?قطاع البتروكيماويات يمنح دفعة قوية لخطط توطين الصناعة محليا: تمضي الحكومة في تنفيذ خطة بمليارات الدولارات لتنمية وتطوير صناعة البتروكيماويات المحلية بالتعاون مع كبرى الشركات العالمية، مستهدفة تعزيز القيمة المضافة لمنتجات البلاد من النفط والغاز وخفض فاتورة استيراد العديد من المنتجات الوسيطة للقطاع الصناعي، وأيضا تصدير جزء من الإنتاج إلى الخارج. ومن المتوقع أن ترفع 10 مشروعات جديدة الطاقة الإنتاجية لقطاع البتروكيماويات بنحو 7 ملايين طن سنويا، ستضاف إلى الإنتاج المحلي البالغ نحو 4.5 مليون طن سنويا في الوقت الراهن. ومن المنتظر أيضا أن يزيد إسهام القطاع في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بنحو الضعف بحلول عام 2030.
**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**
القابضة للبتروكيماويات تقود الخطة: الشركة المصرية القابضة للبتروكيماويات تعمل على تنفيذ 10 مشروعات صناعية جديدة في قطاع البتروكيماويات، وفق ما قاله رئيس الشركة إبراهيم مكي لإنتربرايز. تتضمن المنتجات الجديدة المستهدف توطينها من تلك المشروعات 20 منتجا صناعيا جديدا تستوردها البلاد من الخارج، وهو ما سيصاحبه زيادة في عائدات تصدير تلك المنتجات بـ 8 مليارات دولار.
نظرة على المشروعات: نطل في السطور القادمة بعدسة مقربة على هذه المشروعات، التي تعمل الحكومة على تنفيذها بالشراكة من شركاء محليين وأجانب:
- مشروع إنتاج الأمونيا الخضراء في دمياط: انضمت مجموعة جون كوكريل البلجيكية إلى شركات سكاتك النرويجية ويارا إنترناشيونال النرويجية والشركة المصرية القابضة للبتروكيماويات وشركة مصر لإنتاج الأسمدة (موبكو) في مشروع إنتاج الأمونيا الخضراء في دمياط، لاستخدامها كوقود أخضر للسفن، باستثمارات تتجاوز 900 مليون دولار. سينتج التحالف نحو 150 ألف طن من الأمونيا الخضراء سنويا في المصانع التابعة لشركة موبكو.
- مشروع إنتاج وقود الطائرات الحيوي (SAF): المنشأة الجديدة التي ستقيمها شركة هانيويل الأمريكية متعددة الجنسيات تستهدف إنتاج 120 ألف طن سنويا في المرحلة الأولى، ومن المخطط مضاعفة الإنتاج إلى 240 ألف طن في المرحلة الثانية.
- مجمع السويس لمشتقات الميثانول: يهدف المشروع الذي سيدخل مرحلة الإنتاج هذا العام، إلى تعظيم القيمة المضافة لمادة الميثانول المنتجة بشركة إيميثانكس ومادة اليوريا المنتجة بشركة موبكو والصودا الكاوية المنتجة بشركة البتروكيماويات المصرية لإنتاج 87 ألف طن سنويا من مادة الفورمالدهيد و53 ألف طن سنويا من مادة من مادة النفثالين فورمالدهيد المسلفن (SNF)، بما يوفر مستلزمات صناعة الأثاث والألواح الخشبية.
- مشروع الإيثانول الحيوي: يستخدم المولاس كمادة خام ويستخدم في خلط البنزين لخفض الانبعاثات الكربونية.
- مجمع إنتاج السيليكون المعدني في العلمين: يهدف إلى إنتاج 45 ألف طن سنويا من السيليكون المعدني، الذي يعد مدخلا صناعيا مهما لصناعة ألواح الطاقة الشمسية.
- مشروع الصودا آش: يستهدف إنتاج 600 ألف طن قابلة للتوسع، لتلبية احتياجات السوق المحلي من هذه المادة الأساسية للصناعات الزجاجية والمنظفات.
- مجمع البتروكيماويات في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس: بطاقة إنتاجية تبلغ 4 ملايين طن سنويا، وقد استكملت الدراسات اللازمة لإنشائه.
- مشروع إنتاج الألواح الخشبية من قش الأرز، الذي يعمل في إطار المرحلة التجريبية، وسيدخل مرحلة الإنتاج التجاري في غضون أشهر، ويعد أهم مشروع من ناحية كمية الانبعاثات الكربونية التي سيسهم في تخفيضها بواقع 360 ألف طن سنويا.
- مشروع محطة التسهيلات البحرية والأرضية للصب السائل والغازي بميناء الدخيلة بالإسكندرية، حيث وقعت هيئة ميناء الإسكندرية بالأحرف الأولى عقد التزام مع شركة الإسكندرية لسلاسل الإمداد لبناء وتشغيل وصيانة وإعادة تسليم البنية الفوقية المحطة لاستقبال الغاز المسال وتخزينه وتغويزه بتكلفة استثمارية 660 مليون دولار على ثلاث مراحل. ويهدف المشروع، المتوقع حاليا أن تبدأ العمليات التجارية للمرحلة الأولى منه في عام 2027 بكميات تداول تصل إلى 350 ألف طن سنويا، إلى استيراد 1.1 مليون طن من غاز الإيثان المسال سنويا، مما يضمن الاستدامة في توريد مصادر الطاقة لصناعة البتروكيماويات في المنطقة.
المشروعات تحمل الكثير من القيمة للاقتصاد المصري: من المتوقع أن ترفع المشروعات الجديدة مساهمة قطاع البتروكيماويات في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد إلى 7.5% بحلول عام 2030، من 3% فقط بنهاية عام 2024، حسبما أوضح مكي. وتكتسب صناعة البتروكيماويات أهمية بالغة في تعظيم القيمة المضافة والعائد الاقتصادي من الموارد البترولية والغازية، بحسب مكي، الذي أشار إلى قدرة 8 مشروعات بقطاع البتروكيماويات على تحويل مدخلات إنتاج بقيمة 1.2 مليار دولار إلى 4.5 مليون طن من المنتجات عالية القيمة، بقيمة تتجاوز 3 مليارات دولار، أي بزيادة تصل إلى 250% من قيمتها كمدخلات. تسهم صناعة البتروكيماويات في توفير العديد من مدخلات الإنتاج الخاصة بعدة منتجات — تتنوع بين مواد الطلاء، والمطاط، والبلاستيك، والمنظفات، والأصباغ، والأسمدة، والمبيدات، والمنسوجات، والمذيبات، ومستحضرات التجميل، والأدوية والمواسير، وغيرها — ما يضع يجعل صناعة البتروكيماويات قطاعا صناعيا حيويا للاقتصاد القومي، وفقا لما قاله المدير التنفيذي للمجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة محمد مجيد لإنتربرايز.
بالأرقام: نمت صادرات قطاع البتروكيماويات المصري بنسبة 103% على أساس سنوي في عام 2024 لتصل إلى 1.6 مليار دولار، بحسب مجيد.
وتدعم الخطة أيضا تحول البلاد إلى مركز إقليمي لصناعة البتروكيماويات، بما يساهم في توسيع قاعدتها التصديرية لتشمل أكثر من 50 دولة، فضلا عن توفير فرص عمل جديدة في القطاع الصناعي، وتعظيم القيمة المضافة من الثروات الطبيعية، لا سيما الغاز الطبيعي، وفقا لما قاله رئيس المجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة خالد أبو المكارم لإنتربرايز.
من المتوقع أن تؤتي جهود تحفيز الاستثمار الصناعي ثمارها في غضون عامين من خلال إعادة هيكلة القطاع الصناعي وتطوير مناطق صناعية متخصصة وأخرى تضخم خدمات صناعية متكاملة، وفقا لما قاله مصدر حكومي لإنتربرايز في نوفمبر 2024. وأشار المصدر إلى خطة الحكومة زيادة إجمالي مساهمة الصناعات المحلية في الناتج المحلي الإجمالي إلى 20% صعودا من 16% حاليا.
البتروكيماويات تحتل مكانا بارزا في خطة الحكومة لتوطين 23 صناعة ذات أولوية، ومن بينها صناعة البوليستر والصودا آش إلى جانب العديد من الصناعات الأخرى التي تعتبر البتروكيماويات من بين أهم مدخلاتها أيضا..
قد تتأثر تكاليف إنتاج البتروكيماويات أيضا بالخفض المرتقب في دعم الطاقة، مما يفاقم التحديات المالية التي تعترض طموحات القطاع، بينما لا تكفي الاستثمارات الوافدة بمجالي البحث والتنقيب لاكتشاف موارد جديدة وبالتالي زيادة الإنتاج.
وتواجه مصر أيضا العديد من التحديات في تنفيذ المشاريع الجديدة، بما في ذلك المنافسة الشديدة إقليميا مثل السعودية والإمارات، التي تمتلك موارد طبيعية وفيرة وخبرات صناعية أكبر، فضلا عن الحاجة إلى تطوير البنية التحتية للقطاع بما يلبي المطالب المتزايدة للصناعة، وفقا لما قاله أبو المكارم لإنتربرايز. يضاف إلى ذلك أيضا تقلب أسعار النفط والغاز عالميا، بما يؤثر على تكاليف إنتاج البتروكيماويات، وأيضا الالتزامات البيئية لتلك الصناعات، إذ يتعرض القطاع لضغوط تنظيمية بهدف الحد من الانبعاثات الكربونية والتلوث البيئي، مما يتطلب استثمارات في التقنيات الصديقة للبيئة، حسبما اوضح أبو المكارم.
أبرز أخبار الصناعة في أسبوع:
- تخطط شركة سينجين الصينية لإنشاء مصنع لزجاج الألواح الشمسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باستثمارات 700 مليون دولار. سينتج المصنع، الذي سينفذ على مرحلتين، 1.53 مليون طن من زجاج الألواح الشمسية و1.08 مليون طن سنويا من رمال السيليكا عالية النقاء. وتعتزم الشركة تخصيص غالبية إنتاجها للتصدير إلى الأسواق الخارجية.
- أبتيكيور تستهدف توسعات توسعة بقيمة 600 مليون جنيه: تسعى شركة أبتيكيور لتجارة الأدوية، الشريك الحصري لشركة فيتابيوتكس البريطانية للفيتامينات والمكملات الغذائية، إلى دعم برنامج توطين الصناعات الدوائية وتوسعة خطوط الإنتاج القائمة بمصنعها التابع بتكلفة 600 مليون جنيه، إلى جانب تعزيز التعاون المشترك مع الهيئة.