ماريان قلدس، المديرة التنفيذية للمركز المصري للتحكيم الاختياري وتسوية المنازعات المالية غير المصرفية (إيكاس): روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ونتحدث هذا الأسبوع إلى ماريان قلدس (لينكد إن) المديرة التنفيذية للمركز المصري للتحكيم وتسوية المنازعات المالية غير المصرفية (إيكاس). وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:
اسمي ماريان قلدس، وأنا زوجة وأم لطفلين، والمديرة التنفيذية للمركز المصري للتحكيم الاختياري وتسوية المنازعات المالية غيرالمصرفية(إيكاس). كما أنني محاضر بالأكاديمية الوطنية لمكافحة الفساد التابعة لهيئة الرقابة الإدارية، ومعهد الخدمات المالية التابع للهيئة العامة للرقابة المالية، والمصريين للاستثمار والتنمية العمرانية. درست في البداية إدارة الأعمال في الجامعة الأمريكية في القاهرة.
لطالما كان القانون جزءا كبيرا من عائلتي، إذ كان والدي وجدي قاضيين. ومكرم عبيد يعد أيضا جد أكبر لي، لكن لم يكن والدي يؤمن أن المرأة يمكن أن تنجح في مجال القانون. بعد وفاته، قررت دراسة القانون في جامعة القاهرة، وعملت في هيئة النيابة الإدارية ووزارة العدل. ثم حصلت بعدها على درجة الماجستير والدكتوراة في القانون وجرى ترشيحي لمنصبي الحالي في المركز المصري للتحكيم الاختياري في عام 2021. أحب ما أفعله وأنا سعيدة لأنني أعمل في هذا المجال، حتى لو بدأت في وقت متأخر من حياتي.
تختلف مهامي اليومية بحسب ما إذا كنت أعمل في إيكاس أم في التدريس. تتكون حياتي في إيكاس من ثلاثة جوانب رئيسية: إدارة وتبادل الأفكار مع فريقي، والتواصل مع المستثمرين ورجال الأعمال، ومتابعة المستجدات القانونية والتجارية في القطاع المالي غير المصرفي. الوقت الذي اقضيه كمحاضر هو الجزء المفضل لدي من الأسبوع - فأنا أقوم بالتدريس والتفاعل والتعلم من المتخصصين في القطاعين العام والخاص. أشعر أنني قادرة على إحداث تغيير من خلال المساهمة في مكافحة الفساد.
تأسس المركز المصري للتحكيم الاختياري بموجب قرار جمهوري، ويعد مركزا مستقلا متخصصا في تسوية المنازعات المالية غير المصرفية - والأول من نوعه في مصر. ويوفر المركز آليات فعالة لتسوية المنازعات، ويوظف محكمين ووسطاء متخصصين للتعامل مع المنازعات المالية غير المصرفية. وهذا يعني أنه بدلا من الاضطرار إلى اللجوء إلى المحكمة، يمكن للشركات اللجوء إلى الخبراء لحل قضاياها.
لا يوجد عقد واحد في العالم يخلو من بند تسوية المنازعات، فمن المهم للغاية أن يكون الجميع في هذا المجال على دراية ببنود تسوية المنازعات. نحن نصمم وننظم دورات تدريبية للعاملين في مجال الخدمات المالية غير المصرفية والمحامين والتي تجمع بين الجوانب القانونية والتجارية الشاملة. وندعو المنظمين والمحامين وخبراء تسوية المنازعات لتقديم هذه الدورات. إنها أداة تواصل فعالة للغاية لمعرفة كيفية اللجوء إلى التحكيم وما هي الأدوات البديلة لتسوية المنازعات.
التحكيم الأخضر يتصدر صيحات مجال القانون في الوقت الحالي. ويعكس القطاع القانوني حاليا التزاما متزايدا بدمج الممارسات المستدامة في إجراءات التحكيم. يشجع التحكيم الأخضر الممارسين على تقليل السفر، وتنظيم جلسات استماع افتراضية، وتقليل استخدام الورق من خلال التقديمات الرقمية والإلكترونية، وتعزيز الممارسات الموفرة للطاقة أثناء جلسات الاستماع.
أستيقظ مبكرا. أحب أن أبدأ يومي بالتواصل مع الله والصلاة. بعد ذلك أعتني بالتزاماتي العائلية، مثل تجهيز الوجبات والتسوق وما إلى ذلك. ثم أتناول كوبا من الشاي أثناء الاستعداد. رحلتي بالسيارة إلى القرية الذكية — تستغرق ساعة — هي الوقت الذي أنهي فيه تحديد مهامي اليومية. أقرأ نشرة إنتربرايز مصر الصباحية لمواكبة مستجدات العمل، وأتحقق من رسائل البريد الإلكتروني، وأجري بعض المكالمات للمتابعة.
الثابت الذي لا أغيره في يومي هو الاطمئنان على أفراد عائلتي. أقضي معظم يومي في العمل، لذا من المهم الاطمئنان على عائلتي من خلال رسالة أو مكالمة هاتفية. أما في العمل، فأطمئن دائما على فريقي يوميا، فهم ركيزة النجاح، لذا من الضروري بالنسبة لي التواصل معهم والحفاظ على خطوط اتصال وتعاون مفتوحة من أجل ضمان توافق أهدافنا.
لا يوجد يومان عمل متشابهان. وبما أن المركز حديث الإنشاء وأنا أول مدير له، فإن مسؤولياتي تتغير يوما بعد يوم. نستمتع أنا وفريقي بالمشاركة في المبادرات، بما في ذلك "Young ECAS"، حيث ندعم المهنيين الشباب من خلال تعزيز القدرات والتوعية بفرص العمل المتاحة في قطاع الخدمات المالية غير المصرفية، وكذلك مبادرة الشركات العائلية حيث ندعمها من خلال تشجيع تلك الشركات على وضع إطار للحوكمة، وخطة تعاقب القيادات من بين تدابير إدارية أخرى، إلى جانب مساعدتها في استكشاف فرص التمويل التي تقدمها المؤسسات المالية غير المصرفية.
على المستوى المهني، أتطلع إلى توسيع نطاق المركز المصري للتحكيم وتأثيره في صناعة التحكيم في المستقبل القريب، وزيادة الوعي بقطاع الخدمات المالية غير المصرفية من حيث الأدوات وفرص التمويل. وأعتقد حقا أن قطاع تسوية المنازعات المالية غير المصرفية هو جوهرة مخفية، ولم تستكشف الشركات بعد الإمكانات الكاملة لهذا القطاع.
بعد انتهاء يوم عملي، أحب الخبز والطهي والقراءة للاسترخاء. فأنا أستمتع حقا بطهي الطعام لعائلتي ورائحة المخبوزات الطازجة في منزلي. أحب أيضا تخصيص 15-20 دقيقة للقراءة — إما كتاب أو مقال. وعلى غرار المجال الطبي، أعتقد أن القراءة مهمة بشكل خاص للعاملين في مجال القانون، فإذا لم نكن على اطلاع بالمستجدات القانونية والتجارية فلن نستطيع التفوق في عملنا.
الكتب التي تقدم النصائح حول كيفية أن تكون منتجا ومنظما أثناء إدارة التوتر هي الكتب المفضلة لدي. أوصي بكتب مثل " عملعميق: قواعد لتحقيق نجاح مركز في عالم مشتت" من تأليف كال نيوبورت، وكتاب " إنجاز الأمور: فن الإنتاجية الخالية من التوتر" للكاتب ديفيد ألين.
أفضل نصيحة تلقيتها كانت من عائلتي. فقد علموني أن أكون امرأة نزيهة، وطلبوا مني أن أجعل النزاهة علامتي التجارية. لدى نصيحة أخرى ألتزم بها أعطاني إياها عميد جامعة مونتريال جان فرانسوا جودرو ديبيان — عندما كنت أسعى للحصول على درجة الدكتوراه في القانون — والذي قال: "كي تتفوق في مجال القانون، يجب ألا تفرط في التخصص، بل يجب أن تتعرض بدلا من ذلك للمجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وجميع المجالات الأخرى".