إنشاء سوق دولية للهيدروجين الأخضر سيكون أمرا أساسيا لتنفيذ التحول الأخضر: من المتوقع أن يلعب الهيدروجين الأخضر ومشتقاته — بما في ذلك الأمونيا والميثانول والكيروسين الإلكتروني — دورا رئيسا في التحول العالمي للطاقة، فمن المتوقع أن يمثل استخدام هذه الأنواع من الوقود نحو 14% من إجمالي استهلاك الطاقة في العالم بحلول عام 2050. مع ذلك، فإن تنفيذ سوق دولية للهيدروجين الأخضر يتطلب سلاسل قيمة مستدامة موسعة بشكل كبير، بحسب تقرير (بي دي إف) صدر عن منظمة التجارة العالمية والوكالة الدولية للطاقة المتجددة.
سياسة التجارة الدولية ستلعب دورا حاسما — وإذا نفذت على النحو الصحيح، فإنها قد توفر قدرا كبيرا من المال: لا يمكن زيادة إنتاج الهيدروجين الأخضر على نطاق عالمي إلا من خلال "ربط المناطق التي تشهد طلبا مرتفعا على هذه السلع مع المناطق المستفيدة من وفرة الإمدادات"، بحسب التقرير. التجارة عبر الحدود يمكن أن تساعد في توفير نحو 3.7 تريليون دولار من تكاليف الاستثمار بحلول منتصف القرن من خلال ربط المناطق ذات الطلب المرتفع بالمناطق التي يمكنها بسهولة وبتكلفة زهيدة توليد الطاقة المتجددة اللازمة لإنتاج الوقود الأخضر بتكلفة منخفضة.
سيتعين على صناع السياسات الاستفادة من الأدوات المتاحة لديهم: التقرير يشجع صناع السياسات على النظر في الموارد والأدوات المتاحة لهم داخل اقتصاداتهم والتي يمكن أن تساعد في تعزيز تطوير سوق دولية للهيدروجين الأخضر، والتي تشمل — على سبيل المثال لا الحصر — "سياسات التجارة مثل آليات التوحيد والاعتماد، والدعم والمشتريات الحكومية، وإعادة التوازن للتعريفات الجمركية، وآليات تسعير الكربون".
توصيات التقرير تقسم التدخلات ذات الصلة إلى ثلاث مجموعات، يشار إليها باسم "عوامل التمكين" المادية والمؤسسية والاجتماعية التي يمكن أن تساعد في دعم تطوير الأسواق الدولية لهذه السلع الخضراء تحديدا.
عوامل التمكين المادية التي حددها التقرير تركز على البنية التحتية الضرورية لدمج الهيدروجين الأخضر في الاقتصادات العالمية، بما في ذلك — مولدات الطاقة المتجددة ومصانع إنتاج الهيدروجين ومرافق إنتاج السلع المشتقة، بالإضافة إلى البنى التحتية لتخزين ونقل وتوزيع وتسليم الهيدروجين والسلع المشتقة.
التزويد بالوقود الأخضر يعد جزءا من هذه الصورة الأوسع، إذ قالت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس — وهي نقطة الانطلاق لمشروعات عدة للهيدروجين والأمونيا الخضراء في مصر — سابقا إنها تريد تقديم خدمات تموين السفن بالميثانول الأخضر قبل عام 2027، بعد تلقي طلبات لتزويد السفن بالميثانول الأخضر والغاز. كما أن مزج الهيدروجين الأخضر في البنية التحتية الحالية لخطوط أنابيب الغاز الطبيعي هو أيضا خيار يمكن استغلاله أثناء بناء البنية التحتية الخاصة بالهيدروجين الأخضر.
التقرير يوصي باتباع نهج شمولي لضمان توافر الموارد عند التخطيط لتطوير البنية التحتية — نهج يأخذ في الاعتبار إمدادات الكهرباء المتجددة والمياه والكربون. أيضا، يدعو التقرير إلى إعطاء الأولوية للبنية التحتية للتوزيع لضمان وصول المنتجين إلى الأسواق، مع التأكيد على الحاجة إلى تطوير سلاسل توريد متنوعة عبر القطاعات ذات الصلة.
عوامل التمكين المؤسسية تلعب دورا كبيرا في ذلك: ستحتاج الأطر التنظيمية الناشئة إلى مزيد من التطوير من أجل بناء اقتصاد الهيدروجين الأخضر العالمي، بحسب التقرير. ستحتاج الحكومات إلى النظر في مجموعة كاملة من تدابير السياسات والتدخلات المختلفة — بما في ذلك إعفاءات ضرائب الكربون، وأنظمة تداول الانبعاثات، وإعانات المحلل الكهربائي، وحوافز الاستثمار، وتخصيص الأراضي المملوكة للدولة، وتطبيقات العرض — من أجل تهيئة الظروف المثلى لنمو أسواق الهيدروجين الأخضر المحلية والدولية.
عالميا، يعد تطوير المعايير المشتركة أمرا جوهريا: نظرا لأن السوق لا تزال في مراحلها الأولى، فلا يوجد بعد توافق واضح على المعايير العالمية ومتطلبات الاعتماد. هذه الإجراءات ضرورية لضمان تلبية التعريفات المشتركة لما يشكل الهيدروجين الأخضر عبر الحدود الدولية.
تطوير أسواق الهيدروجين الأخضر قد يحقق فوائد اجتماعية كبيرة: تطوير سوق عالمية للهيدروجين الأخضر ومشتقاته من شأنه أن يؤدي إلى نمو كبير في الوظائف والتقدم الاجتماعي والاقتصادي الشامل — لكنه سيتطلب تدريب القوى العاملة المحلية للعمل في هذا القطاع، بحسب التقرير.
الأسواق الناشئة ستستفيد من ذلك: التقرير يرى أن تطوير سوق الهيدروجين الأخضر العالمي يمكن أن يوفر نحو 22 مليون وظيفة بحلول عام 2050 — نصفها سيكون في الأسواق الناشئة والبلدان النامية.
أين تقف مصر؟ خبرة مصر الكبيرة في مجال الهيدروجين الرمادي والأخضر والأمونيا تعد نقطة انطلاق مثالية لتأسيس اقتصاد هيدروجين مزدهر منخفض الكربون. أيضا، تتمتع مصر بقدرة كبيرة على إنتاج الطاقة المتجددة وموقع جغرافي استراتيجي من حيث القرب من الدول الأوروبية ذات الطلب المرتفع على الهيدروجين الأخضر، بالإضافة إلى بنية تحتية متطورة للموانئ مع إمكانية الوصول إلى حركة المرور البحرية العالمية عبر قناة السويس.
خطوة إلى الأمام: تستعد مصر لأن تكون منتجا منافسا نسبيا من حيث التكلفة في أسواق الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء العالمية بحلول عام 2030 مع انخفاض تكاليف أنظمة التحليل الكهربائي والتمويل — وكذلك أسعار تعريفة توليد الطاقة المتجددة.