توطين صناعة الحاويات في مصر: أهداف طموحة وتحديات شائكة. تعمل الحكومة حاليا على إنشاء أول مصنع في مصر لصناعة حاويات الشحن بالتعاون مع إحدى شركات القطاع الخاص، بحسب بيان وزارة النقل والتجارة الشهر الماضي. وتأتي هذه الخطوة كوسيلة لتلبية احتياجات الصناعة المحلية والحد من تكاليف العملة الصعبة عبر خفض واردات الحاويات.
الحاجة إلى توطين هذه الصناعة أصبحت ملحة: من المتوقع أن يصل حجم سوق الخدمات اللوجستية في مصر إلى نحو 14.6 مليار دولار هذا العام، و18 مليار دولار بحلول عام 2029، بمعدل نمو سنوي قدره 4.3%، حسبما صرح سكرتير عام شعبة النقل الدولي واللوجستيات بغرفة القاهرة التجارية عمرو السمدوني لإنتربرايز، موضحا أن فكرة دخول صناعة الحاويات إلى مصر "خطوة جيدة جدا".
كيف تدبر الشركات المصرية حاجتها من الحاويات حاليا؟ تضطر الشركات إلى استئجار الحاويات اللازمة أو شرائها بتعريفة دولارية تختلف وفق حجم الحاوية ونوعية البضاعة المنقولة. لكن وجود صناعة محلية ومصانع وطنية سيوفر الكثير من الدولارات من خلال السداد بالجنيه، وفق السمدوني.
الآن هو أنسب وقت للبدء في التوطين: شهدت أسعار الحاويات ارتفاعا كبيرا على خلفية اضطرابات البحر الأحمر وهجمات الحوثيين، ما انعكس على قطاع الشحن الدولي سلبا، فزادت أسعار الحاويات إلى متوسط 7500 دولار للحاوية، مقابل 1900 دولار قبل الأحداث الأخيرة، وبالتالي تجاوز الطلب العرض، وفقا للسمنودي. كما ارتفعت تكاليف الشحن المحلية بنسبة 25% مؤخرا، وقد ترتفع بنحو 10% على خلفية قرار الحكومة بزيادة أسعار المحروقات.
الطريق لا يزال طويلا: رغم أنها تمثل خطوة أولى جيدة لحل المشكلة، لا تزال خطة تصنيع الحاويات محليا تفتقر إلى الدراسة والاستعدادات اللازمة، حسبما صرح مصدر بارز بغرفة الملاحة لانتربرايز.
هناك بعض المعوقات التشريعية: لا يوجد حاليا سفن نقل مصرية نتيجة معوقات ملكية السفن ورفع العلم المصري على السفن المملوكة للقطاع الخاص، وهو ما أدى لتراجع حجم الأسطول التجاري البحري على مدار السنوات الماضية، وفقا لمصدر غرفة الملاحة، ما أسهم إلى جانب نقص المواد الخام وارتفاع تكاليف المدخلات في هيمنة الشركات الأجنبية على قطاع الشحن المصري بشكل كبير. وهو ما أكده رئيس شعبة صناعة السفن إبراهيم الدسوقي لإنتربرايز، مشيرا إلى ضرورة تعديل القوانين المتعلقة بالنقل البحري، خاصة ما يخص بناء السفن ومكوناتها، فضلا عن إزالة جميع العوائق أمام دخول مشغلين أجانب ومحليين على حد سواء.
نجاح هذا المشروع قد يمهد الطريق أمام تدشين خط شحن مصري بالكامل: تعد خطة الحكومة لتوطين صناعة الحاويات بداية لإطلاق خط ملاحي مصري ينقل إلى المناطق المجاورة ومنها لشرق آسيا وأوروبا، بما يساعد في تحول مصر إلى مركز لوجستي إقليمي، وفقا لتصريحات مصدر حكومي بقطاع النقل البحري لإنتربرايز.
الدولة لم تستقر بعد على موقع إقامة المصنع المقترح لصناعة الحاويات، وثمة خيارات يمكن للحكومة اللجوء إليها مثل المنطقة الصناعية في مدينة السادس من أكتوبر التي تخدم ثماني مناطق صناعية ولوجستية وترتبط بميناء الإسكندرية، أو المنطقة الصناعية في مدينة العاشر من رمضان، بحسب المصدر.
يمكن إنشاء المصنع بالتعاون مع الهيئة العربية للتصنيع، وهو ما سيسمح باكتمال المنظومة الخاصة بالمناطق اللوجستية والممرات وتطوير الموانئ، بحسب الدسوقي. وأكد ضرورة إعطاء الأولوية للأسطول المصري في نقل البضائع فور إنتاج أول حاوية مصرية، إذ تدفع المصانع حاليا غرامات باهظة بسبب نقص الحاويات لتحميل البضائع.
احتياجات قطاع الصناعة: يحتاج قطاع الصناعة المصري إلى أراض لبناء السفن وملحقاتها، ومن المقرر أن يعقد قسم النقل البحري باتحاد الصناعات المصرية اجتماعا مع وزير النقل والصناعة كامل الوزير لبحث توفير الأراضي اللازمة. ورغم أن بناء السفن نشاط حيوي في رشيد ودمياط وكفر الشيخ، ما زالت الأراضي تخضع لولاية جهات متعددة مثل وزارات الري والزراعة والتنمية المحلية، نظرا لاعتبار أراضي التصنيع هناك طرح نهر. بينما سيؤدي وضع الأراضي تحت إشراف الهيئة العامة للتنمية الصناعية إلى انتعاش عمليات التصنيع في القطاع، فضلا عن الاستفادة بالمزايا الضريبية والحوافز الموجه لقطاع الصناعة، بحسب الدسوقي.
القطاع بحاجة إلى استثمارات كبيرة: يعتمد نمو القطاع على تلقي التمويل اللازم، لذا يجب إدراجه ضمن القطاعات التي تمولها البنوك بالضمانات المطلوبة نظرا لأن القطاع يحتاج إلى استمارات عملاقة، طبقا للدسوقي. وتتلقى شعبة صناعة السفن شكاوى بالجملة بسبب قلة أراضي الصناعات البحرية ضمن خطة الدولة التصنيعية، رغم أن هناك ست شركات تعمل بالفعل على التصنيع لصالح شركات أجنبية وتصدر السفن للخارج.
ربط الموانئ بشبكة نقل وحاويات متوافقة مع البنية التحتية يعد خطوة مهمة في طريق إصلاح القطاع، وفق الدسوقي. وتعتبر البنية التحتية في قطاع الموانئ ضخمة للغاية، ومن المتوقع أن يؤدي تصنيع الحاويات محليا إلى جعل مصر مركزا لوجستيا، ولكن تحقيق ذلك الهدف يتطلب وقتا حتى نتمكن من المنافسة مع التوكيلات الملاحية العالمية، بحسب الدسوقي.
أبرز أخبار الصناعة في أسبوع:
- الحكومة تخطط للاستثمار في الصناعات المغذية لصناعة السيارات: تخطط الحكومة لبناء ثلاثة مصانع لمكونات السيارات في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بالسخنة، بتكلفة 1.4 مليار دولار ضمن استراتيجية توطين صناعة السيارات.
- إندوراما السنغافورية تستثمر 500 مليون دولار في مصنع أسمدة بالعين السخنة: تعكف مجموعة البتروكيماويات السنغافورية إندوراما على بناء مصنع للأسمدة الفوسفاتية في العين السخنة، بالشراكة مع شركة فوسفات مصر، باستثمارات تتراوح بين 400 و500 مليون دولار.
- الحكومة تخطط لإنشاء منطقة صناعية بالإسكندرية: تعتزم وزارة الصناعة والنقل إنشاء منطقة صناعية جديدة تركز على الصناعات الكيماوية والبلاستيكية - وكذلك الصناعات الهندسية المكملة للصناعات الكيماوية - بالإسكندرية.