ماذا يعني وقف إطلاق النار في غزة لحركة الملاحة بقناة السويس؟ تستقبل قناة السويس مجموعة من سفن الخط الملاحي الفرنسي "سي إم أيه - سي جي إم" ضمن خدمة ملاحية على طريق التجارة بين جنوب آسيا وأوروبا اعتبارا من اليوم الخميس، وفقا لبيان صادر عن هيئة قناة السويس، مما يشير بأن وقف إطلاق النار في غزة سيبدأ في جذب خطوط الملاحة العالمية بالعودة إلى البحر الأحمر والعبور عبر القناة.
يأتي هذا عقب إعلان جماعة الحوثي اليمنية أن هجماتها ستقتصر على السفن المرتبطة بإسرائيل فقط بعد وقف إطلاق النار، وفق تطمينات تلقتها شركات الشحن البحري من الجماعة، بحسب أسوشيتد برس.
البعض يتوقع أن تعود الملاحة في البحر الأحمر إلى طبيعتها خلال أسابيع: بعض الخطوط الملاحية الأصغر حجما قد تبدأ بتغيير وجهتها نحو قناة السويس خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع حال صمود اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وفقا لما قاله رئيس غرفة ملاحة السويس والبحر الأحمر محمد عبد القادر جاب الله لإنتربرايز. وفي غضون ذلك، توقع نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية يوفراج نارايان لرويترز أن تبدأ السفن غير المرتبطة بإسرائيل في العودة إلى البحر الأحمر في غضون أسبوعين فقط.
مع عودة الأمور إلى طبيعتها، من المفترض أن تنخفض تكاليف الشحن أيضا، إذ يتوقع العاملون في القطاع انخفاضا في تكاليف التأمين والمرافقة التي أثقلت كاهل الشركات في الأشهر الأخيرة، بحسب جاب الله. وأشار نارايان إلى أن أسعار الشحن البحري قد تنخفض بنحو 20% إلى 25% على الأقل على مدار الشهرين إلى الثلاثة أشهر المقبلة.
لكن لا ينبغي أن نستبق الأحداث، إذ "يصعب تقييم الوضع بعد ساعات من إعلان وقف إطلاق النار في غزة ووقف الحوثيين استهداف السفن الأمريكية والبريطانية في البحر الأحمر"، وفقا لما قاله مصدر ملاحي في واحدة من كبرى شركات الشحن العالمية لإنتربرايز، مشيرا إلى حالة الترقب التي تسيطر على المجتمع الملاحي حاليا لا سيما في ظل تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن التجارة العالمية والسيطرة على قناة بنما، "كل هذه الأمور لا يمكن التنبؤ بعواقبها حاليا"، على حد قوله.
ستحرص خطوط الشحن في نهاية المطاف على العودة لعبور القناة، بالنظر إلى أن طريق رأس الرجاء الصالح كبديل أثبت أنه مكلف للغاية بالنسبة لشركات الشحن والعملاء أيضا. "استهلكت شركات الشحن البحري وقود أكثر بنسبة 30% أثناء الإبحار في رأس الرجاء الصالح خلال الأزمة، مما أدى إلى زيادة التكاليف بشكل حاد وتمديد أوقات الإبحار إلى ما يصل إلى 80 يوما"، وفق ما قاله نائب رئيس الاتحاد الدولي لوسطاء الشحن (الفياتا) في مصر أحمد مصطفى لإنتربرايز.
"ولكن جذب شركات الشحن سريعا سيتطلب جهودا تسويقية كبيرة وتقديم الحوافز والتركيز القوي على ضمان المرور الآمن"، وفق ما قاله مصطفى، الذي طالب باتخاذ إجراءات سريعة أيضا.
كبرى شركات الشحن في العالم ضخت استثمارات كبيرة العام الماضي في البنية التحتية للتزود بالوقود في جنوب أفريقيا خلال عبورها حول رأس الرجاء الصالح، وهو ما يجب أن تواجهه مصر باستثماراتها الخاصة في محطات التزود بالوقود والخدمات اللوجستية، حسبما أضاف مصطفى.
وبغض النظر عن عودة حركة الملاحة إلى مستوياتها السابقة، ينبغي على مصر الاستفادة من التغييرات في سلاسل الإمداد العالمية. ومع نقل الشركات إنتاجها خارج الصين، أصبحت مصر في وضع يسمح لها "باستغلال ميزتها الجغرافية بالكامل" لترسيخ مكانتها كـ "مركز لوجستي لا غنى عنه"، وفق مصطفى.
قناة السويس مستعدة لاستقبال المزيد من السفن إذا تحسنت الأوضاع، مع بدء التشغيل الفعلي لمشروع زيادة ازدواج القناة بالبحيرات المرة الصغرى بطول 10 كيلومترات في الربع الأول من عام 2025 فور انتهاء شعبة المساحة البحرية بالقوات البحرية المصرية من إصدار الخرائط الملاحية الجديدة للقناة، مما يوسع الجزء الذي يمتد في الاتجاهين إلى 82 كيلومتر ويعزز من القدرة الاستيعابية للقناة، مع عودة عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور من القناة مع بدء استقرار الأوضاع الأمنية في منطقة البحر الأحمر بالتزامن مع تنفيذ اتفاق الهدنة في غزة، وفق بيان الهيئة.
تذكر: الاضطرابات في البحر الأحمر كلفت مصر نحو 7 مليارات دولار في عام 2024، إذ تراجعت إيرادات قناة السويس بأكثر من 60% خلال العام مقارنة بعام 2023.