نجحت مصر في لفت انتباه الشركات الأمريكية إلى إمكاناتها باعتبارها بوابة للعبور إلى أفريقيا. بيد أن الخطوة التالية تتمثل في ترجمة هذا الاتجاه إلى اتفاقيات من خلال جمع ممثلي الحكومات الإفريقية وقادة الأعمال الأفارقة لبحث المشروعات والقطاعات والفرص وتحديدها، وفق ما صرح به نائب رئيس غرفة التجارة الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط ستيف لوتس، خلال مائدة مستديرة للإعلاميين ضمن بعثة طرق الأبواب التي تنظمها غرفة التجارة الأمريكية بمصر في واشنطن، والتي حضرتها إنتربرايز الأسبوع الماضي.
الموقع الجغرافي هو الأساس
"تمتلك مصر بالفعل مقومات متأصلة يصعب استنساخها، وتمثل الجغرافيا جزءا منها… لا يمكنك التحرك عبر الشرق الأوسط دون أن تكون مصر في الصدارة والمركز"، بحسب لوتس. وأضاف أنه مع وجود الموقع الجغرافي وسلاسل التوريد التي تعمل لصالح البلاد بالفعل، فإن الشركات "تعيد التفكير في سلاسل التوريد الخاصة بها" لضمان تعدد البدائل وموثوقيتها.
أشار لوتس كذلك إلى أن أفريقيا هي المكان الذي يجب أن تتحول فيه الأفكار إلى خطوات قابلة للتنفيذ، مضيفا أن سردية "بوابة أفريقيا" يجب أن تكون مدعومة بدراسة جدوى أوضح وقائمة حقيقية من المشروعات. وقال: "أعتقد أننا لم نجب حقا عن سؤال: لماذا؟". وأكد على ضرورة أن يركز المنتدى الاقتصادي المصري الأمريكي هذا العام على التنفيذ بدلا من الرسائل العامة، مشددا على أهمية الجمع بين الجلسات الموسعة والمناقشات الثنائية لفهم ما تبحث عنه كل شركة تحديدا.
توسيع نطاق المشاركة
ويسعى المنظمون إلى الحصول على اعتماد من وزارة التجارة الأمريكية ليصبح المنتدى بعثة تجارية رسمية، بهدف توسيع قاعدة الشركات المشاركة. وأشار لوتس إلى أن هذه الخطوة قد "تفتح الباب أمام الكثير من الشركات التي لم تطأ أقدامها مصر، أو ربما حتى الشرق الأوسط من قبل"، لا سيما الشركات التي ربما لم تتجاوز حدود أسواقها المحلية مطلقا، ويمكنها أن تتخذ من مصر نقطة انطلاق أولى لها.
أي القطاعات تبشر بالفرص الأكبر؟ ترى الغرفة إمكانات قوية للشركات الأمريكية التي تتخذ من مصر قاعدة لها في قطاعات مثل اللوجستيات، والمقاولات، والطاقة، والأعمال الزراعية، والخدمات، وفقا للوتس. وأوضح أن الفرصة تكمن في ربط هذه القطاعات بمشروعات محددة في الأسواق الأفريقية، بدلا من تقديمها في إطار نظري بوجهات غير محددة.
يتطلب اغتنام هذه الفرصة ما هو أكثر من مجرد الترويج، بحسب لوتس، الذي أوضح أن هذا يشمل تحديد المشروعات القابلة للتمويل بدرجة أوضح، والتنسيق أوسع بين الأطراف المعنية. وقال إن التركيز يجب أن ينصب على "تحديد مشروعات بعينها، وتعزيز التعاون التجاري الديناميكي متعدد الأطراف، إلى جانب توفير مسارات أوضح للتمويل وأدوات الدعم".
ما الذي تبحث عنه الشركات؟
تضع الشركات القدرة على التنبؤ، ووضوح اللوائح، والمنافسة العادلة على رأس أولوياتها، بحسب نائب رئيس الغرفة لشؤون الشرق الأوسط. وأوضح أن الشركات تبحث عن "تكافؤ الفرص"، إلى جانب "الاستقرار التنظيمي ووجود آليات واضحة وقابلة للتنفيذ لتسوية النزاعات". وأشار لوتس أيضا إلى الحاجة لتسهيل الوصول إلى أدوات التمويل التي تقدمها مؤسسات مثل مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية وبنك التصدير والاستيراد الأمريكي من أجل "إرساء المزيد من الثقة والوضوح".
مع أنه من المستبعد أن تُبرم اتفاقية تجارة حرة في المدى القريب، فهذا لا ينبغي له أن يعطل إجراء تحسينات تدريجية. وأضاف لوتس: "دعونا نكون واقعيين، وندرك أن هذا الأمر على الأرجح ليس مطروحا على الطاولة في أي وقت قريب".