مشروع قانون جديد لتسعير الكربون يقترب من الاكتمال: بينما تتطلع مصر لمواكبة التطورات العالمية المتعلقة بمكافحة تغير المناخ وانبعاثات الكربون، كانت الحكومة تعكف على العمل على استكمال أول مشروع قانون لتسعير الكربون في البلاد، وهي الآن في المراحل النهائية من صياغة مشروع القانون الجديد، حسبما صرح مسؤول حكومي في قطاع الطاقة المتجددة لإنتربرايز.

متى نتوقع القانون؟ من المقرر الانتهاء من صياغة مشروع القانون قبل نهاية العام الجاري، وسيطرح للحوار والمناقشة مع عدد من اللاعبين الرئيسيين في الصناعات كثيفة الانبعاثات الكربونية بهدف خلق حالة التوافق بشأنه قبل تقديم مشروع شامل إلى مجلس النواب، طبقا للمصدر.

حاليا، تفرض الحكومة ضريبة رسم تنمية على انبعاثات الكربون من المنتجات البترولية بواقع 25-30 قرشا على كل لتر من السولار والبنزين على الترتيب، لكن لا توجد ضريبة صريحة على انبعاثات الكربون.

عائدات تسعير الكربون عالميا تسجل رقما قياسيا جديدا في 2023: بلغت عائدات ضرائب الكربون عالميا مستوى قياسيا بلغ 104 مليارات دولار في عام 2023، جرى توجيه 50% منها لتمويل برامج مرتبطة بالمناخ، وفق تقرير حديث للبنك الدولي. هذا التقرير شدد على ضرورة دمج مزيد من القطاعات الدولية في إطار آليات تسعير الكربون، بما في ذلك الطيران والشحن الدولي. وحتى الآن جرى تفعيل نحو 75 أداة لتسعير الكربون في جميع أنحاء العالم، طبقا للتقرير.

أين تقف مصر حاليا؟ محاولات مصر لتنفيذ آليات تسعير الكربون لا تزال غير مكتملة حتى الآن. على سبيل المثال، بيعت شهادات كربون لمجمع بنبان للطاقة الشمسية في أسوان بأقل من الأسعار العالمية ويرجع ذلك إلى غياب آليات تسعير واضحة. مع ذلك، تخطو مصر أولى خطواتها نحو وضع معايير للتسعير الموحد، إذ تتطلع إلى تبني أدوات تسعير الكربون المستخدمة عالميا.

أيضا، من المقرر إطلاق سوق طوعية للكربون قريبا: من المرتقب الإعلان عن قواعد تداول وتسوية شهادات الكربون في البورصات خلال "الأسابيع المقبلة"، حسبما قال رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية محمد فريد في مايو الماضي. السوق الجديدة ستمنع أي جهة أخرى غير الهيئات المعينة فعليا من التحقق من مشاريع خفض انبعاثات الكربون واعتمادها بهدف قيدها وتداولها في بورصات الكربون المصرية. وبمجرد إطلاقها، ستكون هذه السوق أول سوق طوعية للكربون في إفريقيا، وستسمح للشركات العاملة في مصر والقارة السمراء التي تعمل على مشاريع خفض الانبعاثات ببيع أرصدة خفض الانبعاثات المعتمدة، والتي يمكن أن تشتريها شركات أخرى ترغب في تعويض انبعاثاتها.

مصر وتطور آليات تسعير الكربون العالمية: ستستفيد مصر من التطورات العالمية في آليات تسعير الكربون مع دخول آلية تعديل حدود الكربون التابعة للاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ الكامل في عام 2026، وفق ما قاله مصدر من وزارة المالية لإنتربرايز. وستعوض الضريبة الفرق بين سعر الكربون المحلي - إن وجد - وسعر الكربون في الاتحاد الأوروبي، ما يعني أنه إذا لم تفرض مصر ضريبة على الكربون على الصادرات المتجهة إلى الاتحاد الأوروبي، فإن الاتحاد الأوروبي سيفرضها بنفسه ويقوم بتحصيلها.

الاشتراطات الأوروبية تدفع القطاع الخاص نحو الحد من انبعاثات الكربون: تدعم غرفة صناعات مواد البناء باتحاد الصناعات المصرية التحول نحو استدامة أكبر في قطاع مواد البناء لتقليل البصمة الكربونية للصناعة، كما قال رئيس الغرفة أحمد عبد الحميد، لإنتربرايز. وتشمل جهود الغرفة خطة لتشكيل لجان مشتركة لفحص مصانع مواد البناء وتنفيذ إجراءات الامتثال البيئي وإعادة التدوير.

الأمر يتعلق بخفض الانبعاثات وليس زيادة الإيرادات: قال مصدر إنتربرايز إن الهدف ليس تحقيق إيرادات أعلى بل تقليص الانبعاثات، ومن المتوقع أن تنخفض الإيرادات مع نجاح الشركات في تقليل الانبعاثات الضارة أو شراء أرصدة كربونية مكافئة، مضيفا أن "دراسة الأثر المالي تتوقع تحصيل 10 مليارات جنيه في السنة الأولى من تطبيق الضريبة.

لا تزال مصر بعيدة عن الوصول إلى أهداف المناخ العالمي، وكذلك أهدافها الخاصة: تعتقد وزارة المالية أن النهج الحالي لتحصيل الضرائب المرتبطة بالمناخ بعيد كل البعد عما هو مطلوب للوصول إلى أهداف المناخ العالمية وأهداف رؤية مصر لعام 2030، طبقا للمصدر. وأوضح المصدر أن الرسوم الحالية غير كافية لإحداث تغيير كبير في مستوى الانبعاثات. ونتيجة لذلك، فإن إعادة هيكلة الضرائب البيئية تعد أحد العناصر الرئيسية لسياسة الحكومة الضريبية الجديدة وقانون ضريبة الدخل الجديد أيضا.

قطع مصنعو الطوب في مصر شوطا طويلا: تحول نحو 400 مصنع من أصل 500 مصنع للطوب الحراري إلى العمل باستخدام الغاز الطبيعي، بعضها قادر على بيع أرصدة الكربون، كما قال علي سنجر، رئيس شعبة الطوب بغرفة مواد البناء باتحاد الصناعات لإنتربرايز في وقت سابق. وأوضح أن الانتقال إلى مرافق إنتاج أكثر مراعاة للبيئة بدأ في عام 2005 ببرنامج بقيمة 700 مليون جنيه - جرى تمويل 50% منه عبر منحة كندية - لتحويل 50 مصنعا للعمل بالغاز الطبيعي، وساعد في خفض الانبعاثات بنسبة 90%، وفق ما ذكره سنجر.

الصناعات كثيفة الاستهلاك تتجه نحو حلول الطاقة الشمسية: أحد محركات تحول المصنعين إلى الطاقة الشمسية هو الالتزام بمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية وقدرتهم على تسويق منتجاتهم كمنتجات صديقة للبيئة، مع وجود تحفيز خاص للمصنعين من خلال آلية تعديل حدود الكربون، وفق ما قاله رئيس مجلس إدارة شركة بي نشتي للطاقة الشمسية ونائب رئيس مجلس جمعية تنمية الطاقة (سيدا) رومانى حكيم لإنتربرايز. وفي المستقبل القريب، سيساعد خفض الانبعاثات المصنعين المحليين على جني الأموال من خلال أرصدة الكربون والشهادات القابلة للتداول التي تمثل تخفيضات موثقة في غازات الاحتباس الحراري، كما يرى حكيم. كما تخطط شركة سكاتك النرويجية لبناء محطة طاقة شمسية لتغذية مجمع الألومنيوم الخاص بشركة مصر للألومنيوم في نجع حمادي باستثمارات تبلغ 1.1 مليار دولار.


فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:

  • مستهدف جديد لحصة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة: تستهدف وزارة الكهرباء أن تشكل مصادر الطاقة المتجددة 58% من مزيج الطاقة في البلاد بحلول عام 2040، ارتفاعا من مستهدفها الحالي البالغ 42% بحلول عام 2030، وفق ما ذكره وزير الكهرباء محمد شاكر.
  • مؤتمر الاستثمار المصري الأوروبي يشهد توقيع حزمة من الاتفاقيات لتنفيذ مشروعات طاقة خضراء: وقعت مصر عددا منالاتفاقيات لتنفيذ مشروعات لإنتاج الهيدروجين الأخضر خلال مؤتمر الاستثمار المصري الأوروبي الذي استمر لمدة يومين في وقت سابق من هذا الأسبوع، بما في ذلك مشروع لإنتاج الهيدروجين الأخضر باستثمارات 15 مليار دولار في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ومصنع للهيدروجين الأخضر باستثمارات 24 مليار جنيه في المنطقة الصناعية بميناء جرجوب.