تخطط أول مدرسة سويسرية تركز على الرياضة في البلاد لفتح أبوابها في العام الدراسي 2027-2028، لتتأخر بذلك عاما كاملا عن الموعد المخطط. فقد اتُخذ قرار بتأجيل افتتاح مدرسة ليمانيا السويسرية الدولية في فبراير الماضي بسبب تراخيص البناء، وفق ما قاله كريم مصطفى، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة إديوهايف، في حديثه إلى نشرة إنتربرايز الصباحية.
وأكدت شركة سيرا للتعليم، التي تدير المدرسة الجديدة والشركة الأم لإديوهايف، أنها تستعد لإطلاق المدرسة بالتعاون مع شركائها في مدرسة إيكول ليمانيا، ومقرها لوزان. كما أكد محمد القلا، الرئيس التنفيذي لسيرا، هذا التأجيل في بيان عام نُشر في سبتمبر.
تجري أعمال البناء حاليا بينما تستقبل المدرسة طلبات الالتحاق التي يقدمها الطلاب. ومن المقرر أن تسلم شركة مدينة مصر، التي تطور المشروع، المرحلة الأولى في أبريل 2027، أي قبل خمسة أشهر من الافتتاح، وفق ما ذكره مصطفى لإنتربرايز. وستشمل الدفعة الأولى الطلاب من مرحلة ما قبل رياض الأطفال إلى الصف الخامس، على أن تستكمل المدرسة جميع المراحل الدراسية في مرحلة ثانية، رغم أنها لم تُعلن إطارا زمنيا لها بعد. وتستهدف المدرسة قبول 200 طالب في عامها الأول، مع بقاء حجم الاستثمارات الذي يبلغ 350 مليون جنيه دون تغيير، والذي أُعلن عنه في عام 2024. وقال مات تشامبرز، المدير المؤسس لمدرسة ليمانيا، في حديثه إلى لإنتربرايز: "المدرسة مسجلة رسميا لدى منظمة البكالوريا الدولية وهي حاليا في مرحلة ما قبل الترشح للاعتماد، وستتبع ذلك إجراءات الاعتماد النهائي بمجرد الانتهاء من المبنى".
تذكر: كانت مدرسة ليمانيا المشروع الأبرز لمجموعة سيرا للتعليم في قطاع التعليم الأساسي، عندما أُعلن لأول مرة. وأعلنت مدينة مصر وشركتا الأهلي سيرا وإديوهايف، التابعتان لسيرا للتعليم، هذا المشروع البالغة تكلفته 350 مليون جنيه في يونيو 2024، ليكون ركيزة لمشروع تاج سيتي، الذي يتضمن أيضا منشأة كلوب كيان الرياضية بقيمة ملياري جنيه، بالشراكة مع شركة بلو ريبون. وفي بيانه الصادر في سبتمبر، أشار القلا إلى هذا المشروع بجانب توسعة مدرسة ثانوية في مدينة الشروق وقعت شركة سيرا عقدها هذا العام. ومن المستهدف أن يستقبل كلا المشروعين الطلاب في 2027-2028.
تمثل الرياضة ركنا أساسيا من نظام المدرسة. بدءا من مرحلة رياض الأطفال، سيقضي الطلاب نحو خمس ساعات أسبوعيا في التدريب مع مدربين توظفهم المدرسة من شبكة المدربين المؤهلين في كلوب كيان، بحسب ما قاله تشامبرز لإنتربرايز. كما سيحق للطلاب استخدام مرافق كلوب كيان، وسيضم الحرم المدرسي أيضا مسبحا وملاعب لكرة السلة وكرة القدم خاصة به. ويبدأ جميع الطلاب في المسار التعليمي تراكس أثليت، ثم يبدأ التخصص في مرحلة ما بين الصفين الخامس والثامن بناء على مدى تطورهم.
ما هو نظام تراكس: يجرب الطلاب مجموعة متنوعة من الرياضات ضمن مسار تراكس أثليت، وذلك قبل الاستقرار على رياضة واحدة بالتشاور مع مدربيهم وأولياء أمورهم. وبحلول الصف الثامن، يختارون رياضتين: إحداهما تكون الرياضة الأساسية بناء على الاهتمام والقدرات التي "خضعت للمتابعة على مدار سنوات"، والأخرى من أجل المساعدة في تجنب الإرهاق والإصابات التي قد تصاحب التخصص المبكر، أو لتجنب ضغط أولياء الأمور على أطفالهم لاختيار تخصص معين، وفق تشامبرز. وأضاف أن الهدف هو توجيه الطلاب ليصبحوا "رياضيين دوليين محترفين في أوائل العشرينيات من عمرهم، وليس مجرد تحقيق نجاح إقليمي في أوائل سن المراهقة". وتجري متابعة التقدم الرياضي والأكاديمي معا، إذ تتيح المدرسة استخراج تقارير المدربين في أي وقت.
يسير برنامج قادة المستقبل — وهو مسار أوسع نطاقا للقيادة وإثراء تجربة التعلم — جنبا إلى جنب مع المسار الرياضي في المرحلة الابتدائية. ويغطي هذا البرنامج مجالات الرفاهية، والبحث التاريخي، والتفكير التصميمي، والعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، والاستدامة، وريادة الأعمال، وهو مكون جرى تطويره بالتعاون مع كلية إدارة الأعمال السويسرية في لوزان.
توسعات أكبر: يتواصل نمو الخطط التي وضعتها سيرا للتعليم لمشروعاتها منذ عام 2024. وقد استغلت المجموعة مؤتمرا صحفيا في أغسطس لإعلان استثمارات بقيمة ملياري جنيه على مدار عامين، تشمل مجمعها الجامعي في دمياط، وحرم جامعة سينيكا الكندية في شرق القاهرة، المقرر افتتاحه في العام الدراسي 2028-2029، وفندقا تعليميا تديره شركة أكور، ومدارس للتكنولوجيا الزراعية، فضلا عن التخطيط لطرح شركة الرعاية الصحية الشقيقة، المصريين لخدمات الرعاية الصحية، في البورصة المصرية خلال الربع الرابع من عام 2026. وقالت سيرا، المدرجة في البورصة المصرية، إنها تلقت أكثر من 46000 طلب للالتحاق بشبكة مدارسها وجامعاتها في العام الدراسي الجاري، ولا تزال تمضي قدما نحو الوصول إلى 100 ألف طالب بحلول عام 2030.
تضع هذه الأرقام تسلسل الأحداث في سياق أوضح: استقرت شبكة سيرا للتعليم قبل الجامعي عند 30 مدرسة خلال هذا العام الأكاديمي، بينما ارتفعت نسبة الإشغال إلى 94.5% مقابل 94%، ليرتفع إجمالي عدد الطلاب إلى 38600 طالب من 37400 طالب. وشهد قطاع التعليم العالي توسعا؛ إذ ارتفع عدد الطلاب المقيدين إلى 45500 طالب مقابل 36000 طالب، بنسبة إشغال 91%، إلى جانب استقبال أول دفعة من طلاب الدراسات العليا البالغ عددهم 401 طالب. وفي غضون ذلك، زادت المدارس الفنية من مدرسة واحدة إلى ثلاث مدارس، والحضانات من 10 إلى 13 حضانة، واتسع النطاق الجغرافي من 13 محافظة إلى 15 حاليا.
كما ينمو قطاع المدارس الدولية بوتيرة أسرع من المدارس الخاصة عموما، بحسب ما قاله مسؤول حكومي لإنتربرايز، وذلك بفضل تكلفة بناء المدارس وزيادة استعداد العائلات للإنفاق على التعليم. وتشير بيانات وزارة التربية والتعليم إلى أن عدد المدارس الدولية يبلغ 449 مدرسة حتى المرحلة الإعدادية و487 مدرسة حتى الثانوية، مقارنة بمتوسط بلغ 390 مدرسة قبل عامين، وإن كان الرقم السابق غير مقسم حسب المراحل. وتُعتمد معظم هذه المدارس من هيئات أمريكية أو بريطانية وتقدم كلا من الدبلومة الأمريكية وشهادة الثانوية البريطانية (IGCSE)، وفق المصدر، مع وجود مجموعة أصغر تعتمد المنهج البريطاني وحده.
رأينا: تدخل مدرسة ليمانيا قطاعا ينمو بوتيرة أسرع من المدارس الخاصة في عموم مصر، لكنه لا يزال يخضع لهيمنة المناهج الأمريكية والبريطانية. وهذا ما يجعل هويتها السويسرية والنموذج الرياضي عامل التميز الحقيقي هنا، وليس المنهج الدراسي وحده.