خطط مصر لتوسيع حصة مصادر الطاقة المتجددة ضمن مزيج الطاقة لديها تمضي قدما، مستهدفة إسهامها بـ 42% بحلول عام 2030. تسعى مصر في إطار هذه الجهود لإضافة 4 جيجاوات من الطاقة المتجددة هذا الصيف، للمساعدة في تجنب انقطاعات الكهرباء. وفي ظل تقدم تكنولوجيا تخزين البطاريات، فإن توسيع البنية التحتية لتخزين الطاقة في مصر صار أولوية.

هدف أكبر: قبل عامين، انضمت مصر إلى تحالف أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات — وهي مبادرة رئيسية في إطار التحالف العالمي للطاقة من أجل الناس والكوكب. التحالف يسعى لتأمين 5 جيجاوات من الطاقة المخزنة في 2024، لتكون خطوة نحو هدفه الأوسع نطاقا المتمثل في تخزين 400 جيجاوات من مصادر الطاقة المتجددة من أجل تلبية الطلب العالمي على الطاقة بحلول عام 2030. تركز المبادرة على تسريع الوصول إلى تخزين الطاقة في الاقتصادات النامية، وتوفير الكهرباء لنحو 3 مليارات شخص في جميع أنحاء العالم.

سوق عالمية مزدهرة: التوقعات تشير إلى توسع قطاع تخزين الكهرباء ستة أضعاف بحلول 2030، متجاوزا سعة 2 تيراوات في الساعة مع نمو سنوي في الانتشار بمعدل 21% سنويا في المتوسط، بحسب تقرير حديث للمنتدى الاقتصادي العالمي. من المتوقع أن تهيمن الصين على السوق بحصة تبلغ 43%، تليها الولايات المتحدة بحصة 14%، في حين ستحتل أوروبا والهند المرتبتين الثالثة والرابعة على التوالي.

توليد الطاقة المتجددة آخذ في الازدهار.. لكن التخزين هو القطعة المفقودة -

توليد الطاقة المتجددة في مصر يتزايد: كانت هناك قفزة كبيرة في توليد الكهرباء المتجددة في الربع الثاني من العام المالي 2025/2024، إذ تولد المشروعات الحكومية 4.45 جيجاوات، في حين تضيف مشروعات القطاع الخاص 3.28 جيجاوات، بحسب بيانات اطلعت عليها إنتربرايز. بالنظر للمستقبل حتى 2030، تشير خطط الدولة إلى تحول كبير، إذ من المتوقع أن تمثل مشروعات القطاع الخاص 17.3 جيجاوات من القدرات الجديدة، في المقابل ستتقلص مشروعات الحكومة إلى 20 ميجاوات فقط، بحسب وثيقة سياسة ملكية الدولة.

الطلب يرتفع بسرعة: شهد الطلب على حلول الطاقة الشمسية والهجينة ارتفاعا كبيرا منذ أبريل 2024 بنسبة تجاوزت 60%، وفقا لما قاله رومانى حكيم، رئيس مجلس إدارة شركة بي نشتي للطاقة الشمسية ونائب رئيس مجلس إدارة جمعية تنمية الطاقة المستدامة (سيدا)، خلال حديثه مع إنتربرايز. وعزا حكيم الارتفاع إلى زيادات أسعار الكهرباء وخفض دعم الوقود.

لحسن الحظ، لدينا طريق سريع النمو: بنهاية 2025، من المتوقع أن تصل قدرات إنتاج الطاقة المتجددة في مصر إلى 10 جيجاوات، جنبا إلى جنب مع 2.85 جيجاوات من بطاريات التخزين. هذه القدرات مرشحة للنمو إلى 12 جيجاوات و3.35 جيجاوات على الترتيب بنهاية 2026. وتهدف الدولة إلى بلوغ حاجز 20 جيجاوات من الطاقة المتجددة، بالإضافة إلى 3.6 جيجاوات من الطاقة النووية و2.4 جيجاوات من الضخ والتخزين بنهاية 2029.

يتماشى هذا مع خطط تأهيل مصر لتصبح مصدرا صافيا للطاقة: تتوسع مصر بسرعة بهدف أن تصبح دولة مصدرة للطاقة، وفق ما قاله مصدر حكومي لإنتربرايز، مشيرا إلى الاتفاقيات التي وقعت مؤخرا مع أكوا باور وإيميا باور وغيرهما بوصفهما مفتاحا لتسريع تنفيذ خارطة طريق الطاقة المتجددة في البلاد.

التخزين هو القطعة المفقودة: مشروعات تخزين الطاقة في البطاريات ستضطلع بدور حاسم في استقرار شبكة الكهرباء في البلاد، وتضمن توافر الإمدادات، وتحسن من مرونة الشبكة الموحدة. وزارة الكهرباء تعطي الأولوية لنشر تكنولوجيا الشبكة الذكية من أجل تحسين إدارة الطاقة، لا سيما في محطات الطاقة الهجينة، وفق المصدر الحكومي. ومن المقرر أن تسهم الشركات الصينية بدور رئيسي في الاستفادة من التكنولوجيا.

لحسن الحظ، أصبحت زيادة التخزين قابلة للتطبيق بشكل متزايد: قبل أربع سنوات، كان تخزين البطاريات مكلفا وبعيدا عن متناول اليد، بحسب حكيم. ولكن بفضل التقدم التكنولوجي وانخفاض التكاليف، أصبحت أنظمة التخزين خيارا يمكن تصوره، خاصة في مصر، التي تتمتع بواحد من أعلى مستويات الإشعاع الشمسي في العالم على مدار العام.

خطوات حقيقية في هذا الشأن: في الأسبوع الماضي، وقعت شركة إيميا باور الإماراتية اتفاقية مع الشركة المصرية لنقل الكهرباء لإنشاء محطتين للتخزين المستقل للطاقة بنظام البطاريات بقدرة إجمالية تبلغ 1.5 جيجاوات في الساعة. ستنشئ الشركة محطة تخزين بقدرة 500 ميجاوات في بنبان ومحطة بقدرة جيجاوات في الزعفرانة، بالإضافة إلى محطات المحولات والربط على الشبكة الموحدة.

التحديات قائمة.. لكن الحكومة تدفع نحو تغيير السياسات -

إطار تنظيمي داعم في طور التكوين: قدمت الحكومة قواعد جديدة تسمح بشراء الكهرباء المخزنة من المنتجين، ما يعكس توجها استثماريا كبيرا خلال الفترة المقبلة. التعديلات التي أدخلت على قانون الاستثمار منحت حوافز غير مسبوقة، ليس فقط لإنتاج الطاقة المتجددة بل وأيضا لتوسيع قدرات التخزين، بحسب ما قاله المصدر الحكومي.

الإصلاح السياسي الأوسع نطاقا في البلاد خطوة مهمة: أمضت مصر سنوات في إعادة بناء بنيتها التحتية وتحسين إطارها التنظيمي لجذب الاستثمارات الخاصة والتمويل الدولي في قطاع الطاقة المتجددة. هذه الاستراتيجية وضعت مصر في مصاف الأسواق الناشئة الأكثر جاذبية للاستثمار في الطاقة المتجددة، بحسب تقرير لمجلس الوزراء.

رسوم الاستيراد المرتفعة تمثل تحديا كبيرا: مع أن الحكومة خفضت مؤخرا الرسوم الجمركية على الألواح الشمسية ومعدات تخزين الطاقة إلى 2%، لكن العديد من الشركات لا تزال تختار دفع المعدل السابق البالغ 5% لتجنب عمليات التدقيق بعد الاستيراد من قبل مصلحة الجمارك، وفق حكيم. إذ إن عملية التحقق من بطاريات الليثيوم مرهقة بشكل خاص، نظرا إلى تنوع استخداماتها ما يصعب على الجهات التنظيمية التأكد من استخدامها في مشروعات الطاقة الشمسية.

قيود الشحن ترفع التكاليف: يستمر وكلاء وشركات الشحن في تصنيف بطاريات الليثيوم بضائع عالية المخاطر، ويفرضون رسوما إضافية تؤدي إلى تضخيم تكاليف النقل بشكل كبير. في بعض الحالات، ترفض شركات النقل شحنها من الأساس، ما يخلق اختناقات إضافية في سلسلة التوريد.

وقيود التمويل تمثل مشكلة أخرى: يحتاج التوسع في اعتماد أنظمة الطاقة الشمسية وتخزينها إلى دعم مالي، إذ لا تزال بيئة أسعار الفائدة المرتفعة تشكل عائقا كبيرا أمام توسيع نطاق تخزين الطاقة السكنية والتجارية. مصر بحاجة إلى تأسيس صندوق حكومي لتقديم قروض بفائدة صفرية لتمويل إنشاء وحدات تخزين طاقة في المناطق السكنية والمباني الحكومية، وفق حكيم. هذا الصندوق يمكن تمويله عبر وفورات خفض دعم الوقود والكهرباء.

حلول التخزين الجاهزة للاستخدام متوفرة في السوق: تكنولوجيا التخزين تقدمت بما يكفي لتوفير بديل قابل للتطبيق للمولدات التقليدية أثناء انقطاع التيار الكهربائي، بحسب حكيم. لكن نشر ثقافة التحول لاستخدامات أكثر استدامة لا يزال في مهده في مصر، لا سيما بعيدا عن الصناعات التي تستهدف التصدير إلى أوروبا.


فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:

  • تجري وزارة البيئة محادثات مع شركة سينواي الصناعية الصينية لتوطين تكنولوجيا مشروعات زراعة الغابات والتشجير في مصر، مع التركيز على استعادة البيئة للأراضي الرطبة والمناطق المتدهورة وتقليل انبعاثات الكربون ومكافحة التصحر مع معالجة تحديات ندرة المياه. (بيان)
  • هل تنشئ مصر أكبر مصنع للهيدروجين الأخضر في العالم؟ طرحت الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة مشروعا لإنشاء أكبر مصنع لإنتاج الهيدروجين الأخضر في العالم بتكلفة استثمارية 17 مليار دولار في جنوب سيناء، بالشراكة مع وزارة الإنتاج الحربي.
  • وقعت الحكومة اتفاق تمويل ميسر لمشروع صمود مصر الغذائي بقيمة 90 مليون يورو من بنك الاستثمار الأوروبي لصالح الهيئة العامة للسلع التموينية. من شأن توقيع هذا المشروع أن "يعزز من صمود مصر الغذائي بشراء القمح، كما أنه شهادة على التعاون المتواصل في مواجهة التحديات الخطيرة بما فيها تحديات الأمن الغذائي". (بيان)