? شركات التصنيع المصرية تفتح خطوطها للغير مع ارتفاع الطلب الأمريكي: في ظل تصاعد الطلب العالمي على المنتجات المصرية، خاصة من السوق الأمريكية نتيجة التوترات التجارية مع الصين، تتجه العديد من المصانع المصرية إلى تبني استراتيجية "التصنيع للغير" كأسرع الوسائل لجني مكاسب التعريفات الأمريكية على المدى القصير، وذلك من أجل تعزيز قدراتها الإنتاجية وتوسيع حضورها في الأسواق الدولية مع استمرار الحكومة في دفع مسيرة توطين الصناعات ذات الأولوية.

التصنيع للغير خيار استراتيجي لتعزيز التصدير: استراتيجية التصنيع للغير أصبحت خيارا شائعا بين المصانع، لا سيما مع تزايد الطلبات التصديرية من السوق الأمريكية، حسبما أوضح عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية محمد البهي لإنتربرايز. وأشار البهي إلى أن هذه الشراكات — التي تتضمن تأجير خطوط الإنتاج — تمثل فرصة للمصانع الصغيرة والمتوسطة لتحسين كفاءتها الإنتاجية وتلبية احتياجات العملاء، فضلا عن أنها تحقق أفضل استغلال للطاقات الإنتاجية المعطلة وتعد فرصة كبيرة لجذب الاستثمارات الأجنبية للقطاع الصناعي.

... ومصر تمتلك بالفعل إمكانات تصديرية غير مستغلة ضخمة للولايات المتحدة في قطاعات كثيرة، مثل الأسمدة والآلات والفواكه والبلاستيك وغيرها. وذلك بالنظر إلى حصة الصادرات المصرية من السوق الأمريكية الضئيلة حاليا، إذ تقدر نسبة الفرص التصديرية غير المستغلة فى قطاع الأسمدة على سبيل المثال بنحو 81%، وقطاع الآلات بنحو 98%، حسبما أكدت لنا المديرة التنفيذية ومديرة البحوث بالمركز المصري للدراسات الاقتصادية عبلة عبد اللطيف. ويأتي هذا باستثناء قطاع الملابس الجاهزة الوحيد الذى يستغل الإمكانات التصديرية للولايات المتحدة بشكل كبير، إذ استغلت مصر نحو 99% من الفرص التصديرية في هذا القطاع رغم الحصة الصغيرة جدا في سوق الملابس الأمريكية حتى عندما كانت التعريفات شبه صفرية، ما يشير إلى مشكلات تتعلق بالتنافسية تتجاوز مسألة التعريفات، وفق عبد اللطيف.

قطاع الأدوية نموذج ناجح للتصنيع للغير -

الصناعات الدوائية تتصدر القطاعات التي تعتمد على استراتيجية التصنيع لدى الغير، إذ يوجد نحو ألفي شركة دواء لا تمتلك مصانع خاصة بها، بل تعتمد على تأجير خطوط إنتاج لتقليل التكاليف أو بسبب عدم قدرتها على إنشاء مصانع، وفقا لما قاله عضو مجلس إدارة غرفة صناعة الأدوية ومستحضرات التجميل والمستلزمات الطبية عوض جبر لإنتربرايز. وهناك إقبال كبير من جانب الشركات العالمية على تصنيع المستحضرات الطبية لدى مصنعين محليين بهدف التصدير إلى الأسواق الخارجية، طبقا لجبر.

شراكات محلية وعالمية تعزز توطين المستحضرات وتفتح آفاقا للنمو في الأسواق الخارجية: تدعم هيئة الدواء المصرية الشراكات المحلية والعالمية لنقل التكنولوجيا التصنيعية المتقدمة، مع إسهام الشراكات القائمة بالفعل في توطين 129 مستحضرا بلغت الفاتورة الاستيرادية لمستحضراتها الأصلية 633.7 مليون دولار، بحسب بيان الهيئة. وتستهدف هيئة الدواء توطين ما يقرب من 400 مادة فعالة تقع ضمن 30 مجموعة علاجية، والتي تبلغ فاتورتها الاستيرادية نحو 1.57 مليار دولار، بحسب الغمراوي، الذي أشار إلى استعداد الهيئة للإعلان عن حزم حوافز الاستثمار الجاد تشجيعا لشركاء الصناعة الوطنية، مع توفير البيئة التنظيمية التي تشجعهم على الريادة والابتكار.

فرص كبيرة لصناعة الملابس والمنسوجات -

طلب أمريكي يدفع مصانع الملابس المصرية لزيادة الإنتاج عبر التصنيع للغير: يشهد قطاع الملابس الجاهزة والمنسوجات المصري طلبا متزايدا من السوق الأمريكية، ما دفع العديد من الشركات إلى الاستعانة بمصانع الغير — لا سيما الصغيرة ومتوسطة الحجم — لزيادة طاقتها الإنتاجية استجابة لهذا الطلب، بحسب تأكيد عضو غرفة الصناعة النسجية ورئيس مجموعة شركات إم جي إس للصناعة محمود غزال لإنتربرايز. التصنيع لدى الغير يمنح القطاع مرونة أكبر في الاستجابة لتغيرات السوق، إلى جانب اقتصادية التكاليف، إذ يتيح للشركات التوسع أو تقليص الإنتاج بسرعة دون الحاجة لاستثمارات كبيرة في المعدات أو العمالة، وفق غزال، الذي شدد على أهمية توافر معايير محددة في تلك المصانع، خصوصا الجودة والالتزام بالمواعيد.

ونمت مبيعات مجموعة إم جي إس للسوق الأمريكية بنسبة 108% منذ بداية العام الحالي مقارنة بمبيعات عام 2024 بأكمله، رغم التحديات التي يواجهها القطاع وعلى رأسها نقص العمالة، رغم الالتزام بالحد الأدنى للأجور البالغ 7000 جنيه، بحسب غزال. وتأتي هذه الطفرة في أعقاب تدفق استثمارات أجنبية للقطاع، لا سيما من الصين وتركيا، منذ عام 2023 وحتى الآن.

صادرات الملابس إلى أمريكا قد تقفز 25%، بشرط إصلاح الموانئ والعمليات اللوجستية: يمكن تحقيق نمو كبير في صادرات الملابس الجاهزة إلى الولايات المتحدة بما يتجاوز 25% من المعدلات الحالية من خلال تنفيذ إصلاحات متكاملة ومتضافرة تركز على كفاءة الموانئ، خاصة في ما يتعلق بفترة الإفراج الجمركي وتبسيط العمليات القائمة على تقييم المخاطر والرقمنة والأتمتة وشفافية الرسوم، بحسب دراسة استعرضها المركز المصري للدراسات الاقتصادية في مؤتمر صحفي حضرته إنتربرايز الشهر الماضي.

الصناعات الهندسية دخلت على الخط أيضا: قطاع الصناعات الهندسية يشهد طلبات متزايدة من السوق الأمريكية، مما دفع المصانع المحلية إلى الاستعانة بخطوط إنتاج خارجية أو إضافة خطوط جديدة، حسبما أخبرنا رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات المصرية محمد المهندس. كما أن الاعتماد على المصنعين الصغار ومتوسطي الحجم لتوفير بعض الأجزاء اللازمة لمنتجات نظرائهم الأكبر حجما، مثل الصناعات المغذية في قطاع السيارات، يساعد على تنمية قائمة الموردين وتطويرها ويغني الشركات الصناعية الكبرى عن الحاجة لضخ استثمارات جديدة لتوفير بعض المكونات، طبقا لما قاله عضو الغرفة بسيم يوسف لإنتربرايز، مضيفا أن التصنيع للغير يمكن الشركات المحلية من الاستفادة من المهارات المتخصصة والوصول إلى أحدث التقنيات دون استثمارات كبيرة.

... وقطاع الأعمال العام أيضا يفتح أبوابه لمستثمري القطاع الخاص: وافقت اللجنة الوزارية للتنمية الصناعية الأسبوع الماضي على الطلب المقدم من إحدى شركات القطاع الخاص للشراكة مع مصنع مصر حلوان للغزل والنسيج التابع للشركة القابضة للقطن والغزل والنسيج، من خلال استغلال جزء من المصنع في إنتاج منتجات الشركة، بحسب بيان مجلس الوزراء. كما أبدت وزارة قطاع الأعمال العام انفتاحا على جميع مقترحات الشراكة البناءة، وتعزيز التعاون مع القطاع الخاص، بما يتماشى مع توجهات الدولة نحو تعميق الصناعة المحلية وزيادة الإنتاجية، وفق تصريحات الوزير محمد شيمي الشهر الماضي خلال لقائه وفدا من الاتحاد المصري لجمعيات ومؤسسات المستثمرين. كما أن هناك العديد من فرص الشراكة في قطاعات الغزل والنسيج والصناعات الكيماوية والمعدنية والدوائية، فضلا عن قطاع التطوير العقاري والمقاولات والنشاط السياحي والفندقي، بحسب شيمي.

العلامات: