تكاليف الدراسة في الخارج صارت باهظة في السنوات الأخيرة: واجهت الجامعات والطلاب في مصر على مدار العامين الماضيين شح العملات الأجنبية وارتفاع معدلات التضخم وانخفاض الجنيه، ما جعل تكاليف الدراسة بالخارج بعيدا عن متناول كثير من الطلاب، فضلا عن تغيرها الدائم نظرا لتقلب أسعار الصرف في السوق الموازية باعتبارها المصدر الوحيد لتدبير العملة الأجنبية. والآن بعد أن أدى تعويم الجنيه إلى استقرار سعر الصرف وإتاحة تدبير العملات الأجنبية عبر القنوات الرسمية، تحدثت مصادر مطلعة في صناعة التعليم لإنتربرايز عن مساعي الجامعات لمواءمة برامج التبادل الطلابي - رغم تكلفتها المرتفعة - مع ارتفاع الأسعار والقيمة الجديدة للجنيه.

ما هي برامج التبادل الطلابي؟ تتيح برامج التبادل الطلابي قضاء فصل دراسي أو أكثر في جامعة أجنبية شريكة. ويتفق رؤساء الجامعات الذين تحدثنا إليهم على أن هذه البرامج لاقت رواجا بين الطلاب المصريين في السنوات الماضية، الأمر الذي دفع الحكومة إلى تبني استراتيجية التدويل المصممة لجذب الجامعات العالمية إلى مصر، وأيضا لتقليل تدفق النقد الأجنبي إلى الخارج عن طريق إقناع الطلاب المصريين بالبقاء في مصر.

برامج مكلفة لكنها مفيدة: رغم ارتفاع تكلفتها، تتيح هذه البرامج للطلاب الاحتكاك بثقافات مختلفة والسفر واغتنام فرص التعلم من الأكاديميين بالمؤسسات الأجنبية، حسبما قال رئيس جامعة النهضة حسام الملاحي لإنتربرايز، مضيفا أنه لاحظ تغيرا في فكر طلاب جامعة النهضة بعد عودتهم من الدراسة في الخارج.

بعض الجامعات تقدم المزيد من الدعم لتخفيف الأعباء: تتحمل جامعة النهضة الخاصة تكلفة إقامة طلابها ودراستهم لمدة أسبوعين في جامعة فيينا في إطار الشراكة بين الجامعتين، وكذلك جامعة باديا في إطار شراكتها مع جامعة تكساس، حسبما قال الملاحي لإنتربرايز. ولا يدفع الطلاب سوى تكلفة تذاكر الطيران وما بين 650-700 دولار كجزء من الرسوم الدراسية، لكن هذا الوضع يمكن أن يتغير مع التعاقد على برامج التبادل الطلابي القادمة في يونيو المقبل، حسبما قال الملاحي.

والجامعة تقدم دعما إضافيا للطلاب المتفوقين غير القادرين على تحمل تكاليف برنامج الدراسة بالخارج عن طريق منح دراسية كاملة، حسبما أضاف الملاحي.

لكن ما زال غموض سعر الصرف المستقبل يثير قلق بعض الجامعات: قال ثلاثة من رؤساء الجامعات الذين تحدثوا إلى إنتربرايز إن تقييم برامج التبادل الطلابي ما زال يحدث على أساس عدم استقرار سعر صرف الجنيه وأن الرسوم التي يدفعها الطالب ستحدد حسب سعر الصرف وقت السفر. كما صرح لنا بعض رؤساء الجامعات باحتمالية تعليق برامج التبادل الطلابي لحين ضبط التكلفة.

برامج التبادل الطلابي القصيرة قد تكون أحد الحلول لمواجهة الأسعار المرتفعة: الدراسة بالخارج مكلفة لمن يريد دراسة فصل دراسي كامل في جامعة أجنبية، فقد تصل تكلفته إلى 8 آلاف دولار في بعض الجامعات، لذلك قد تعتمد الجامعات الخاصة إتاحة برامج منفصلة بمدد أقصر مقابل تكلفة أقل، بحسب مصدر في أحد الجامعات الخاصة فضل عدم ذكر اسمه.

تدفقات العملات الأجنبية من الطلاب الأجانب في مصر خففت بعض الضغوط: إن لم تتمكن مصر من جذب الطلاب الأجانب فإن تمويل برامج التبادل الطلابي كان سيزداد صعوبة لما يوفرونه من نقد أجنبي، بحسب ما قاله لنا الملاحي. وأضاف أن من حسن حظ جامعة النهضة أن لديها عدد لا بأس به من الطلاب الأجانب الذين يدفعون رسومهم بالعملة الأجنبية، والتي تستغل لدعم استمرار برامج التبادل الطلابي المخطط لها وتخفيف الضغط عن الجامعة التي تدفع بدورها تكاليف هذه البرامج بالعملة الأجنبية أيضا. وقد نجحت جهود الحكومة في جذب قرابة 25 ألف طالب أجنبي إلى الجامعات الحكومية والخاصة، وزيادة تدفقات العملات الأجنبية في قطاع التعليم، بحسب ما صرح به المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه في حوار منفصل.

ضعف الجنيه يحفز الطلاب الأفارقة والعرب للدراسة في مصر: قد يصبح انخفاض قيمة الجنيه مفيدا لخطط مصر لتصبح مركزا للطلاب الدوليين، وهو ما يتضح بالفعل في ارتفاع معدلات التحاق طلاب دول الخليح بالجامعات المصرية في العامين الماضيين، بحسب ما ذكره أحد رؤساء الجامعات.


أبرز أخبار قطاع التعليم في أسبوع:

  • جامعات ومراكز بحثية مصرية في تصنيف سيماجو العالمي: أعلنت مؤسسة سيماجوالعالمية للجامعات والمراكز البحثية عن إدراج 69 جامعة ومركزا بحثيا مصريا في تصنيف سيماجو العالمي لعام 2024. (بيان وزارة التعليم العالي)
  • التعليم العالي والتخطيط تناقشان خطة الاستثمار في التعليم للعام المالي المقبل: عقدت وزيرة التخطيط هالة السعيد ووزير التعليم العالي والبحث العلمي اجتماعا لمناقشة الخطة الاستثمارية الجديدة لوزارة التعليم العالي للعام المالي الجديد 2025/2024. (بيان وزارة التعليم العالي)