وافق مجلس النواب في جلسته العامة أمس مبدئيا على مشروع قانون المسؤولية الطبية وحماية المريض بعد التوافق على عدد من المواد أهمها تعديل تعريف الخطأ الطبي. وكان مجلس الشيوخ قد وافق نهائيا على مشروع القانون في ديسمبر الماضي.
ما أهمية ذلك؟ يستحدث مشروع القانون تعريفا قانونيا محددا لما يعنيه "الخطأ الطبي الجسيم"، مع إنشاء لجنة عليا للمسؤولية الطبية تكون هي الخبير الفني لجهات التحقيق أو المحاكمة في القضايا المتعلقة بالمسؤولية الطبية. بالإضافة إلى ذلك، سيجري إنشاء صندوق تأمين حكومي بموجب مشروع القانون يستهدف المساهمة في تغطية الأضرار الناجمة عن الأخطاء الطبية.
تعديل تعريف الخطأ الطبي الجسيم: وافق المجلس على مقترح يقضي بتعديل الصياغة الغامضة لتعريف الخطأ الطبي الجسيم، بحذف عبارة "وينشأ عن إهمال أو تقصير أو رعونة أو عدم احتراز"، ليصير تعريف الخطأ الطبي الجسيم على النحو الآتي: "هو الخطأ الطبي الذي يبلغ حدا من الجسامة، بحيث يكون الضرر الناتج عنه محققا، ويشمل ذلك، على وجه الخصوص، ارتكاب الخطأ الطبي تحت تأثير مسكر أو مخدر أو غيرها من المؤثرات العقلية، أو الامتناع عن مساعدة من وقع عليه الخطأ الطبي أو عن طلب المساعدة له، على الرغم من القدرة على ذلك وقت وقوع الحادثة". وأوضح المجلس أن التعديلات جاءت استجابة لنقابة الأطباء ولتبديد مخاوف أطباء مصر من أن هذه الكلمات مصطلحات عامة وفضفاضة لا تتناسب مع عمل الأطباء.
عالج مشروع القانون في صورته النهائية اعتراضات نقابة الأطباء من حيث تعديل المواد الخاصة بالتعامل مع الأخطاء الطبية والتفرقة بينها وبين الإهمال. فقد أكدت نقابة الأطباء في البداية اعتراضها على نص المادة 27، أن المشرع لم يفرق بين الخطأ الطبي الذي قد يحدث من طبيب مؤهل في منشأة مرخصة لكنه مخالف للمراجع الطبية — ما يقتضي التعويض دون الحبس لتنافي نية العمد — وبين الإهمال الطبي الناتج عن طبيب غير مؤهل أو في غير تخصصه أو في حالة سكر — وهو ما قد يستدعي الحبس. النقابة كانت قد اعترضت أيضا على المادة 28 من مشروع القانون، التي نصت على أنه يعاقب بالحبس والغرامة أو بأي منهما من تسبب من مقدمي الخدمة بخطئه الطبي في جرح متلقي الخدمة أو إيذائه، وتكون العقوبة أعلى إذا نشأ عن الخطأ الطبي عاهة مستديمة.
إطار عمل طال انتظاره يستهدف حماية المرضى ومقدمي الخدمات الطبية: أكد رئيس مجلس النواب حنفي جبالي على أهمية إقرار تشريع منظم للمسؤولية الطبية يحفظ كافة حقوق والتزامات مقدمي الخدمة الطبية ويضمن سلامة المريض. وشدد جبالي على أن مشروع القانون شهد دراسة مستفيضة ومتأنية بمشاركة جميع نقابات المهن الطبية المعنية وعلى رأسها نقابة الأطباء.
القانون حظي برضا نقابة الأطباء، وفقا لنقيب الأطباء أسامة عبد الحي، الذي قال إن القانون المعدل جاء استجابة لرغبات الأطباء، مشيدا بالتعديلات التي حرصت لجنة الشؤون الصحية على إدخالها على مشروع القانون، وأبرزها الصلاحية الممنوحة للجنة العليا للمسؤولية الطبية بأن تكون الخبير الفني أمام جهات التحقيق والمحاكمة في القضايا المتعلقة بالمسؤولية الطبية. نقيب الأطباء رحب كذلك بتفرقة لجنة الشؤون الصحية بين الخطأ الطبي العادي الوارد حدوثه وبين الخطأ الطبي الجسيم.
لم يكن الأمر كذلك في البداية: رفض مجلس نقابة الأطباء في البداية مشروع القانون بعد موافقة مجلس الشيوخ عليه، قائلا إنه "يهدد المنظومة الصحية الكاملة".
في انتظار المزيد من التعديلات: طالبت نقابة الأطباء بمزيد من التعديلات، وعلى رأسها إعادة النظر في تخفيض قيمة الغرامة على الخطأ الطبي العادي، وأن يغطي صندوق التأمين الحكومي كافة الأضرار الناجمة عن الأخطاء الطبية، وفقا لعبد الحي.