? جنة المرء داره. في هذا القسم الشهري الجديد من فقرتنا مباشرة من المطبخ، نعود بالزمن لنزور مطاعم ومخابز كلاسيكية، لنرى ما تخفيه لنا في عام 2026. وفي نسختنا الأولى، لم نتكبد عناء البحث والتفكير، ففي قلب الكوربة، يقع أحد أقدم أماكنها النابضة بالحياة وهو مطعم Le Chantilly.
على مر العقود، تغير الكثير في الكوربة، وكان لو شانتيه شاهدا على كل هذه التغيرات. صحيح أنه لم يعد أكثر أماكن القاهرة فخامة ولا أكثرها جذبا للجيل الجديد، لكن من يعرفه يعرف تمام المعرفة ما يقدمه. خلال زيارتنا لهذا المعلم الكلاسيكي هذا الأسبوع، توقعنا تجربة هادئة، لكن على العكس تماما، كانت خلف أبوابه الفرنسية المزدوجة حشودا لا نجدها عادة إلا في عطلات نهاية الأسبوع. كان المطعم ممتلئا عن آخره تقريبا وكانت ضحكات الزبائن وأحاديثهم تملأ كل ركن فيه.
هنا أدركنا ضرورة التخلي عن أي تصورات مسبقة والاستمتاع بالأجواء. تجولنا في المكان المحدود والدافئ حتى وصلنا إلى المنطقة الخارجية، وهي عبارة عن ممر تاريخي يشبه الممرات بين مباني مصر الجديدة القديمة، ومغطى لفصل الشتاء. بمجرد جلوسنا، شعرنا وكأننا انتقلنا بفعل السحر إلى حيث يتوقف الزمن. لو شانتيه، الصامد في الحفاظ على هويته، بدا وكأنه رحلة حقيقية عبر الزمن إلى أيام أبسط، حين كان تناول الطعام يدور حول الناس أكثر من الطعام نفسه.
هذا الشعور وجدناه في قائمة كذلك؛ فهي بسيطة وكلاسيكية وتضم أطباقا عالمية خالدة؛ لا أطباق معاصرة مبتكرة أو نكهات غير مألوفة، بل نكهات لا شك أنكم اعتدتم عليها. اخترنا شوربة اليوم، وكانت شوربة طماطم بالكريمة، وفي المقبلات اخترنا مكعبات البطاطس المقلية، وفي الطبق الرئيسي كانت توصية النادل هي "تشيكن ستروجانوف" فاخترناه. لم يكن الطعم خارج المألوف ولا تقديمه غير اعتيادي، لكنه كان مشبعا ومثيرا للحنين، يذكرنا بالطعام الذي تشتهر به أندية مصر الرياضية التاريخية، هذه الطعم الطازج والمطبوخ في البيت، ولذلك استمتعنا بكل لقمة.
حتى المشروبات الغازية كانت تقدم في زجاجات تقليدية.
الأهم من ذلك كله، كانت الحديث بطل الأمسية وليس الطعام. وهذه معجزة لو شانتيه؛ فهو مكان يجعلك ترغب في البقاء والمزاح والحديث طوال الليل، محاطا بزملائك من رواد المطعم الذين يفعلون الشيء نفسه. إنه دافئ ومألوف، ويمنحك شعورا بالعزلة عن العالم وعن همومك. عندما شرعنا في معرفة ما إذا كان لو شانتيه ما زال على حاله في عام 2026 (نحن على وشك الوصول إلى هناك)، لم نتوقع أن ندرك أن السؤال الحقيقي كان: لماذا تأخرنا في العودة إليه؟
مما لا شك فيه أن لو شانتيه ما زال صامدا وبقوة، وبالنظر إلى الزحام، نحن على ثقة أنه لن يغادرنا قريبا. في هذا الويك إند، كافئ نفسك وزر لو شانتيه.
أين تجدونه: في 11 شارع بغداد، الكوربة.
? التكلفة للفرد: 900-1100 جنيه
? صالة طعام خارجية: نعم
? مشروبات روحية: نعم
? ممرات للكراسي المتحركة: لا