخ قضية محورية بالنسبة للأسواق الناشئة: رغم أن التمويل المناخي يعد مطلبا في كل مكان، إلا أن الحديث عنه دائما ما يركز على الكيفية التي يمكن أن تجعل بها الدول المتقدمة تمويل المشروعات الخضراء متاحا في الأسواق الناشئة. وهناك الكثير من الأسباب تدفع ذلك: أولا تمويل مشروعات البنية التحتية في الأسواق الناشئة عادة ما يكون أكثر تكلفة، لأن المقترضين يدفعون علاوات لتعويض المخاطر التي يتحملها المستثمرون عند استثمارهم في أسواق نامية أو أقل استقرارا. وفي الوقت ذاته، يعد المال العام في العديد من الأسواق الناشئة ممتدا (يعتمد على مفهوم الموازنة الممتدة أو موازنة الطواريء)، ما يعني أن الحكومات قد لا تكون قادرة على تمويل المشروعات التي تحتاجها للتحول إلى المزيد من الاستدامة، خاصة عندما تتحمل تلك الحكومات أعباء ديون ثقيلة يدينون في أغلب الوقت بمعظمها إلى الدول الأكثر ثراء. أخيرا هناك حجة أخلاقية تقوم على الاعتقاد بأن الأسواق الناشئة لا ينبغي لها أن تتحمل التكلفة كاملة، أو أن تصبح أكثر مديونية، في سبيل حل أزمة خلقتها بنسبة كبيرة الدول المتقدمة، والتي تحملت تاريخيا مسؤولية أغلب انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

شهدت قمة COP27 انتصارا للأسواق الناشئة بخصوص تمويل المناخ: وُصفت قمة المناخ بالعام الماضي بأنها قمة الدول النامية، إذ جرى التركيز على مطالبهم فيما يخص تمويل المناخ بشكل كبير. في القمة الماضية، جرى التوصل إلى اتفاق تاريخي لإنشاء صندوق الخسائر والأضرار لمساعدة الدول النامية المتضررة على التعامل مع الكوارث المناخية الناجمة عن انبعاثات الدول الغنية، وتتعهد الدول المتقدمة من خلاله بمنح تمويلات لـ "إنقاذ الأرواح وسبل العيش من الكوارث المرتبطة بتغير المناخ" في الدول المتأثرة بالمناخ.

تطورات صندوق الخسائر والأضرار: جرى التوصل إلى اتفاقية إنشاء الصندوق بعد عناء خلال قمة المناخ الماضية - لكنها لا تحدد أيا من التفاصيل حول الجهات التي ستساهم بالتمويل للصندوق، وقيمته المستهدفة، ومن سيكون مؤهلا لتلقي الأموال، وكيفية عمل الصندوق. ويجري حاليا إعداد هذه التفاصيل من قبل لجنة انتقالية من 24 دولة عضو من بينها مصر. ومنذ قمة المناخ COP27، عقدت اللجنة اجتماعين وورشتي عمل أخريين، ومن المقرر أن تجتمع مجددا في جمهورية الدومينيكان الأسبوع المقبل - لكن لم يصدروا تصريحات حول مدى التقدم في المحادثات. وفي الأشهر الأخيرة، تقدمت العشرات من الدول النامية بدراسات حالة عن الخسائر والأضرار التي لحقت بها جراء تغير المناخ لمساعدة اللجنة في اتخاذ قراراتها.

يريد البعض رؤية المزيد من التقدم: "من فضلكم لا تعملوا وفق وقت اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، مما قد يعني التحدث والتحدث لسنوات قبل أن يتوفر بنس واحد في الصندوق"، حسبما قال سليم الحق، مدير المركز الدولي لتغير المناخ والتنمية في بنغلاديش، لمندوبي مؤتمر المناخ في مقال نشره موقع " كلايمت هوم نيوز ". وأضاف: "يُرجى بذل قصارى جهدكم للتوصل إلى شيء بحلول قمة المناخ COP28 بدلا من COP29 أو COP30".

فهل نشهد الانتهاء من صندوق الخسائر والأضرار في دبي؟ لا يبدو الأمر محتملا للغاية حتى الآن، على الرغم من أن مراقبي مؤتمر المناخ يأملون في رؤية بعض التقدم على الأقل. وقال رائد المناخ المصري محمود محيي الدين لإنتربرايز كلايمت مؤخرا إن مؤتمر المناخ COP28 قد يشهد تحديد هيكل الإدارة ومصادر التمويل، لكنه أشار إلى أن المندوبين قد لا يتمكنون من تحديد المشتركين في الصندوق والجهات المؤهلة لتلقي التمويل، ومن سيراقب الصندوق.

إلا أنه لم يتم الوفاء بالتعهد الأكثر شهرة في مجال تمويل المناخ: البلدان المتقدمة لم تلتزم بعد بأكبر التزام لها بتمويل مشاريع المناخ في الخارج. وتعهدت الدول الغنية بتوفير 100 مليار دولار سنويا لتمويل المناخ للدول النامية بحلول عام 2020، وهو الهدف الذي جرى تمديده حتى عام 2025 في قمة المناخ COP21 في باريس. وفي عام 2020، كانت التمويلات لا تزال أقل بنحو 17 مليار دولار من هذا الهدف، وفقا لأرقام منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وحث الرئيس عبد الفتاح السيسي قادة العالم على مضاعفة جهودهم للوفاء بهذا التعهد، وذلك خلال مشاركته في قمة ميثاق التمويل العالمي الجديد في باريس في يونيو - وهي القمة التي تعرضت لانتقادات على نطاق واسع لفشلها في تأمين المزيد من الالتزامات الملموسة من الدول المتقدمة بشأن تمويل المناخ.

ولكن هناك بعض المؤشرات الإيجابية: في حين أن الاتفاقات التاريخية التي تقودها الأمم المتحدة بشأن تمويل المناخ بطيئة في التنفيذ، إلا أن هناك مؤشرات على أن المزيد من أنواع التمويل المناخي بدأت تظهر على الساحة العالمية. ومن أمثلة ذلك، أصبحت الجابون أول دولة في أفريقيا توافق على مقايضة الديون بالطبيعة. وفي ظل هذا النوع من تمويل المناخ، تحصل الدولة المثقلة بالديون على شروط أفضل فيما يخص 500 مليون دولار من ديونها، مقابل إنفاق 125 مليون دولار على الأقل لحماية الدلافين المهددة بالانقراض.


فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:

  • الحكومة تتفاوض مع شركة أكتيس البريطانية للاستثمار المباشر في الأسواق الناشئة لزيادة قيمة عرضها المقدم للاستحواذ على مزرعة رياح جبل الزيت التي يصل إجمالي قدرتها لنحو 580 ميجاوات، للوصول إلى سعر يتراوح بين 600-800 مليون دولار.
  • تجديد تراخيص شركات بنبان: وافق جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك (إيجبتيرا) على تجديد تراخيص 14 شركة طاقة متجددة عاملة ضمن مشروع "بنبان" للطاقة الشمسية في أسوان. (البورصة)