البنك المركزي يثبت أسعار الفائدة: قرر البنك المركزي المصري الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الرابع لهذا العام يوم الخميس، وفق بيان صادر عن البنك. ويضع هذا القرار حدا لدورة التيسير النقدي التي انتهجتها لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، إذ خفضت اللجنة أسعار الفائدة بواقع 225 نقطة أساس في أبريل و100 نقطة أساس في مايو.
أسعار الفائدة الحالية: يبلغ سعر الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة 24.0% و25.0% على الترتيب، فيما يبلغ سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي والائتمان والخصم 24.5%.
السبب: ترى لجنة السياسة النقدية أن الحفاظ على المستوى المناسب من التشديد النقدي والإبقاء على أسعار العائد الأساسية للبنك المركزي دون تغيير يعد ملائما لاستدامة المسار النزولي للتضخم، حسبما ورد في البيان. وقالت اللجنة في بيانها إنه "من المحبَّذ التريث في المضي قدما في دورة التيسير النقدي، خاصة وأن هذا النهج يتيح وقتا كافيا لتقييم الآثار المحتملة للتغييرات التشريعية المعلنة في الآونة الأخيرة، ومنها تعديلات ضريبة القيمة المضافة "، والتي ستؤثر على أسعار السجائر، من بين أمور أخرى.
تذكر- انخفض معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.9% في يونيو، من 16.8% في مايو، ليضع حدا للاتجاه التصاعدي الذي امتد على مدى ثلاثة أشهر متتالية. وعلى أساس شهري، انخفض التضخم بنسبة 0.1% مقارنة بزيادة قدرها 1.9% في الشهر السابق.
القرار جاء موافقا لتوقعات غالبية المحللين: توقع الخبراء الاقتصاديون والمحللون الذين استطلعت إنتربرايزآراءهم الأسبوع الماضي هذا القرار، إذ رأى غالبيتهم أن لجنة السياسة النقدية ستوقف دورة التيسير النقدي. قرار تثبيت أسعار الفائدة كان متوقعا بالنظر إلى توقيت الاجتماع الذي يتزامن مع بداية العام المالي الجديد، وبالتالي بدء العمل بالموازنة العامة للدولة وما تحويه من إجراءات لترشيد الدعم، وفق ما قاله رئيس قطاع البحوث في شركة الأهلي فاروس هاني جنينة لإنتربرايز، مضيفا: "نتوقع أن يستأنف البنك المركزي دورة التيسير النقدي في اجتماع أغسطس، مع خفض محتمل بمقدار 200 نقطة أساس"، خاصة في ظل توقعات خفض الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة في سبتمبر وقرب إتمام المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج قرض مصر مع صندوق النقد الدولي.
لكن البعض توقع خلاف ذلك: جاء القرار مفاجئا لبنك الاستثمار جي بي مورجان، الذي كان يتوقع خفضا قدره 100 نقطة أساس على خلفية التراجع المفاجئ في التضخم خلال يونيو، وفق مذكرة بحثية اطلعت عليها إنتربرايز. ويتوقع بنك الاستثمار الأمريكي حاليا أن يبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير مرة أخرى عندما تجتمع لجنة السياسة النقدية في أغسطس. وقال البنك: "ما زلنا نتوقع تخفيضا تراكميا إضافيا قدره 300 نقطة أساس قبل نهاية عام 2025، مع استئناف التخفيضات في أكتوبر"، موضحا أن "الحاجة إلى رؤية تحرك نحو الانخفاض [هي] المطلوبة على الأقل في بيانات التضخم لشهر أغسطس كي يفكر البنك المركزي في استئناف دورة التيسير".
ما الذي يراه المحللون؟ رحب المحللون بقرار البنك المركزي، قائلين إنه يعكس نهجا متوازنا. "السوق لا تزال تستوعب التخفيضات البالغة 325 نقطة أساس التي جرى إقرارها في وقت سابق من هذا العام. التثبيت يبعث رسالة طمأنة أن السياسة النقدية تسير باتزان"، وفق ما قاله الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح لإنتربرايز. وأضاف أن القرار سيدعم استقرار الجنيه ويشجع المستثمرين، ويعكس "تفكير هادي ومتّزن من المركزي كي يوازن بين كبح التضخم ودعم النمو". ويرى أبو الفتوح خفضا تراكميا محتملا يتراوح قدره بين 400 و600 نقطة أساس بحلول نهاية العام. واتفقت كبيرة محللي الاقتصاد الكلي في سي آي كابيتال سارة سعادة مع الرأي السابق، قائلة إن هناك مجالا لخفض إضافي قدره 200-300 نقطة أساس في وقت لاحق من هذا العام، "إذا ما استمر اتجاه التضخم في التراجع وأثبتت الإجراءات السابقة فعاليتها".
ماذا بعد؟ قالت لجنة السياسة النقدية إنها ستستمر في تقييم قراراتها "على أساس كل اجتماع على حدة"، مع الوضع في الاعتبار توقعات التضخم وتوازن المخاطر. وتتوقع اللجنة أن يستقر المعدل السنوي للتضخم العام عند معدلاته الحالية خلال الفترة المتبقية من عام 2025 قبل أن يعاود تراجعه تدريجيا خلال 2026. وأكدت اللجنة مجددا أنها "لن تتردد في استخدام جميع الأدوات المتاحة" لضمان استقرار الأسعار والوصول بالتضخم إلى المعدل المستهدف البالغ 7% (±2 نقطة مئوية) بحلول الربع الرابع من عام 2026.