تعمل مصر على تكثيف جهودها لتعزيز الأمن الغذائي من خلال جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة — وهي مبادرة جديدة تساعد في الوقت الراهن في تأمين الاحتياطيات الاستراتيجية للبلاد من المحاصيل الأساسية، بجانب توسيع الصادرات الزراعية. تأسس الجهاز التابع للقوات المسلحة في عام 2022، وبدأ نشاطه بالتركيز فقط على مشروع استصلاح الأراضي الذي يحمل نفس الاسم في مبادرة الدلتا الجديدة، لكنه اتخذ مكانة منذ ذلك الحين بوصفه ركنا أساسيا بمنظومة إنتاج وتوزيع المنتجات الزراعية في البلاد.
أحرز الجهاز تقدما في هدفه المتمثل في استصلاح 4.5 مليون فدان بحلول عام 2027، فقد نجح مشروع استصلاح الأراضي الزراعية التابع للجهاز في استصلاح 800 ألف فدان بحلول نهاية عام 2023. وتنتشر مشروعات استصلاح الأراضي التي ينفذها الجهاز في جميع أنحاء البلاد، التي تتضمن محافظات المنيا وبني سويف والفيوم وأسوان والوادي الجديد.
تركز الأراضي الجديدة المستصلحة على محاصيل استراتيجية معينة — مثل القمح والبنجر والذرة والبطاطس، والخضروات الأخرى — تحتاج إلى زيادة إنتاجها. وتأتي هذه الخطوة ضمن حملة أوسع لتحسين الأمن الغذائي وتقليل الواردات.
يخصص الفائض من هذه المحاصيل للتصدير، وهو ما ساعد على الأرجح في زيادة الصادرات الزراعية هذا الموسم بنسبة 17٪ على أساس سنوي إلى 10.6 مليار دولار في عام 2024، وفقا لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي. وتأمل الحكومة أن تضطلع الصادرات الزراعية بدور في عكس اتجاه العجز التجاري للبلاد بحلول عام 2030.
القطاع الخاص لا يغيب بالكلية عن هذه الجهود، فقد دخل جهاز مستقبل مصر في شراكات مع شركات خاصة بهدف تطوير البنية التحتية، وتوسيع الإنتاج الزراعي، وتشغيل مناطق التصنيع الزراعي.
كذلك يعمل جهاز مستقبل مصر على زيادة الاحتياطيات الاستراتيجية من السلع الأساسية في البلاد، إذ وقع الجهازفي مطلع العامبروتوكول تعاون مع الشركة القابضة للصناعات الغذائية التابعة لوزارة التموين لإنشاء مجمع صناعي للزيوت النباتية. ويأتي هذا الاتفاق وغيره في خضم خطة جهاز مستقبل مصر لبناء احتياطيات استراتيجية من السلع الأساسية لحماية البلاد من عدم استقرار السوق.
تحمل المبادرة على عاتقها أيضا مسؤولية تخزين الاحتياطي الاستراتيجي، إذ يطور مستقبل مصر حوالي 100 صومعة حبوب في الدلتا الجديدة بسعة تخزينية إجمالية تبلغ 500 ألف طن، وفقا لما ورد في بيان. ويعد المشروع جزءا من جهود أوسع لبناء 300 صومعة بسعة تخزينية إجمالية قدرها مليوني طن بالشراكة مع شركة فامسون الصينية لتصنيع الآلات، بهدف معالجة مشكلات الأمن الغذائي في مصر.
وهذه الصوامع ستكون جزءا من المنطقة الصناعية لجهاز مستقبل مصر، التي تبلغ مساحتها 1000 فدان، والتي ستضم أيضا مصانع لأعلاف الحيوانات والمنتجات المجففة والأطعمة المجمدة وغيرها من مشروعات تصنيع الأغذية، والتي تستهدف إنتاجا سنويا يبلغ 1.5 مليون طن. ستشمل المنطقة منشآت تخزين ومعالجة مبردة لتلبية الطلب المحلي ودعم الصادرات. كذلك ستتولى منطقة لوجستية بمساحة 550 فدانا معالجة أكثر من 20 مليون طن من التجارة الزراعية سنويا.
يستعد جهاز مستقبل مصر أيضا لتوجيه دفته جنوبا، من خلال مشروع بمساحة 320 ألف فدان مخطط له في أسوان والعوينات من أجل الاستفادة من خزان كبير من المياه الجوفية. وفي الشمال، من المتوقع زراعة 402 ألف فدان من خلال مشروع ترعة الحمام. تتغذى ترعة الحمام على إنتاج محطة معالجة مياه الصرف الزراعي، التي وصفت بأنها الأكبر من نوعها في العالم.
لا تقتصر مهام الجهاز على زراعة المحاصيل وتخزينها فحسب، بل تشمل أيضا استيراد السلع الإستراتيجية، فقد حل محل الهيئةالعامة للسلع التموينية، ليصبح الجهة الوحيدة المستوردة للسلع الإستراتيجية في البلاد. ومنذ توليه دوره الجديد، بدأ الجهاز في تأمين واردات القمح، بعد بداية متعثرة شهدت اعتراض التجار على عدم نشر الجهاز الجديد البيانات الخاصة بمناقصات القمح الكبيرة. وصرح مصدر حكومي لإنتربرايز بأن جهاز مستقبل مصر أبرم عقود قمح بأسعار جيدة لبناء احتياطيات استراتيجية تحسبا لارتفاع الأسعار المتوقع.
لا يمثل تولي الجهاز دور الهيئة العامة للسلع التموينية مهمة سهلة أو هينة، إذ تعد مصر أكبر مستورد للقمح في العالم. فقد استوردت 12.5 مليون طن من القمح في موسم 2025/2024 — وهو ما يفوق حجم واردات الاتحاد الأوروبي.
وسيتولى الجهاز قريبا أيضا مهمة إدارة البورصة المصرية للسلع، بحسب ما صرح به مصدر حكومي لإنتربرايز. يجري العمل حاليا على إعادة تنظيم بورصة السلع، وقد اختير جهاز مستقبل مصر لإدارتها بهدف خلق سوق أكثر تنافسية وتعزيز الأمن الغذائي.
أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:
- فازت شركة حسن علام للطرق والكباري بعقد أعمال الطرق والرصف في ميناء نيوم بالسعودية. ستتضمن أعمال الشركة بالمشروع — الذي يغطي مساحة قدرها 375 ألف متر مربع — توريد وتركيب الأرصفة في عدة مناطق.
- وقعت شركة الملاحة السويسرية الإيطالية العملاقة "إم إس سي" مذكرة تفاهم مع الشركة القابضة للنقل البحري والبري لدراسة وتحديد مجالات التعاون المحتملة في إدارة وتشغيل الموانئ البحرية والموانئ الجافة ومرافق الشحن بالسكك الحديدية والمناطق اللوجستية.
- من المقرر بدء تشغيل ميناء العاشر من رمضان الجاف التابع لشركة ميدلوج في أبريل 2027، حسبما أفادت مصادر لجريدة المال. بدأ المشروع — الذي تبلغ تكلفته 130 مليون دولار — أعمال البنية التحتية في يناير الماضي.