زاد المستثمرون الأجانب حيازاتهم من أدوات الدين الحكومية مجددا بعد أن كانت الاستثمارات الأجنبية قد شهدت انخفاضا طفيفا في بداية الشهر على خلفية استحقاق أذون الخزانة لأجل عام. وعادت بذلك حيازة الأجانب من أدوات الدين العام إلى مستويات ما قبل ديسمبر الماضي لتصل إلى نحو 38 مليار دولار، وفق ما صرح به مسؤول حكومي لانتربرايز.
وشهد الأسبوع الماضي زخما كبيرا في سوق الدين الحكومي، حيث اشترى المستثمرون الأجانب أدوات دين حكومية تخطت قيمتها ملياري دولار. وكانت وزارة المالية قد أصدرت أدوات دين بقيمة 205 مليارات جنيه يومي الخميس والأحد الماضيين لتغطية التزامات ديون مستحقة السداد، وشهدت العطاءات إقبالا كبيرا من المستثمرين الأجانب، وفقا لبيانات البنك المركزي المصري.
لماذا الآن؟ عزا المصدر الإقبال الكبير من المستثمرين الأجانب إلى تراجع التضخم وكذا التوقعات بخفض البنك المركزي المصريأسعار الفائدة — ما يدفعهم إلى شراء أدوات الدين لأجل عام وتسعة أشهر. وأضاف المصدر أن الطلب زاد أيضا على أذون الخزانة لأجل 91 يوما وسط التوترات الجيوسياسية.
أدى ارتفاع الطلب إلى انخفاض العائد على أدوات الدين الحكومية، إذ انخفض متوسط العائد على أدوات الدين بنحو 2-3 نقطة مئوية. وشهد عطاء أذون الخزانة لأجل 91 يوما و182 يوما أعلى معدلات الطلب، إذ قدمت البنوك طلبات شراء قيمتها 533 مليار جنيه، مقابل 110 مليارات جنيه مستهدفة من وزارة المالية. وأدى ذلك إلى انخفاض العائد إلى 27-28%، مقارنة بمتوسط العائد السابق الذي تراوح بين 27-31%.
تهدف الإصدارات الجديدة إلى تمويل الديون المستحقة، فيما يخصص الجزء الأقل لسد الفجوة التمويلية في الموازنة، وهو ما يفسر قبول وزارة المالية عوائد مرتفعة، بحسب ما قاله المصدر. ورفعت وزارة المالية حجم طلباتها من البنوك إلى 1.8 تريليون جنيه خلال الربع الحالي لسداد التزامات الديون. وأضاف المصدر أنه من المتوقع أن تستمر تدفقات الاستثمار الأجنبي على المدى القريب للمساعدة في تعويض الخسائر في سوق الأسهم.
هناك المزيد من إصدارات الديون في الطريق، حسبما قال المصدر، موضحا أن الوزارة تركز حاليا على التوسع في طرح أدوات دين متنوعة لتقليل أعباء خدمة الدين العام على الموازنة العامة للدولة. وأضاف أن هناك إجراءات تحضيرية لإصدار صكوك في السوق المحلية، متوقعا أن يكون الطرح قريبا دون تحديد جدول زمني واضح. كما تتطلع الوزارة إلى طرح السندات متغيرة العائد والسندات الصفرية، إلى جانب أدوات الدين المعتادة.
موجة الاستثمارات الحالية في أذون وسندات الخزانة تعكس الطلب القوي من المستثمرين الأجانب مع اقتراب نهاية الربع الجاري، حسبما قال الخبير المصرفي محمد عبد العال في تصريحات لإنتربرايز. وأضاف عبد العال أن المستثمرين يسعون إلى الاحتفاظ بأسعار فائدة مرتفعة لأطول فترة ممكنة، وهو ما يساعد على استقرار حجم النقد الأجنبي في سوق الانتربنك ليدفع سعر الصرف للاستقرار رغم التوترات الجيوسياسية والجيواقتصادية.
وتوقع عبد العال أن يستقر سعر الصرف عند مستوى 50.75 جنيه للدولار بسبب تدفقات الأموال الساخنة، والتي منحت دعما للجنيه في الوقت الحالي، مما يشير إلى أن تدفقات الاستثمار الأجنبي الداخلة إلى أدوات الدين تفوق التدفقات الخارجة. وقال أيضا إن الحفاظ على هذه التدفقات سيعزز خطة البنك المركزي للتحول التدريجي نحو سياسة خفض أسعار الفائدة.