سجلت مصر أعلى فائض أولي لها على الإطلاق بقيمة 629 مليار جنيه — 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي — في العام المالي 2024-2025، بزيادة قدرها 80% على أساس سنوي، وفق ما أعلنه وزير المالية أحمد كجوك خلال اجتماع عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي بحضور رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي لمناقشة المؤشرات المالية الأولية للعام المالي الماضي.
وحققت الموازنة فائضا أوليا "رغم تعرض الموازنة لصدمات خارجية مؤثرة، أبرزها الإنخفاض الحاد في إيرادات قناة السويس بنسبة 60% عن المستهدف، مما تسبب في خسائر تُقدّر بنحو 145 مليار جنيه"، وفق ما قاله كجوك.
ونمت الإيرادات الضريبية أيضا بأسرع وتيرة لها منذ سنوات، إذ ارتفعت بنسبة 35.3% على أساس سنوي لتصل إلى 2.2 تريليون جنيه، وهو ما عزاه كجوك إلى الإجراءات الضريبية التي جرى إدخالها لتوسيع القاعدة الضريبية وإنشاء نظام ضريبي أكثر كفاءة.
تذكر- تعمل وزارة المالية على حزمة إصلاحات ضريبية تهدف إلى زيادة الإيرادات الضريبية دون فرض ضرائب جديدة، وتشمل إجراءات لتشجيع الشركات على تسوية النزاعات الضريبية التي تعود إلى ما قبل عام 2020 وتبسيط النظام الضريبي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
جهود "المالية" بدأت تؤتي ثمارها بالفعل: بين فبراير وأغسطس، تقدم نحو 402 ألف شركة بطلبات لتسوية النزاعات الضريبية التي تعود إلى ما قبل عام 2020، وتقدم أكثر من 104 ألف شركة صغيرة ومتوسطة بطلبات للاستفادة من الإعفاءات الضريبية الجديدة، والتي سيجري بموجبها فرض الضريبة على إيراداتها. كما تلقت وزارة المالية 650 ألف إقرار ضريبي معدل وجديد، بحصيلة إجمالية تقدر بنحو 78 مليار جنيه.
الإيرادات تتخطى المصروفات: ارتفع إجمالي الإيرادات بنسبة 29% على أساس سنوي خلال العام المالي، بينما زادت المصروفات الأولية بوتيرة أبطأ بلغت 16.3% على أساس سنوي.
لا تفاصيل بشأن معدل النمو: لم يتناول الاجتماع مؤشرات أخرى من شأنها أن تساعدنا على فهم أفضل لأداء العام المالي، مثل معدل النمو. وتتوقع الحكومة أن يحقق اقتصاد البلاد نموا في العام المالي 2024-2025 يتجاوز مستهدفها البالغ 4.0%، مع انتعاش الاستثمار الخاص ونشاط الصناعات التحويلية غير النفطية.
تطلعات مستقبلية: شدد الرئيس السيسي خلال الاجتماع على ضرورة مواصلة الجهود المكثفة لتعزيز الانضباط المالي، مع أهمية بناء شراكات فاعلة بين الجهات الحكومية ومجتمع الأعمال، وتبني سياسة مالية متوازنة لدفع النمو والحفاظ على الاستقرار المالي. وأكد الرئيس أيضا على ضرورة إعطاء أولوية لخفض معدلات وأعباء خدمة الدين، واستمرار العمل على تحقيق فائض أولي، وزيادة الإنفاق على برنامجي "تكافل وكرامة"، وقطاعي الصحة والتعليم.