صباح الخير قراءنا الأعزاء، وأهلا بكم في العدد الثالث من تغطية منتدى إنتربرايز، التي نقدم فيها أبرز ما دار خلال منتدى إنتربرايز مصر لعام 2026: نسخة الذكاء الاصطناعي. نبتعد هنا في تغطيتنا قليلا عن زخم المنتدى، لنحلل الجلسات والنقاشات التي دارت خلاله. ونتناول هذا الأسبوع قضية تشغل بالنا جميعا.
هل سيستولي الذكاء الاصطناعي على وظائفنا؟وكيف نستعد لذلك؟ لا شك أن الذكاء الاصطناعي سيعيد تشكيل سوق العمل، لكن لا يبدو أن أحدا يعرف على وجه الدقة كيف سيبدو السوق في المستقبل، فحتى الرؤساء التنفيذيون لشركات التكنولوجيا التي تطور تلك التقنيات متناقضون في مواقفهم بشأنها، ويتأرجحون باستمرار بين التحذير من سيناريوهات كارثية، وبين التبشير بأن الذكاء الاصطناعي سيجعلنا جميعا أكثر ذكاء وكفاءة، إلى حد يقتصر فيه عملنا على ما نحب.
غير أن هناك ما يشبه الإجماع على أن طبيعة العمل ستتغير، لا سيما فيما يتعلق بوظائف المبتدئين. إذ يقدر صندوق النقد الدولي أن الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى "تعزيز 40% من الوظائف أو تراجع قيمتها أو إلغائها بمرور الوقت"، على أن تكون وظائف المبتدئين أول ما سيختفي. لكن الآفاق في منطقتنا قد لا تكون قاتمة إلى هذا الحد، إذ رأى المتحدثون في الجلسة الحوارية التي نغطيها اليوم أن المستقبل سيتمحور على الأرجح حول إعادة النظر في طرق العمل. ونقدم لكم تفاصيل الحوار في ملخص الجلسة أدناه، كما يمكنكم قراءة المزيد عن تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف في أحدث إصداراتنا، نشرة إنتربرايز للذكاء الاصطناعي والابتكار.
هل تفضل الاستماع لتسجيلات الحوارات؟ يمكنك الاطلاع على تغطية المنتدى عبر منصات أبل بودكاستس وسبوتيفاي وأنغامي. تابع حساب إنتربرايز مصر عبر تطبيق البودكاست المفضل لديك للاستماع إلى تسجيلات المنتدى كاملة.
هل يستحوذ الذكاء الاصطناعي على وظائفنا؟ تعدنا تلك التقنيات بأتمتة الأعمال الروتينية، ورفع إنتاجيتنا، وإحداث تغيير جذري في طريقة اتخاذ المؤسسات لقراراتها. لكن بينما تتسابق الشركات لدمج الذكاء الاصطناعي في عملياتها، يبرز سؤال أكثر تعقيدا: ماذا سيحدث لمن يديرون هذه العمليات؟ وكيف يمكن بناء فريق ناجح في وقت تتغير فيه المهارات والإجراءات، بل وطبيعة اتخاذ القرار نفسها؟
لم تُحسم بعد الاحتمالية التي يخشاها الجميع أكثر من غيرها، ألا وهي أن تحل تلك التقنيات محل الموظفين. وإنما الأرجح أننا في المستقبل سنعيد النظر في طريقة عملنا، حسبما اتفق المشاركون في حلقتنا النقاشية، وهم تود ويلكوكس، الرئيس التنفيذي ونائب رئيس مجلس إدارة بنك "إتش إس بي سي مصر"، وعمر خشبة، الشريك الإداري في شركة ألجبرا فينتشرز، وخليل البواب، الرئيس التنفيذي للأسواق المحلية والإقليمية في شركة بلتون القابضة.
فمن المستبعد أن يتسبب الذكاء الاصطناعي في موجة تسريح فورية للعمالة، خاصة في القطاعات الخاضعة لرقابة صارمة مثل الخدمات المالية، لكنه سيغير المهارات المهمة في نظر الشركات وطريقة تدريبها للموظفين الجدد. كما ستحتاج الشركات في جميع القطاعات إلى تحديد حجم المسؤولية التي تستعد لإسنادها إلى الآلات.
ذلك أن الذكاء الاصطناعي قادر على تحديد المشكلة، لكن حلها لا يزال بيد البشر. ففي بنك "إتش إس بي سي مصر"، يساعد الذكاء الاصطناعي بالفعل في الكشف عن مشكلات تشغيلية كان من الصعب رصدها بوضوح قبل ذلك. وضرب ويلكوكس مثالا بمركز الاتصال التابع للبنك، الذي يتلقى آلاف المكالمات من العملاء يوميا، إذ ظل البنك لسنوات يراكم بيانات هذه المكالمات دون أن يتمكن من تحديد الأسباب الكامنة وراء الشكاوى المتكررة.
ويقول ويلكوكس إن البنك "تمكن من بناء نموذج ذكاء اصطناعي داخلي لفحص جميع البيانات التي جمعناها على مدار السنوات الخمس الماضية"، مضيفا أن هذا أتاح لهم أن يتساءلوا عن "السبب الجذري للشكاوى واتصالات العملاء وآثارها"، ثم ربطوا ذلك بإجراءات البنك بعد إضافتها جميعا في محرك الذكاء الاصطناعي. وبذلك نجح النظام في تحديد مشكلات تشغيلية بعينها تدفع العملاء إلى الاتصال، من بينها إجراء واحد يتسبب في 5% من المكالمات.
غير أنهم واجهوا تحديا غير متوقع؛ إذ انبهر الفريق بما كشفته التكنولوجيا إلى حد كاد يصرفه عن الهدف الحقيقي، وهو حل المشكلة. وقال ويلكوكس عن ذلك: "أعتقد أن هناك خطرا في الانغماس في البيانات والهالة المحيطة بالذكاء الاصطناعي إلى درجة أن ننسى أن لدينا عملا يجب إنجازه".
الدرس المستفاد من ذلك أن الذكاء الاصطناعي يستطيع استخلاص الرؤى بسرعة غير مسبوقة، لكن على المسؤولين التنفيذيين أن يواصلوا التدقيق في هذه النتائج، وتحديد كيفية التعامل معها، وتحمل المسؤولية عن عواقبها. وحذر ويلكوكس قائلا إنه "في حالة ضعف الحوكمة وغياب المساءلة، فإن ذلك سيقودك ببساطة إلى اتخاذ قرارات سيئة بوتيرة أسرع".
هل تستفيد الشركات إذن من الذكاء الاصطناعي بأقصى قدر ممكن؟ يرى خشبة أن الشركات لم تستغل سوى قدر ضئيل من إمكانات الذكاء الاصطناعي. فاستخدام تلك التقنيات في التحضير للاجتماعات أو صياغة المستندات مفيد بالطبع، لكن إمكاناتها الحقيقية تكمن فيما يسميه "أنظمة التقدير". ذلك أن برمجيات المؤسسات التقليدية مثل سيلزفورس وساب صُممت لرصد ما يحدث داخل المؤسسات، لكنها تعجز عموما عن تحديد أسباب اتخاذ القرارات.
وهذا السياق الغائب قد يكون من أثمن الأصول في أي شركة. لذا يرى خشبة أنه على المؤسسات ألا توثق فحسب القرارات والمهام المطلوبة، بل أيضا المبررات والنقاشات والمفاضلات التي أدت إلى تلك القرارات. وأشار إلى نظام أوبن برين الذي طوره بنفسه لتوثيق طريقة تقديره للأمور، باعتباره مثالا على كيفية تمكين الذكاء الاصطناعي من الاطلاع على الخبرات المتراكمة والبناء عليها.
بالتالي فإن أكبر استغلال لإمكانات الذكاء الاصطناعي يقوم على بناء ذاكرة مؤسسية، تتيح لتلك التقنيات فهم الطريقة التي تقدر بها المؤسسة الأمور المختلفة، بما في ذلك الاستثناءات التي تقرها، والعملاء الذين تمنحهم الأولوية، والظروف التي تؤثر في قراراتها. ويقول خشبة إن "هذا هو ما يتميز به الموظفون أصحاب الخبرة عن الموظفين الجدد. فليست لديهم بنية إدراكية مختلفة، وإنما فهم أفضل لكيفية تقدير المؤسسة للأمور".
لكن إلى أي مدى ينبغي للشركات أن تفوض الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات؟ يرى خشبة أن ذلك يجب أن يتحقق تدريجيا، بمنح الذكاء الاصطناعي مزيد من المسؤوليات كلما زادت ثقة الشركة في مخرجاته، مع الإبقاء على الإشراف البشري وآليات الرقابة والضوابط.
وبالنسبة للمسؤولين التنفيذيين بقطاع البنوك والخدمات المالية اللذين شاركانا ذلك الحوار المفتوح، فالمساءلة أمر غير قابل للتفاوض. إذ أوضح البواب أن بلتون تنظر إلى الذكاء الاصطناعي كما لو كان موظفا جديدا، يحتاج إلى التدريب والإشراف وأن تكون له مسؤوليات واضحة قبل أن يُوثَق به في المهام الحيوية. وهذا هو الفرق بين استخدام الذكاء الاصطناعي لدعم القرارات والسماح له باتخاذها. ففي بلتون، يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة في تحليل الأسهم والصناديق وغيرها من الاستثمارات، لكن قرار الاستثمار النهائي يجب أن يظل بيد العميل. ويعود هذا الحذر جزئيا إلى القواعد التنظيمية، إذ أشار البواب إلى حساسية البيانات المالية للعملاء والقيود المفروضة على تخزينها، مؤكدا أن تبني هذه التكنولوجيا يجب أن يتقدم بالتوازي مع تطوير الأطر التنظيمية.
وأبدى ويلكوكس المخاوف نفسها، مشيرا إلى أنه رغم قدرة الذكاء الاصطناعي على كشف الأنماط وتحسين عملية اتخاذ القرار، يظل المسؤولون التنفيذيون هم من يتحملون المسؤولية أمام المساهمين والعملاء والجهات التنظيمية. ولا يتعارض هذان النهجان بالضرورة، إذ اتفق خشبة على أن المسؤولية ينبغي أن تظل على عاتق البشر، لكنه رأى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يتولى تدريجيا مزيدا من مسؤوليات اتخاذ القرار مع تطوير المؤسسات للأنظمة اللازمة للإشراف عليه.
سيؤدي الذكاء الاصطناعي بذلك عمل الموظف المبتدئ، فكيف ستدرب الشركات إذن الجيل القادم من القادة؟ كان من أبرز مخاوف المشاركين في الحلقة النقاشية مصير الموظفين حديثي التخرج، حين يتولى الذكاء الاصطناعي تلك المهام التي كانت تعلمهم عادة أساسيات العمل. وتذكر ويلكوكس خلال الحوار كيف تعلم العمل المصرفي من خلال تحليل القوائم المالية بنفسه وإجراء الأبحاث على القطاعات، وهي أعمال يستطيع الذكاء الاصطناعي الآن إنجازها في جزء يسير من الوقت. ويرى ويلكوكس أن هذه التمارين لم تكن مجرد مهام إدارية، بل ساعدت المصرفيين الشباب على بناء المعرفة الأساسية التي يحتاجونها لاتخاذ القرارات المعقدة في نهاية المطاف. لذا قال إنه "سيتعين علينا إعادة ابتكار طريقة تدريب المصرفيين الجدد"، مشيرا إلى الحاجة إلى برامج تدريب وتطوير جديدة.
ومن المرجح أن تتغير المهارات التي يبحث عنها أصحاب العمل. فيتوقع خشبة أن يواصل سوق العمل مكافأة أصحاب المعارف الشاملة، إلى جانب من يتمتعون بقدرات تحليلية ومنطقية قوية، ويستطيعون التفكير بمنظور الأنظمة المتكاملة. ويتمثل التحدي أمام أصحاب العمل في ضمان ألا يقضي الذكاء الاصطناعي على فرص التعلم التي يحتاجها الموظفون لتطوير قدرتهم على التقدير، وهي قدرة تزداد قيمتها مع اختفاء الأعمال الروتينية.
أما بالنسبة لتأثير الذكاء الاصطناعي على حجم الفرق، فهو لن يؤدي بالضرورة إلى تراجع أعداد الموظفين، على الأقل ليس قبل نهاية عام 2027. فعند سؤال المشاركين في الحوار عما إذا كانت مؤسساتهم ستوظف عددا أكبر أو أقل مقارنة بنهاية العام الجاري، أبدوا تفاؤلا عاما بشأن أعداد الموظفين، وإن كانوا قد توقعوا تغيرات كبيرة في التوصيفات الوظيفية.
وتوقع ويلكوكس أن تظل القوى العاملة في "إتش إس بي سي مصر" مستقرة إلى حد كبير، مع تحول الموظفين من أداء المهام الروتينية إلى تولي مسؤوليات ذات قيمة أعلى. وبالمثل، يتوقع خشبة أن يطال التغيير طبيعة العمل نفسها، لا مستويات التوظيف عموما. أما بلتون فقد تتجه إلى توظيف المزيد من الأشخاص، إذ قال البواب إن التحول الرقمي والتحاق العملاء بمنصات الشركة رقميا يوسعان قدرتها على الوصول إليهم، مما يخلق فرصا للنمو في ظل تحسن الكفاءة بفضل الأتمتة.
كما أن بعض العملاء لا يريدون لتجربتهم أن تكون رقمية بالكامل. ويقول البواب عن ذلك إن "الجيل زد وجيل ألفا لا يرغبان على الأرجح في التحدث إلى موظفين بشريين، لكن العملاء من أصحاب الثروات الكبيرة والضخمة سيحتاجون بالتأكيد إلى العنصر البشري".
الخلاصة: قد يصبح الذكاء الاصطناعي عضوا دائما في فرق العمل، لكن هذا لا يعني اختفاء البشر من المعادلة. وستزيد مع الوقت أفضلية المؤسسات القادرة على الجمع بين سرعة الذكاء الاصطناعي وقدراته التحليلية من جهة وبين التقدير البشري والمساءلة والقدرة على التكيف من جهة أخرى.
تحدثنا على هامش منتدى إنتربرايز مصر لهذا العام معخالد درويش، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة بلتون لإدارة الأصول، حول التحولات التي يشهدها قطاع صناديق الاستثمار في مصر. فمع إعادة تشكل العادات المالية بسبب انخفاض قيمة العملة، بدأ المستثمرون الأفراد من الشباب يبحثون عن بدائل تدر عوائد أعلى من أدوات النقد التقليدية. وتحدث درويش معنا عن أسباب الإقبال المتزايد على الأنواع الجديدة من الاستثمارات البديلة مثل الملكية الجزئية للعقارات، وعما يراه من إمكانات نمو هائلة في قطاع إدارة الأصول بمصر.
إنتربرايز: تتركز معظم أموال الصناديق في مصر في صناديق أسواق النقد وليس في صناديق الأسهم. لماذا تطور القطاع بهذا الشكل؟
خالد درويش: أعتقد أن هذا الوضع يتغير الآن، فقد بدأ الناس يدركون أن هناك استثمارات أخرى متاحة. وفي بلتون، نميل بدرجة أكبر نحو الأسهم، فتتراوح نسبتها بين 35% و40%، في حين تبلغ نسبة الأسهم لدى معظم شركات إدارة الأصول الأخرى ما بين 10% و15%، والباقي من نصيب أسواق النقد. كما أن صناديق الأسهم بدأت تحظى باهتمام كبير، وبدأ الناس يتعرفون على معنى الاستثمارات البديلة، ويبدي الجيلان زد وألفا اهتماما خاصا بهذه الأدوات الاستثمارية.
تعلم الجميع درسا في معنى التحوط من انخفاض قيمة العملة خلال السنوات الثلاث أو الأربع الماضية. وكما يقول المثل "رب ضارة نافعة"، فقد أدرك الناس المعنى الحقيقي للاستثمار، وتخلوا عن عقلية الاكتفاء بإيداع الأموال في البنك بينما يلتهمها التضخم، واتجهوا إلى وضعها في أصول من أجل التحوط.
إنتربرايز: هل ترون هذا التحول نحو الأسهم في الغالب من الأجيال الأصغر سنا والمستثمرين الأفراد، وليس من المؤسسات؟
درويش: يشكل المستثمرون الأفراد نحو 85-90% من السوق، بينما بدأت حصة المؤسسات في التراجع، وذلك لأن تسجيل المستثمرين الأفراد بات متاحا عبر جهات عديدة، والكثير من الناس في أنحاء البلد يقبلون على التسجيل. كما يستثمر الناس بكثافة يوميا، ويدخل السوق مستثمرون جدد كل يوم. فالأجيال الجديدة تفهم تماما معنى الاستثمار وكيفية المشاركة في السوق والشراء. ولم يعد أحد يذهب إلى البنوك، بل أصبح من الصعب اليوم إقناع شاب بفتح حساب مصرفي، فهو لا يريد الذهاب إلى الفرع. كل شيء أصبح عبر الهاتف المحمول ومتاحا على الفور، وهذه مجرد البداية.
ولأعطيك منظورا إحصائيا للوضع: تبلغ نسبة صناديق الاستثمار المشتركة في مصر إلى الناتج المحلي الإجمالي نحو 1.5%، مقارنة بنحو 25% في الأسواق الناشئة الأخرى، وأكثر من 100% في الولايات المتحدة، وأكثر من 85% في أوروبا، وما بين 50% و60% في شرق آسيا. لذا لدينا مجال هائل للنمو.
إنتربرايز: ذكرت أن نسبة صناديق الأسهم لدى بلتون أعلى من نظيراتها في السوق. فما الذي يمنع شركات إدارة الأصول من إصدار صناديق الأسهم؟
درويش: علينا ألا نعيد اختراع العجلة. انظر إلى ما حدث في الولايات المتحدة قبل 35 عاما، حين بدأت مؤسسات مثل بلاكستون في طرح صناديق المؤشرات، وانتشرت هذه الصناديق عالميا، مثل ستاندرد آند بورز وداو جونز وغيرهما. طرحت بلتون صناديق مؤشرات مماثلة، حتى أننا سمينا أنفسنا بيت صناديق المؤشرات، ونتيجة لذلك بدأنا نجتذب جمهورا ضخما يبحث عن هذه الصناديق. وهي تتطلب أنظمة وبنية تحتية خاصة. انظر مثلا إلى صندوقنا الحصري "مائة مائة"، والذي يضم 100 سهم تحاكي مؤشر EGX100. فهو صندوق ناجح للغاية، إذ حقق أداء يعادل أداء مؤشر EGX30 نحو 5-6 مرات خلال السنوات الخمس الماضية.
وقد بدأت صناديق المؤشرات تجذب الناس. كما أن الفكرة اليوم لم تعد تقتصر على إصدار الصناديق، فهي موجودة في كل مكان، بل أصبحت تتعلق بكيفية تسويقها وبيعها. لقد تحول النشاط من الجوانب الفنية البحتة إلى التسويق والتوزيع.
إنتربرايز: حين تخرج الأموال من صناديق أسواق النقد، إلى أين تذهب؟ هل ترونها تنتقل من صناديق أسواق النقد إلى الأسهم، أم أن كل الأموال المتجهة إلى الأسهم مصدرها مستثمرون أفراد جدد؟
درويش: أقول دائما إن صناديق أسواق النقد مجرد أداة لتخزين الأموال مؤقتا. فإذا كان لديك قسط عقاري قادم، تضع أموالك في صندوق لسوق النقد حتى موعد تسديده. لكن الاستثمار طويل الأجل في هذه الصناديق ليس استثمارا حقيقيا، ففي النهاية تحقق عائدا بين 18% و19%، بينما حقق السوق في المتوسط خلال 3-10 سنوات ما بين 50% و60%. لذا ليس من المنطقي الاحتفاظ بالأموال في أصل تتآكل قيمته حين يكون التضخم مرتفعا للغاية، لكنه استثمار مناسب على المدى القصير.
إنتربرايز: قلت إن الأمر أصبح لعبة تسويق وبيع لأن لدينا ما يكفي من الصناديق. هل هناك منتجات استثمارية تحتاجها السوق وليست موجودة حاليا؟
درويش: تشهد الصناديق المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية رواجا كبيرا عالميا، إذ يحظى كل ما يرتبط بمبادئ الشريعة بطلب ضخم من جميع الفئات، لأن الناس ينظرون إلى تلك المنتجات في الغالب من منظور ثقافي على أنها أخلاقية أكثر. وصندوقنا وفرة هو أكبر صندوق متوافق مع الشريعة في السوق، وهو أحد منتجاتنا الرئيسية.
بالإضافة إلى ذلك، سنطرح صناديق للملكية الجزئية للعقارات. فيمكنك اليوم شراء حصة في عقار بدءا من ألف جنيه فقط. ويختلف نموذجنا لأنه لا يقوم على أقساط شهرية، فبمجرد إتمام الصفقة تدفع مرة واحدة فقط دون أي التزامات أخرى، وتحصل على شهادة ملكية تثبت امتلاكك جزءا من هذا العقار. وفكرة الملكية الجزئية هذه تشهد انتشارا واسعا حول العالم، فهي آلية جديدة لإنقاذ القطاع العقاري حين يحتاج إلى السيولة، وهي قادمة إلى مصر بقوة. ومن المرجح أن نطرح صندوقنا الأول قبل نهاية العام الجاري بالشراكة مع أمتار، التي أعتقد أنها أفضل منصة للملكية الجزئية في مصر.
إنتربرايز: إلى أين يتجه قطاع الصناديق في مصر برأيك؟
درويش: أكثر ما نحتاجه مستقبلا هو وعي الجمهور بها، إذ يجب أن نوضح للسوق وجود خيارات مشروعة وخاضعة للرقابة تحقق عوائد جيدة. فلم نصل بعد بشكل كامل إلى بعض الفئات، لكننا نعمل على ذلك بدأب، إذ عقدنا مؤخرا شراكة مع تيلدا لاجتذاب الجيلين زد وألفا. ففي خلال 5 سنوات سيدخل جيل ألفا سوق العمل، وسيصبح الجيل زد في موقع صنع القرار ولديه دخل متاح للإنفاق. وباجتذاب كل من هذين الجيلين الآن سنحظى بمكانة لدى الأجيال القادمة.
ولا تزال الفرص في السوق هائلة، فعدد السكان يقترب من 130 مليون نسمة. ومع اقتصار نسبة انتشار صناديق الاستثمار المشتركة على 1.5% فقط من الناتج المحلي الإجمالي، فإن إمكانات النمو لا تقتصر فقط على وصول تلك النسبة إلى الضعف، بل يمكن أن تنمو 30 مرة مقارنة بالمستويات الحالية. وتدعم الحكومة ذلك عبر مبادرات الشمول المالي، كما أصبح كل شيء متاحا عبر تطبيقات الهاتف المحمول. وبالتالي فالوضع مهيأ للاتجاه في المسار الصحيح.