على عكس التخزين الجاف، لا يزال قطاع التخزين البارد في مصر، الأقل شهرة، غير مستغل إلى حد كبير، ولكن ما مدى ربحيته بالتحديد؟ يشمل التخزين البارد تخزين أي سلع حساسة للحرارة، مثل الأدوية والمنتجات سريعة التلف. أجرينا مقابلة مع المهندس إبراهيم بكير (لينكد إن) لمناقشة دراسة الجدوى التي أعدها، والتي تقارن بين آفاق التخزين البارد والتخزين الجاف في مصر.

ما الذي يميز التخزين البارد؟ يوفر التخزين البارد للمستثمرين ميزة غير متوفرة في مجال التخزين الجاف: المنافسة المحدودة، حسبما قال بكير. وتعمل التكاليف الباهظة المرتبطة بالحصول على معدات التبريد ومكافحة الحرائق كحاجز كبير، بالإضافة إلى الاعتماد على العمالة الماهرة وخدمات الصيانة عند الطلب، مما يرفع الأسعار. وهذه الظروف تحد بشدة من الداخلين الجدد إلى سوق التخزين البارد في أي بلد، ومصر ليست استثناء.

ويسمح عدد المنافسين المحدود لمؤجري التخزين البارد بفرض أسعار إيجار مناسبة، مما يعوض بشكل كاف التكاليف الباهظة التي ينطوي عليها الأمر، بالإضافة إلى تحقيق أرباح صافية جذابة. وقال بكير إن الشركات متعددة الجنسيات هي من بين عملاء التخزين البارد، وتميل إلى تفضيل استئجار مرافق التخزين على تملكها في مصر. ونتيجة لذلك، فإن قاعدة المستأجرين أكثر من كافية لجعل الاستثمار في التخزين البارد مجديا.

غالبا ما يتجاهل المستثمرون في القطاع العقاري التخزين البارد باعتباره مجالا معقدا وشاقا — أو بعبارة أخرى، "عناءً"، حسبما قال بكير. يمكن تحويل قطعة أرض خالية إلى مستودع تخزين مبرد يعمل بكامل طاقته — وفي نهاية المطاف إلى منشأة بمستوى "أمازون" — في غضون شهرين فقط إذا كانت الإدارة سليمة. وعلى عكس خيارات العقارات الأخرى، لا يشترط أن يكون التخزين البارد استثمارا طويل الأجل، ولكنه مع ذلك يحتفظ بقيمته.

يميل المصريون إلى اعتبار العقارات السكنية والتجارية خيارا أكثر حكمة، ولكن التخزين البارد يتطلب مساحة أقل، مما يجعله الحل الأكثر فعالية من حيث التكلفة.

ويرتبط انتشار مرافق التخزين البارد في مصر ارتباطا وثيقا بطموحات البلاد التصديرية للأدوية والمنتجات سريعة التلف. وعلى الرغم من أن صادرات مصر من المنتجات سريعة التلف قوية، حيث نمت بنسبة 21% على أساس سنوي في عام 2024 لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 6.1 مليار دولار، إلا أنها لا تستقبل لاعبين جددا بانتظام في السوق، وهذا ينطبق أيضا على صادرات الأدوية. وقال بكير إن الشركات المصرية المهيمنة على صادرات المنتجات سريعة التلف والأدوية لا تتوسع بشكل كاف سنويا لتعزيز الاستثمار الموازي في التخزين البارد. وينطبق هذا الأمر على جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تعد مصر والمغرب متقدمتين نسبيا على بقية الدول.

أين يمكن الاستثمار؟ أوضح بكير أن مدينة العبور هي الموقع الأكثر ملاءمة على الإطلاق، نظرا لقربها الملحوظ من سوق العبور لتجارة المنتجات الزراعية والأسماك بالتجزئة، مما يسهل الاتصال بين المستودعات والعملاء. وتشمل المواقع البارزة الأخرى العبور الجديدة، والعاشر من رمضان، وبلبيس، والمنطقة الصناعية في مدينة السادس من أكتوبر، والمنطقة الصناعية في القاهرة الجديدة.

شركات هندية تتطلع إلى القطاع أيضا: تتطلع شركات هندية أيضا للاستثمار في هذا القطاع، بما في ذلك شركة شركة تي سي آي سنمار الهندية للكيماويات التي قالت في وقت سابق من هذا العام إنها تخطط لاستثمار 300 مليون دولار في مصر لإنشاء مرافق تخزين مبرد من بين أمور أخرى. كذلك كشف مسؤولو عملاق تجارة التجزئة الهندي "لولو" أنها تعتزم إنشاء مرافق تخزين مبرد خلال اجتماع مع وزير الاستثمار حسن الخطيب.

إذا فاتك الخبر- أعلنت شركة سوليكس المصرية لتطوير سلاسل التبريد أنها ستطور أول مدينة متكاملة للخدمات اللوجستية والأطعمة المبردة والمجمدة في البلاد في فبراير 2024. ومن المتوقع أن تبلغ التكلفة الاستثمارية المدينة اللوجستية الذكية المسماة "Sullex-TRC" نحو 150 مليون دولار، وستغطي مساحة 510 آلاف متر مربع في موقع بمحافظة الجيزة.


أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:

  • تعتزم الحكومة إنفاق 5 مليارات جنيه لإجراء أعمال صيانة عاجلة للسكك الحديدية بعد حادث خروج قطار مطروح عن مساره قبل أيام، والذي أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة أكثر من 90 آخرين.
  • تبدأ مصر إنشاء خط أنابيب لنقل الغاز الإسرائيلي العام المقبل، بعد توقف دام طويلا. المشروع جرى الاتفاق عليه قبل سنوات، لكنه تأجل بسبب مشكلات مالية واضطرابات جيوسياسية، وفق ما قاله مصدر حكومي لإنتربرايز.
  • تعتزم شركة هندسة الطاقة الصينية ضخ استثمارات قدرها مليار دولارفي مصر خلال السنوات الخمس المقبلة، في مجالات عدة مثل تحلية المياه والطاقة المتجددة وتخزين الطاقة.
العلامات: