دانيا غنيم نائبة رئيس مجموعة مصر في شركة إنجيج كونسلتينج للاستشارات: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم — كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. تتحدث إلينا هذا الأسبوع نائبة رئيس مجموعة مصر في شركة إنجيج كونسلتينج دانيا غنيم (لينكد إن). إليكم مقتطفات محررة من المقابلة:

اسمي دانيا غنيم، وأنا أشغل منصب نائبة رئيس مجموعة مصر في شركة إنجيج كونسلتينج للاستشارات. قضيت العقد الماضي في العمل في مجال العلاقات الحكومية، وأساليب بناء وصياغة الرأي العام بالطرق التي تساعد الشركات على تجاوز التحديات التنظيمية وحماية مصالحها. يتعلق عملي في صميمه بإدارة الأزمات — التي تتمثل في حل المشكلات، وتخفيف المخاطر، والعثور على الحلول الاستراتيجية. وذلك هو ما يجعل عملي مثيرا بالنسبة إلي — فهو يتسم بالديناميكية والسرعة والتطور المستمر.

بصفتي نائبة الرئيس، فإنني أشرف على التواصل مع الحكومة، والدعوة إلى تغيير السياسات العامة، والاستراتيجية التنظيمية، وهذه المهام تتعلق بصفة أساسية بالشركات الكبرى التي تعمل في مصر. ولكن بخلاف هذا، سلطت اهتمامي أيضا على دعم منظومة الشركات الناشئة. وما بدأ بوصفه شغفا عابرا، تحول بسرعة إلى جزء أساسي من عملي. إضافة إلى دعم القطاع الخاص، أسعى بجدية للدفع من أجل استحداث سياسات تخلق بيئة أكثر دعما للشركات الناشئة، من أجل ضمان حصولها على الفرص والإمكانات التي تحتاجها من أجل النمو.

تتمثل إحدى مسؤولياتي الرئيسية في محاولة إيجاد أو تأسيس نظام أو وسط أي حالة من الفوضى. ويعد هذا جزءا كبيرا من عملي. وإن أردت أن أقسّم يومي، فسوف أقسّمه إلى ثلاثة أجزاء رئيسية. يتعلق الجزء الأول بإدارة العملاء: فمع كل صباح، أطرح على نفسي أول سؤال في اليوم، وهو: ماذا يحدث مع عملائي؟ فأتحقق من وضع المشروعات الجارية، وأستعد بكل تأكيد لأي أزمة طارئة يلقي بها العالم في طريقنا. أما الجزء الثاني من اليوم، فأكرّسه لفريقي — كي أضمن حصولهم على ما يحتاجون إليه، وأقدم لهم الدعم، وأتأكد من أننا جميعا في حالة اصطفاف وتوافق. أما الجزء الأخير من يومي فأخصصه لأعمال الشركة، والتي تأتي حتما في المرتبة الأخيرة.

تتمثل المهمة الأساسية لشركة إنجيج كونسلتينج في الدفاع عن القطاع الخاص، وتسهيل ممارسة الأعمال التجارية في السوق المصرية وجذب الاستثمارات. وهذا يعني حماية عمليات العملاء، وتعزيز مصالحهم على الصعيد التنظيمي، وعقد شراكات حكومية قوية — في محاولة لخلق بيئة أعمال ملاءمة.

تأسست الشركة عام 2013 لسد فجوة كبيرة في السوق — إذ كان هناك انقطاع ملموس في التواصل بين الحكومة والقطاع الخاص في ظل فترة تحول اقتصادي وفرص واعدة. شرعت الشركة في تحويل العلاقات الحكومية من عملية عشوائية إلى علم منظم واستراتيجي، وهو أمر لم يكن معروفا في المنطقة حينها. كان الكثيرون متشككين عندما أسس كريم رفعت شركة إنجيج كونسلتينج للاستشارات بفريق من الخريجين الجدد، بدلا من الخبراء المخضرمين في مجال العلاقات الحكومية. لكن الشركة انطلقت في تحدي لفكرة أن النجاح في هذا المجال يعتمد على "العلاقات" وحدها.

الجميع لديهم شغف بالتكنولوجيا في الوقت الحالي، وأنا لست استثناء. الرقمنة والأتمتة والذكاء الاصطناعي محور كل حديث، من التكنولوجيا المالية إلى أتمتة سلاسل التوريد. ما يميز هذا التوجه هو عدم وجود سقف له — فلا أحد يعرف إلى أي مدى يمكن أن يصل. هذا ما يجعله مثيرا للاهتمام، ولكنه يمثل أيضا تحديا كبيرا لمجال عملنا. إذا كنا لم نفهم تماما نطاق الذكاء الاصطناعي بعد، فكيف نبدأ في تنظيمه؟

معالجة ضعف القدرة على التنبؤ في المشهد التنظيمي تأتي على رأس أولويتنا. تحتاج الشركات إلى بيئة أعمال مستقرة للتخطيط والنمو، لكن التغييرات المستمرة تجعل ذلك شبه مستحيل. نشهد هذا حاليا في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، كما كنا شهدناه على نحو ملموس أثناء جائحة "كوفيد-19" — عندما يكون النظام في حالة تغير مستمر، يكافح القطاع الخاص للتكيف مع التطورات الجديدة. ولذلك، يتمثل جزء كبير من عملنا في التعاون مع الحكومات لوضع إطار عمل متسق وقابل للتنبؤ، يسمح للشركات بالعمل بثقة.

وكانت إنجيج وقعت مذكرة تفاهم أمس مع الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة لتعزيز التعاون والترويج للاستثمار في مصر. بموجب الاتفاقية الموقعة، ستقوم الشركة بالترويج للاستثمار في السوق المحلية من خلال مكاتبها في الداخل والخارج، إلى جانب التواصل مع شركات القطاع الخاص مع الهيئة وموافاة الهيئة بالمعلومات الخاصة بالقطاعات التي تحظى باهتمام المستثمرين، فيما ستقوم الهيئة بتزويد الشركة بكافة المعلومات ذات الصلة بالاستثمار في مصر.

وظيفتي فوضوية بطبيعتها، لذا أخصص فترتين من الهدوء — صباحا ومساء — حيث أنفصل قدر الإمكان عن كل ما يشغلني. عندما أستيقظ، يكون وقتي هادئا. أبدأ باحتساء القهوة وقراءة الأخبار. إنتربرايز دائما ما تكون من بين أول ما أقرأه، تليها المستجدات العالمية وبعض مقالات الرأي، ربما من الإيكونوميست، للحصول على فكرة عن الاتجاهات. في طريقي إلى العمل، أستمع إلى الموسيقى — إنها آخر لحظة هدوء لي، فرصة للتفكير في يومي قبل أن تبدأ الفوضى. بمجرد دخولي المكتب، لا أجد وقتا للتخطيط — إذ أشرع في العمل مباشرة.

يوم عملي حافل بالاجتماعات المتتالية، لذا أحرص على التنظيم قدر الإمكان. تقسيم المهام أمر أساسي — أخصص وقتا محددا للاطلاع على بريدي الإلكتروني، وأفعل خاصية "عدم الإزعاج" على هاتفي من أجل التركيز على المهام العاجلة وتفويض المهام عند الحاجة. أفعل الشيء نفسه عند إجراء مكالمات أو حضور اجتماعات، مع تقليل عوامل التشتيت إلى أدنى حد. أحاول الالتزام بساعات العمل الاعتيادية، مع أن إدارة الأزمات قد تتطلب أحيانا حالات طوارئ في وقت متأخر من الليل. مع ذلك، الحفاظ على بعض الهدوء أمر أساسي، لذا نهدف إلى إنهاء العمل بحلول الساعة الثامنة مساء على أقصى تقدير.

أهدافي الشخصية والمهنية الحالية متشابكة بشكل كبير. في الآونة الأخيرة، ركزت على العطاء وخدمة المجتمع، خاصة في منظومة الشركات الناشئة في مصر — وهو أمر لطالما أثار شغفي. مع مرور الوقت، تحول هذا الشغف إلى عمل تطوعي، بالتعاون مع شركاء لتوجيه وتمويل ودعم الشباب. أنا متحمسة لإعطاء الأولوية لهذا الأمر في العام المقبل، مع أجندة حافلة بالدورات التدريبية وورش العمل والمؤتمرات والبرامج التدريبية في جميع أنحاء البلاد.

أحب أن أعتبر نفسي مدمنة عمل سابقة. أثناء جائحة "كوفيد-19"، لم يكن يوم العمل ينتهي حقا، إذ كنت أعمل بكد. لكنني أدركت أن التوازن ليس مفيدا لي فحسب — بل يجعلني أفضل في وظيفتي. في إدارة الأزمات، لا يمكنك أن تعكس ذعر العميل، بل يجب أن تكون الحل. هذا يعني أن تبقى هادئا ومتقد الذهن ومتوازنا. الآن، أتأكد من القيام بشيء واحد على الأقل لنفسي يوميا — سواء كان ذلك الاتصال بصديق أو القراءة أو الاستماع إلى الموسيقى — لأبقى متوازنة وفعالة.

أسترخي من خلال القراءة أو مشاهدة التلفزيون — معظمها أفلام إثارة سياسية. وظيفتي تتمحور حول الاستراتيجية، لذلك أميل أيضا إلى الكتب التي تصقل تفكيري. أعيد حاليا قراءة كتاب " Never Split the Difference " لكريس فوس عن تقنيات التفاوض.

أفضل نصيحة تلقيتها جاءت من مكانين — من والدي، وما بدأ كمزحة مع فريقي. كان والدي يقول لي دائما "تلك هي تصوراتك"، لم تكن نصيحة ولكنها شكلت طريقة تفكيري. علمتني أن أخرج من وجهة نظري الخاصة وأن أنظر إلى كل موقف من جميع الزوايا وهو أمر بالغ الأهمية في المفاوضات، حيث أحتاج إلى فهم ما يريده الطرف الآخر والتحدث بلغته، وليس لغتي فقط. والثاني هو عبارة أحيا أنا وفريقي بها: "أزمة واحدة في كل مرة". بدأت كمزحة لكنها أصبحت شعارا. عندما تكون الأمور مرهقة، فإن الطريقة الوحيدة للمضي قدما هي تقسيم الأمور إلى خطوات يمكن التحكم فيها. محاولة حل كل شيء في وقت واحد لا تنجح أبدا، ولكن تنجح بتنظيم خطواتك.