يستمر المصنعون الأتراك والصينيون في التوسع بالسوق المصرية متجاهلين التداعيات المتتابعة للحرب في دول مجلس التعاون الخليجي ولبنان.
ويتواصل زخم الاستثمارات الصناعية التركية في إطار استراتيجية البلاد على مستوى التصدير وصناعة المنسوجات والتعبئة والتغليف. فخلال هذا الأسبوع، أُعلن عن التزامات جديدة واستراتيجية استثمارية طويلة الأجل بقيمة 800 مليون دولار، في الوقت الذي تسعى فيه المنطقة الاقتصادية لقناة السويس لتحويل منطقة القنطرة غرب الصناعية إلى قاعدة إقليمية متخصصة للشركات التركية.
#1- مجموعة أروجلو التركية تخطط لإنشاء مشروع ضخم: تعتزم مجموعة أروجلو القابضة إطلاق مشروع استراتيجي لتصنيع الكرتون في العام المقبل باستثمارات تبلغ 400 مليون دولار، وفق ما جاء في بيان عن وزارة العمل. وتضع المجموعة استراتيجية استثمارية طويلة الأجل للتوسع في مصر بوصفها شريكا صناعيا قائما على التصدير، مستهدفة استثمارات إجمالية تتجاوز 800 مليون دولار.
#2- مصنع ملابس تركي باستثمارات 8 ملايين دولار: وقع تحالف تركي يضم شركتي ديناميك راوسويلتيم للملابس عقدا لإنشاء مصنع متخصص في إنتاج الملابس الجاهزة والمنسوجات باستثمارات تبلغ 8 ملايين دولار، حسبما ورد في بيان. يقام المصنع على مساحة 21 ألف متر مربع بطاقة إنتاجية تبلغ 400 ألف قطعة شهريا، ويركز على الإنتاج باستخدام أحدث تقنيات التصنيع وصباغة الأقمشة، بما في ذلك المعالجات العضوية والطبيعية. ومن المقرر توجيه نحو 90% من إنتاج المصنع للتصدير إلى الأسواق الأوروبية والخارجية.
أهمية المشروع: يتزايد اهتمام المصنعين الأتراك تجاه مصر، وهو ما بات يشكل جزءا رئيسيا من خطة الحكومة لزيادة الصادرات السنوية إلى 145 مليار دولار بحلول عام 2030. تجاوزت الاستثمارات التركية المباشرة في مصر 3 مليارات دولار موزعة على 1700 شركة، حسبما صرح به رئيس مجلس الأعمال المصري التركي متى بشاي لإنتربرايزفي وقت سابق، وتركز بشكل أساسي على مشروعات الغزل والنسيج الموجهة للتصدير. يأتي هذا في ظل سعي المستثمرين الأتراك لخفض تكاليف الإنتاج، والاستفادة من الاتفاقيات التجارية التي تمنح مصر مزايا تفضيلية للنفاذ إلى الأسواق الأوروبية والأمريكية والعربية والأفريقية.
أيضا - مجمع صناعي جديد بـ 120 مليون دولار: وقعت شركة بولاريس باركس التركية، المتخصصة في تطوير المناطق الصناعية، اتفاقية مع شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية لإنشاء مجمع صناعي ضخم باستثمارات تصل إلى 120 مليون دولار. وتأتي هذه الاتفاقية تفعيلا لعقدالشراكة الموقع بين الجانبين الشهر الماضي لتنفيذ المشروع، الذي من المتوقع أن يجذب استثمارات مباشرة تقدر بنحو ملياري دولار، وأن يبدأ تشغيله خلال عامين.
زخم الاستثمارات الصينية مستمر
اقترح وفد أعمال صيني تنفيذ حزمة من المشروعات بمليارات الدولارات "في نطاق المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والعاصمة الجديدة"، حسبما ورد في بيان صادر عن رئاسة الوزراء. وتتضمن المقترحات محطة حاويات ذكية، ومنطقة صناعية للسلع الاستهلاكية سريعة التداول والكيماويات، ومدينة تجارية متكاملة.
#1- محطة حاويات ذكية: تدرس مجموعة موانئ مقاطعة جيانغسو وشركة شنغهاي هوانشي للخدمات اللوجستية المحدودة إنشاء محطة حاويات في ميناء العين السخنة باستثمارات مبدئية تقدر بـ 400 مليون دولار. وستبلغ الطاقة الاستيعابية للمحطة نحو مليوني حاوية.
#2- منطقة صناعية: عرضت مجموعة هوريكين التجارية إقامة منطقة صناعية على مساحة 100 ألف متر مربع لإنتاج السلع الاستهلاكية سريعة التداول والمنتجات الكيميائية. وتستهدف الشركة توجيه 70% من الإنتاج للتصدير إلى الأسواق الأفريقية والأوروبية، إلى جانب مستودع جمركي مخصص لإعادة تصدير الماكينات الصينية المستعملة إلى أفريقيا.
#3- مدينة "إيوو" في مصر: اقترح الجانب الصيني إقامة مدينة لوجستية وتجارية متكاملة على مساحة 3 ملايين متر مربع باستثمارات تقدر بنحو ملياري دولار. وسيشمل المشروع، الذي سيكون على غرار مدينة "إيوو" الصينية، فندقا ومدرسة ومستشفى. ومن شأن هذا المشروع أن يصبح مركزا تجاريا إقليميا دائما، مما يمنح المشترين من أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا نقطة مركزية للحصول على البضائع الصينية مباشرة من الأراضي المصرية.
أهمية الاستثمارات: في ظل وجود أكثر من 160 شركة صينية تعمل في البلاد بالفعل، تشير المقترحات الأخيرة لدمج قطاعات التعليم والصحة والضيافة داخل المراكز التجارية إلى طموح بكين لترسيخ أقدامها عبر كامل سلسلة الإمداد، وترسيخ وضع مصر مصر بوصفها محطة رئيسية دائمة في مبادرة الحزام والطريق الصينية بين البحر الأحمر والبحر المتوسط، وهو ما يتماشى بشكل مباشر مع هدف الحكومة للوصول بالصادرات إلى 145 مليار دولار.
كنا ألقينا نظرة معمقة على العلاقات المصرية الصينية الخريف الماضي مع تود ويلكوكس، الرئيس التنفيذي لبنك "إتش إس بي سي" مصر، وإيد ويكس، نائب الرئيس التنفيذي لبنك "إتش إس بي سي" الصين.