Posted inالخبر الأبرز هذا الصباح

الحكومة تفتح باب المشاركة أمام القطاع الخاص في مشروعات المياه والإسكان الاجتماعي

تستعد الحكومة للتخلي عن سيطرتها الممتدة منذ وقت طويل على اثنين من أهم قطاعات الخدمات العامة في الدولة: المياه والإسكان الاجتماعي. ومن خلال فتح الباب أمام رأس المال الخاص في البنية التحتية للمياه ومشروعات الإسكان لمنخفضي الدخل، تهدف الحكومة إلى تخفيف الأعباء المالية الكبيرة عن كاهلها ونقلها إلى القطاع الخاص، مع الاستفادة من مرونته لسد الفجوات في الخدمات الأساسية.

خصخصة قطاع المياه

تنهي الدولة أخيرا احتكارها الطويل للمشروعات القومية لمرافق المياه، لتمهد الطريق أمام القطاع الخاص لبناء وصيانة وتوزيع الموارد، إما بشكل مستقل أو جنبا إلى جنب مع الهيئات الحكومية. وتستعد الحكومة لطرح مناقصتين تنافسيتين تضمان 4 مشروعات كبرى للبنية التحتية في قطاع مياه الشرب والصرف الصحي ضمن مرحلة تجريبية، بحسب ما أكدته 3 مصادر حكومية لإنتربرايز.

تذكر- تعني هذه المناقصات المرتقبة دخول قانون المياه والصرف الصحي الجديد الصادر في سبتمبر الماضي حيز التنفيذ الفعلي. وقالت المصادر إن "الخطوة تعد تنفيذا لوثيقة ملكية الدولة المحدثة التي يجرى مراجعتها حاليا لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص في أحد القطاعات الاستراتيجية التي ظلت حكرا على القطاع الحكومي لسنوات".

أهمية الخطوة: من شأن الاعتماد على القطاع الخاص في إدارة مرافق المياه أن يخفف العبء الاستثماري عن كاهل الخزانة العامة. إذ تستحوذ مشروعات المياه والصرف الصحي على مخصصات ضخمة من الموازنة، منها 63.9 مليار جنيه للهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي، و27 مليار جنيه للجهاز التنفيذي لمياه الشرب والصرف الصحي، وفق ما قالته المصادر.

رأينا: يتمتع مطورو القطاع الخاص بمرونة يُفتقر إليها بسبب الإجراءات البيروقراطية. ومن خلال القدرة على الوصول إلى تمويلات عالمية متنوعة، وتكنولوجيا المياه الذكية، وهياكل الحوكمة الحديثة، يمكن للقطاع الخاص ضخ استثمارات سريعة لبناء شبكات مياه أقل إهدارا للموارد، والتوسع في محطات التحلية بوتيرة تفوق قدرة الدولة بمفردها.

ما الخطوة التالية؟ من المتوقع أن تنتهي الجهات المسؤولة من الإجراءات التنظيمية بنهاية ديسمبر المقبل، مع أن التوترات الجيوسياسية الراهنة قد ترجئ طرح المناقصات حتى بداية النصف الثاني من عام 2026، بحسب المصادر.

إشراك القطاع الخاص في مشروعات الإسكان الاجتماعي

تعمل الحكومة أيضا على تغيير قواعد اللعبة في مشروعات الإسكان الاجتماعي، إذ تدعو المطورين العقاريين من القطاع الخاص للشراكة مع الدولة في تنفيذ وحدات سكنية لمنخفضي الدخل، وفق ما صرح به مصدر حكومي لإنتربرايز. وأصدرت وزارة الإسكان كراسة شروط تستهدف ضمان استدامة توفير السكن الملائم وتطوير آليات القطاع الخاص لتلبية احتياجات الإسكان في البلاد.

التفاصيل: في المرحلة الأولى، تطرح الدولة أراض بمساحة تصل إلى 383 فدانا للمطورين لبناء نحو 19 ألف وحدة سكنية كاملة التشطيب في 8 مدن جديدة، تشمل حدائق أكتوبر، والعاشر من رمضان، وأكتوبر الجديدة، وسوهاج الجديدة، والسادات، والعبور الجديدة، وأسيوط الجديدة، وحدائق العاصمة. ويستفيد المشترون في هذه المشروعات من تمويل عقاري مدعوم من الدولة بسعر عائد مخفض يبلغ 8% متناقصة لمدة تصل إلى 20 عاما حد أقصى.

أهمية الخطوة: تهدف هذه التحركات إلى سد فجوة واضحة في الوحدات السكنية الأقل تكلفة. وصدر القرار "بناء على طلبات من الشركات والمطورين الفترة الأخيرة في ضوء تشبع السوق بوحدات الإسكان المتوسط والفاخر، في المقابل لدينا فجوة في الوحدات السكنية الأقل"، بحسب المصدر. ويضيف المهندس محمد البستاني رئيس جمعية المطورين العقاريين، أن إشراك المطورين من القطاع الخاص سيعمل على "إعادة التوازن في السوق العقارية بصورة كبيرة".

ولكن.. هل يتخلى المطورون عن هوامش الأرباح المرتفعة للفيلات الفاخرة مقابل الحدود السعرية الصارمة للإسكان الاجتماعي؟ يرى البستاني أن الوحدات المدعومة ستمثل "محورا هاما للسيولة" لدى الشركات. ويشير إلى أن الطلب الكبير وسرعة البيع التي يضمنها نظام التمويل العقاري التابع للدولة يتناقض بشدة مع "المشروعات العقارية المتكاملة، التي تتطلب وقتا وسيولة ضخمة من المطورين لحين الوصول إلى نسبة المبيعات الكبيرة".