? يوبي سوفت تحاول تلميع ذهبها الذي صدأ: بعد أن تكبدت خسائر بلغت 177.9 مليون دولار فيالعام المالي2025/2024، تعلق شركة ألعاب الفيديو الفرنسية يوبي سوفت آمالها على استراتيجية إنقاذ من ثلاث كلمات: "إعادة إحياء القديم". تعتمد الخطة الطموحة على سيل من إصدارات سلسلة أساسنز كريد، القديمة منها والجديدة، وفق جدول زمني مكثف.

**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**

هل تتذكرون حين كانت كل ألعاب يوبي سوفت تحقق نجاحات باهرة؟ أنتجت الشركة عناوين بارزة مثل فار كراي ورينبو 6 سيج وبرنسأوف برشيا، لكن حجر الزاوية كان سلسلة أساسنز كريد التي حصدت إيرادات ضخمة بلغت 4.2 مليار دولار من بيع 200 مليون نسخة حول العالم.

لكن ذلك المجد بات من الماضي، فالوجه الجديد ليوبي سوفت يعكس تراجعا لافتا لشركة كانت يوما من أعمدة صناعة الألعاب. تراجعت مبيعات الشركة في الربع الأخير من العام الماضي — وهو الأهم بسبب موسم أعياد الكريسماس — بنسبة 47.5% على أساس سنوي. أما أحدث إصداراتها، أساسنز كريد شادوز، فلم تتمكن سوى من بيع 2.4 مليون نسخة منذ إطلاقها قبل أربعة أشهر ونصف، أي أقل من ربع ما حققته بلاك فلاج، التي تجاوزت حاجز 10 ملايين نسخة خلال أول ثلاثة أشهر فقط.

ما السبب؟ كثير من اللاعبين يشعرون أن الشركة خدعتهم. والاتهامات عديدة، وعلى رأسها الإحساس العام بأنها لم تلتزم بوعودها بشأن أسلوب اللعب، إذ ظل اللاعبون يأملون في عودة النمط التقليدي، ليصطدموا بآليات خيالية في الإصدارات الأخيرة. وهناك أيضا انطباع بأن الشركة باتت تركز على الألعاب التي تواكب أبرز الاتجاهات الرائجة فحسب. يضاف إلى ذلك الاعتماد المفرط على قصص وخرائط يعاد تدويرها، والابتعاد الواضح عن الخطوط السردية الأساسية، فضلا عن التجاهل المتكرر لآراء مجتمع اللاعبين، وأخيرا الصمت المطبق حيال فضائح داخلية طفت على السطح دون محاسبة.

السؤال الذي يتردد على ألسنة الجماهير والمستثمرين على حد سواء: هل من فرصة للعودة؟ في نظر يوبي سوفت، يمر طريق التعافي عبر خطة طموحة لإطلاق تسعة عناوين جديدة من سلسلة أساسنز كريد خلال السنوات الأربع المقبلة. وتشمل هذه الخطة لعبة مخصصة للهواتف الذكية بعنوان "جيد"، ولعبتين جماعيتين تنافسيتين هما "إنڤيكتوس" و"إيميرالد"، إلى جانب ثلاث ألعاب رئيسية مرتقبة هي "هيكسه" و"سكارليت" و"آر بي جي 3". كما تتضمن الخارطة ثلاث نسخ معاد إنتاجها من ألعاب سابقة هي "أوبسيديان" و"ستاردست" بالإضافة إلى نسخة ثالثة لم يكشف عن اسمها بعد. وتجدر الإشارة إلى أن أوبسيديان هي إعادة تطوير للعبة بلاك فلاج، بينما تبقى طبيعة النسخ الأخرى غير واضحة.

رهان يوبي سوفت الكامل على سلسلة أساسنز كريد يكشف الكثير عن نوايا الشركة ومسارها المستقبلي. أكثر ما يلفت الانتباه ليس عدد العناوين المطروحة فحسب، بل وجود ثلاث نسخ معاد إنتاجها من ألعاب سابقة — في خطوة لا تبدو مجرد انتقال تقني إلى محرك أنڤيل الجديد، بل تعكس توجها أعمق نحو إعادة ترميم العلاقة مع جمهور السلسلة. الإصدارات الأخيرة من أساسنز كريد قوبلت بموجات واسعة من الاستياء، ويمكن اعتبار طرح تسعة عناوين دفعة واحدة محاولة لإعادة بناء ثقة محبي السلسلة.

ما الذي تريده الجماهير؟ تشير منصات المعجبين إلى أن كثيرين يحنون إلى الصيغة الكلاسيكية من أساسنز كريد، ويطالبون بعودة عناصر التخفي والسيناريوهات الأصيلة، والتخلي عن أسلوب "اختر مغامرتك بنفسك". ويبدو أن يوبي سوفت بدأت تلتقط هذه الإشارات، خاصة مع قرارها بإعادة إنتاج ثلاث من ألعاب السلسلة الكلاسيكية، في خطوة قد تعكس استعدادا متزايدا للاستماع إلى جمهور فقد ثقته.

مشكلات واضحة في استراتيجية يوبي سوفت الجديدة: رغم التنوع الشكلي في أنماط الألعاب بين عناوين تقمص الأدوار والتجارب الجماعية وألعاب المحمول، فإن الرهان بأكمله يتمحور حول سلسلة واحدة فقط. والأسوأ أن الشركة تعاني بالفعل في تلبية التوقعات، ولديها سجل طويل من تأجيل الإصدارات. كما أن خارطة الطريق الحالية معقدة وتجمع بين ألعاب من أوزان وأنواع متباينة.

ومع هذا الضغط الإنتاجي المكثف خلال فترة زمنية محدودة، يبرز خطر حقيقي بانخفاض جودة المحتوى وغياب الروح عنه. ويدفع هذا البعض إلى التساؤل: إن كانت يوبي سوفت جادة فعلا في العودة إلى جذورها، فلماذا تطلق منصة جديدة مستوحاة من فول جايز ؟ تصحيح المسار لإرضاء قاعدة المعجبين قد يكون خطوة موضع ترحيب، لكن أي محاولة تجميلية تقدم على أنها تحول جذري — بينما تحركها في الواقع أسباب تجارية صرفة وتغلفها وعود مؤجلة — ستقابل على الأرجح بالرفض والإحجام.

مستقبل يوبي سوفت يتوقف على قدرتها على إطلاق هذه المشروعات بجودة عالية وفي مواعيدها المقررة. ورغم أن خارطة الطريق تبدو طموحة، فإن استقبال الجمهور لها لا يخلو من الحذر. فالاتجاه الجديد — سواء أكان إعادة إحياء الماضي أو تأسيس سلاسل جديدة كليا — قد يكون بالفعل ما تحتاجه الشركة في هذه المرحلة، لاستعادة ثقة جمهورها الوفي وتأكيد مكانتها في صناعة الألعاب.