? حصد الروائي المجري البريطاني ديفيد سالاي جائزة البوكر أمس عن روايته Flesh، في فوز وصف بأنه مفاجئ وغير متوقع. تسلم الكاتب جائزة العام الحالي عن روايته السادسة، وهي ثمرة عقدين من الزمن قضاهما في صقل أسلوبه البسيط الخالي من الزخارف.
أن تقول الكثير بقليل الكلام: تتبع الرواية شخصية إشتفان منذ مراهقته في المجر مرورا بخدمته العسكرية وهجرته إلى لندن وصعوده السريع بين صفوف الأثرياء ثم سقوطه في النهاية. ما يجعل هذه الرواية فريدة هو أن إشتفان نادرا ما يتكلم، كلمتاه المفضلتان هما حسنا ونعم. تمر سنوات كاملة من حياته خارج صفحات الرواية، بما في ذلك فترات في السجن ومشاركته في حرب العراق. ومع ذلك، تخلق القصة تجربة قراءة آسرة ومؤثرة على نحو غريب. وكما قال رئيس لجنة التحكيم رودي دويل: "لا أعتقد أنني قرأت رواية تستخدم المساحات البيضاء على الصفحة بهذا الشكل. الأمر يبدو وكأن الكاتب يدعو القارئ لملء المساحة، ليراقب، بل ليشارك في خلق الشخصية معه".
هذه الرواية تخلو من التفاصيل الكثيرة المعقدة والكلام المسترسل، ولكنها مؤثرة وحقيقية وتتناول ببراعة مفاهيم الرجولة والاغتراب الذكوري، وفق مراجعة الجارديان. شخصية إشتفان مثيرة للاهتمام تحديدا بسبب ما لا يقوله وما لا يستطيع مواجهته. وبينما أشادت لجنة التحكيم برؤية سالاي التي أوضحها في الرواية حول كيف أن الرجولة تكون أحيانا أشبه بنوع من اللامبالاة التي تشل صاحبها، فقد أشادت أيضا بشكل خاص بتناول الرواية لموضوع الحراك الاجتماعي.
يشكل فوز سالاي ختاما لعام استثنائي في تاريخ جائزة بوكر. للمرة الأولى منذ زمن طويل، لم تضم القائمة القصيرة لعام 2025 أي كاتب في عمله الأول، بل جمعت أدباء مخضرمين لهم مسيرات أدبية حافلة، وشملت مكتبة المرشحين الستة النهائيين إجمالي 41 رواية. وقد مثل ذلك ابتعادا واضحا عن توجه السنوات الأخيرة التي كانت تحتفي على نحو متزايد بالروائيين الجدد والأصوات الشابة.