ستتولى أكاديمية "آي تي إس أجرو" الإيطالية تدريب الجيل القادم من المزارعين في البلاد. ومن بين 26 مدرسة أُعلن عنها الشهر الماضي بالشراكة مع الأكاديمية، ستبدأ الدراسة فعليا في 10 مدارس تحمل اسم "مدارس أجرو المصرية الإيطالية" خلال العام الدراسي الجديد في 8 من أصل 14 محافظة مشاركة، وفق معلومات حصلت عليها إنتربرايز. وأكدت وزارة الموارد المائية والري، التي تشارك في إدارة أحد برامج مدارس التكنولوجيا التطبيقية الزراعية المصرية الإيطالية، إتاحة مسار منفصل لتكنولوجيا المياه، مع تمديد فترة التقديم حتى الموعد نفسه.

خلفية: أُعلن عن تفاصيل البرنامج في بيان مشترك صادر في الأول من يوليو 2026 عن وزارة التربية والتعليم وجهاز مستقبل مصر. وتتوزع المدارس على 14 محافظة هي الإسكندرية والدقهلية والمنوفية والبحيرة والقليوبية والشرقية والغربية والإسماعيلية والجيزة والفيوم وبني سويف والمنيا والأقصر وأسوان. وتوفر المدارس 8 تخصصات تضم تكنولوجيا الزراعة والري، وتكنولوجيا الإنتاج الحيواني والداجني، وتكنولوجيا الإنتاج النباتي، وتكنولوجيا التصنيع الغذائي، وتكنولوجيا تربية وإنتاج عسل النحل والحرير، وتكنولوجيا الهندسة الزراعية، وتكنولوجيا الثروة السمكية، وفنيي المعامل. ويتدرب الطلاب مباشرة داخل مشروعات جهاز مستقبل مصر، مع إمكانية الالتحاق بالجامعات أو التوظيف المباشر عقب التخرج.

فجوة التمويل: صرحت مصادر لإنتربرايز بأن الشراكة بين وزارة التربية والتعليم وأكاديمية "آي تي إي أجرو" وجهاز مستقبل مصر تتضمن تعاونا فنيا وماليا بين الأطراف الثلاثة، رغم عدم الكشف عن شروط هذا التعاون، لكنه يعد أول تأكيد رسمي على أن الاتفاق يشمل جانبا تمويليا. وتقدر الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي بالقاهرة إجمالي استثماراتها في التعليم والتدريب الفني والمهني بمصر بنحو 30 مليون يورو موزعة على 10 مبادرات حتى الشهر الماضي، وتتراوح تكلفة المشاريع الفردية بين مليون و6 ملايين يورو. إلا أنه لم يُخصص أي جزء من هذه الـ 30 مليون يورو تحديدا للمدارس الزراعية البالغ عددها 26 مدرسة.

تتباين الأرقام الرسمية المعلنة بشأن منظومة التعليم الفني في مصر. ففي اجتماع عُقد أواخر الشهر الماضي مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، أوضح وزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمد عبد اللطيف أن هذا القطاع يضم حاليا نحو 2.35 مليون طالب وطالبة داخل 3,213 مدرسة متخصصة في جميع أنحاء البلاد. وفي الاجتماع ذاته، ذكر الرئيس السيسي أن اتفاقيات مصر مع إيطاليا ستثمر عن إنشاء 100 مدرسة للتكنولوجيا التطبيقية اعتبارا من العام الدراسي الحالي.

ويأتي التباين في الاتجاه المعاكس على المستوى الجامعي؛ إذ يتخرج سنويا نحو 30 ألف طالب من كليات ومعاهد الزراعة البالغ عددها 27 كلية ومعهدا في مصر، حسبما صرح جمال صيام، أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة القاهرة لإنتربرايز. مضيفا أنهم "يعانون من البطالة، وغالبيتهم يعملون في قطاعات أخرى بعيدة عن الزراعة". وأشار إلى أن المشكلة الحقيقية تكمن في نقص الفنيين الزراعيين وحاملي المؤهلات المتوسطة، وهي الشكوى نفسها التي يطرحها المصنعون بشأن نقص العمالة الماهرة.

أزمة الإرشاد الزراعي: يفضل خريجو كليات الزراعة بشكل كبير القطاعات ذات الأجور الأعلى على العمل في الزراعة، وفقا لما قاله محمد سالم مشعل، أستاذ الاقتصاد الزراعي بكلية الزراعة جامعة القاهرة، لإنتربرايز. ويرجح مشعل أن يسهم انتشار المدارس الجديدة في 14 محافظة في الحد من الهجرة من الريف إلى القاهرة عبر توفير فرص عمل أقرب لمناطق سكن هؤلاء الطلاب.

الطلب الأوروبي على العمالة: ستوفر المدارس العمالة المطلوبة محليا، وتدعم في الوقت نفسه خطط الحكومة "لتصدير العمالة الزراعية الماهرة إلى أوروبا"، بحسب ما ذكره أستاذ الاقتصاد الزراعي بالمركز القومي للبحوث أشرف فكري عباس. ويضيف عباس أن التعاون مع الجانب الإيطالي سيركز على إعداد مناهج جديدة بالتنسيق مع مركز البحوث الزراعية المصري، بحيث تتوافق التخصصات مع احتياجات سوقي العمل المحلي والدولي. وقال العميد الأسبق لكلية الزراعة بجامعة عين شمس أحمد جلال، في حديثه لإنتربرايز، إنه يرى أن دمج التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والزراعة الذكية والتعاقدية في منظومة التعليم "سيؤدي في النهاية إلى رفع الإنتاجية الزراعية إلى جانب دعم نمو الصادرات الزراعية".

القطاع الخاص يتحرك لسد فجوة المهارات. فقد وقعت جامعة السويدي للتكنولوجيا - بوليتكنك مصر وشركة الظاهرة مصر للزراعة، التابعة لشركة الظاهرة الزراعية الإماراتية، مذكرة تفاهم في مايو 2025، تتضمن مشاركة الظاهرة في تصميم ومراجعة برامج التدريب العملي والأنشطة الدراسية الخاصة ببرنامج تكنولوجيا الهندسة الزراعية.

رأينا: تأكد الآن وجود تمويل مخصص للمدارس الـ 26، لكن دون أن تكشف الهيئة العامة للاستعلامات المصرية أو الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي عن حجمه حتى الآن. وتتضمن الاستراتيجية هدفا واضحا لعدد الطلاب، لكن بهيكل تمويلي غير معلن ومن دون تكلفة واضحة.