أحمد هيكل متفاجئ بعض الشيء. وضع أحمد هيكل وشريكاه هشام الخازندار وكريم صادق ما يصفه هيكل بخطة تحقق مصلحة المساهمين، ستؤدي إلى تخليص القلعة القابضة من ديون بقيمة 430 مليون دولار. لكن البعض يجدون صعوبة في فهم الصفقة — والبعض الآخر يتساءل عن آليات تنفيذها التي يصفونها بأنها معقدة.
أصل الحكاية: تحاول القلعة جاهدة منذ وقت طويل سداد مديونيتها التي مولت من خلالها إنشاء الشركة المصرية للتكرير، مصفاة النفط في مسطرد التي تكلفت مليارات الدولارات، وكذلك تنمية محفظتها.
مدفوعات الديون التهمت أرباح القلعة حتى مع تحول شركاتها للربحية بعد انتهاء الجائحة: ارتفاع أسعار الفائدة داخليا وخارجيا، إلى جانب تراجع قيمة الجنيه، أدى إلى سداد القلعة تكاليف فوائد بقيمة 7.1 مليار جنيه في العام الماضي وحده، بحسب بيان نتائج الأعمال (بي دي إف).
ما مقترح إدارة القلعة للتعامل مع المديونية؟
- بدأ المساهمون الرئيسيون بشركة القلعة، الذين تبلغ حصتهم الإجمالية 23.5% من أسهم الشركة، سلسلة من الصفقات التي ستؤدي إلى شطب قرض بقيمة 325 مليون دولار بالإضافة إلى 100 مليون دولار من الفوائد المتراكمة. وسيسدد المساهمون فعليا 20 سنت لكل دولار لشطب الجزء المتبقي من الدين بالإضافة إلى الفوائد المتراكمة.
- ستتاح الفرصة حتى 27 مايو للمساهمين الآخرين للمشاركة في الصفقة أيضا، عبر الانضمام إلى عرض شراء الدين. وسيكون الاشتراك اختياريا وبالتناسب مع حصة كل مساهم في القلعة.
- ولكن بشرط: على المساهمين الراغبين في شراء جزء من المديونية السداد بالدولار إلى حساب ببنك المشرق في دبي.
- كل حاملي الديون سيبدلون الديون المشتراة بأسهم مدرجة بالبورصة في شركة القلعة القابضة، ويقول هيكل إنه "يراهن على القلعة" ومعه الخازندار وصادق — وافق الفريق الإداري على تجميد حصصهم لمدة عامين بعد تنفيذ الصفقة.
- الآلية معقدة بعض الشيء، لكن هيكل يقول إن النتيجة النهائية هي امتلاك المساهمين لشركة بميزانية عمومية أقوى بكثير، يمكنها توزيع الأرباح والاستثمار في النمو طويل الأجل أيضا.
تحدثنا إلى هيكل أمس حول تفاصيل الصفقة ولماذا يراها جيدة للمساهمين. وإليكم مقتطفات محررة:
إنتربرايز: متى بدأ كل هذا؟
أحمد هيكل: بدأ الأمر في عام 2020، عندما توقعنا إيرادات قوية من الشركة المصرية للتكرير. كنا نتوقع جني أموال طائلة. لكن سوق النفط انهارت جراء "كوفيد-19"، وتكبدنا خسائر جسيمة. توقف استهلاك الديزل ووقود الطيران. [ملحوظة من المحرر: أسعار النفط هبطت دون الصفر إلى المنطقة السالبة للمرة الأولى في التاريخ يوم 20 أبريل 2020.] وبدأ هذا مسارا أدى بنا في نهاية المطاف إلى الاجتماع بتحالف من سبعة مقرضين قلنا لهم: "نرغب في تمديد أجل القرض 10 أعوام بدلا من 2022".
إنتربرايز: هل وافقت البنوك على ذلك؟
هيكل: قالت أربعة بنوك مصرية، "لا، نفضل الاستحواذ على الأصول". فأجرينا تقييما وسددنا لهم مستحقاتهم — استحوذوا على 18% من شركة طاقة عربية، وبعض الأراضي بقيمة 600 مليون جنيه، و600 مليون جنيه نقدا. وقال بنك مصري آخر: "حسنا، نحن مقتنعون بخطتكم— سنعدل الاتفاقات ونمدد أجل القرض إن قدمتم لنا ضمانات إضافية"، وهذا ما فعلناه.
إنتربرايز: كيف أثرت هذه العملية في الميزانية العمومية للشركة؟
هيكل: شطبنا 200 مليون دولار من المديونية، بين بيع الأصول واتفاقية التعديل والتمديد مع بنك واحد. وتبقت 230 مليون دولار مستحقة لبنكين أجنبيين — 131 مليون دولار من أصل الديون وأقل من 100 مليون دولار من الفوائد المتراكمة.
البنكان قالا في النهاية إنهما لا يمكنهما تعديل الاتفاق أو تمديد أجل الدين. ولا تسمح مواثيقهما المصرفية بالاستحواذ على الأصول وليسا راغبين في انتظار القرض لعشرة أعوام أخرى، لذا تفاوضنا على اتفاق لسداد مبلغ أقل مقابل بيع الدين. سنسدد فعليا 20 سنت للدولار الواحد لنغطي أصل الدين.
إذًا، القلعة عليها الآن تدبير 28 مليون دولار نقدا لشطب مديونية بقيمة 230 مليون دولار من ميزانيتها العمومية. منها 26.3 مليون دولار لشراء الدين والفوائد، ونحو 1.7 مليون دولار لسداد الرسوم المرتبطة بالصفقة.
إنتربرايز: إذًا، ما تفاصيل الصفقة بالضبط؟
هيكل: سنستعمل سندات لأمر. أسسنا شركة "كيو إتش آر آي" لشراء حتى 100% من الديون بقيمة 28 مليون دولار. وستقوم شركة سيتاديل كابيتال بارتنرز، التي نمتلك عن طريقها أنا وهشام كريم حصتنا في القلعة، بشراء 23.5% من الديون — وسنفتح الباب أمام جميع المساهمين الآخرين للمشاركة بالتناسب مع حصتهم. فمن يمتلك أسهما تكافئ حصة 0.1% من القلعة يمكنه شراء 0.1% من الدين.
سيتاح بعدها للمساهمين حتى 27 مايو مبادلة ديونهم بحصة في القلعة. وبطلب من الهيئة العامة للرقابة المالية، سيتاح العرض للمساهمين الذين باعوا أسهم القلعة في جلسات 7 و8 و9مايو. وستجري المبادلة عن طريقة زيادة رأس المال بواقع 5 جنيهات للسهم بمجرد الحصول على موافقة الجمعية العمومية للقلعة القابضة التي من المقرر أن تنعقد يوم 30 مايو.
إنتربرايز: ماذا لو لم تغطي طلبات الشراء 100% من الدين؟
هيكل: ستغطيسيتاديل كابيتال بارتنرز أي حصة متبقية من الدين.
إنتربرايز: "كيو إتش آر آي" شركة بجزر العذراء البريطانية. لماذا تستخدمون شركة أوفشور ذات غرض خاص لتنفيذ الصفقة؟ ولماذا تطلبون من المساهمين السداد إلى حساب ببنك المشرق في دبي؟
هيكل: أولا، علينا سداد مستحقات البنكين في الخارج — فهما لا يريدان تسلمها في حسابات مصرية، بل يريدان تحويلها بالكامل. ثانيا، هل تتخيل تطبيق إجراءات "اعرف عميلك" الذي سيتعرض له البنك عند التعامل مع 10 آلاف مساهم؟ الحل الأسهل والأبسط هو أن تؤسس سيتاديل كابيتال بارتنرز شركة أوفشور لإنجاز الصفقة — فكلنا خاضعين بالفعل لإجراءات "اعرف عميلك" وعملية شرائنا للدين هي أبسط بكثير.
ثانيا، البنوك في مصر اليوم لن تفضل تحمل مسؤولية أن يكون الدولار في حساباتها ثم تقوم بتحويل 28 مليون دولار إلى الخارج.
أعرف أنها ليست من العناصر الجيدة في هذه الصفقة، أدرك ذلك. لكن هذا هو الوضع: عندما يحين وقت التنفيذ والسداد للبنكين، علينا أن نكون متأكدين من أن التحويلات ستتم. وأتوقع أن نشهد من اليوم وحتى 27 مايو، أن يقوم المساهمون، القادرون على سداد مقابل شراء الدين بالدولار، بشراء الأسهم في مصر بالجنيه من المساهمين الذين لا تتوافر لديهم هذه القدرة.
إنتربرايز: إذًا لن تنتقل ملكية القلعة إلى الخارج؟
هيكل: لا، بكل تأكيد. لقد أوضحنا هذا تماما فيإفصاحناالأول. ستحول "كيو إتش آر آي" الدين إلى الجنيه المصري وتخصصه لكل مساهم بحيث يتمكن المساهمون من المشاركة في زيادة رأس المال المقومة بالجنيه عبر البورصة المصرية. ومن المقرر حل شركة "كيو إتش آر آي" بعد تلك الصفقة.
إنتربرايز: كيف ستبدو ميزانيتكم العمومية بعد هذه الصفقة؟
هيكل: أقوى بكثير، دعني أقول لك ذلك. من المتوقع أن ينخفض إجمالي الدين في الميزانية العمومية بنحو 1.1 مليار دولار هذا العام كمحصلة إجمالية لهذه الصفقة، من بينها 500 مليون دولار كمدفوعات نقدية للشركة المصرية للتكرير، وغيرها من الصفقات التي جرى الكشف عنها مؤخرا. يمكن أن يوفر ذلك نحو 88 مليون دولار من مصاريف الفوائد، وهي الأموال التي تذهب مباشرة إلى صافي الأرباح. وبعد عملية إعادة الهيكلة هذه، ستصبح القلعة القابضة بشكل أساسي غير مدينة.
نحن نقوم بزيادة رأس المال بسعر 5 جنيهات للسهم في حين أن سعر السهم هو 2.60 جنيه، وبالتالي فإن هذه قيمة تراكمية لجميع المساهمين. سيكون صافي قيمة أصول شركة القلعة بعد هذه الصفقة أعلى بعدة مرات من سعر السهم الحالي. هذه هي القصة الفعلية هنا.
إنتربرايز: ما هي الخطوة التالية للقلعة بعد إتمام هذه الصفقة؟
هيكل: لن يكون هناك الكثير من التغيير، سنقوم فقط بالتنفيذ من موقف أقوى بكثير. ما زلنا نبني شركات كبرى للتصدير. نحن نقود مسيرة النمو من خلال الاستثمارات الصغيرة والمتزايدة في الشركات التابعة. ونحن مهتمون بشكل خاص بعدد من الاستثمارات المتوسطة والموجهة للتصدير والتي يغلب عليها الطابع الأخضر والتي تشتمل على مكونات ذات قيمة مضافة محلية عالية - وسيتم تنفيذ كل هذه الاستثمارات على مستوى الشركات الفرعية.