روتيني الصباحي: نبيه برزي، المدير التنفيذي لقطاع المقرمشات والمخبوزات بشركة إيديتا للصناعات الغذائية. روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم — كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. يتحدث إلينا هذا الأسبوع نبيه برزي (لينكد إن)، المدير التنفيذي لقطاع المقرمشات والمخبوزات بشركة إيديتا للصناعات الغذائية.
إليكم مقتطفات محررة من المقابلة:
اسمي نبيه برزي، وأشغل منصب المدير التنفيذي لقطاع المقرمشات والمخبوزات في شركة إيديتا للصناعات الغذائية. أمضيت أكثر من 14 عاما في قطاع الصناعات الغذائية، حيث تركزت جهودي حول بناء علامات تجارية تجمع بين الجودة والسعر المناسب وسهولة الوصول للمستهلكين في مصر والمنطقة. وقد كن جوهر هذا الدور هو تقديم قيمة مضافة للمستهلكين والمساهمين والمجتمعات التي نخدمها.
بدأت قصة إيديتا برصد مشهد بسيط؛ فعندما كان الرئيس التنفيذي للمجموعة في اليونان، لفت انتباهه مشهد إحدى الأمهات وهي تعطي طفلها قطعة كرواسون بالشوكولاتة مغلفة على الشاطئ. وفي تلك الآونة، كانت السوق المصرية للسلع الاستهلاكية سريعة الدوران تفتقر إلى مثل هذه المنتجات؛ أي الوجبات الخفيفة الجاهزة وسهلة التناول. ومن هنا نشأت فكرة تقديم هذا النمط من المنتجات في مصر، وسرعان ما أثبتت نجاحها الكبير في سوق تتسم بالحركة المستمرة.
صارت المنتجات اللذيذة ذات الصيغة الصحية الأفضل واحدة من الصيحات المثيرة للاهتمام بين عموم المستهلكين، الذين يبحثون عن المذاق الرائع للأغذية وأيضا سهولة تناولها، لكنهم يتطلعون في الوقت ذاته إلى الخيارات الصحية الغنية بالبروتين ومنخفضة السكريات، التي تحتوي على مكونات طبيعية أكثر. وقد شهدنا مدى رواج هذا التوجه عالميا، وكيف بدأ يكتسب الآن زخما كبيرا في مصر أيضا.
لا أصف نفسي بأنني محب للاستيقاظ مبكرا جدا؛ إذ أبدأ يومي عادة في الثامنة صباحا بتحضير القهوة، التي أعدها باستخدام حبوب قهوة مطحونة لتوها. أحب أيضا تخصيص بضع دقائق لمطالعة الأخبار، وأتصفح في الغالب منصة "إكس"، لأحصل على فكرة سريعة حول ما يحدث في العالم. بعدها أتأهب للتوجه إلى المكتب، في رحلة تستغرق نحو 10 دقائق بالسيارة. وفي الطريق، أستمع إلى بودكاست " Morning Drive " الذي تقدمه إنتربرايز على سبوتيفاي باللغة الإنجليزية، لمتابعة آخر مستجدات الأعمال محليا ودوليا.
أحرص على تحديد الأولويات بصرامة من أجل المحافظة على تركيزي. ففي بداية كل أسبوع، أحضر قائمة قصيرة تضم المهام ذات التأثير الحقيقي. كذلك تضمن لي الاجتماعات الدورية مع الفريق التنفيذي توافق الرؤى فيما بيننا، وأحرص أيضا على تخصيص وقت للتفكير العميق، بعيدا عن التشويش بسبب رسائل البريد الإلكتروني وضجيج العمل اليومي.
أستطيع أن أقول إن أكثر ما أستمتع به في عملي هو عدم نمطية أيام العمل، فليس ثمة يوم يشبه الآخر. أبدأ يومي عادة بمراجعة مبيعات اليوم السابق كي أتأكد من أننا نمضي على الطريق الصحيح. وانطلاقا من هذه النقطة، يتوزع يومي بين اجتماعات القيادة، أو مناقشات الاستراتيجية، أو زيارة مرافق الإنتاج للاطلاع المباشر على العمليات التشغيلية. وأخصص أيضا وقتا لزيارة الأسواق؛ لأنه من الأهمية بمكان في صناعتنا هذه أن نكون قريبين من المستهلك.
لا أفضل الجلوس خلف المكتب لفترات طويلة؛ بل أتحرك كثيرا للتواصل مع الفرق، والجلوس مع الزملاء، والاطلاع على ما يدور في مختلف قطاعات الشركة، وهو ما يجسد جزءا أساسيا في روتيني اليومي.
أما خارج نطاق العمل، فإنني أصب كامل تركيزي على عائلتي. يبلغ ابني من العمر خمس سنوات، وتصغره أخته بعامين. وأحرص على العودة إلى المنزل مبكرا لقضاء وقت معهما قبل نومهما. لم يكن والدي حاضرا بالقدر الذي كنت أتمناه عندما كنت صغيرا، بسبب ضغوط العمل، لذا أحاول أن أن أحرص على تعويض ذلك مع أبنائي.
وعلى صعيد المستقبل، أركز على المستوى المهني على تسريع وتيرة النمو، وتوسيع محفظة منتجات الشركة، وتعزيز الحضور الإقليمي لها، جنبا إلى جنب مع مواصلة الريادة في مجالات الجودة والاستدامة. وعلى المستوى الشخصي، أكرس جهدا لتحقيق هدف يتمثل في إعداد الجيل القادم من القادة داخل الشركة. لكني لا أغفل عن منح عائلتي الوقت الكافي. هذا العام أيضا هو بمثابة محطة فارقة بالنسبة لنا، إذ تحتفل إيديتا بمرور 30 عاما على تأسيسها، ونتأهب للاحتفال بهذه المناسبة مع مختلف الأطراف المعنيين، وشركائنا، وفرق العمل لدينا.
يبقى تحقيق التوازن بين العمل والحياة رحلة مستمرة. أنا تعلمت أن الأمرليس محض تقسيم للوقت كما لو أنه حصص متساوية، بل بالحضور الذهني الكامل، سواء أكنت في العمل أم في المنزل.
أقرأ حاليا كتاب "حرب الرقاقات الإلكترونية (Chip War) لكريس ميلر، الذي يتناول تاريخ أشباه الموصلات وكيف شكلت عالمنا اليوم. ومن الكتب الأخرى التي وجدتُها مثيرة للاهتمام كتاب "بعد مليون سنة" (The Next Million Years) لتشارلز جالتون داروين، الذي يقدم رؤية طويلة المدى للمسار الذي قد تتجه إليه البشرية.
جاءت أفضل النصائح التي تلقيتها من الرئيس التنفيذي لمجموعتنا، حين قال لي إنه من الضروري التركيز دائما على العنصر البشري؛ إذ إن التكنولوجيا يمكن محاكاتها، والاستراتيجيات يمكن استنساخها، لكن الفريق القوي والثقافة المؤسسية يميزان أي شركة حقا.