الدولة تضع التعليم الفني الزراعي في بؤرة الاهتمام: تعمل وزارة التربية والتعليم على تطوير منظومة التعليم الفني الزراعي من خلال استراتيجية وطنية شاملة، بهدف ترسيخ مكانة الزراعة كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي. الخطة، التي تتضمن مشاركة أوسع للقطاع الخاص وتعديلا جذريا للمناهج الدراسية وتطوير البنية التحتية، تهدف إلى تلبية احتياجات سوق العمل.
عدد المدارس الزراعية يقل كثيرا عن نظيراتها الصناعية: تضم مصر 172 مدرسة زراعية، مقارنة بما يقرب من 1000 مدرسة فنية صناعية وتجارية، وفق بيانات وزارة التربية والتعليم. ويبلغ عدد الطلاب الملتحقين بالمدارس الزراعية نحو 219.5 ألف طالب، يمثلون 15% فقط من إجمالي طلاب التعليم الفني — سواء بالمدارس العاملة بنظام الثلاث سنوات، أو المدارس العاملة بنظام الخمس سنوات، أو مدارس التعليم والتدريب المزدوج (مبارك كول سابقا). ويعمل بالمدارس الزراعية في البلاد حوالي 11.6 ألف معلم.
إضافة إلى هذه المدارس، هناك معهدان زراعيان متخصصان، أحدهما يضم 28 ألف طالب، وفق ما صرح به عميد كلية الزراعة بجامعة عين شمس سابقا أحمد جلال لإنتربرايز.
الشراكات مع القطاع الخاص حجر الزاوية في الاستراتيجية: تسعى الوزارة إلى عقد شراكات مع العديد من الشركات المتخصصة في الإنتاج الزراعي لتطوير آليات تدريب الطلاب في المدارس الزراعية على التقنيات الحديثة وعلى تكنولوجيا الزراعة الذكية وأساسيات الإنتاج والتصنيع الزراعي من داخل المصانع التابع لها وليس دراسة أكاديمية فقط، وفق ما قاله مصدر بوزارة التربية والتعليم لإنتربرايز.
تذكر- اتفقت وزارتا التعليم والزراعة في ديسمبر الماضي على الشراكة مع جامعة هليوبوليس وإحدى الشركات العاملة في قطاع الزراعة لتطوير المدارس الفنية الزراعية وتدريب الطلاب في التخصصات الزراعية المختلفة.
الشركات الخاصة تحرز تقدما: تعمل جامعة السويدي – بوليتكنك مصر وشركة الظاهرة مصر للزراعة، التابعة لشركة الظاهرة الزراعية الإماراتية، على مبادرة مشتركة لتدريب الطلاب الملتحقين بالبرامج الزراعية بالجامعة بموجب مذكرة تفاهم وقعها الطرفان الشهر الماضي. وبموجب الاتفاقية، تساهم "الظاهرة" بالتعاون مع الجامعة في تصميم ومراجعة برامج التدريب والتطبيقات العملية والأنشطة الدراسية واللامنهجية ببرنامج تكنولوجيا الهندسة الزراعية.
تطوير المناهج والبنية التحتية قيد التنفيذ: تتعاون وزارة التربية والتعليم حاليا مع خبراء من مركز البحوث الزراعية والإنتاج الحيواني والداجني لتحديث مناهج المدارس الفنية الزراعية، حسبما ذكر مصدر بقطاع الإرشاد الزراعي بالوزارة لإنتربرايز. وتتضمن الخطة الشاملة أيضا تحديث البنية التحتية للمدارس الزراعية وتحويلها إلى مدارس ذكية تدمج التكنولوجيا الزراعية الحديثة مع تطوير المناهج، حسبما أضاف المصدر.
تخريج طلاب ذوي حس تجاري ضمن خطط الوزارة أيضا، إذ تهدف الخطة أيضا إلى تشجيع الخريجين الشباب على إنشاء حاضنات أعمال في القطاع الزراعي، حسبما أفاد المصدر.
تطوير التعليم الزراعي يحمل أهمية اقتصادية أيضا: أصبح تطوير التعليم الزراعي ضرورة حتمية في ظل خطة الدولة للنهوض بالزراعة كقاطرة للتنمية وتحقيق اكتفاء ذاتي من الغذاء، وفق ما قاله جلال، الذي أوضح أيضا أن تطوير التعليم الزراعي من شأنها أن يعزز من مساهمة الزراعة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، مشيرا إلى الدول التي تعتمد اقتصاداتها على الزراعة أو الثروة الحيوانية كنماذج.
وقد يساعد في خفض فاتورة الواردات: بينما تمتلك مصر أعلى إنتاجية للفدان في القمح والأرز على مستوى العالم، إلا أنها لا تزال تستورد 95% من احتياجاتها من بذور الخضروات، حسبما ذكر جلال.
اهتمام متزايد بالتعليم الزراعي: هناك توجه لعدد كبير من الشباب حاليا لتغيير المسار المهني وتعلم الفنون الزراعية، نظرا للأهمية الكبيرة التي اكتسبها الاستثمار الزراعي، بحسب جلال.
الخطوة التالية: يتطلب سد الفجوة بين التعليم وسوق العمل شراكات أقوى بين المدارس الفنية والشركات الزراعية، حسبما ذكر جلال، مشددا على الحاجة إلى دورات دراسية تركز على إدارة المزارع المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ونظام الري الذكي، وأدوات التكنولوجيا الزراعية الرقمية لمواكبة الاتجاهات العالمية.