الحكومة تسير في طريق ربط برنامج المساندة التصديرية بنسبة المكون المحلي: في محاولة لمضاعفة المكونات المحلية المستخدمة في السلع المصنعة كل عام على مدى 4-5 سنوات المقبلة، تستهدف الحكومة طرح نظام لتقديم المزيد من دعم الصادرات والتخفيضات للمصنعين الذين يكثفون الاعتماد على المكونات المحلية في منتجاتهم، وفقا لبيان مجلس الوزراء الصادر في مايو الماضي. أجرت الحكومة مناقشات مع مجالس التصدير المحلية والغرف الصناعية حول الخطة المقترحة، والتي تهدف إلى تعزيز وتعميق الصناعة المحلية مع تحسين جودة المنتجات المصرية. تحدثنا في إنتربرايز مع عدد من خبراء الصناعة لمعرفة أفضل سبل تنفيذ هذه الخطة وكذلك أبرز التحديات التي تقف عقبة في طريقها.

5 سنوات لتقنين الأوضاع؟ تقتضي الخطة تقليل نسبة الدعم بصورة كب يرة على صادرات الشركات والمصانع التي ستتمسك بنسبة مكون محلي ضعيفة خلال خمس سنوات، وهو ما فسرته مصادر إنتربرايز باعتباره فترة سماح للمصانع للالتزام برغبة الحكومة في زيادة المكون المحلي.

لا تزال العديد من الصناعات تستفيد من برنامج الدعم الحكومي رغم أن المكونات المحلية لا تشكل أكثر من 40% من منتجاتها، وهو النقص الذي تسعى الحكومة إلى معالجته، بحسب بيان مجلس الوزراء.

دعم الصادرات قد يكون شريان الحياة لبعض المصنعين: تعتمد العديد من الشركات على تصدير منتجاتها بسعر التكلفة والاستفادة من دعم الصادرات المقدم من الحكومة كأرباح، من أجل مواصلة الإنتاج وسط الزيادات المستمرة في تكاليف التصنيع بمرور الوقت، حسبما قال مصدر مطلع فضل عدم الكشف عن هويته لإنتربرايز.

كم بلغت صادرات مصر بالأساس؟ بلغ إجمالي قيمة الصادرات المصرية غير البترولية نحو 35.6 مليار دولار في عام 2023، وتسعى الدولة لزيادته إلى 130 مليار دولار بحلول العام المالي 2027/2026 مع زيادة الإنتاج الصناعي بنسبة 31.2% سنويا خلال هذا الفترة، وذلك قبل الدفع بزيادة الصادرات إلى 145 مليار دولار بحلول 2030.

واردات الصناعات التحويلية أيضا في تراجع: سجلت واردات مصر الإجمالية من المواد الخام في 2023 نحو 10.4 مليار دولار، بتراجع من 12.8 مليار دولار في العام السابق له، وفق بيانات نشرة التجارة الخارجية التي يصدرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. في حين تراجعت أيضا واردات المواد الوسيطة (وهي منتجات شبه مصنعة تستخدم في إنتاج السلع الأخرى) إلى 30.3 مليار دولار بحلول نهاية 2023، مقارنة بنحو 36.5 مليار دولار في العام السابق.

خارطة طريق -

أول ما يجب فعله؟ وضع خطة واضحة المعالم: هناك حاجة إلى برنامج استراتيجي واضح المعالم يستهدف التوسع في الإنتاج المحلي من المواد الخام ومكونات التصنيع، حسبما يرى رئيس المجلس التصديري للصناعات الهندسية شريف الصياد. وهذا البرنامج لا بد أن يشمل آليات التوطين، مع التركيز على الصناعات المغذية عالية القيمة مثل البلاستيك والفولاذ المقاوم للصدأ (ستانلس ستيل). وفي حين أن الاستهلاك المحلي من البلاستيك كبير، ما زال الإنتاج المحلي يقف عند حده الأدنى، إضافة إلى عدم إنتاج الستانلس ستيل بأي نوع واللجوء إلى الاستيراد رغم إمكانية إنتاجه محليا، حسبما أوضح الصياد.

حوافز لجذب رأس المال الأجنبي: أحد المحركات الرئيسة في زيادة تصنيع المكون المحلي هو توفير حوافز استثمارية قوية وجادة لجذب الاستثمار الأجنبي في السنوات القليلة المقبلة، مع ضرورة الاجتماع بالمستثمرين لمعرفة احتياجاتهم وكيفية تلبيتها، سواء على مستوى العمالة المدربة أو الأراضي الصناعية أو غيرها، طبقا للصياد.

الجودة في مقابل السعر التنافسي: رغم أهمية التركيز على تقديم منتجات بسعر تنافسي، يجب أيضا أن تركز خطة الدولة على إنتاج المكونات محليا بجودة وكفاءة عالية لضمان صناعة منتج نهائي يلبي معايير التصدير العالمية، حسبما قال أحد المصدرين مفضلا عدم ذكر اسمه. وأوضح أن العديد من الأسواق تهتم بما هو أبعد من مجرد سعر تنافسي، مستشهدا بالجهود غير المثمرة للشركات الناشئة المحلية التي يعاني كثير منها لتلبية معايير الجودة الصارمة التي تتطلبها الأسواق الخارجية، ما يؤدي في النهاية إلى تقويض قدرتها التنافسية رغم انخفاض تكاليف الإنتاج.

العمل مع المصدرين، ومن أجلهم: هناك حاجة لمزيد من اللاعبين الجدد في مجال التصدير، حسبما يرى عضو اتحاد الصناعات المصرية هاني قسيس. ومع أن أزمة العملة الصعبة كانت تحديا كبيرا، إلا أنها دفعت بالعديد من الشركات المصنعة إلى تصدير منتجاتها في محاولة لتدبير العملات الأجنبية، وفق قسيس، الذي يرى ضرورة تدريب المصدرين على استراتيجيات التسويق الفعالة وأبحاث السوق لتمكينهم من المنافسة في الأسواق الدولية.

التحديات -

هل نمتلك ما يؤهلنا لتنفيذ هذه الخطة الطموحة؟ ربما لا تكون خطة ربط برنامج دعم الصادرات بنسبة المكون المحلي في مكانها الصحيح، نظرا لافتقار مصر للمواد الأولية اللازمة لبعض الصناعات الرئيسية المهمة، حسبما أخبرنا مصدر في قطاع البتروكيماويات. وأوضح أن السياسة المقترحة المتمثلة في تقليل دعم المصدرين غير القادرين على زيادة نسبة المكون المحلي يمكن أن تلحق ضررا ببعض قطاعات التصدير.

دعم الصادرات يتأخر: غالبا ما تتأخر الحكومة في تقديم المساندة التصديرية لأكثر من عامين، كما أن الديون المتراكمة عليها للمصدرين المحليين تقترب من 30 مليار جنيه، حسبما قال مصدر قطاع البتروكيماويات، مؤكدا أن الأموال المخصصة لدعم الصادرات غير كافية بسبب تزايد عدد المصدرين الذين ينضمون للقطاع كل عام. ونظرا لأن كل الدول تقدم شكلا من أشكال دعم الصادرات لشركاتها، يعتبر نقص التمويل مهددا بوضع الشركات المصرية في مكانة غير مواتية في السوق العالمية، بحسب المصدر.

التوطين في مقابل التكامل: بالنظر إلى عدم كفاية المواد الخام المتاحة في مصر، لا بد أن يشمل التركيز ليس فقط مكونات التصنيع المحلية، بل أيضا إعطاء الأولوية للتكامل الصناعي من أجل خلق قيمة مضافة، حسبما قال مصدر بقطاع مواد البناء لإنتربرايز، مستشهدا بقطاع صناعة الصلب. ففي حين تفتقر البلاد إلى احتياطات محلية كبيرة من المواد الأولية مثل خام الحديد، هناك العديد من المصانع الكبيرة التي تعمل باستثمارات تتجاوز 500 مليار جنيه، والتي تستورد هذه الخامات ثم تحولها إلى منتجات حديد وصلب نهائية، وبالتالي فإن القيمة المضافة الناتجة عن مراحل التصنيع تلك تفيد الصناعة ككل بشكل عام.

مثال على التكامل: عندما عرض أحد المستثمرين الأجانب على المجلس التصديري للصناعات الهندسية مشروعا لتصنيع لمبات إضاءة ليد بهدف تصدير كامل إنتاجه، اقترح المجلس عليه جمع بيانات عن الموردين الدوليين للخامات الأولية الذين يتعامل معهم لمخاطبتهم بهدف الاستثمار في مصر، حسبما قال الصياد، في ما يعد تجسيدا لمفهوم التكامل الصناعي الذي يركز على جذب الصناعات التي توفر المكونات الأساسية اللازمة للتصنيع ومن ثم للتصدير.


أبرز أخبار الصناعة في أسبوع:

  • وقعت مجموعة تكنولوجيا الطاقة المخصصة (سي بي تي) اتفاقية مع شركة رولز الصينية لتصنيع المحركات الكهربائية الخاصة بالمولدات في مصر، حسبما ذكرت جريدة المال. وتهدف "سي بي تي" إلى التوسع في مبيعاتها واستثماراتها لتلبية الطلب الدولي والمحلي المرتفع، وفقا لما قاله رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للمجموعة أدهم أبو النصر، مشيرا إلى زيادة مبيعات الشركة من المولدات بنسبة 40% على أساس سنوي في مايو ويونيو.
العلامات: