من المرجح أن يسجل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية انخفاضا حادا في شهر فبراير، وفق توقعات المحللين، الذين تباينت آراؤهم حول نسبة التراجع المتوقع. ويرى بعض المحللين أن المعدل سينخفض إلى خانة واحد على خلفية تأثير سنة الأساس، في حين وضع آخرون توقعات أكثر اعتدالا. وبلغت القيمة الوسطى لتوقعات المحللين العشرة الذين استطلعت إنتربرايز آراءهم 14.3%.
توقعات المحللين المشاركين في الاستطلاع تراوحت بين 12.5% و 22.5%، إذ توقع غالبية المشاركين أن معدل التضخم سيكون أقل من 15%، والتي ستكون أدنى قراءة للتضخم منذ سبتمبر 2022.
كيف كان أداء معدل التضخم الشهر الماضي؟ انخفض معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 24% في يناير، بتراجع قدره 0.1 نقطة مئوية عن ديسمبر الماضي. وتعد قراءة التضخم لشهر يناير الأدنى في البلاد منذ ديسمبر 2022 عندما سجل 21.3%، فيما كان بداية لاتجاه تصاعدي يشهد تباطؤا خلال الثلاثة أشهر التي بدأت في نوفمبر 2024.
الدوافع: "قبل كل شي، التأثير الكبير لسنة الأساس سيكون أحد العوامل الرئيسية في تراجع معدل التضخم دون الـ 20%، رغم الضغوط الموسمية المرتبطة بتضخم الغذاء، بما في ذلك أسعار الدواجن التي من المتوقع أن تشهد زيادة في الأسعار مع بداية شهر رمضان. هناك عوامل أخرى مثل التغير في سلة التعليم والرعاية الصحية ستؤثر أيضا في قراءة التضخم"، وفقا لما قالته الخبيرة الاقتصادية منى بدير لإنتربرايز، متوقعة أن يسجل التضخم 14.8% في فبراير.
البعض توقع قراءة أدنى، إذ توقع جيمس سوانستون من كابيتال إيكونوميكس أن يسجل معدل التضخم 12.5%. وهذا الرقم يمثل أدنى قراءة منذ شهر مارس 2022، حينما سجل معدل التضخم 10.5%.
لا يشعر الجميع بالتفاؤل: "من المتوقع أن يستمر معدل التضخم في التباطؤ خلال شهر فبراير، مع توقعات بأن يتراوح بين 20% و22%"، وفق ما قاله الخبير الاقتصادي هاني أبو الفتوح لإنتربرايز. كما أشار الخبير المصرفي محمد عبد العال إلى قراءة مقاربة لهذه التقديرات، متوقعا أن يسجل التضخم 22.5%.
ماذا عن التوقعات بشأن القراءة الشهرية؟ على أساس شهري، من المتوقع أن يرتفع معدل التضخم مسجلا 2.9% على خلفية العوامل الموسمية لشهر رمضان مع ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي، وفق ما قالته هبة منير من إتش سي لتداول الأوراق المالية لإنتربرايز. وتوقعت منير أن يهبط معدل التضخم السنوي في المدن إلى 14.5% في فبراير.
تباطؤ التضخم سيلعب دورا كبيرا في الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية: "البيان الأخير الصادر عن البنك المركزي المصري أشار إلى الرغبة في رؤية انخفاض أكثر حدة واستدامة في معدل التضخم الرئيسي، ومع خروج الانخفاضات السابقة في قيمة الجنيه الآن من المقارنة السنوية للأسعار، نشك في أن بيانات التضخم في فبراير ومارس ستوفر لصناع السياسات الدليل على تيسير السياسة النقدية"، وفق ما قاله سوانستون.
ومع ذلك، فإن خفض أسعار الفائدة ليس مرجحا: أشار بعض المحللين الذين تحدثوا إلى لإنتربرايز إلى أن لجنة السياسة النقدية قد تتبنى نهجا أكثر حذرا وتبقي أسعار الفائدة دون تغيير بصورة مؤقتة لمراقبة الأوضاع قبل الشروع في خفض تدريجي في وقت لاحق من العام. "وتظل الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، جنبا إلى جنب مع تقلبات أسعار السلع العالمية، من العوامل الرئيسية التي قد تؤثر على كل من التضخم وأسعار الفائدة"، وفق ما قاله أبو الفتوح. واتفق معه محمد أبو باشا من إي إف جي هيرميس، قائلا إن قراءة التضخم خلال شهري فبراير ومارس "سيكونة كفيلة بإعطاء صورة واضحة عن اتجاهات التضخم، وهو الأمر الذي يمهد الطريق أما خفض أسعار الفائدة في أبريل ما لم يكن هناك تطور جديد في المتغيرات الجيوسياسية في المنطقة أو التضخم العالمي، وكلاهما ورد ذكرهما في أحدث بيان من لجنة السياسة النقدية".
وفي اجتماعها الأول لهذا العام خلال فبراير الماضي، أبقت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير، بينما كان يتوقع البعض حينها أن تشرع اللجنة في دورة التيسير النقدي التي طال انتظارها. وارتأت اللجنة حينها أن الإبقاء على أسعار العائد الأساسية للبنك المركزي دون تغيير "مناسبا في الوقت الحالي للحفاظ على السياسة النقدية التقييدية وضمان تحقيق انخفاض ملحوظ ومستدام في معدل التضخم"، مؤكدة أنها ستواصل "تقييم قراراتها بشأن بداية دورة التيسير النقدي على أساس كل اجتماع على حدة".
متى ستصدر بيانات التضخم لشهر فبراير؟ من المتوقع أن يصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بيانات التضخم لشهر فبراير يوم الاثنين 10 مارس.