المركزي يطلق برنامجا أكاديميا جديدا لتأهيل مصرفيي المستقبل: أعلن البنك المركزي المصري الأسبوع الماضي إطلاق برنامج شهادة البكالوريوس في العلوم المصرفية، وهو الأول من نوعه في مصر، بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والمجلس الأعلى للجامعات. ويهدف البرنامج — الذي سيمنح الطلاب درجة بكالوريوس متخصص في العلوم المصرفية من عددا من الجامعات والمعاهد بعد الحصول على شهادة الثانوية العامة — إلى تزويدهم بالمعرفة المتخصصة والمهارات العملية والأسس الأخلاقية اللازمة للنجاح في عالم مصرفي لا ينفك عن التطور، لا سيما في ظل التحول الرقمي المتسارع والتحديات الاقتصادية المتزايدة.

يمثل هذا البرنامج ثمرة تعاون استراتيجي بين البنك المركزي المصري ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والمعهد المصرفي المصري. إذ يجمع بين الخبرة الأكاديمية والخبرة العملية لتقديم منهجا شاملا ومتخصصا يركز على تزويد الطلاب بالمعرفة والمهارات اللازمة للنجاح في القطاع المصرفي، ويضمن جعل خريجي البرنامج على دراية بأحدث التطورات العالمية في القطاع، ومؤهلين للتعامل مع التحديات المستقبلية. قال محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله إن الخطوة بمثابة استثمار استراتيجي طويل الأمد يقدم دفعة قوية للقطاع المصرفي والتنمية الاقتصادية ويسهم في إعداد قادة المستقبل من المصرفيين المؤهلين على أعلى مستوى.

الجدول الزمني للتطبيق: من المقرر تقديم برنامج شهادة البكالوريوس في العلوم المصرفية في كليات التجارة بعدد من الجامعات المصرية — مثل جامعة عين شمس، وجامعة القاهرة، وجامعة الإسكندرية، وجامعة حلوان، وجامعة الجلالة — بدءا من العام الدراسي 2026/2025، على أن يتوسع نطاق تنفيذه في جامعات أخرى خلال الأعوام المقبلة. ويأتي هذا بعد أن اعتمد المجلس الأعلى للجامعات في نهاية مايو 2025 اللائحة الدراسية الموحدة لبرنامج جديد يمنح درجة البكالوريوس في التجارة بتخصص العلوم المصرفية، ويقدم بنظام الساعات المعتمدة، ويدرس باللغة الإنجليزية داخل كليات التجارة بالجامعات المصرية.

سيغطي المنهج الدراسي مجالات حيوية مثل الشمول المالي، وأساسيات الخدمات المصرفية الرقمية والتكنولوجيا المالية، وإدارة المخاطر، واللوائح التنظيمية المصرفية المتقدمة، والخدمات المصرفية المستدامة والحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات، حسبما أوضح عبد الله. ومن أجل ضمان تزويد الطلاب بالخبرة العملية، سيحظى الملتحقون بالبرنامج بفرص تدريب مكثفة ودراسات عملية بالتعاون مع البنوك المصرية، مما يضمن أن يكون الخريجين مؤهلين أكاديميا بجانب امتلاكهم الخبرة العملية التي تؤهلهم للانخراط الفوري في سوق العمل. ومن المخطط أن يحصل الطلاب على شهادات مهنية معتمدة بجانب شهادة التخرج، بما يعزز فرص الخريجين في سوق عمل، وفقا لما قاله رئيس المجلس الأعلى للجامعات مصطفى رفعت.

يأتي إطلاق هذا البرنامج استجابة لحاجة سوق العمل المتغيرة، وانسجاما مع الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي، حسبما أوضح وزير التعليم العالي والبحث العلمي أيمن عاشور، الذي أكد أن البرنامج مصمم خصيصا لتأهيل وتدريب الشباب على المهارات المطلوبة في مجالات الأنشطة والخدمات المالية والمصرفية.

يتميز البرنامج الجديد لبكالوريوس العلوم المصرفية في مصر عن المناهج التقليدية بتصميم حديث يدمج بين الدراسة النظرية المتطورة والتطبيق العملي المكثف، بما يشمل تدريبا أسبوعيا في البنوك وسنة تدريبية كاملة قبل التخرج. كذلك يضم المنهج مقررات متقدمة مثل التكنولوجيا المالية، والذكاء الاصطناعي، والشمول المالي، وإدارة المخاطر، ويدرس باستخدام أساليب تعليم مبتكرة. ويمنح البرنامج الطلاب دعما ماليا للحصول على شهادات مهنية دولية مثل CFA، ويركز على أخلاقيات المهنة والاستدامة المالية — بما يعكس التطورات العالمية ومواكبة التحول الرقمي، على عكس البرامج التقليدية التي تركز أساسا على الجوانب النظرية والمحتوى المالي الكلاسيكي.

يعتمد البرنامج على نظام الساعات المعتمدة، ويُدرَّس باللغة الإنجليزية، مما يضمن توافق المناهج مع المعايير العالمية، وفقا لما قاله أمين المجلس الأعلى للجامعات مصطفى رفعت. كذلك يدمج البرنامج بين النظرية والتطبيق، إذ يتولى مهمة التدريس خبراء من القطاع المصرفي، بالتعاون مع أعضاء هيئة التدريس المميزين في الجامعات المشاركة، وفقا لما قاله المدير التنفيذي للمعهد المصرفي المصري عبد العزيز نصير.

مناهج البنك المركزي حاضرة بالفعل في الجامعات المصرية: في الوقت الراهن، لدى البنك المركزي المصري حضور عبر ذراعه التعليمية، المعهد المصرفي المصري، في أربع جامعات من خلال البرامج تدريبية والمراكز الثابتة — بما في ذلك جامعة النهضة وجامعة دراية وجامعة الإسكندرية وجامعة القاهرة، فضلا عن توقيع المعهد نحو 14 اتفاقية مع الجامعات في جميع أنحاء البلاد لتقديم البرامج التدريبية للطلاب.