تدرس الحكومة إضافة اللغات الفرنسية والإيطالية والألمانية إلى مجموعة اللغات الثانية التي تدرس في المدارس الحكومية بدءا من الصف الأول الإعدادي، ضمن جهود الحفاظ على مواكبة مستوى التعليم في مصر للتطورات العالمية، حسبما صرحت مصادر في وزارة التربية والتعليم لإنتربرايز. تحدثنا مع المسؤولين في وزارة التعليم والسفارتين الفرنسية والألمانية لمناقشة الجهود المبذولة لتعزيز تدريس اللغات الأجنبية في المدارس الحكومية المصرية.

تخرج المناهج الجديدة للنور في العام الدراسي المقبل: لن يجري تطبيق المنهج الجديد حتى العام الدراسي 2025/2024، ما يتيح للوزارة الوقت لتطوير البنية التحتية اللازمة في المدارس لتعليم اللغات والتأكد من تأهيل المعلمين قبل التنفيذ، حسبما أكدت مصادرنا في الوزارة. جرى دعوة "عدد كبير من المعلمين" لحضور برنامج التأهيل الذي تقدمه الجامعة الأمريكية بالقاهرة لمدة عام واحد من خلال منحة تعليمية، وفقا لمصادرنا.

مزيد من التفاصيل: في حين أن البرامج لا تزال في مراحلها الأولى ولا تزال التفاصيل المتعلقة بطبيعة المنهج قيد الدراسة، فإن لجان متخصصة من مستشاري تدريس اللغات الأجنبية من وزارة التربية والتعليم ستضع الإطار العام لتنفيذ تدريس اللغات الأجنبية. ولدى الوزارة خطة لتعيين ما يقرب من 30 ألف معلم جديد في المدارس الحكومية لسد العجز في جميع المواد التعليمية، بما في ذلك اللغات الجديدة، بحسب مصادرنا.

هل تتحدث الألمانية؟ يلبي تعليم اللغة الألمانية في المدارس الحكومية الطلب الحالي، باعتبار الدولة الأوروبية موقعا جذابا للطلاب المصريين والباحثين عن عمل، حسبما قال مسؤول بالسفارة الألمانية لإنتربرايز، إذ يؤدي توفير اللغة الألمانية في المدارس الحكومية إلى تقليل الحواجز المالية وتوسيع نطاق إتقان الطلاب المصريين للغة.

إلى أين يتجه المعلمون لاكتساب مهارات تدريس اللغة الألمانية: يقدم معهد جوته تدريبا أثناء الخدمة لمعلمي اللغة الألمانية المصريين الممارسين، كجزء من التعاون مع وزارة التربية والتعليم المصرية لتعزيز تعليم اللغة الألمانية في المدارس الحكومية. يمكن للمدرسين متابعة برنامج تدريب المعلمين العالمي الخاص بمعهد جوته، والذي يتكون من ست مستويات على مدى ثمانية أسابيع من الدراسة عبر الإنترنت والدراسة الذاتية من خلال منصة التعليم التابعة للمعهد.

التعلم الذي يركز على القطاع الحكومي: يقوم المعهد أيضا بتدريب المعلمين أثناء الخدمة من ست مدارس في القطاع الحكومي من خلال مبادر ة المدارس شركاء المستقبل (باش) التابعة لوزارة الخارجية الألمانية، التي أطلقت في عام 2008. ويتبع المنهج موضوعات تعليمية لإعداد الطلاب لخوض غمار اختبارات معهد جوته في مواقع المعهد بالقاهرة والإسكندرية.

التمويل متاح: تتوفر منح من معهد جوته للمدرسين لتعزيز مهاراتهم في اللغة الألمانية، وكذلك منح من مبادرة باش لتعلم اللغة. المعلمون المصريون العاملون في المدارس الحكومية مؤهلون للحصول على منح دراسية كاملة لدورة تدريب المعلمين في المعهد ومنحة دراسية بنسبة 75% لدورات اللغة، مقدمة من خلال برنامج التعاون التعليمي الألماني التابع لمعهد جوته. توفر باش أيضا منحا دراسية للتدريب اللغوي وتمويل تدريب المعلمين أثناء الخدمة.

الموارد اللازمة لتعلم اللغة الألمانية متوفرة من خلال مشروع مشترك بين وزارة التربية والتعليم ومعهد جوته ودار هوبر الألمانية للنشر، والتي عدلت كتبها الخاصة بتعليم اللغة الألمانية لتتوافق مع معايير المدارس الحكومية المصرية، بتكلفة "بضع مئات من اليورو سنويا"، حسبما أخبرنا المسؤول في السفارة الألمانية.

ماذا عن اللغة الفرنسية؟ وقعت الوكالة الفرنسية للتنمية اتفاقية مع الحكومة المصرية في عام 2020 لتعزيز تدريس اللغة الفرنسية في المدارس الحكومية من خلال اتحاد من الجهات الحكومية الفرنسية يضم الشبكة الدولية لتعليم الفرنسية، والمعهد الفرنسي في مصر، وشبكة كانوبي، حسبما قالت مسؤولة في السفارة الفرنسية لإنتربرايز. وتنص اتفاقية المشروع المعروف باسم " تريفل " على تطوير المناهج الدراسية للغة الفرنسية، وتطوير أنظمة تقييم المدرسين من خلال برامج تدريبية لصالح 13 ألف معلم ومفتش للغة الفرنسية بالمدارس الحكومية من أجل تدعيم كفاءاتهم المهنية بما في ذلك رفع مهاراتهم الرقمية.

وتشمل الموارد اللغوية ما يلي: يخطط مشروع تريفل أيضا لتوفير موارد تعليمية تكميلية للطلاب والمعلمين وإطلاق علامة تجارية جديدة للكتب وأدلة مدرسية جديدة لعدد 6 مستويات من المتوقع استخدامها في جميع المدارس الحكومية بمصر اعتبارا من العام الدراسي 2025/2024. ستوفر الموارد أساليب "حديثة" وطرقا ثقافية لتعلم اللغة، وذلك نتاج تعاون بين الخبراء الفرنسيين والمصريين. كما ستتوفر أكثر من 500 ساعة إضافية من التعلم عبر الإنترنت على منصات التدريب التابعة لوزارة التربية والتعليم.

مشروع تريفل ينفذ بالفعل: درب المشروع بالفعل نحو 500 مدرس ومشرف من جميع أنحاء البلاد على علم التربية واللغويات خلال الـ 18 شهرا الماضية، حتى أن المتدربين يمكنهم حاليا اجتياز دبلومة اللغة الفرنسية الدولية (DELF أو DALF). وأظهرت نتائج أول دبلومة لـ "DELF" في نوفمبر 2022 نسبة نجاح بلغت 96%، بحسب مسؤول السفارة الفرنسية.

تأثير الدومينو: بات المعلمون المدربون الآن مرشدين ومدربين لـ 13 ألفا من المعلمين الذين يطمح مشروع تريفل إلى تدريبهم خلال العام الجاري. إذا نجح إطلاق المشروع، فسيعني ذلك أنه بحلول عام 2024، سيكون جميع معلمي الفرنسية بالمدارس الحكومية قد استفادوا من التدريب وتطورت مجموعة مهاراتهم. إضافة إلى ذلك، من خلال تدريب المعلمين المصريين، بدلا من إرسال بدلاء من فرنسا، يركز المشروع على خلق ممارسة تدريس مستدامة للغة الفرنسية في المدارس الحكومية.

فرنسا تمول المشروع: رفض مسؤولو السفارة الفرنسية بالقاهرة الكشف عن تكلفة تدريب المدرس الواحد في مشروع تريفل في مصر أو تكلفة توفير الموارد التعليمية لمدرسة واحدة. ومع ذلك، أضافوا أن الوكالة الفرنسية للتنمية هي الممول الوحيد للمشاريع، لأنها تتماشى مع تنفيذ فرنسا لسياسات التنمية المستدامة والتضامن الدولي.

ولكن، لماذا الفرنسية؟ "مصر دولة لها باع طويل في التحدث بالفرنسية"، وفق ما قاله مسؤول السفارة بالقاهرة، مضيفا أن الفرنسية حاليا اللغة الوحيدة التي تدرس في جميع المدارس الحكومية في 27 محافظة. بالإضافة إلى ذلك، تتمتع أكثر من 160 شركة فرنسية بحضور كبير في مصر، ما يعني أن الكفاءة في اللغة الفرنسية تعزز قابلية التوظيف محليا وتفتح الفرص للشباب في جميع أنحاء المنطقة.

هذا ليس كل شيء: قد تشهد المدارس الحكومية إدخال خيارات تعلم اللغة الصينية إلى المناهج الدراسية. بالإضافة إلى ذلك، فإن السفارة الإيطالية بصدد توقيع مذكرة تفاهم مع وزارة التربية والتعليم لدعم إدراج اللغة الإيطالية كلغة اختيارية في المدارس الحكومية، وفقا لعدة بيانات من وزارة التربية والتعليم. ومن الممكن أيضا إدخال اللغة الروسية بعد محادثات بين وزارتي التعليم في البلدين، حسبما ذكر موقع أهرام أونلاين.


أبرز أخبار قطاع التعليم في أسبوع: